مجموعة العشرين تمدد تعليق سداد الديون 6 أشهر

شددت على ضرورة احتواء «كوفيد - 19» لدعم التعافي العالمي

جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
TT

مجموعة العشرين تمدد تعليق سداد الديون 6 أشهر

جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة العشرين اليوم (الأربعاء)، تمديد مبادرة تعليق سداد الديون لمدة ستة أشهر.
وذكرت مجموعة العشرين أن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وافقوا في اجتماعهم تحت رئاسة السعودية، على تمديد مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة 6 أشهر إضافية تمتد حتى نهاية يونيو (حزيران) 2021، وذلك بهدف دعم الدول الأكثر فقراً في مكافحة جائحة «كوفيد - 19».
وشدد المجتمعون على الحاجة الماسة للسيطرة على انتشار جائحة فيروس كورونا، متعهدين ببذل كل ما يلزم لدعم الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي.
وأشاروا إلى مواصلتهم معالجة تداعيات الأزمة التي وصفوها بالأشد على النساء والشبان وفئات ضعيفة أخرى من المجتمع في أنحاء العالم.
ويأتي الاجتماع الذي ناقش تطورات خطة عمل المجموعة لدعم الاقتصاد العالمي خلال جائحة «كوفيد - 19»، غداة تحذير صندوق النقد الدولي من أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي سينكمش بنسبة 4.4 في المائة هذا العام، وأن الضرر الذي يلحقه الوباء سيتواصل لسنوات.
وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في كلمته الافتتاحية، إن «الوباء أدى إلى تعطيل النمو العالمي بشكل كبير، وفاقم التحديات الهيكلية الموجودة، خاصة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل، لذلك يجب ألا نتقاعس».
وكانت الدول العشرين تعهدت في أبريل (نيسان) بتعليق خدمة الديون لأفقر دول العالم حتى نهاية العام الحالي بينما تواجه هذه الدول انكماشاً اقتصادياً حادّاً. في حين دعا البنك الدولي إلى تمديد مبادرة تعليق الديون حتى نهاية عام 2021، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأفاد رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، الاثنين، بأن دول مجموعة العشرين قد توافق فقط على تمديد تخفيف أعباء الديون لمدة ستّة أشهر لأنّه «ليس كل الدائنين يشاركون بشكل كامل» في مساعدة الدول الفقيرة على مواجهة الوباء، متابعاً: «أعتقد أنّه سيكون هناك حلّ وسط، ربما ستّة أشهر يمكن تجديدها بحسب القدرة على تحمّل الديون».
والشهر الماضي أعلنت المجموعة أن المبادرة تلقّت 46 طلباً من الدول المرشّحة لذلك في جميع أنحاء العالم، معظمها من أفريقيا.
وذكر البيان الختامي لاجتماع اليوم أنه «رغم الانكماش الحاد الذي يشهده الاقتصاد العالمي هذا العام نتيجة آثار الجائحة، فإن التوقعات المستقبلية قد جاءت بصورة أقل سلبية»، مشيرين إلى بوادر التعافي الظاهرة على النشاط الاقتصادي العالمي على خلفية معاودة فتح الاقتصادات تدريجياً، حيث «بدأت الإجراءات السياسية الكبيرة تؤتي ثمارها. ومع ذلك، لم يُغطِّ التعافي جميع النواحي بصورة متساوية، وهو خاضع لمخاطر سلبية محتملة ومتزايدة».
وجدد الوزراء عزمهم «الاستمرار في استخدام جميع أدوات السياسات المتاحة حسب الاقتضاء، لحماية الأرواح، والوظائف، وسبل المعيشة، ودعم التعافي الاقتصادي العالمي، وتحسين متانة النظام المالي، مع الوقاية من المخاطر السلبية». كما صادقوا على تحديثات خطة عمل مجموعة العشرين، التي «من شأنها ضمان قدرتنا على الاستجابة الفورية لتطورات الأوضاع الصحية والاقتصادية».
