لويز غليك تتحدث عن الشعر والشيخوخة والمفاجأة «التي لم تستعد لها»

حائزة جائزة «نوبل» للآداب في أول حوار لها بعد فوزها

لويز غليك (أ.ب)
لويز غليك (أ.ب)
TT

لويز غليك تتحدث عن الشعر والشيخوخة والمفاجأة «التي لم تستعد لها»

لويز غليك (أ.ب)
لويز غليك (أ.ب)

تقول لويز غليك التي فازت بجائزة «نوبل» في الأدب: «أفترض أن كفاحي ومباهجي ليست فريدة من نوعها. لا يهمني أن أجعل الضوء يسلط عليَّ وعلى حياتي بحد ذاتها، وإنما أن يسلط على كفاحي ومباهجي، على البشر الذين يولدون ثم يجبرون على الخروج».
«أنا امرأة اجتماعية جداً. حقيقة أنني أكره الحوارات الصحافية لا تعني أنني منعزلة»: ذلك ما قالته لويس غليك في بداية حوارنا.
وُضعت غليك في موضع غير مريح. فازت بجائزة «نوبل» للأدب صباح الخميس، فاصطف الصحافيون في الشارع أمام بيتها في كيمبرغ، ماساشوستس. لم يتوقف هاتفها عن الرنين من 7 صباحاً؛ هجمة من الاهتمام وصفته بأنه «كابوسي».
يفترض الآن أن تكون غليك معتادة على الإشادة. في مسيرة تجاوزت الخمسة عقود، نشرت اثنتي عشرة مجموعة شعرية وحصلت على كل الجوائز الأدبية تقريباً: «جائزة الكتاب الوطني»، و«جائزة البوليتزر»، و«جائزة مجموعة نقاد الكتاب الوطنية» و«ميدالية الإنسانيات»، وغيرها.
يقول صديقها ومحرر أعمالها منذ فترة طويلة، جوناثان غالاسي، رئيس دار «فارار، ستروس وجيرو»: «أعمالها مثل حديث داخلي. ربما تحدث نفسها، أو ربما تحدثنا. ثمة مفارقة في ذلك. شيء واحد ثابت في أعمالها هو ذلك الصوت الداخلي. إنها تقيّم التجربة باستمرار في مقابل مثال ما لا تستطيع التجربة مساواته».
كانت الأشهر الأخيرة مرهقة لغليك، التي تعيش لوحدها بعد الطلاق، وكانت قبل الجائحة معتادة على تناول العشاء خارج البيت مع أصدقائها ست ليال في الأسبوع. كانت لعدة أشهر أثناء الربيع تبذل جهداً كبيراً لكي تكتب. ثم في نهاية هذا الصيف بدأت تكتب القصائد مرة أخرى، وأنهت مجموعة جديدة عنوانها «وصفات شتائية من المجموع» التي تخطط دار «فارار وجيرو» لإصدارها العام المقبل.
تقول هي: «الأمل هو أنك إن اجتزت الشتاء حياً فستجد فناً على الجهة المقابلة».
> كيف سمعت الخبر؟
- جاءني اتصال هذا الصباح حوالي السابعة إلا ربعاً. كنت قد صحوت للتو. عرّف رجل نفسه بأنه سكرتير الأكاديمية السويدية، وقال: «إنني أتصل لأخبرك أنك فزت بجائزة نوبل». لا أذكر ما الذي قلت، لكن كان فيما قلت شيء من الشك.
أعتقد أنني لم أكن مهيئة.
> كيف كان شعورك حين استوعبت أن الأمر حقيقي؟
- في غاية الدهشة أنهم اختاروا شاعرة غنائية أميركية بيضاء. كان من غير المعقول. الآن شارعي مغطى بالصحافيين. ويخبرني الناس كم أنا متواضعة. لكني فكرت بأنني أنتمي لبلد ليس محبوباً هذه الأيام، وأنني بيضاء، وأننا حصلنا على كل الجوائز. ولذا فقد بدا أن من المستبعد جداً أن حدثاً مثل هذا يمكن أن أضطر للتعامل معه في حياتي.
