معرض «هذه الأرزة التي تقطع» وقفة مع الذات تجاه الطبيعة

لبنان من البلدان النادرة التي تزيّن علمها بشجرة

يستمر معرض «هذه الأرزة التي تقطع» في فتح أبوابه لغاية 31 ديسمبر 2020
يستمر معرض «هذه الأرزة التي تقطع» في فتح أبوابه لغاية 31 ديسمبر 2020
TT

معرض «هذه الأرزة التي تقطع» وقفة مع الذات تجاه الطبيعة

يستمر معرض «هذه الأرزة التي تقطع» في فتح أبوابه لغاية 31 ديسمبر 2020
يستمر معرض «هذه الأرزة التي تقطع» في فتح أبوابه لغاية 31 ديسمبر 2020

تمثّل الشجرة العلاقة القوية بين الإنسان وجذوره الطبيعية، والبعض يرى فيها صورة للحياة والقوة والصلابة والأمل بالغد. ويعدّ لبنان من البلدان القليلة في العالم التي تزيّن علمها بشجرة. واختيرت شجرة الأرز لتتوسطه كونها ترمز إلى السرمدية.
ويتغنى اللبنانيون بغابات الأرز الموزعة على عدد من مناطقهم، في الباروك الشوفية وفي بلدة الأرز الشمالية وفي تنورين وجاج في منطقة البترون. فهم يعتبرونها من اللوحات الطبيعية النادرة في بلاد العالم، لا سيما وأن معظمها تحوّل إلى محميات يجري التأني في تربيتها والحفاظ عليها.
وانطلاقاً من مبدأ المسؤولية التي يجب أن يتحلّى بها اللبناني تجاه هذه الشجرة، أطلق غاليري أليس مغبغب في الأشرفية معرضاً بعنوان «هذه الأرزة التي تقطع». ويهدف إلى تعزيز العلاقة بين اللبنانيين وأرضهم، بالأخص مع الشجرة بشكل عام. فالمساحات الخضراء تتراجع نسبتها سنوياً بسبب اندلاع الحرائق. وأدّت صورة لبنان يحترق في عام 2019 إلى غضب كبير في الشارع اللبناني. وفي 17 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه اندلعت الثورة الشعبية، وكان أحد أسبابها المباشرة اللامبالاة التي تعامل معها المسؤولون تجاه الحرائق.
وفي مناسبة مرور عام على هذه الانتفاضة الشعبية، شرّع «غاليري مغبغب» أبوابه أمام معرض «هذه الأرزة التي تقطع». أرادته كما تقول صاحبة الغاليري بمثابة وقفة تأمل مع الذات، وعودة إلى الضمير تجاه الطبيعة، من خلال لوحات رسم ومنحوتات وصور فوتوغرافية وتجهيزات فنية. وتقول: «منذ عام حتى اليوم، وبالرغم من اكتساح المتظاهرين الساحات لم يتغير شيء. فالمعرض يطرح تساؤلات كثيرة في هذا الصدد. ولوحاته تؤكّد أن ما من شيء يمكنه أن يدفعنا إلى الهجرة وبأننا كلبنانيين متعلقين بأرضنا وجذورنا مهما شهدنا من نكبات ومعاص».
يشارك في المعرض نحو 14 فناناً جمعت مغبغب بعضاً من أعمالهم التي سبق واستضافتها في الغاليري. فنرى إيتل عدنان تصور شجر الزيتون بالأبيض والأسود من دون جذور، وفاديا حداد تبرز جمالية أشجار الصنوبر في بلدتي جزين وبكاسين الجنوبيتين. ويتفيأ زائر المعرض تحت ظل شجرة كستناء ضخمة للبولندية مارغورزاتا باسزكو. فيما يأخذنا نديم صفير إلى غابة الأرز في تنورين في خلفية تخترقها إضاءة طبيعية لأشعة الشمس. وفي لوحة أكليريك لشارل بيل الفرنسي يقف المشاهد مندهشاً بألوان شجرة ضخمة وتفاصيل أغصانها المتشابكة.
