الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

بعض الأسر الأكثر عوزاً تخلت عن 70% من استهلاكها الغذائي

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
TT

الجائحة تعمّق الفقر في المنطقة العربية وتهدد 200 مليون نسمة (تقرير إقتصادي)

يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)
يواجه العديد من الأسر العربية انخفاضاً في القدرة الشرائية وهو ما يتحول إلى خفض إضافي بمستوى الأمن الغذائي (رويترز)

بعدما انخفض معدل الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاضاً ملموساً بين عامي 1981 و2013، عاد للارتفاع مجدداً منذ ذلك الوقت، لكنه قفز بشدة عقب تفشي جائحة «كورونا» وما تبعها من إغلاقات وإجراءات وقائية في عدد من الدول العربية، وذلك حسب دراسة حديثة للبنك الدولي، توقعت أن يرتفع عدد الفقراء في المنطقة من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً، من بين نحو 450 مليوناً يسكنون المنطقة، مع مؤشرات مؤلمة على أن كثيراً من الأسر الأكثر فقراً بدأت في اقتصاد نفقات الطعام بما قد يصل إلى 70%.
وحسب التقرير الذي صدر أخيراً بعنوان «إحياء التكامل الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عصر ما بعد جائحة كورونا»، فقد أثرت الجائحة بشدة على سبل العيش وتسببت في وقوع الكثيرين من سكان المنطقة في براثن الفقر. وتشير الدلائل المبكرة من مسوح البنك الدولي عبر الهاتف إلى أن الجائحة أثّرت بشكل غير متناسب على الفقراء. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالاً للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالجائحة... ونتيجة لذلك، يفقد الفقراء دخولهم على الأرجح؛ ويتدهور الوضع المالي للأسر الفقيرة سريعاً.
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية، بعضها جيد الاستهداف، على الرغم من أن جزءاً كبيراً من التحويلات النقدية المخصصة للفقراء لا يزال يتسرب إلى الأسر الميسورة. وعلى الرغم من برامج التحويلات المختلفة وآليات التأقلم الأخرى، يعاني العديد من الأسر من انخفاض كبير في القوة الشرائية. ويتحول هذا الانخفاض إلى زيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، مع تأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها.
وبالتوازي، فقد تدهورت التوقعات لحساب المعاملات الجارية وأرصدة المالية العامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدهوراً حاداً. ومن المتوقع أن يسجل حساب المعاملات الجارية وأرصدة الموازنة بالمنطقة عام 2020 «سالب 4.8%» و«سالب 10.1%» من إجمالي الناتج المحلي على التوالي، وهي نسب أسوأ كثيراً من التوقعات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وذلك لأسباب ترجع في الأساس إلى انخفاض عائدات النفط وانخفاض إيرادات المالية العامة والزيادة الكبيرة في المصروفات للاستجابة للأزمة الصحية. وتشير التوقعات إلى أن الدين العام سيرتفع كثيراً في السنوات القليلة المقبلة، من نحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2019 إلى 58% عام 2022.
وشهدت معدلات الفقر في المنطقة ارتفاعاً منذ عام 2013، وتُعزى هذه الزيادة إلى حد كبير إلى الصراع في اليمن وسوريا، على الرغم من أنها تعكس أيضاً منذ عام 2015 ارتفاع معدلات الفقر في مصر وإيران والأردن. كما أن العديد من العمال في القطاع الضخم غير الرسمي في كثير من بلدان المنطقة معرّضون بشدة لتأثيرات جائحة «كورونا»، فأغلب بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها أسواق عمل مزدوجة.
- أسواق العمل المزدوجة
فالسوق الأولى، هي سوق رسمية يهيمن عليها قطاع عام ضخم وأرباب العمل فيه هم الجهاز الإداري للحكومة والمؤسسات المملوكة للدولة. ويضم القطاع العام نسبة ضخمة من مجموع العمالة. ويعد هذا جزءاً من عقد اجتماعي ضمني قديم تحصل فيه مجموعات مهمة سياسياً -مثل الطبقة الوسطى المتعلمة وأعضاء الطوائف والجماعات العرقية الرئيسية- على فرص عمل مضمونة وإعانات الدعم، مقابل التغاضي عن المحسوبية والفساد من جانب النخب، والنزر اليسير من مساءلة الحكومة أو الجهر بالمعارضة.