وأكدوا على «الحاجة الملحة لإحكام السيطرة على تفشي الفيروس» باعتباره «أمراً أساسياً في عملية دعم التعافي الاقتصادي العالمي»، والمضي قدماً بالالتزامات المتفق عليها، ومواصلة تيسير الحركة التجارية الدولية، والاستثمار، وفي إكساب سلاسل الإمداد المتانة لدعم النمو، والإنتاجية، والابتكار، وتوفير الفرص الوظيفية، والتطوير، والاستمرار في اتخاذ الإجراءات المشتركة لتعزيز التعاون وأطر العمل على الصعيد الدولي.
وفيما يخص ما بعد الاستجابة للجائحة، طلب الوزراء من «صندوق النقد الدولي» إعداد تحليل لاحتياجات التمويل الخارجي في الدول النامية منخفضة الدخل خلال الأعوام المقبلة، وخيارات التمويل المستدام، إضافة إلى توسيع نطاق عملها، وتوظيف أدوات بطرق جديدة لحشد التمويل لتلك الدول من القطاع الخاص.
واعتزم الوزراء مواصلة تعاونهم من أجل تحقيق نظام ضريبي دولي عادل ومستدام وحديث، مقرّين بأن الجائحة قد أثرت على العمل المنصبّ في معالجة التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد، مرحبين بالتقدم المحرز في تطبيق معايير الشفافية الضريبية المتفق عليها دولياً، وأكدوا مواصلة دعمهم للدول النامية في تقوية مقدراتها لبناء قواعد مستدامة للإيرادات الضريبية.
وتطلعوا للمراجعة الشاملة من مجلس الاستقرار المالي للاضطرابات التي شهدتها الأسواق في شهر مارس (آذار) عام 2020، بما في ذلك تقييم مدى كفاية متانة قطاع المؤسسات المالية غير المصرفية، مشيرين إلى أن الجائحة أكدت مجدداً الحاجة إلى تحسين ترتيبات المدفوعات العالمية عبر الحدود، بهدف تسهيل إجراء عمليات مالية أسرع، وأقل كلفة، وأكبر شمولية وشفافية، ويتضمن ذلك الحوالات المالية. وصادقوا على «خارطة طريق مجموعة العشرين لتحسين المدفوعات عبر الحدود»، التي تشمل خطوات عملية وأطر زمنية إرشادية لمعالجة التحديات.
ورحّب المجتمعون بعمل مجلس الاستقرار المالي بشأن تزايد دخول شركات التقنية الكبرى في المجال المالي للأسواق الناشئة والدول النامية، واستخدام التقنية الإشرافية والتنظيمية في الجهات الرقابية والجهات الخاضعة للإشراف، متطلعين إلى قيام المجلس بإكمال تقييم آثار إصلاحات المؤسسات المالية الأكبر من أن تخفق.
كما رحّبوا بإتمام «برنامج عمل وهيكل الشراكة العالمية للشمول المالي: خارطة الطريق لعام 2020م»، ويشمل ذلك مذكرة الشروط المرجعية المحدثة للشراكة العالمية للشمول المالي لعام 2020م، وهي بمثابة النشاط النهائي لتحسين برنامج العمل للمجموعة.
وتابع البيان: «رغم قدرة الابتكارات التقنية المسؤولة على جلب منافع جمة للنظام المالي والاقتصاد ككل، إلا أننا نتابع التطورات عن كثب ونظل متيقظين للمخاطر الحالية والناشئة. ونؤيد وجهات النظر بشأن أنه لن يتم السماح بتداول ما يطلق عليها (العملات المستقرة العالمية) إلى أن يتم معالجة جميع المتطلبات القانونية، والتنظيمية، والرقابية على نحوٍ ملائم من خلال تصميمها بشكل مناسب وتقيدها بالمعايير السارية».
وأبدوا دعمهم عمل مجموعة العمل المالي المستمر في معالجة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح المرتبطة بالأصول الافتراضية، إضافة إلى دعم الجهود المستمرة في تعزيز المتانة السيبرانية.


