اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

البعض يحجم عنها خشية فقدان فرصة اللجوء إلى أوربا

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية
TT

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

أصدرت تركيا لوائح جديدة تمنح اللاجئين السوريين حق تأمين الوضع القانوني في البلاد وذلك لأول مرة، مما يؤدي إلى توضيح وتوسيع صلاحيات الحقوق لأكثر من مليون لاجئ سوري تعمل تركيا على استيعابهم داخل المجتمع التركي.
بعد قضاء 4 سنوات تحت الحماية المؤقتة، بدأ اللاجئون في الأسابيع الأخيرة الحصول على بطاقات هوية جديدة بموجب الإجراءات الصادرة عن مجلس الوزراء التركي في أكتوبر (تشرين الأول)، والتي تخول لهم الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
ولا تمنح اللوائح الجديدة للاجئين السوريين وضعية «اللاجئين الرسميين»، ما يخولهم التمتع بمجموعة واسعة من المزايا، بما في ذلك الإسكان، والإغاثة العامة وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية المتنوعة.
ورحب معظم اللاجئين باللوائح الجديدة واعتبروها مؤشرا على الالتزام التركي بالتخفيف من معاناة حياتهم في الوقت الذي ينحى نزوحهم من بلادهم منحى الاستدامة، مع استعار الحرب الأهلية السورية من دون بارقة أمل لنهايتها تلوح في الأفق القريب.
وتستضيف تركيا حاليا ما يقرب من 1.6 مليون لاجئ سوري، وهو تقريبا نصف عدد المواطنين الين فروا من القتال الذي اندلع قبل 4 سنوات. وحتى الآن، كان اللاجئون يحملون لقب «الضيوف» بموجب تدابير الحماية المؤقتة غامضة التعريف.
مع 22 معسكرا للاجئين في تركيا تعمل بكامل طاقتها، تدفق نحو 85 في المائة من اللاجئين السوريين إلى المناطق الحضرية بحثا عن العمل وتأمين الترتيبات الدائمة للمعيشة هناك. وقد صُممت بطاقات الهوية الجديدة لكي تمنح الحصول المباشر على مجموعة واسعة من الخدمات خارج محيط المعسكرات.
وبعد ظهر يوم قريب لدى أحد مراكز الشرطة هناك، تجمع العشرات من اللاجئين السوريين خارج مكتب تسجيل الأجانب، انتظارا لتسلم بطاقات هوياتهم الجديدة.
وقال أحد ضباط الشرطة المشرفين على عملية التسجيل «تجنب السوريون كثيرا المجيء إلى مخفر الشرطة خوفا من ترحيلهم. ولكن بطاقات الهوية تلك خرجت بهم من الظلال إلى النور. فلديهم الآن أدلة مادية على حقوقهم القانونية».
ولأن الاستجابة الدولية لأزمة اللاجئين جاءت محدودة نسبيا، دفع الأمر بدول الجوار في المنطقة إلى تحمل جانب غير متناسب من المسؤولية، فقد استوعبت كل من تركيا، والأردن، ولبنان، والعراق 97 في المائة من اللاجئين السوريين، وفقا لوكالة شؤون اللاجئين بمنظمة الأمم المتحدة.
بالنسبة إلى تركيا، فإن التدفق المستمر للاجئين سبب توترات كبيرة على سياسة الباب المفتوح التي تعتمدها، في حين أن الانخفاض الأخير في أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم ألقى بضغوط جديدة على الميزانية الوطنية التركية.
وقد أشاد اندرو غاردنر، الباحث التركي لدى منظمة العفو الدولية، بنظام الحماية المؤقت الجديد في البلاد، ووصفه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام»، حيث يمنح للاجئين وضعية قانونية آمنة. وقال: «حقيقة تحول حقوق واستحقاقات اللاجئين إلى قانون مكتوب يجب أن تعني تنفيذ أفضل من قبل السلطات لها».
لكن لا يصطف جميع السوريين للحصول على تلك الحقوق. فالكثير منهم يبتغي الحصول على حق اللجوء السياسي في أوروبا، وهو احتمال يمكن أن يتعرض للخطر من زاوية البعض حال حصولهم على بطاقة الهوية التركية الجديدة من خلال طلب البيانات البيومترية الخاصة بهم.
