اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

البعض يحجم عنها خشية فقدان فرصة اللجوء إلى أوربا

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية
TT

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

أصدرت تركيا لوائح جديدة تمنح اللاجئين السوريين حق تأمين الوضع القانوني في البلاد وذلك لأول مرة، مما يؤدي إلى توضيح وتوسيع صلاحيات الحقوق لأكثر من مليون لاجئ سوري تعمل تركيا على استيعابهم داخل المجتمع التركي.
بعد قضاء 4 سنوات تحت الحماية المؤقتة، بدأ اللاجئون في الأسابيع الأخيرة الحصول على بطاقات هوية جديدة بموجب الإجراءات الصادرة عن مجلس الوزراء التركي في أكتوبر (تشرين الأول)، والتي تخول لهم الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
ولا تمنح اللوائح الجديدة للاجئين السوريين وضعية «اللاجئين الرسميين»، ما يخولهم التمتع بمجموعة واسعة من المزايا، بما في ذلك الإسكان، والإغاثة العامة وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية المتنوعة.
ورحب معظم اللاجئين باللوائح الجديدة واعتبروها مؤشرا على الالتزام التركي بالتخفيف من معاناة حياتهم في الوقت الذي ينحى نزوحهم من بلادهم منحى الاستدامة، مع استعار الحرب الأهلية السورية من دون بارقة أمل لنهايتها تلوح في الأفق القريب.
وتستضيف تركيا حاليا ما يقرب من 1.6 مليون لاجئ سوري، وهو تقريبا نصف عدد المواطنين الين فروا من القتال الذي اندلع قبل 4 سنوات. وحتى الآن، كان اللاجئون يحملون لقب «الضيوف» بموجب تدابير الحماية المؤقتة غامضة التعريف.
مع 22 معسكرا للاجئين في تركيا تعمل بكامل طاقتها، تدفق نحو 85 في المائة من اللاجئين السوريين إلى المناطق الحضرية بحثا عن العمل وتأمين الترتيبات الدائمة للمعيشة هناك. وقد صُممت بطاقات الهوية الجديدة لكي تمنح الحصول المباشر على مجموعة واسعة من الخدمات خارج محيط المعسكرات.
وبعد ظهر يوم قريب لدى أحد مراكز الشرطة هناك، تجمع العشرات من اللاجئين السوريين خارج مكتب تسجيل الأجانب، انتظارا لتسلم بطاقات هوياتهم الجديدة.
وقال أحد ضباط الشرطة المشرفين على عملية التسجيل «تجنب السوريون كثيرا المجيء إلى مخفر الشرطة خوفا من ترحيلهم. ولكن بطاقات الهوية تلك خرجت بهم من الظلال إلى النور. فلديهم الآن أدلة مادية على حقوقهم القانونية».
ولأن الاستجابة الدولية لأزمة اللاجئين جاءت محدودة نسبيا، دفع الأمر بدول الجوار في المنطقة إلى تحمل جانب غير متناسب من المسؤولية، فقد استوعبت كل من تركيا، والأردن، ولبنان، والعراق 97 في المائة من اللاجئين السوريين، وفقا لوكالة شؤون اللاجئين بمنظمة الأمم المتحدة.
بالنسبة إلى تركيا، فإن التدفق المستمر للاجئين سبب توترات كبيرة على سياسة الباب المفتوح التي تعتمدها، في حين أن الانخفاض الأخير في أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم ألقى بضغوط جديدة على الميزانية الوطنية التركية.
وقد أشاد اندرو غاردنر، الباحث التركي لدى منظمة العفو الدولية، بنظام الحماية المؤقت الجديد في البلاد، ووصفه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام»، حيث يمنح للاجئين وضعية قانونية آمنة. وقال: «حقيقة تحول حقوق واستحقاقات اللاجئين إلى قانون مكتوب يجب أن تعني تنفيذ أفضل من قبل السلطات لها».
لكن لا يصطف جميع السوريين للحصول على تلك الحقوق. فالكثير منهم يبتغي الحصول على حق اللجوء السياسي في أوروبا، وهو احتمال يمكن أن يتعرض للخطر من زاوية البعض حال حصولهم على بطاقة الهوية التركية الجديدة من خلال طلب البيانات البيومترية الخاصة بهم.
