60 ألف مريض بالسرطان مهددون في مناطق الحوثيين

اتهامات للميليشيات باستهداف القطاع الصحي والتمييز في تقديم العلاج

مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)
مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)
TT
20

60 ألف مريض بالسرطان مهددون في مناطق الحوثيين

مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)
مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)

أفادت مصادر طبية في صنعاء بأن استهداف الميليشيات الحوثية المتكرر للقطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة، يهدد حياة مرضى السرطان الذين ارتفعت أعدادهم لتصل إلى 60 ألف حالة، بينهم 18 ألف في محافظتي إب وتعز.
وفي وقت تواصل فيه الجماعة إغلاق وتعطيل عمل المؤسسات والمراكز التي تعمل على علاج ودعم مرضى السرطان في صنعاء ومدن أخرى، كشفت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» عن تضاعف معاناة آلاف المرضى من الأطفال والنساء، بسبب تدهور القطاع الصحي. وأكدت أن مرضى السرطان في صنعاء وريفها ومحافظات إب وتعز وعمران وذمار وحجة وريمة وغيرها «يعانون الأمرين جراء انعدام الأدوية المجانية المقدمة لهم من منظمات دولية وغياب معظم الخدمات الصحية وتردي الأوضاع المعيشية لأسرهم».
وتحدثت المصادر عن استمرار الميليشيات منذ اجتياحها صنعاء في قطع جميع الخدمات الصحية، سواء الأساسية أو الثانوية، واكتفائها بنهب ما تبقى من مقدرات الدولة ومواردها وتسخيرها لخدمة مجهودها الحربي وزيادة أرصدتها المالية.
إلى ذلك، شكا المئات من المرضى المصابين بالسرطان من انعدام العلاج وانقطاع الخدمات الطبية بمناطق السيطرة الحوثية، مشيرين إلى أنهم يواجهون خطر الموت بسبب فشل الجماعة في إدارة المرافق الصحية وعبث قادتها بالموارد والمساعدات وبيعها.
وتقول سلمى (40 عاماً)، وهي مصابة بسرطان الثدي في صنعاء اكتفت باسمها الأول خوفاً من بطش الحوثيين: «وصلت إلى مرحلة أنتظر فيها الموت بدلاً من انتظار جرعة العلاج الكيماوي التي غالباً ما تذهب لمن لديهم المحسوبيات في مركز علاج الأورام السرطانية» في المستشفى الجمهوري بصنعاء. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنتظر أحياناً لأسابيع عدة للحصول على جرعة الدواء وأدفع في المقابل مبالغ ورشى وغير ذلك، بينما هناك حالات تأخذ العلاج بالمجان وبكل سهولة، والسبب الوحيد هو وجود علاقة وطيدة بينها وبين عناصر الجماعة الحوثية».
وشكا حسن، وهو رجل من محافظة ذمار قدم إلى صنعاء لعلاج والده السبعيني الذي يعاني من سرطان في الكبد، من «الإهمال والتغاضي عن الوضع المزري الذي وصلت إليه المراكز والأقسام والمؤسسات الخاصة المعنية بعلاج ومكافحة السرطان». ودعا المنظمات الدولية والمعنيين إلى «سرعة إنقاذ مرضى السرطان الذين يواجهون خطر الموت ويتجمعون بالمئات أمام المراكز والمؤسسات والمستشفيات في صنعاء أملاً في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة التي تمكنهم من تجاوز هذا المرض الخبيث وكل آلامه».
وأوضح أطباء وعاملون صحيون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن المئات من مرضى السرطان باتوا يعانون من مضاعفات وظروف صعبة في ظل سياسات الميليشيات الخاطئة وعدم توافر الإمكانات والأدوية، الأمر الذي أثر سلباً على علاجهم.