يقول محمد (23 عاما) الذي أحجم عن ذكر اسم عائلته «أنا في تركيا فقط للمغادرة إلى أوروبا، لست في حاجة إلى بطاقة هوية هنا. عندما أشاهد الشرطة تجمع السوريون في الحديقة لتسجيلهم، أفر هاربا. أعتقد أن البيانات يمكن استخدامها في أوروبا لإعادتنا مجددا إذا نجحنا في الهروب إلى هناك».
حتى إن اللاجئين الذين حصلوا فعلا على بطاقات الهوية الجديدة تساورهم الشكوك من أن الأحكام الجديدة سوف يكون لها تأثير مباشر على نوعية حياتهم، وهم مستمرون في البحث عن وسيلة لمغادرة تركيا.
يقول مروان علي (35 عاما) يعمل في حياكة الملابس، بأن حافزه الرئيسي للتسجيل كان سهولة حصوله على التطعيمات لابنته والحصول المنتظم على الرعاية الصحية لزوجته الحامل: «من دون بطاقات الهوية، لا يمكن أن تستقبلك المستشفيات»، كما أوضح.
ولكن سرعان ما قال علي بأنه قدم طلبا للحصول على اللجوء السياسي في أوروبا: «إن الحياة صعبة هنا. إنك تجني أقل من 200 دولار بالشهر. ومن العسير الحياة بذلك المبلغ مع عائلتك».
ويكون السواد الأعظم من اللاجئين الذين يستقرون في المدن الكبرى هم من المعدمين. وأكبر التحديات التي تواجه السوريين خارج معسكرات اللاجئين، هي البحث عن وتأمين الوظيفة. وبموجب قوانين العمل التركية، ليس للسوريين حق العمل في البلاد، مما يعرضهم للاستغلال وسوء المعاملة.
وقُدم مؤخرا اقتراح مستقل بتنظيم ظروف العمل للاجئين إلى مجلس الوزراء التركي للتصديق عليه. وفي حالة تمرير ذلك القانون، كما هو متوقع، سوف يتمكن السوريون من التقدم بطلب الحصول على تصاريح العمل المؤقتة باستخدام بطاقات الهوية الجديدة، وهو أمر من شأنه أن يعزز حالة الاستياء في المناطق التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
وقد أدت المنافسة على الوظائف، فضلا عن تفشي حالات العنف وارتفاع معدلات الجريمة في المدن ذات الأعداد المرتفعة من السوريين، إلى ازدياد حدة التوترات لدى لمواطنين الأتراك حيال اللاجئين، مع ثلثي الأتراك يفضلون فرض سياسات أكثر تقييدا عليهم، وفقا لمسح التوجهات عبر الأطلسي لعام 2014. في هذا الشهر، تعرضت مجموعة من عمال الزراعة السوريين في إقليم أنطاليا الجنوبي للهجوم على يد مجموعة من العمال المحليين الأتراك، حيث قذفوهم وبيوتهم بالحجارة، ما أدى لإصابة الكثير منهم. وفي اليوم السابق، أرسل المحافظ إخطارا يُطالب بترحيل ما يقرب من 1500 لاجئ سوري، مشيرا إلى تزايد المخاوف من «الاضطرابات» التي زعم أنها سببت أضرارا لوزارة السياحة التركية، على حد وصف وسائل الإعلام المحلية.
قال نورغان اوندر، نائب المدير العام للعمالة، بأنه لا يجب لتصاريح العمل أن تضع اللاجئين على قدم المنافسة المباشرة مع المواطنين الأتراك حيال الوظائف، وينبغي عليها التخفيف من بعض التوترات.
وأضاف: «سوف توضح اللوائح قطاعات ومواقع محددة يمكن للسوريين التقدم بطلب تصاريح العمل فيها، وسوف يُطبق نظام الحصص في أماكن العمل لإدارة العرض والطلب».
يقول بعض نشطاء اللاجئين بأن اللوائح الجديدة تركز كثيرا على الجوانب التنظيمية الخاصة بتدفق اللاجئين، مثل الدخول والتسجيل، وأنها أخفقت في التعامل مع احتياجات اللاجئين الضرورية لتلبية أهداف التكامل طويل الأجل لهم. يقول ميتن كوراباتير، وهو نائب مدير مركز دراسات الهجرة واللجوء «يعيش غالبية اللاجئين السوريين في المناطق الحضرية، وتتدهور الظروف كثيرا بحلول الشتاء، ولكن لا تلبية لاحتياجاتهم الحقيقية مثل الإسكان بصورة مناسبة».
وأضاف: «إنهم يعتبرون أناسا تحت نظام الحماية المؤقتة، ولكن النظام لا يوفر ما يكفي من المساعدات لأولئك الذين يعيشون خارج المعسكرات».
كما تلقت اللوائح الانتقادات لفشلها في تحديد الجدول الزمني للحماية المؤقتة – ومن الناحية النظرية، يمكن إلغاء ذلك النظام في أي وقت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».