يقول محمد (23 عاما) الذي أحجم عن ذكر اسم عائلته «أنا في تركيا فقط للمغادرة إلى أوروبا، لست في حاجة إلى بطاقة هوية هنا. عندما أشاهد الشرطة تجمع السوريون في الحديقة لتسجيلهم، أفر هاربا. أعتقد أن البيانات يمكن استخدامها في أوروبا لإعادتنا مجددا إذا نجحنا في الهروب إلى هناك».
حتى إن اللاجئين الذين حصلوا فعلا على بطاقات الهوية الجديدة تساورهم الشكوك من أن الأحكام الجديدة سوف يكون لها تأثير مباشر على نوعية حياتهم، وهم مستمرون في البحث عن وسيلة لمغادرة تركيا.
يقول مروان علي (35 عاما) يعمل في حياكة الملابس، بأن حافزه الرئيسي للتسجيل كان سهولة حصوله على التطعيمات لابنته والحصول المنتظم على الرعاية الصحية لزوجته الحامل: «من دون بطاقات الهوية، لا يمكن أن تستقبلك المستشفيات»، كما أوضح.
ولكن سرعان ما قال علي بأنه قدم طلبا للحصول على اللجوء السياسي في أوروبا: «إن الحياة صعبة هنا. إنك تجني أقل من 200 دولار بالشهر. ومن العسير الحياة بذلك المبلغ مع عائلتك».
ويكون السواد الأعظم من اللاجئين الذين يستقرون في المدن الكبرى هم من المعدمين. وأكبر التحديات التي تواجه السوريين خارج معسكرات اللاجئين، هي البحث عن وتأمين الوظيفة. وبموجب قوانين العمل التركية، ليس للسوريين حق العمل في البلاد، مما يعرضهم للاستغلال وسوء المعاملة.
وقُدم مؤخرا اقتراح مستقل بتنظيم ظروف العمل للاجئين إلى مجلس الوزراء التركي للتصديق عليه. وفي حالة تمرير ذلك القانون، كما هو متوقع، سوف يتمكن السوريون من التقدم بطلب الحصول على تصاريح العمل المؤقتة باستخدام بطاقات الهوية الجديدة، وهو أمر من شأنه أن يعزز حالة الاستياء في المناطق التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
وقد أدت المنافسة على الوظائف، فضلا عن تفشي حالات العنف وارتفاع معدلات الجريمة في المدن ذات الأعداد المرتفعة من السوريين، إلى ازدياد حدة التوترات لدى لمواطنين الأتراك حيال اللاجئين، مع ثلثي الأتراك يفضلون فرض سياسات أكثر تقييدا عليهم، وفقا لمسح التوجهات عبر الأطلسي لعام 2014. في هذا الشهر، تعرضت مجموعة من عمال الزراعة السوريين في إقليم أنطاليا الجنوبي للهجوم على يد مجموعة من العمال المحليين الأتراك، حيث قذفوهم وبيوتهم بالحجارة، ما أدى لإصابة الكثير منهم. وفي اليوم السابق، أرسل المحافظ إخطارا يُطالب بترحيل ما يقرب من 1500 لاجئ سوري، مشيرا إلى تزايد المخاوف من «الاضطرابات» التي زعم أنها سببت أضرارا لوزارة السياحة التركية، على حد وصف وسائل الإعلام المحلية.
قال نورغان اوندر، نائب المدير العام للعمالة، بأنه لا يجب لتصاريح العمل أن تضع اللاجئين على قدم المنافسة المباشرة مع المواطنين الأتراك حيال الوظائف، وينبغي عليها التخفيف من بعض التوترات.
وأضاف: «سوف توضح اللوائح قطاعات ومواقع محددة يمكن للسوريين التقدم بطلب تصاريح العمل فيها، وسوف يُطبق نظام الحصص في أماكن العمل لإدارة العرض والطلب».
يقول بعض نشطاء اللاجئين بأن اللوائح الجديدة تركز كثيرا على الجوانب التنظيمية الخاصة بتدفق اللاجئين، مثل الدخول والتسجيل، وأنها أخفقت في التعامل مع احتياجات اللاجئين الضرورية لتلبية أهداف التكامل طويل الأجل لهم. يقول ميتن كوراباتير، وهو نائب مدير مركز دراسات الهجرة واللجوء «يعيش غالبية اللاجئين السوريين في المناطق الحضرية، وتتدهور الظروف كثيرا بحلول الشتاء، ولكن لا تلبية لاحتياجاتهم الحقيقية مثل الإسكان بصورة مناسبة».
وأضاف: «إنهم يعتبرون أناسا تحت نظام الحماية المؤقتة، ولكن النظام لا يوفر ما يكفي من المساعدات لأولئك الذين يعيشون خارج المعسكرات».
كما تلقت اللوائح الانتقادات لفشلها في تحديد الجدول الزمني للحماية المؤقتة – ومن الناحية النظرية، يمكن إلغاء ذلك النظام في أي وقت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».