أما سوق العمل الأخرى فهي قطاع غير رسمي ضخم لا يتوفر له سوى القليل من الأمن الوظيفي ولا توجد به فعلياً أي حماية اجتماعية، علماً بأن الدراسات توضح أن العمل الحر وغيره من الوظائف في القطاع غير الرسمي منتشر في العديد من بلدان المنطقة.
وتمثل جائحة «كورونا» صدمة للمنطقة على صعيد الاقتصاد والصحة العامة تزيد من تدهور مستويات الرفاهية. وعلى الرغم من أن عدد الإصابات والوفيات في المنطقة يبدو معتدلاً مقارنةً بأوروبا وأميركا الشمالية والهند والبرازيل، فإن الجائحة تؤثر تأثيراً عميقاً على سبل العيش وتتسبب في انزلاق العديد من السكان إلى براثن الفقر.
وحسب التقرير، فإن هناك العديد من المسارات التي قد تزيد الجائحةُ من خلالها معدلاتِ الفقر. فهناك تأثير مباشر يتمثل في الإصابة بالمرض، والأسر الفقيرة أكثر عُرضة لمخاطر المرض. فالفقراء يعانون على الأرجح ظروفاً صحية سيئة قبل الجائحة، ويعيشون في أماكن مزدحمة في أسر متعددة الأجيال، ويحصلون على كميات أقل من الصابون أو المياه النظيفة.
وتشمل المسارات غير المباشرة التي تؤثر على سبل عيش الناس اضطرابات الأسواق التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، وأحياناً إلى نفاد المخزونات. علاوة على ذلك، وبسبب سياسات الإغلاق التي طُبقت لوقف تفشي الجائحة، فقد الكثيرون، ولا سيما في القطاع غير الرسمي، قدرتهم على كسب الدخل.
ويدرس البنك الدولي تأثير جائحة «كورونا» على الفقر من خلال قناة الدخل هذه، ويعرض نهجين اثنين مختلفين: الأول يحسب التغيرات في معدلات الفقر على أساس التغير المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي. ويفترض هذا النهج أن كل أسرة تتأثر بشكل متساوٍ وأن تأثير فيروس «كورونا» موحد بمرور الوقت. وفي النهج الثاني، على مستوى الاقتصاد القياسي الجزئي، يخفف البنك الدولي من تلك الافتراضات. ويُسقط افتراض التأثير المحايد للتوزيع بالسماح بتأثيرات النمو القطاعية المختلفة؛ ويُسقط افتراض «التأثير الموحد بمرور الوقت» بإدراج بُعد زمني في توقعات البنك، مما يسمح بتبدد تأثير الجائحة تدريجياً. وفي حين أن التأثير طويل الأجل للنهج الجزئي يتلاقى مع النهج الكلي، فإن النهج الجزئي يبيّن تأثيراً أكثر حِدة على الفقر في الأجل القصير. وتشير الأدلة المستقاة من الدراسات المسحية الهاتفية إلى أن هذه التأثيرات الكبيرة القصيرة الأجل على الفقر مقبولة.
- تباينات هائلة بين بلدان المنطقة
وتشير هذه التقديرات المحايدة للتوزيع إلى حدوث زيادة كبيرة في الفقر مع وجود اختلافات هائلة بين البلدان، ويسجل العراق أعلى تغير في معدل الفقر بسبب الجائحة حيث يرتفع عند خط الفقر البالغ 5.50 دولار بنسبة 9.7 نقطة مئوية إلى 56.6% من السكان. وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المتوقع أن يزداد معدل انتشار الفقر بنسبة 3.7 أو 6.0 نقاط مئوية، وذلك بناءً على استخدام خط الفقر البالغ 3.20 أو 5.50 دولار. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد الفقراء من 178 مليون نسمة إلى 200 مليون نسمة تقريباً.
وتنجم ضغوط على سبل عيش الكثيرين عن القيود المفروضة على التنقل بسبب التدابير المفروضة للحد من تفشي الجائحة... وعلى الرغم من أن الدراسات المسحية لم تجمع معلومات عن تأثير الجائحة على القدرة على كسب الدخل بطريقة موحدة، فإن المعلومات المتاحة توضح كيف أن القدرات على كسب الدخل كانت مقيّدة بشدة في مختلف البلدان.