مقالات ذات صلة

ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

دخل العالم في حالة من الذهول الدبلوماسي والاقتصادي عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال أجزاء واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)

أميركا واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

أعلنت السفارة الأميركية في طوكيو، الأحد، عن تحديد موعد انعقاد «المنتدى الوزاري والتجاري لأمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الداخلة إلى الولايات المتحدة كافة، لتدخل حيز التنفيذ فوراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تؤكد استعدادها لأي نتيجة بعد إلغاء رسوم ترمب

شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)
شاحنة تمر بجانب حاويات مكدسة في ميناء تانجونغ بريوك لدى جاكرتا (رويترز)

أكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، وذلك عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الأميركية يحدّ من سلطة الرئيس دونالد ترمب في فرض رسوم جمركية. وشدد سوبيانتو على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، الأحد، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، السبت (بالتوقيت المحلي)، إن قرار المحكمة العليا الأخير -الذي صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3- قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية».

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، لكنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وفي رده على قرار المحكمة والإعلان التالي له بشأن فرض رسوم جمركية عالمية جديدة على الواردات بنسبة 10 في المائة، أبدى الرئيس الإندونيسي تفاؤله. وقال برابوو: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».


المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
TT

المكسيك تنوي التوسع تجارياً وتفتح بوابة الأرز نحو السوق السعودية

منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)
منتجات الأرز في إحدى الأسواق التجارية بالسعودية (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن حكومة المكسيك تتجه نحو تعزيز وتوسيع الروابط التجارية مع السعودية من خلال تصدير أرز عالي الجودة، حيث كشفت مصادر عن امتلاكها حالياً عرضاً مستقراً للتصدير لثلاثة أنواع من هذا المنتج الفاخر الذي يستوفي أعلى المعايير الدولية.

ويعد الأرز المكسيكي من المنتجات المفضلة في دول الخليج، وتستورد السعودية تحديداً بعضاً من تلك المنتجات التي تستخدم في المطبخ والمطاعم المكسيكية.

وجاءت هذه الخطوة من المكسيك نظراً لكون المملكة من أكبر مستهلكي الأرز عالمياً، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 45.77 كيلوغرام سنوياً، وهو الأعلى بين المنتجات النباتية. ويرتكز الاستهلاك على الأرز البسمتي بنسبة تصل إلى 70 في المائة، في حين تستورد الرياض أكثر من 1.3 مليون طن سنوياً.

أنواع الأرز المتاحة

وبحسب المعلومات، فإن وزارة الخارجية السعودية تلقت طلباً من سفارة المكسيك في الرياض، بشأن اهتمام حكومة ولاية «ناياريت» المكسيكية في تصدير أرز عالي الجودة مع وجود 3 أنواع تستوفي أعلى المعايير الدولية.

وأفادت سفارة المكسيك بوجود أرز كامل سوبر إكسترا: حبوب طويلة (120 طن شهرياً)، وكذلك أرز ميلادرو سوبر إكسترا: حبوب عريضة مصقولة (30 طن شهرياً)، بالإضافة إلى نوع موريلوس: صنف فاخر إضافي، وإن هذه المنتجات متاحة للتصدير إلى السوق السعودية.

وطبقاً للمعلومات، أفادت سفارة المكسيك بأن هذه المنتجات حاصلة على شهادات إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) والطعام الحلال (KOSHER)، وتتمتع بفترة صلاحية تصل إلى 24 شهراً، وفي عبوات 25 كيلوغراماً و50 كيلوغراماً، بالإضافة إلى عبوات مخصصة للبيع بالتجزئة.

الطلب العالي

وكانت الحكومة السعودية، اتخذت خطوات سابقة تحفز من خلالها القطاع الخاص لاستيراد الأرز الكمبودي في خطوة تزيد من انتشار هذا المنتج في السوق المحلية مع بقية الأنواع الأخرى المستوردة من عدة دول، أبرزها: الهند، وباكستان، وأميركا، ومصر، وغيرها.

ونظراً للطلب العالي على بعض الأنواع من الأرز المفضلة في السعودية ومنطقة الخليج بصفة عامة، وبعض التحديات الأخرى بما فيها ارتفاع تكاليف الشحن، والتغيرات المناخية، تتسبب أحياناً في تذبذب أسعارها بين حين وآخر، مما يجعل البلاد تفتح مجالاً لاستيراد الأرز من دول أخرى واتجهت صوب كمبوديا، لضمان توفير هذه السلعة الاستراتيجية بشكل مكثَّف في السوق واستقرار أسعاره.

ارتفاع استهلاك الفرد

كما قررت المملكة أخيراً زيادة وارداتها من الأرز الباكستاني إلى 20 في المائة من احتياجاتها الإجمالية، لتوفير المزيد من المنتج في السوق المحلية وتحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن الغذائي.

الجدير بالذكر، تكشف توقعات أن يبلغ متوسط استهلاك الفرد في السعودية من الأرز نحو 50 كيلوغراماً سنوياً خلال الأعوام القادمة، مقابل 45.77 كيلوغرام في الوقت الراهن. وتعد سوق الأرز بالمملكة من أهم قطاعات صناعة الأغذية في البلاد، مدفوعة بالاستهلاك المحلي، حيث يشكل الأرز جزءاً مهماً من الأطباق التقليدية.


ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل العالم في حالة من الذهول الدبلوماسي والاقتصادي عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال أجزاء واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وهو القرار الذي لم يتوقف أثره عند الحدود الأميركية، بل امتد ليزلزل أركان عشرات الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الإدارة الأميركية خلال الأشهر الماضية.

هذه الاتفاقيات لم تكن مجرد تفاهمات تجارية تقليدية، بل كانت تقوم على مبدأ «المقايضة السيادية»؛ حيث وافقت قوى اقتصادية كبرى على ضخ استثمارات تريليونية، وشراء بضائع أميركية مقابل حمايتها من «مقصلة الرسوم» التي كانت تصل إلى 35 في المائة أو أكثر. واليوم تجد هذه الدول نفسها أمام تساؤل مصيري حول جدوى الاستمرار في تنفيذ التزاماتها المالية، بعد أن أسقط القضاء السلاح الذي كان يشهر بوجوهها.