> كيف كانت حياتك في هذه الأشهر المتوترة والعازلة أثناء الجائحة؟ هل كنت قادرة على الكتابة؟
- لا بد لي أن أكتب لكن على غير انتظام، ولذا فهي ليست التزاماً ثابتاً. أعمل على كتاب منذ أربع سنوات، وقد عذبني. لكني فجأة في نهاية يوليو (تموز) وأغسطس (آب) كتبت بعض القصائد، وفجأة رأيت كيف يمكنني تشكيل هذه الخطاطة والانتهاء منها. كانت معجزة. الشعور بالفرح الغامر والراحة لم يستمرا بسبب «كوفيد»، لأنه كان عليّ أن أدخل في معركة مع رعبي اليومي والقيود الضرورية على حياتي اليومية.
> ما هو محور المجموعة الجديدة؟
- التشظي. ثمة انتحاب كثير في الكتاب. وفيه أيضاً الكثير من الكوميديا، والقصائد سوريالية بكثافة. كنت أكتب عن الموت منذ استطعت الكتابة. على وجه التحديد منذ كنت في العاشرة وأنا أكتب عن الموت. صحيح أنني كنت فتاة حيوية. الشيخوخة أكثر تعقيداً. وليس الأمر أنك ببساطة أقرب إلى موتك، إنها قدراتك العقلية التي تعتمد عليها - تناسقك الجسدي وقوتك ونباهتك الذهنية - هذه أشياء تتعرض للخلل أو التهديد. إنه موضوع من الطرافة التفكير فيه والكتابة عنه.
> يتكئ الكثير من أعمالك على الميثولوجيا الكلاسيكية، وينسج نماذج أسطورية عليا مع أشعار معاصرة حميمة حول الترابط والصلات العائلية. ما الذي يجتذبك نحو تلك الشخوص الأسطورية، وكيف تثري تلك الحكايات ما تسعين للتعبير عنه وتوصيله عبر شعرك؟
- كل من يكتب يستمد قوته ووقوده من أكثر الذكريات قدماً، ومن الأشياء التي غيرتك أو لمستك أو أثارتك في طفولتك. قرأ والداي عليّ برؤيتهما العميقة الأساطير الإغريقية، وحين استطعت القراءة بنفسي واصلت قراءتها. شخوص الآلهة والأبطال كانت أكثر حيويةً بالنسبة لي مما كانت للأطفال الصغار الآخرين في الحي في «لونغ آيلاند». ولم يكن الأمر كما لو أنني أتكئ على شيء تملكته في مرحلة متأخرة من حياتي لإضفاء نوع من التلميع المعرفي لأعمالي. كانت هذه هي حكايات النوم في صغري.
ومن تلك الحكايات ما استمر يرن في الذاكرة، لا سيما حكاية «بيرسيفوني»، وقد أمضيت حوالي خمسين عاماً أكتب عنها من وقت لآخر. وأظنني إلى حد كبير متورطة في صراع مع أمي، كما هن الفتيات الطموحات غالباً. أظن أن تلك الأسطورة بصفة خاصة هي التي منحت تلك الصراعات وجهاً جديداً. لا أعني أنها كانت مفيدة في حياتي اليومية. حين كتبت كان يمكنني أن أشكو «ديميتر» بدلاً من أن أشكو أمي.
> قارن البعض بين أعمالك وأعمال سيلفيا بلاث، ووصفوا شعرك بأنه اعترافي وحميم. إلى أي حد اعتمدت على تجربتك الخاصة في أعمالك، وإلى أي حد تستكشفين الموضوعات الإنسانية الكونية؟
- إنك تعتمد على تجربتك الخاصة دائماً لأنها مادة حياتك، ابتداءً بطفولتك. ولكني أبحث عن تجارب النماذج العليا، وأفترض أن صراعاتي ومباهجي ليست فريدة من نوعها. تبدو فريدة حين تعيشها، لكني لست حريصة على جذب الأضواء إلى نفسي وحياتي الخاصة، وإنما إلى صراعات ومباهج البشر، أولئك الذين يولدون ثم يجبرون على الخروج. أظنني أكتب عن قابليتي للفناء لأن من الصدمات المزعجة في الطفولة أن تكتشف أنك لن تمتلك هذا إلى الأبد.
> لقد جربتِ أشكالاً مختلفة أثناء مسيرتك، مع أن صوتك ظل مميزاً. هل كانت تلك محاولة متعمدة وواعية لدفع نفسك بتجريب عدة أشكال؟
- نعم، طوال الوقت. إنك تكتب لكي تكون مغامراً. أود أن أُحمل إلى أماكن لا أعرف عنها شيئاً. أود أن أكون غريبة في المكان. من الأشياء الطيبة القليلة التي يمكن قولها عن الشيخوخة أنك تعيش تجربة جديدة. ليس الانكماش البهجة المتوقعة لدى كل إنسان، لكن ثمة ما يقال عن هذه الحال. وذلك ثمين لشاعر أو كاتب. أعتقد أن عليك دائماً أن تندهش وأن تبدأ من جديد، على نحو ما، وإلا فسأصاب بالملل إلى حد البكاء. وقد مررت بأوقات ظننت أنني كتبت تلك القصيدة. إنها قصيدة جميلة، ولكنك كتبتها من قبل.
> ما هي الطرق التي تشعرين أن الشيخوخة قادتك بها إلى استكشاف مناطق جديدة؟
- تكتشف أنك فقدت اسماً (لغوياً) في مكان ما، وجملتك تنمي هذه الفجوات الواسعة في المنتصف، وأنت إما عليك أن تعيد بناء الجملة أو تتخلى عنها. لكن الأهم هو أنك ترى ذلك وأنه لم يحدث من قبل. ومع أن ذلك كئيب ومزعج ويعد بالأسوأ، فإنه على الرغم من ذلك، من زاوية الفنان، مثير وجديد.
> لقد وُصف أسلوبك غالباً بأنه متقشف ومشذب. هل ذلك الصوت الذي يأتي إليك أثناء الكتابة طبيعي، أم أنه شيء طورته وصقلته؟
- هو مشذب أحياناً، نعم. أحياناً أكتب على نحو حواري. إنك لا تصنع صوتاً. تجد الجملة طريقة للتحدث بنفسها. ويبدو هذا قريباً من نبوآت ديلفاي (في الأسطورة اليونانية). إنه أمر تصعب مناقشته، هو صوت. وأظنني مفتونة ببنية الجملة وأشعر دائماً بقوتها، والقصائد التي أثرت في بقوة لم تكن الأكثر امتلاءً بالكلمات. كانوا شعراء مثل بليك وملتون، الذين كانت بنية جملهم مذهلة، طريقة توظيفهم لأماكن التركيز.
> تدرّسين في ييل وتحدثت عن كيف ساعدك التدريس على اجتياز صعوبات واجهتك في كتابتك أنت. كيف شكلك التدريس من حيث كونك كاتبة؟
- إنك غارق دائماً في غير المتوقع والجديد. عليك أن ترتب أفكارك لكي تستطيع أن تستخرج من طلابك ما يثيرهم. يدهشني طلابي. مع أنني لا أستطيع الكتابة دائماً، فبإمكاني قراءة ما يكتبه الآخرون.
> شكراً جزيلاً لوقتك. هل هناك ما تودين إضافته؟
- لو تأملت حقيقة أنني في البداية لم أرد قول شيء ثم قلت كل شيء، لا ليس هناك ما أود إضافته. معظم ما أود قوله مما له أهمية خاصة يخرج في القصائد، وما يتبقى ليس سوى تسلية.
- خدمة «نيويورك تايمز»