وتعلّق أليس مغبغب في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «استوحيت اسم المعرض من كتاب للفرنسي أندريه ميرو بعنوان (السنديان الذي نقطع). فهو استخدم هذه العبارة في المجازية للإشارة إلى نقص في الرؤية المستقبلية لدى الشعب الفرنسي الذي دفع بالجنرال شارل ديغول إلى الاستقالة».
وهل في معرضك هذا تحاولين الإشارة إلى لبنان المتقطع الأوصال؟ ترد مغبغب في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «نعم أردت ذلك لوضع الأصبع على الجرح، فليس أرز لبنان وحده هو الذي في خطر، بل البلاد برمتها، لأننا نتعامل معها وكأننا عميان. فيأتي المعرض كعودة إلى الضمير للحفاظ على جذورنا رافضين الهجرة».
وتعتبر مغبغب أن موضوع المعرض يحثّنا على فتح أعيننا، لنرى بشكل أفضل ما يدور حولنا، وكذلك يدفعنا إلى ملامسة الحقيقة.
لوحات وصور من غابات لبنانية وغيرها من الغرب يقدمها أصحابها في إطار فني بحت تترك لمشاهدها مساحات من الحرية ليتلقف جماليتها. «الشجرة في أي بلد أو منطقة يبقى لها المعنى نفسه يتراوح بين الحياة والإنسان والطبيعة والجذور. وفي النهاية الشجرة هي أقوى بكثير من الإنسان، إذ تستطيع أن تخرج إلى النور من العدم، وتتسلل أغصانها بين الصخر والجدران».
وفي تجهيز فني يحمل عنوان «أداة التوازن»، تطالعنا لودفيكا أوغورزيليك البولندية، بعمل يرتكز على غصون أشجار صغيرة ربطت ببعضها البعض، لتهتز أو تدور مع أي حركة هوائية تلامسها. وتوضح أليس مغبغب: «لودفيكا شاركت في أحد معارضي في بيروت في عام 1998. وفي أحد الأيام هامت في غابات جبلية انتزعت من الأرض غصون أشجار يابسة قشرتها وقولبتها لتؤلّف هذا التجهيز للإشارة إلى دورة الحياة الطبيعية».
ومع الفنانة البلجيكية ليوبولدين رو، نذهب في نزهة داخل حرج بيروت الملون بأشجار وزهور التقطتها في عام 2018 أثناء وجودها في لبنان وحوّلتها إلى بطاقات بريدية (cartes postales). وفي لوحات منمنة تحمل عنوان «الأوديسيه» يصوّر الفرنسي يان دوموجيه الإنسان المهاجر والعائم على زهور برّية في مجرى نهر. يشير من خلالها إلى زوارق الهجرة التي تحمل الناس المحبطين الراغبين في ترك أرضهم يأساً، ويجهلون مصيرهم الحقيقي.
معرض «هذه الأرزة التي تقطع» يستمر فاتحاً أبوابه في «غاليري مغبغب» في الأشرفية لغاية 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ويشارك فيه أيضاً إريك بواتفان وجان برنار سوسبيريغي، ولي واي (ياباني)، ولوتشيانو زانوني (إيطالي)، ونيكولا غاياردون، وغيرهم.



في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
TT

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في زمنٍ بات فيه التجميل هو القاعدة والتخلّي عن حقن البوتوكس وأخواتها هو الاستثناء، تتشبّث مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود بقرار عدم الخضوع لأي تدخّل تجميلي، والسماح لآثار العمر بأن تظهر تجاعيد وخطوطاً على وجوههنّ.