وكشف عاملون في قسم السرطان في مستشفى الثورة بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن القسم يستقبل يومياً عشرات الحالات المصابة بالسرطان، قادمة من قرى ومناطق يمنية عدة واقعة تحت سيطرة الحوثيين. وأكدوا أن القسم بات «عاجزاً» عن تقديم أدنى الرعاية الصحية للمرضى، نظراً إلى ارتفاع أعداد المرضى المتوافدين إليه وضعف الإمكانات وعدم وجود التجهيزات المناسبة لعلاج السرطان، ناهيك عن الانعدام شبه الكلي للأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى المتعلقة بالعلاج والمكافحة.
وطبقاً للعاملين الصحيين، تستقبل مراكز علاج أمراض الأورام السرطانية بمناطق سيطرة الحوثيين يومياً من 30 إلى 35 حالة مرضية من الذكور والإناث، ومن فئات عمرية مختلفة، طبقاً لإحصاءات يومية. وأكدوا أن الأطفال والشباب حتى عمر الأربعين يشكلون النسبة الأكبر من الإصابات بالأورام السرطانية.
وكشف مصدر طبي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز الوطني لمعالجة الأورام في العاصمة أكثر من 600 حالة شهرياً، وسط إهمال وتقاعس كبيرين من جانب سلطات الانقلاب. وأكد أن المئات من مرضى السرطان «باتوا على شفا الموت نتيجة توقف أو تراجع عمل المراكز والمؤسسات المتخصصة بمكافحة مرض السرطان في مناطق الجماعة، ومنها المركز الوطني لعلاج الأورام والمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، نتيجة العبث والاستهداف الحوثي المنظم».
وأبدى المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه تخوفه من استمرار توقف المساعدات المقدمة من المنظمات والمؤسسات الخيرية ورجال الأعمال، كونها المصدر الوحيد الداعم للمراكز حالياً، خصوصا بعد إيقاف الجماعة الميزانيات التشغيلية للمراكز منذ اجتياحها صنعاء في 2014.
وفي سياق استهدافها لما تبقى من القطاع الصحي بمناطق سيطرتها، أنشأت الجماعة أواخر العام 2018 صندوقاً مزعوماً لمكافحة السرطان وعينت أحد عناصرها ويدعى عبد السلام المداني، رئيساً له، بهدف السيطرة على التمويلات والمساعدات لمراكز علاج السرطان سواء الحكومية أو تلك التابعة لمؤسسات خيرية ولمنظمات المجتمع المدني.
وأكدت مصادر خاصة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات استحدثت الصندوق عقب تلقي مركز الأورام مساعدة مالية بمبلغ مليون دولار من منظمة الصحة العالمية في 2018 وبينت أن الجماعة سعت حينها إلى فرض الصندوق كجهة رسمية لاستقبال مساعدات الجهات الدولية على أن يتولى مهمة إدارة المساعدات والمنح.
وسبق ذلك بأيام استحداث الانقلابيين هيئة جديدة تحت اسم «رابطة مرضى السرطان» بغية الالتفاف على الدعم الإنساني الدولي، وإصدارهم حينذاك لتوجيهات ألزمت المستشفيات والهيئات الحكومية في صنعاء بالتعامل مع تلك الرابطة المستحدثة وتقديم الدعم عبرها. وأشارت المصادر إلى أن «الجماعة هدفت من خلال إنشاء الرابطة إلى إحلالها محل المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، على نحو يمكنها من الالتفاف على الدعم الإنساني المقدم لمرضى السرطان من مركز الملك سلمان ومن منظمات دولية ورجال أعمال وغيرهم، لتسخير كل ذلك لتمويل مجهودها الحربي وإثراء قادتها».
وفي تقرير سابق، قدرت منظمة الصحة العالمية وجود 30 ألف مريض جديد بالسرطان في اليمن كل عام، مؤكدة أنها سجلت خلال عام واحد فقط نحو 10 آلاف حالة جديدة ولم تحصل سوى 40 في المائة من الحالات على العلاج بشكل كامل ومناسب.