«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
TT

«ماراثون بيروت» بين النازحين: الرياضة تُهوِّن مرارة الحرب

على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)
على أطراف الملعب... تقف لحظات لا تُقاس بطولها (الشرق الأوسط)

تتبدَّل وظيفة الأشياء الصغيرة في أزمنة الحرب. يصير النهار الذي يتسلَّل إليه بعض الضوء مختلفاً عن نهار آخر يمرّ ثقيلاً، مُكتفياً بكونه يوماً إضافياً في سجلّ التعب. في مراكز الإيواء حيث تتقلَّص الحياة إلى ضروراتها القصوى، ويمضي اليوم على إيقاع القلق وأخبار القصف والتدبير الشحيح للطعام والنوم والانتظار، تكتسب أيّ لفتة إنسانية معنى يتخطّى حجمها المباشر. هناك، يمكن لنشاط رياضي أو «تي شيرت» أو ميدالية تُعلَّق على عنق طفل، أن يترك أثراً يتجاوز لحظته.

أحذية قطعت طرقاً مختلفة لتلتقي هنا (ماراثون بيروت)

يمكن قراءة ما تقوم به جمعية «ماراثون بيروت» خلال الحرب، عبر تنقُّل رئيستها مي الخليل وفريق العمل بين مراكز الإيواء في المناطق، وتنظيم نشاطات رياضية للأطفال النازحين، من هذا الباب. في المدينة الرياضية، بدا المشهد تحت الشمس وفي اتّساع الملعب، أقرب إلى استعادة مؤقتة لفكرة الحياة الطبيعية. أولاد يركضون في فضاء مفتوح، يضحكون، ويتنافسون، ويرتدون القمصان الصفراء التي يرتديها العدّاؤون في سباقات الماراثون، وينالون ميداليات قد تكون الأولى في حياتهم. في التفاصيل ما يكفي لفَهْم الفكرة كلّها. فالطفل يشعر ولو لساعات بأنه خرج من ضيق النزوح إلى فسحة أوسع. يومه لا يمرّ مثل الأيام العادية.

ما يلفت في هذه المبادرات أنها ليست استجابة ظرفية وطارئة فقط. مي الخليل تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مبادرة التبرُّع بالأحذية مثلاً تنتمي إلى نهج إنساني اعتمدته الجمعية منذ سنوات، في موازاة مبادرات أخرى مثل «حقي أركض» وتنظيم نشاطات رياضية في مناطق ذات دخل محدود. هذا البُعد مهم، لأنه يضع ما يجري اليوم في سياق تطلُّع أوسع يرى في الرياضة حقاً عاماً ومساحة يمكن أن تفتح في الإنسان منافذ قوّة وتماسُك، خصوصاً في لحظات الانكسار الجماعي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

في حديثها عن الأحذية المُتبرَّع بها، تتوقَّف مي الخليل عند ما تُسمّيه «الاستمرارية»؛ فالحذاء في نظرها لا يُختَزل في شيء يُعاد استخدامه. ترى فيه فرصة لأن «يُكمِل الرحلة مع شخص آخر»، ويُعبّر عن قدرة المبادرات المتواضعة على إحداث فرق معنوي لدى مَن يتلقّاها. تحت وطأة اللجوء، تتغيَّر نظرتنا إلى المواد المحيطة بنا. ما كان عادياً في أيام السلم، قد يصير اليوم عنصراً من عناصر العناية، وإشارة إلى أنّ أحداً في مكان ما فكَّر في إنسان لا يعرفه وترك له ما يُساعده على الوقوف والركض والمُشاركة.