عميدة التجاعيد

في الـ76 من عمرها تستعدّ ميريل ستريب للإطلالة في الجزء الثاني من فيلم The Devil Wears Prada. ما زالت الممثلة المخضرمة في أوج عطائها الفنّي، وما زالت في طليعة النجمات الرافضات للإجراءات التجميلية. هي ترى أنّ في ذلك تأثيراً سلبياً على الصدق والتواصل من خلال الشاشة، مشبّهةً التجميل بارتداء قناع.

يُنظر إلى ستريب على أنها نموذج الممثلة التي بلغت الشيخوخة بأناقة، وهذا جزءٌ أساسيّ من نجاحها المتواصل في أدوار رئيسة لعبتها في السبعينيات من عمرها.

لكن هل ستؤثّر قصة الحب الجديدة التي تعيشها ستريب مع زميلها الممثل مارتن شورت على قرارها هذا؟ فشورت السبعينيّ أيضاً، سبق أن خضع لبعض التعديلات التجميلية وهو يحاول إقناع شريكته بالقيام بالمثل.

الممثلة ميريل ستريب وشريكها الممثل مارتن شورت (أ.ب)

بطلة «تيتانيك» ترفض الغرق

لم تُخفِ الممثلة كيت وينسلت (50 سنة) أنها تعرّضت لضغوط كثيرة خلال مسيرتها المهنية كي تخضع لإجراءات تجميليّة، إلا أنها لم ترضخ مفضّلةً الحفاظ على ملامحها وتعابيرها الطبيعية أمام الكاميرا. وتُعدّ نجمة «تيتانيك» من أشرس المناهضات لعمليّات التجميل وإبَر البوتوكس و«الفيلرز»، التي ترى فيها إلغاءً للتميّز والفرادة وتسمّيها «الترند المرعبة».

وممّا تحذّر منه وينسلت كذلك، معايير الجمال المثاليّة وغير الواقعية التي تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي، وأولى ضحايا تلك الصورة هنّ الفتيات في سن المراهقة.

الممثلة كيت وينسلت من أشرس المناهضات لعمليات التجميل (أ.ف.ب)

جودي والمساحيق البديلة

في ستّينها، ما زالت جودي فوستر تحافظ على بشرة نضرة. السبب ليس الحقن التجميلية بل التزامُها العناية بوجهها من خلال مجموعة من المساحيق مثل المرطّب، وواقي الشمس، وسيروم الببتايد، وحمض الهيالورونيك.

«أفضّل أن ينتقدوني على عيبٍ في شكلي الخارجيّ كأنفٍ كبير مثلاً، بدل أن ينتقدوني على أدائي السينمائي»، قالت الممثلة في إحدى حواراتها الصحافية. وتحرص فوستر على الحفاظ على ملامحها الطبيعية لأنّ ذلك يضيف غنىً وعمقاً للشخصيات التي تؤدّيها. وتشارك فوستر زميلتها كيت وينسلت قلقها حيال الأثر السلبي الكبير الذي تتركه ثقافة التجميل على الأجيال الصاعدة.

الممثلة جودي فوستر تعتمد العناية الطبيعية بالبشرة بدل الإجراءات التجميلية (رويترز)

خوفاً من الإدمان

انطلاقاً من إدراكها لنقاط ضعفها ولشخصيتها التي تميل إلى الإدمان، اختارت درو باريمور تجنّب الجراحة التجميلية. الممثلة البالغة 50 عاماً تخشى أن تصبح رهينة دوّامة التجميل، لكنها في المقابل لا تطلق الأحكام على من يقرر الخضوع له.

وغالباً ما تطلّ باريمور في فيديوهاتها على «إنستغرام» من دون أي فلتر ولا مساحيق، وهي تبدو متصالحة جداً مع آثار العمر. أما شعارها فهو: «التقدّم في السنّ امتياز. ليس أمراً مثيراً للخوف».

«أمّ كيفن» تقول لا

يذكرها الجميع بشخصية والدة كيفن في «هوم ألون» بجزءَيه. 35 سنة انقضت على الفيلم الأسطوري لم تسمح الممثلة كاثرين أوهارا (71 سنة) خلالها لمبضع أي جرّاح أو لحقنة أي اختصاصي تجميل أن تلامس وجهها. تؤكد في حواراتها الصحافية أنها تتقبّل ملامح الشيخوخة وتحترم العمر انطلاقاً من حب الذات.

تأخذ تعابير الوجه حيّزاً كبيراً من أدوار أوهارا التي تنظر بإيجابية إلى التقدّم في السن، إذ ترى أنّ آثار العمر تضاعف من فرصها في الحصول على أدوار تجسّد سيداتٍ متقدّمات في السن.

الممثلة كاثرين أوهارا ما بين عامَي 1990 و2024

تشارليز... جمال بلا تجميل

بعد إحدى أحدث إطلالاتها تعرّضت تشارليز ثيرون، إحدى أجمل نجمات هوليوود، لحملة تهجّم على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تبدّلٍ طارئ على في ملامحها. أجابت الممثلة البالغة 50 عاماً ببساطة، أنها تتقدّم في السنّ. وإذ نفت أن تكون قد خضعت لجراحات تجميل، انتقدت المعايير التي تضعها هوليوود لشكل الممثلات.

ذهبت ثيرون أبعد لتطرح سؤالاً محوَرياً: لماذا لا يُهاجم الرجال ويُنتقدون إذا بدت ملامح التقدّم في السن على وجوههم؟ ولماذا تقع النساء حصراً ضحايا تلك الأحكام؟ وهي شددت على ضرورة تقديم الدعم والتعاطف للسيدات في مرحلة التقدّم في السن، لا سيما اللواتي يخترن الحفاظ على ملامحهنّ الطبيعية والاستغناء عن التجميل.

تؤكد تشارليز ثيرون أنها لم تخضع لإجراءات تجميلية (رويترز)

إيما تومسون والهوَس الجماعي

وصفت الممثلة إيما تومسون (66 سنة) إجراءات التجميل بـ«الهوَس الجماعي» محذّرةً من تأثيرها على الأجيال الشابة. وترفض تومسون الخضوع لأيٍ من تلك الإجراءات لأنها «غير طبيعية ومقلقة» وفق تعبيرها.

انطلاقاً من مواقفها النسويّة، ترى تومسون أن الاستقلالية والصدق أهم من التدخلات الجراحية، وأن الموهبة تدوم أكثر من أي تعديل تجميلي.

الممثلة إيما تومسون تصف التجميل بالهوَس الجماعي (رويترز)

كايرا نايتلي... صغرى الرافضات

نفت الممثلة كايرا نايتلي (40 سنة) مراراً الخضوع لجراحة تجميلية، معبرةً عن ارتياحها لملامحها الطبيعية ورغبتها في الحفاظ على وجهها الذي رافقها في أدوارها المختلفة. وهي تعتقد أن البوتوكس وإبر الفيلرز تقيّد حركة الوجه، وهذه مشكلة بالنسبة للممثلين الذين يحتاجون إلى التعبير.


بيئة الفضاء تغيّر سلوك الفيروسات… والعلماء يبحثون عن السبب

لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)
لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)
TT

بيئة الفضاء تغيّر سلوك الفيروسات… والعلماء يبحثون عن السبب

لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)
لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن الفيروسات التي تصيب البكتيريا، والتي يتم بحثها على متن محطة الفضاء الدولية، تتصرف على نحو مختلف عن نظيراتها على الأرض، بحسب صحيفة «إندبندنت».

وأفاد الباحثون بأن هذه الفيروسات، التي تُعرف باسم «العاثيات»، ومضيفاتها البكتيرية تؤدي دوراً محورياً في النظم البيئية الميكروبية.

وعلى الرغم من أن تفاعلات الفيروسات مع البكتيريا خضعت لدراسات واسعة على الأرض، فإنه لا يزال من غير الواضح كيف تطوّر البكتيريا آليات دفاعية ضد «العاثيات» في ظروف انعدام الجاذبية.