ففي اليمن، حيث تم إجراء المسح في الأيام الأولى من الجائحة، أفاد عدد قليل نسبياً (19%)، بوجود صعوبات في قدرتهم على الذهاب إلى العمل. وفي المقابل، في ليبيا، بلغت نسبة العمال الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى وظائفهم 63%. وفي جيبوتي ترك 19% من المعيلين الذين كانوا يعملون، وظائفهم بعد تفشي الجائحة. وفي تونس، لم يتمكن 41% من السكان من مواصلة العمل. وفي مصر، أثرت تدابير الاحتواء بشكل حاد على احتمال عمل المعيلين أيضاً. وإجمالاً، توقف عن العمل 41% من العمال الذين جرت معهم مقابلات.
وتضررت قدرة الأسر الفقيرة على مواصلة العمل من جراء تدابير الإغلاق الاقتصادي أكثر مما تضررت من قدرة الأسر الأقل فقراً. ويتضح ذلك من البيانات الواردة من مصر عن نسبة مَن يكسبون دخلاً ممن اضطروا إلى التوقف عن العمل في أثناء الجائحة. واحتمال أن يتوقف العائل من الخُمس الأدنى عن العمل أعلى مرتين تقريباً من احتمال توقف العائل من الخُمس الأعلى.
- صدمة عنيفة للدخل
وفي مواجهة صدمة الدخل هذه، اعتمدت الأسر عدة استراتيجيات للحفاظ على سبل كسب الرزق، فقد اعتمدت على مدخراتها أو اقترضت لتغطية نفقاتها. وفي تونس والمغرب، استخدمت 25 و22% من الأسر على التوالي مدخراتها للتعويض عن انخفاض دخلها. غير أن استراتيجيات التكيف هذه تثير أسئلة حاسمة بشأن الاستدامة. وتشير الأدلة المستقاة من مصادر مختلفة إلى أن المدخرات غالباً ما تكون ضئيلة ولا يمكنها بالتالي أن تحافظ على سبل العيش في المدى القصير. ومن غير المحتمل أيضاً أن تواصل أسواق الائتمان، لا سيما غير الرسمية منها، تقديم القروض إذا لم يتمكن المدينون من البدء في السداد على وجه السرعة. وهذه المسألة ملحّة لأن الأزمة الصحية مستمرة. كما أن بعض الأسر أصبحت تعتمد على الشبكات العائلية والاجتماعية لتعويض فقدان الدخل. ففي تونس والمغرب، تلقت 25 و14% من الأسر على التوالي مساعدة من الأصدقاء. لكن مع استمرار الأزمة، قد يتأثر عدد أكبر كثيراً من الأسر، مما يحدّ من توفر المساعدة عن طريق هذه الشبكات.
وعلى الرغم من برامج التحويلات وآليات التكيف، يواجه العديد من الأسر انخفاضاً كبيراً في قدرتها الشرائية، وهو ما يتحول إلى زيادة في انخفاض مستوى الأمن الغذائي. ففي ليبيا، بدأت 81% من الأسر في استهلاك أغذية أقل تفضيلاً، وأكثر من 70% منها تستهلك كميات أقل من الغذاء. وتتأثر الأسر الأشد فقراً أكثر من غيرها، كما توضح البيانات الواردة من تونس، ففي المتوسط تستهلك 19% من الأسر التونسية أطعمة أقل تفضيلاً، و18% منها تتناول كميات أقل من الطعام بشكل عام. فالأسر في الخُمس الأشد فقراً هي أكثر احتمالاً خمس مرات تقريباً لأن تخفض استهلاكها الغذائي من الأسر التي تقع في الخُمس الأعلى ثراءً. ومن بين أشد الأسر فقراً، خفضت أسرة واحدة من كل ثلاث أسر استهلاكها من الغذاء. ومن بين الأسر في الخُمس الأعلى ثراءً، خفضت أسرة واحدة من كل 16 أسرة استهلاكها الغذائي.
- استجابات حكومية للحماية الاجتماعية
واستجابت حكومات المنطقة بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية. ويختلف حجم ونوع المساندة حسب البلد، ويقدم كثير من البلدان تحويلات نقدية. ففي تونس، تلقت 13% من الأسر بعض التحويلات النقدية من الحكومة. وكانت النسبة في جيبوتي نحو 2%. وفي مصر كان 9% من الأسر من المستفيدين من البرنامج الوطني للتحويلات النقدية «تكافل وكرامة» الذي توسع منذ تفشي الجائحة.