في العيون شيءٌ يقول إنّ هذا اليوم ليس عادياً (الشرق الأوسط)

الأهم من الحذاء هو ما يحدث عندما يبدأ النشاط. مي الخليل تستعيد أكثر من مشهد من زياراتها لمراكز الإيواء، لكنَّ اللحظة التي تبقى معها بعد المغادرة هي «لحظة الانطلاق». عندها، كما تقول، يتبدَّل شيء في ملامح الطفل... من ثقل النزوح إلى فرح اللحظة. وتتذكَّر صبياً «كان يركض وكأنه يهرب من كلّ شيء خلفه، ثم توقَّف وابتسم». في هذه الصورة ما يشرح كثيراً من الكلام عن أثر الحركة في النَّفس. الركض لا يمحو الصدمة والخليل واضحة في ذلك، لكنه «يفتح نافذة للتنفُّس». يُعيد وصل الإنسان بجسده ويمنحه مسافة عن الضغط الداخلي. ومع التكرار، قد يصير هذا المُتنفَّس جزءاً من مسار أهدأ نحو التعافي.

أقدامٌ صغيرة تختبر أرضاً لا تضيق بها (الشرق الأوسط)

يبدو الأطفال صغاراً أمام اتّساع مدرَّجات المدينة الرياضية والسماء. ومع ذلك، فإنّ هذا الاتساع قد يكون جزءاً من العلاج الصامت. النازح الذي اعتاد سقف الخيمة أو ضيق الصفّ أو قسوة المكان المؤقت، يجد أمامه مساحة تسمح له بأن يركض من دون أن يصطدم بشيء. ومَن يدري، ربما عاد هؤلاء الأولاد إلى الخيم التي صاروا فيها جيراناً، وتبادلوا الكلام عن ذلك النهار. عن السباق والميدالية والـ«تي شيرت» الأصفر، وعن مي الخليل التي غنَّت معهم النشيد الوطني وأعطتهم الميكروفون ليرفعوا أصواتهم قليلاً. هذه اللحظات لا تُنهي الحرب. يكفي أن تترك في الوجدان مادةً لتحمُّل القسوة اليومية.

بين يدٍ أعطت وقدمٍ ارتدت ثمة مسافة تختصر الكثير (الشرق الأوسط)

وربما اكتشف بعض هؤلاء الأطفال في ذلك النهار قدرةً لم ينتبهوا إليها من قبل. ربما شَعَر واحد منهم أنه سريع على نحو لافت، أو أنه يُحبّ المنافسة، أو أنّ جسده يستجيب للركض بفرح غامض كان ينتظر فرصة مناسبة ليظهر. المواهب كثيراً ما تُولد في ظروف عادية، لكنَّ بعضها يحتاج فقط إلى نافذة تُتيح له أن يخرج إلى العلن. وفي حياة يُهدّدها الانقطاع الدائم، يصبح العثور على مَيْل شخصي أو قدرة ما حدثاً له قيمة نفسية مُضاعفة، لأنه يعيد إلى الطفل إحساسه بنفسه ويوقظ في داخله إمكانات ورغبات ومستقبلاً ممكناً.

بين الضحك والركض يمرّ وقتٌ لا يُشبه سواه (الشرق الأوسط)

ما يجعل هذه المبادرات مؤثّرة هو أنها تلامس جوهر ما يساعد البشر على احتمال المرارة. الإنسان لا يعيش على الطعام والمأوى وحدهما، خصوصاً الطفل. هناك حاجة إلى اللعب والشعور بالإنجاز. إلى مَن يمرّ في يومه ويترك علامة. قد تبدأ هذه العلامة بابتسامة، ثم تتحوَّل إلى معنى في الداخل. وإلى قدر من الطمأنينة أو ذكرى تُستعاد عندما يشتدّ الخوف. في الحرب، لا تكون الأفعال الصغيرة صغيرة فعلاً. تُمثّل الحياة التي رغم كلّ شيء لا تزال قادرة على إرسال إشاراتها. وهذا أحياناً يكفي كي يُحتَمل يوم آخر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.