وكتب الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «PLOS Biology»: «يُغيّر الفضاء بصورة جذرية طريقة تفاعل العاثيات والبكتيريا». وأوضحوا: «تتباطأ عملية العدوى، ويتطور كلا الكائنين وفق مسار مختلف تماماً عمّا هي عليه الحال على الأرض».

وفي إطار دراسة جديدة، قيّم العلماء وظائف البكتيريا وفيزياء تفاعلات الفيروسات مع البكتيريا في ظروف انعدام الجاذبية على متن محطة الفضاء الدولية. وقارن الباحثون بين مجموعتين من عينات بكتيريا الإشريكية القولونية المصابة بفيروس يُعرف باسم «T7»، حيث حُضنت إحداهما على الأرض، في حين حُضنت الأخرى على متن المحطة.

وأظهرت عينات محطة الفضاء أنه بعد فترة تأخير أولية، نجح فيروس «T7» في إصابة بكتيريا الإشريكية القولونية، وهي بكتيريا شائعة قد تتسبب في التهابات المسالك البولية.

وكتب الباحثون: «من خلال دراسة هذه التكيفات التي فرضتها بيئة الفضاء، توصَّلنا إلى رؤى بيولوجية جديدة أتاحت لنا هندسة فيروسات ذات فعالية أعلى ضد مسببات الأمراض المقاومة للأدوية على الأرض».

وكشف تسلسل الجينوم للعينتين عن اختلافات واضحة في الطفرات الجينية لكل من البكتيريا والفيروسات بين العينات الأرضية وعينات انعدام الجاذبية. كما وجد العلماء أن عاثيات محطة الفضاء راكمت تدريجياً طفرات محددة عزّزت قدرتها على العدوى، أو قدرتها على الارتباط بمستقبلات على الخلايا البكتيرية.

واستخدم الباحثون هذه الطفرات لإنتاج فيروسات مُعدّلة باتت قادرة على قتل البكتيريا التي كانت تُبدي مقاومة لهجمات العاثيات سابقاً.

وفي هذا السياق، صرّح سريفاتسان رامان، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة ويسكونسن - ماديسون: «توصلنا في الدراسة إلى أن طفرات العاثيات التي نمت بكثافة في بيئة انعدام الجاذبية قادرة على علاج البكتيريا المُسببة لالتهابات المسالك البولية والقضاء عليها».

كما أظهرت النتائج أن بكتيريا الإشريكية القولونية الموجودة على متن محطة الفضاء الدولية تراكم بدورها طفرات توفر لها حماية من العاثيات وتعزز فرص بقائها في ظروف شبه انعدام الوزن.

لاحقاً، قام الباحثون بتحليل العينات بمزيد من التفصيل باستخدام تقنيات متقدمة. ووجدوا أن بروتين «T7»، الذي يؤدي دوراً أساسياً في العدوى الفيروسية للإشريكية القولونية، شهد اختلافات كبيرة في بيئة انعدام الجاذبية مقارنةً بمثيلاته في بيئة الأرض.

ولاحظ العلماء أن هذه التغيرات المرتبطة بانعدام الجاذبية في بروتين «T7» تسهم في زيادة إصابة سلالات الإشريكية القولونية المُسببة لالتهابات المسالك البولية لدى البشر بالعاثيات.

وقال رامان: «ما زلنا في المراحل الأولى فقط، وعلينا إجراء مزيد من التجارب في ظل ظروف أكثر تعقيداً».

وتبرز أحدث النتائج، وفقاً للباحثين، إمكانية أن تكشف أبحاث العاثيات على متن محطة الفضاء الدولية عن رؤى جديدة حول تكيف الميكروبات.

ويؤكد العلماء أن هذه الدراسات قد تحمل أهمية لكل من استكشاف الفضاء وصحة الإنسان على حد سواء.


هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.