مقالات ذات صلة

تستّر حوثي على عصابات تختطف النساء

العالم العربي النساء اليمنيات يواجهن صعوبات حياتية كبيرة بسبب الحرب وممارسات الجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

تستّر حوثي على عصابات تختطف النساء

بسبب جهود عائلة يمنية أجرت بحثاً واسعاً عن إحدى نسائها المختطفات في محافظة إب، أمكن الكشف عن عصابتين تختطفان 16 امرأة في ظل تستر الجماعة الحوثية على هذه الجرائم

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري (الشرق الأوسط) play-circle

وزير الدفاع اليمني لـ«الشرق الأوسط»: سنتعامل بحزم مع أي مغامرة حوثية

أكد وزير الدفاع اليمني أن القوات المسلّحة اليمنية وجميع التشكيلات العسكرية في جهوزية عالية للتعامل بصلابة وحزم مع أي اعتداءات أو مغامرات حوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يمنيان ينظفان الزجاج الذي تسببت الغارات الأميركية في تحطيمه أمام متجرهما بصنعاء (أ.ف.ب)

سكان صنعاء يتخوفون من مواجهة طويلة بين واشنطن والحوثيين

أعادت الضربات الأميركية الأخيرة في اليمن تجديد مخاوف السكان من مواجهة طويلة تؤثر على معيشتهم، في ظل إصرار الحوثيين على التصعيد وعدم اكتراثهم بتبعات ممارساتهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم عبد الملك الحوثي لاستعراض القوة أمام الضربات الأميركية (إ.ب.أ)

الحوثيون يختارون التّصعيد رغم وعيد ترمب واستمرار الضربات

اختارت الجماعة الحوثية تمسُّكها بالتصعيد البحري رغم الوعيد والضربات الأميركية المستمرة التي أمر بها ترمب، زاعمة أنها هاجمت حاملة الطائرات «ترومان» مرتين.

علي ربيع (عدن)
المشرق العربي الرئيس اليمني رشاد العليمي مع القيادات العسكرية اليمنية خلال الاجتماع (سبأ)

الحكومة اليمنية تطالب بتعاون دولي أوسع لمحاصرة الحوثيين

في وقت تستمر فيه الضربات الأميركية على مواقع حوثية عدة، طالبت الحكومة اليمنية بتبنِّي تعاون دولي أوسع واستراتيجية شاملة لمحاصرة الجماعة وقطع مصادر تمويلهما.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الاستخبارات الصومالية: مقتل 82 من «حركة الشباب» في غارات جوية

مقاتلون من حركة «الشباب» (أرشيفية)
مقاتلون من حركة «الشباب» (أرشيفية)
TT
20

الاستخبارات الصومالية: مقتل 82 من «حركة الشباب» في غارات جوية

مقاتلون من حركة «الشباب» (أرشيفية)
مقاتلون من حركة «الشباب» (أرشيفية)

أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية صباح اليوم الجمعة مقتل 82 عنصرا من «حركة الشباب» المتمردة منهم قياديون في غارات جوية نفذتها الوكالة بمحافظة شبيلي السفلى في جنوب البلاد.

وأضافت في بيان أن 19 آخرين أصيبوا في الغارات الجوية التي استهدفت منطقتي سبيد وعانولي في شبيلي السفلى، والتي استمرت منذ الليلة الماضية.

كانت وكالة الأنباء الصومالية قد ذكرت يوم الأحد أن الجيش نفذ بالتعاون مع القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، عملية جوية منسقة في منطقة شبيلي الوسطى بولاية هيرشبيلي. وقالت الوكالة إن الغارة استهدفت مسلحين يحاولون إعادة تنظيم صفوفهم «بعد تكبدهم خسائر فادحة في المواجهات الأخيرة مع الجيش الصومالي والمتحالفين معه في المنطقة».