وفي جيبوتي وتونس ومصر، يمكن تقسيم استهداف التحويلات النقدية حسب فئة الثروة. ففي مصر وتونس، تعد هذه التحويلات النقدية جيدة التوجيه إلى حد معقول، وتلقتها نسبة أكبر كثيراً من الأسر الأشد فقراً. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن البرامج في مصر وتونس أفضل استهدافاً، فإن نسبة كبيرة جداً من التحويلات النقدية تتسرب إلى الأسر الأفضل حالاً. والأهم من ذلك، فإن التحويلات لا تصل إلى معظم الأسر الأشد فقراً.
- توقُّف العمل والرواتب فاقم الأوضاع
وهناك أسباب مختلفة تجعل الأسر الفقيرة أكثر عرضة للتوقف عن العمل. فالأسرة الأشد فقراً أكثر احتمالية للعمل لحسابها الخاص أو العمل في القطاع غير الرسمي، وهما قطاعان أكثر تأثراً بالإغلاق الاقتصادي.
ففي مصر، على سبيل المثال، تُظهر البيانات أن 32% فقط من العاملين لحسابهم الخاص ظلوا يعملون في أثناء الإغلاق، في حين أن 61% من العاملين في القطاع العام كانوا يعملون وفقاً لجدول زمني عادي.
وبالمثل، فإن العاملين في القطاع غير الرسمي أكثر عُرضة (80%) لأن يعملوا أقل كثيراً من العاملين في القطاع الخاص الرسمي (57%). كما أن الأسرة الفقيرة أقل احتمالاً لأن تكون قادرة على العمل من بُعد، كما تُظهر البيانات من تونس.
ففي حين أن لا أحد تقريباً في الخُمس الأدنى يعمل من بُعد، يمكن لشخص واحد من كل 10 أشخاص في الخُمس الأكثر ثراءً أن يعمل من بُعد.
ومعظم من توقفوا عن العمل لم يتقاضوا رواتبهم. وفي تونس، لم يتمكن 59% من المشاركين في المسح ممن تعطلوا عن العمل من الحصول على أي أجور. وتلقى نحو 30% كامل رواتبهم، في حين حصل الـ10% الباقون على جزء ضئيل من أجورهم. ومن بين المشاركين في المسح باليمن ممن توقفوا عن العمل، لم يحصل 63% على أجر، وحصل 14% منهم على أجر جزئي، و22% على كامل أجورهم. وفي جيبوتي، من بين العائلين الذين توقفوا عن العمل، لم يحصل 45% على أجر، في حين بقي 36% يحصلون على جزء ضئيل من أجورهم؛ و9% فقط كانوا يتقاضون الأجر الكامل.
فالأسرة الفقيرة ليست فقط أقل احتمالاً لأن تتمكن من الذهاب إلى العمل، بل إنها أقل احتمالاً أيضاً لأن تحصل على راتب حين تتوقف عن العمل. ويوضح ذلك ببيانات من تونس، حيث إن الأغلبية (78%) في الخُمس الأدنى لا تتلقى أي أجر حين تتوقف عن العمل، في حين أن معظم الخُمس الأعلى (67%) يستمرون في تلقي أجر كامل أو جزئي. ويلاحَظ أنه في بلدان أخرى في المنطقة توجد أنماط مماثلة لما هو سائد في تونس.
وليس من المستغرب أن الأسرة الفقيرة أكثر احتمالية بكثير من الأسرة الأقل فقراً لأن تبقى من دون أي مصدر للدخل خلال فترة الإغلاق. ففي المغرب، على سبيل المثال، تذكر 10% من الأسر الغنية أنها لا تكسب دخلاً، في حين أن النسبة ترتفع بين الأسر الفقيرة إلى 44%. وعندما ينتهي الدخل، تتدهور الحالة المالية للأسرة سريعاً. ففي تونس، أشار ثُلث من هم في الخُمس الأكثر ثراءً إلى أن وضعهم المالي تدهور أو تدهور كثيراً، ويعتقد 44% من هذه الأسر الثرية أنها لم تتمكن من الحصول على 200 دينار (70 دولاراً) لتغطية نفقات الطوارئ.
لكن الوضع بالنسبة للأسر الأقل ثراءً أكثر سوءاً. فمن بين الخُمس الأدنى للثروة، يقول ثلثا الأسر إن وضعها المالي تدهور كثيراً؛ ولكنّ الربع يقول إنه يتكبد ديوناً للحفاظ على سبل العيش، ويشير أكثر من الثلثين إلى أنهم لا يستطيعون الحصول على 200 دينار لتغطية نفقات الطوارئ.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.