المأزق الآسيوي وصراع «الأرقام المليارية»

وتُمثل اليابان وكوريا الجنوبية أكثر النماذج وضوحاً لهذا الارتباك؛ فاليابان، التي تُعد الحليف الأبرز لواشنطن في آسيا، وجدت نفسها «مقيدة» باتفاق يقضي بتمويل مشروعات داخل الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، مقابل سقف رسوم بنسبة 15 في المائة، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

ومع إعلان طوكيو هذا الأسبوع عن البدء الفعلي لبناء محطة غاز في ولاية أوهايو بوصفها جزءاً من الدفعة الأولى، برزت أصوات داخل الحكومة اليابانية تتساءل عن «عدالة» الصفقة، خصوصاً بعد أن نجحت سيول في انتزاع شروط أفضل بالتزامات قيمتها 350 مليار دولار فقط.

هذا التفاوت، مضاف إليه قرار المحكمة العليا، جعل المسؤولين في طوكيو وسيول يشعرون بأنهم قد دفعوا ثمناً باهظاً مقابل حماية لم يعد لها وجود قانوني صلب، ما يضع مستقبل هذه الاستثمارات الضخمة في خانة المراجعة القاسية.

أسود البحر تستريح على مقدمة سفينة حاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصين والمناورة الكبرى

أما الصين، الهدف الأول والأساسي في «حرب ترمب»، فقد شهدت وضعاً مختلفاً؛ إذ إن قرار المحكمة العليا أزال طبقات معينة من الرسوم، مثل الرسم العام بنسبة 10 في المائة، لكنه أبقى على «الرسوم النوعية» التي لا تمسها سلطة المحكمة، مثل رسوم الـ100 في المائة على السيارات الكهربائية.

ورداً على ذلك، كشف تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» عن استراتيجية صينية بالغة الذكاء تعتمد على نقل عمليات التجميع النهائي إلى دول الجوار في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، ما يسمح للبضائع الصينية بدخول الأسواق الأميركية تحت رايات دول أخرى.

وتقوم الاستراتيجية الصينية على إخراج البضاعة من الصين بكونها مكونات نصف مصنعة، ويتم تركيبها في دولة ثالثة، ثم تُصدر إلى الولايات المتحدة بصفتها منتجاً من «فيتنام» أو «المكسيك»، ما يسمح لها بالاستفادة من الرسوم المنخفضة لتلك الدول والهروب من «مقصلة الرسوم» التي فرضها ترمب على المنتجات الآتية من الصين مباشرة.

أوروبا وبريطانيا

وفي القارة الأوروبية، يُخيم التوتر على العلاقات التجارية؛ فالإجماع داخل الاتحاد الأوروبي على شراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار وزيادة الاستثمارات بـ600 مليار دولار يبدو اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى. وقد زاد من تعقيد المشهد ربط الرئيس ترمب لهذه الصفقات بطموحاته السياسية في غرينلاند، ما دفع قطاعات الصناعة الألمانية إلى المطالبة بتوضيحات فورية حول ما إذا كانت هذه الالتزامات المالية لا تزال ضرورية.

وبالمثل، تجد بريطانيا نفسها في مأزق مشابه؛ فهي رغم كونها أول من وقع اتفاقاً مع ترمب، فإنها لا تزال عالقة في مفاوضات حول معايير المنتجات الزراعية والضرائب الرقمية، وهي ملفات حساسة قد تنفجر في أي لحظة إذا ما حاولت واشنطن تعويض خسارتها القضائية بفرض شروط تجارية أكثر قسوة على لندن.

مستقبل مجهول

في محاولة للالتفاف على «صفعة» المحكمة العليا، لم يتأخر ترمب في إعلان اللجوء إلى سلطة قانونية قديمة تعود لنصف قرن، تتيح له فرض رسم عالمي بنسبة 10 في المائة (رفعه لاحقاً لـ15 في المائة) بدعوى موازنة العجز التجاري. وهذا التخبط بين قوانين تم إبطالها وقوانين يتم استدعاؤها من الأرشيف، أوجد حالة من الشلل في سلاسل التوريد العالمية؛ حيث باتت الشركات لا تعرف تحت أي سماء جمركية ستصل بضائعها للموانئ الأميركية.

وبينما يصر البيت الأبيض على أن «الصفقات ستبقى قائمة»، يرى محللون أن العالم اليوم أمام مشهد تجاري مشوه؛ حيث تحاول القوى العظمى الموازنة بين الحفاظ على علاقتها مع واشنطن وحماية ثرواتها من أن تتبدد في صفقات فقدت توازنها القانوني.