تركيا تشعل فتيل التوتر مجدداً بإعادة «أوروتش رئيس» إلى شرق المتوسط

تركيا تشعل فتيل التوتر مجدداً بإعادة «أوروتش رئيس» إلى شرق المتوسط

الثلاثاء - 26 صفر 1442 هـ - 13 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15295]
«أوروتش رئيس» ستقوم بأنشطة في المنطقة حتى 22 أكتوبر الحالي (أ.ب)

أشعلت تركيا التوتر مع اليونان مجدداً بإعلانها في وقت مبكر من أمس (الاثنين) عودة سفينة المسح السيزمي «أوروتش رئيس» للبحث عن النفط والغاز في منطقة متنازع عليها في شرق المتوسط، وردّت أثينا من جانبها بإعلان إخطار بحري (نافتيكس) في المنطقة. ووصفت وزارة خارجيتها، في بيان، الخطوة التركية بأنها «تهديد للسلام والأمن الإقليميين». وذكرت البحرية التركية، في رسالة إلى نظام الإنذار البحري «نافتيكس»، أن السفينة «أوروتش رئيس» ستقوم بأنشطة في المنطقة، بما في ذلك جنوب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، في الفترة من أمس (الاثنين)، ولمدة 10 أيام، حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأن سفينتين أخريين هما «أتامان» و«جنكيز خان» سترافقان السفينة «أوروتش رئيس».

وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، إن القوات البحرية التركية ستوفر الحراسة والحماية اللازمتين للسفينة خلال أنشطتها، مضيفاً أن لتركيا مناطق صلاحية مسجلة لدى الأمم المتحدة تقوم بإجراء الدراسات العلمية والتقنية فيها، وهذا لا يعتبر تهديداً لأحد. وعبّر عن أمله بابتعاد «جيران تركيا» (في إشارة إلى اليونان وقبرص) عن الأعمال الاستفزازية التي تزيد من التوتر في المنطقة.

من جانبه، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، إن أنقرة ترفض التهديدات فيما يتعلق بأنشطتها شرق البحر المتوسط، مضيفاً في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، أرفقها بوسم «أوروتش رئيس» أنه لا أهمية لجميع التهديدات التي توجه ضد تركيا، وأنها عازمة على حماية حقوقها ومصالحها على طاولة الحوار وعلى أرض الواقع، ولا تبحث عن أمنها ورخائها في ضعف جيرانها وانتشار الفوضى لديهم، بل تنتهج سياسات قائمة على مبدأ «الربح المتبادل».

وفي 10 أغسطس (آب) الماضي، أرسلت تركيا سفينة «أوروتش رئيس» رفقة سفن حربية إلى المياه الواقعة بين اليونان وقبرص في شرق المتوسط. وتصاعد التوتر في أواخر أغسطس، عندما أجرى البلدان مناورات عسكرية متوازية. لكن تركيا سحبت السفينة في 13 سبتمبر (أيلول) قبل إنهاء مهمتها، استجابة لمبادرات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) وألمانيا، وتجنباً للتصعيد من جانب الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل انتهاء مهامها، لإفساح المجال للدبلوماسية، وهو ما جدد الآمال في التهدئة.

واعتمد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لهجة أكثر هدوءاً في خطابه أمام الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، دعا خلاله إلى «حوار صادق» لحل النزاع مع اليونان والاتحاد الأوروبي، رافضاً أي إملاء أو مضايقة أو هجوم يستهدف تركيا. واقترح إردوغان عقد مؤتمر إقليمي لمناقشة حقوق ومصالح الدول المطلة على شرق المتوسط، بما فيها «جمهورية شمال قبرص التركية» التي لا تعترف بها إلا أنقرة.

واستضاف الناتو منذ 10 سبتمبر محادثات فنية عسكرية بين الجانبين التركي واليوناني، معلناً أنها نجحت في الاتفاق على استئناف المباحثات الاستكشافية المتوقفة منذ العام 2016. كما استضاف الخميس الماضي أول جلسة لمفاوضات فض النزاع بين الجانبين، لكن يبدو أن جميع هذه الخطوات فشلت في نزع فتيل التوتر. وانتقدت ألمانيا الخطوة التي قامت بها تركيا أمس بإعادة السفينة «أوروتش رئيس» إلى المنطقة، ووصفتها بأنها «غير حكيمة». وعقد وزيرا خارجية تركيا واليونان، الخميس، في براتيسلافا، أول اجتماع رفيع المستوى بين البلدين منذ بدء التوتر حول استكشاف النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.

وكان قادة الاتحاد الأوروبي، بعثوا خلال قمتهم التي عقدت في بروكسل مطلع أكتوبر الحالي في بروكسل رسالة حازمة إلى تركيا، مصحوبة بتهديد بفرض عقوبات إذا لم توقف عمليات التنقيب التي تعتبر غير قانونية في المناطق الواقعة قرب سواحل اليونان وقبرص وتدخل ضمن منطقتيهما الاقتصادية الخالصة. وتعد مسألة مياه قبرص الإقليمية جزءاً من التوتر بين تركيا واليونان، وكلاهما «ضامن» لهذه الجزيرة المتوسطية المقسمة. وفي وقت سابق على إعلان تركيا عودة سفينتها إلى المنطقة، انتقدت وزارة خارجيتها تصريحات لوزير خارجية اليونان نيكوس ديندياس حول المحادثات الاستكشافية بين البلدين بشأن التوتر في شرق المتوسط. وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي إن «ادعاءات وتصريحات ديندياس، الأحد، حول تركيا لا أساس لها»، مشيراً إلى أن المحادثات الاستكشافية توقفت عام 2016 بناء على طلب من اليونان، والادعاء بأن تركيا هي سبب توقفها هدفه «تضليل الرأي العام». ولفت أكصوي إلى أن حديث الوزير اليوناني عن أن المحادثات الاستكشافية تناولت قضية واحدة فقط، لا يعكس الحقيقة، قائلاً إن «الغرض من هذه المحادثات هو إيجاد حل لجميع القضايا المترابطة بين البلدين».

واعتبر أكصوي محاولة اليونان «استخدام الاتحاد الأوروبي أداة ضغط ضد تركيا بدلاً من حل القضايا المتعلقة بالبحرين المتوسط وإيجه عبر الحوار جهداً لن يفضي إلى نتيجة».

وقال إنه بات على الجانب اليوناني أن يفهم أن لغة التهديد والابتزاز لن تجدي نفعاً، منتقداً ما سماه «مواصلة اليونان ممارسة الأعمال والأنشطة التي تزيد التوتر، رغم أنها تقول من جهة أخرى إنها مستعدة للحوار مع تركيا»، واصفاً ذلك بأنه نوع من النفاق.

ولفت إلى أن المناورات التي أعلنت تركيا أنها ستجريها في 28 أكتوبر الحالي في بحر إيجه، والتي انتقدها وزير الخارجية اليوناني، هي بمثابة رد على المناورات التي أعلنت اليونان أولاً أنها ستجريها يوم 29 من الشهر ذاته في انتهاك لاتفاقية أثينا المبرمة عام 1988.

وأضاف أكصوي أن «إجراء اليونان مناورات في يومنا الوطني رغم تحذيراتنا، هو أمر يفتقر إلى حسن النية... تركيا ستواصل بحزم حماية حقوقها في إيجه والمتوسط، وكذلك حقوق القبارصة الأتراك».


تركيا صراع غاز شرق المتوسط

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة