سكان صنعاء يتخوفون من مواجهة طويلة بين واشنطن والحوثيين

توقعات بتبعات قاسية على الوضع المعيشي والإنساني

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية أميركية على مواقع الجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية أميركية على مواقع الجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)
TT

سكان صنعاء يتخوفون من مواجهة طويلة بين واشنطن والحوثيين

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية أميركية على مواقع الجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية أميركية على مواقع الجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)

على الرغم من أن سكان العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تعوَّدوا مشاهد وأصوات القصف على مواقع الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية، وتعايشوا مع مخاوفهم من تأثيرها الكبير على حياتهم؛ فإن الضربات الأميركية الأخيرة أعادت تجديد مخاوفهم من مواجهة طويلة، يتوقعون أن تؤثر على معيشتهم، بالتوازي مع تبعات العقوبات الاقتصادية.

وتعرضت صنعاء ومدن ومناطق أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية لضربات جوية أميركية، ليل السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أمر الجيش بشن عملية عسكرية حاسمة وقوية ضد الحوثيين في اليمن.

وأبدى السكان قلقاً من أن تكون الضربات الجوية الجديدة على مواقع الجماعة مقدِّمة لحرب طويلة؛ خصوصاً مع استمرار الجماعة الحوثية في تحدي الغرب، ونياتها التصعيد العسكري في البحر الأحمر، في مقابل خطاب أميركي أكثر تشدداً مما كان عليه الأمر في إدارة بايدن.

ويرى إعلامي مقيم في صنعاء، أن قوة الضربات الأخيرة أعادت مشاعر السكان إلى بداية الحرب والانقلاب الحوثي، إلا أنهم تعودوا على تجدد القصف، وغالباً لا يخاف منه سوى المقيمين في أحياء قريبة من مواقع الجماعة الحوثية والمباني التابعة لها.

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية أمريكية على مواقع الجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)

ولكن القلق الذي يتجدد لدى السكان -وفق إفادة الإعلامي- يأتي من إمكانية تأثير المواجهة بين الجماعة والغرب على الوضع المعيشي.

وأشار إلى أن الأمر يرتبط هذه المرة بقرار الإدارة الأميركية تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية أجنبية، والذي يتوقع أن تكون له تبعات قاسية على الوضع المعيشي، وعلى وصول المساعدات الإنسانية.

تخبط حوثي

كان واضحاً ارتباك الجماعة الحوثية إزاء الضربات الأميركية الأخيرة؛ إذ أبدى محمد عبد السلام، الناطق الرسمي باسم الجماعة، استغرابه من اتهام ترمب لهم بتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وزعم أن ذلك الاتهام يحمل تضليلاً للرأي العام الدولي؛ لأن الحظر البحري الذي أعلنته الجماعة كان مساندة لغزة فقط.

وزعم عبد السلام أن الحظر المعلن يقتصر فقط على الملاحة الإسرائيلية، للضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية لأهالي غزة؛ حسب اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في القطاع، وجاء بعد مهلة 4 أيام، وأن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ستبقى آمنة، لولا الغارات الأميركية التي تمثل عودة لعسكرة البحر الأحمر.

وحظيت ردود فعل القادة الحوثيين على إعلان ترمب والغارات الجوية بتهكم واسع، في حين قوبلت الهجمات الأميركية بالاستنكار والغضب، ورأى كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أنها تأتي لتشارك الجماعة الحوثية التنكيل باليمنيين وانتهاك حقوقهم.

ومن المنشآت التي أُعلن عن استهدافها، معمل حوثي لتجميع وصناعة الأسلحة والمتفجرات في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء، الواقعة على بعد 268 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء.

مبنى في محافظة صعدة، معقل الحوثيين، أصيب بغارة أميركية (رويترز)

تحذيرات وجبايات

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من تسجيلات كاميرات المراقبة في عدد من مكاتب الشركات التجارية، وأخرى من تصوير بالهواتف النقالة في الشوارع، تكشف تأثير الاهتزازات التي تسببت فيها الغارات الأميركية، وحجم الخراب الذي نجم عن ذلك.

شدة الضربات الأميركية غير المسبوقة تسببت بتحطيم الزجاج في العديد من شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وحثَّ ناشطون حوثيون السكان على التوقف عن تبادل الأحاديث والمعلومات، حول ما قد يكون هدفاً للغارات الجوية عبر الهواتف التي هي عرضة للتجسس الأميركي؛ حسب زعمهم.

وأعاد الناشطون نشر تحذيرات سابقة مما يعرف بـ«جهاز الأمن والمخابرات» التابع للجماعة، حول تداول المعلومات التي يقدمها الجيش الأميركي عن استهداف تجمعات لقيادات الجماعة؛ لأن ذلك يساهم في تمكينه من رصد المكالمات والرسائل التي يجري فيها تداول معلومات عن مقار إقامة وتحركات تلك القيادات، ومن ثم التحليل والربط بينها لتوسيع بنك الأهداف واستهداف المقربين منهم.

ووسط هذه الدعوات، استغلت الجماعة الحوثية الضربات، لإطلاق حملة جديدة من الجبايات والإتاوات تحت اسم «دعم القوات البحرية».

دخان كثيف استمر طوال الليل بعد الغارات الأميركية في صنعاء (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من سخرية كثير من مستخدمي الهواتف النقالة في مناطق سيطرة الحوثيين من الرسائل النصية التي تلقوها بعد بدء الضربات، والتي تطالبهم بالتبرع لصالح المواجهة مع الغرب وإسرائيل؛ فإنهم أبدوا تخوفهم من بدء حملة لجمع تبرعات إلزامية من الأهالي، في ظل الوضع المعيشي المتدهور الذي يعيشونه.

وتوقع أحد مُلَّاك معرض سيارات في صنعاء، أن تبدأ حملة جمع التبرعات في أسرع وقت، كما جرت العادة، وأن يجري خلالها إلزام مختلف التجار والباعة بتقديم الأموال لدعم الحوثيين بالأموال لمواجهة الضربات الأميركية.

يمنيان ينظفان الزجاج الذي تسبب الغارات الأميركية بتحطيمه أمام متجرهما في صنعاء (أ.ف.ب)

وكشف عن الصعوبات التي تنتظرها تجارته بعد الضربات الأميركية الأخيرة، فإلى جانب الإتاوات التي ستُفرض عليه وعلى جميع التجار والباعة لصالح المجهود الحربي للجماعة، والابتزاز الذي يتعرضون له؛ فإن مثل هذا التصعيد سيؤدي إلى توقف وصول السيارات المستوردة المستخدمة من الخارج، بينما لم يعد هناك من يستطيع شراء السيارات سوى القادة الحوثيين.

وتعهدت الجماعة الحوثية بالتصعيد والرد على الضربات الأميركية، واستمرار أنشطتها العسكرية وهجماتها في البحر الأحمر. وأعلن القيادي يحيى سريع، الناطق العسكري باسمها، صباح الاثنين، عن استهداف حاملة الطائرات «يو إس إس هاري ترومان» وعدد من القطع التابعة لها، للمرة الثانية خلال «24 ساعة»، بعد إعلانه عن استهداف سابق ليل الأحد.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس. وأفاد مصدر مصري مطلع، الجمعة، بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة، للإعراب عن احتجاج مصر الشديد ورفضها القاطع لافتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، باعتبار ذلك «خطوة أحادية غير مقبولة، تتعارض مع الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكد المصدر، وفق ما أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، أن «هذا الإجراء يُعد باطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأوضح المصدر المطلع أنه «جرى التأكيد خلال الاستدعاء على أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة ستكون لها تداعيات سلبية على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن شأنها تأجيج التوترات».

كما شدد على «ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بفرص تحقيق السلام على أساس (حل الدولتين)».

وكان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وفلسطين، وتركيا، وجيبوتي، ولبنان، وليبيا، واليمن، وقطر، والأردن، والصومال، وماليزيا، وإندونيسيا، والكويت، والجزائر، وسلطنة عُمان، وسوريا، والسودان، وباكستان، وجنوب أفريقيا، قد أعربوا عن رفضهم القاطع لقيام كولومبيا بافتتاح سفارتها في القدس. وعدّوها «خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين».

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في غزة (أ.ب)

وأعاد الوزراء، في بيان مشترك، الجمعة، تأكيد أن «أي إجراء أو قرار يهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. ويتماشى هذا الموقف مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) لعام 1980 ورقم (478) لعام 1980، اللذين يرفضان محاولات تغيير طابع القدس أو وضعها، ويدعوان الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة التي تُعدّ جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

كما دعا وزراء الخارجية، في بيانهم، الحكومة الكولومبية إلى «إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والامتناع عن اتخاذ تدابير تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها».


تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
TT

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع مثلما يحصل حينما تُقدم الحكومة على اتخاذ قرارات تتعلق بدعم الوقود»، وذلك وسط تأكيدات حكومية بتوفير كميات من السلع الأساسية لمنع الاحتكار.

وقررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها، الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي، وأهمها التغيّرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق. وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن قرار تثبيت سعر الوقود جنّب السوق ارتفاعات كانت مرتقبة لأسعار العديد من السلع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار سيؤدي إلى تهدئة الأسواق مؤقتاً»، مؤكداً أن «الحكومة لجأت هذه المرة إلى استراتيجية امتصاص الأزمات».

وأشار النحاس إلى أن «قرار تثبيت أسعار الوقود يحمل في خلفياته أبعاداً سياسية واقتصادية؛ فعلى الجانب السياسي تعاملت الحكومة بحكمة، واقتصادياً كانت قد لجأت إلى (التحوط)؛ إذ سبق أن تعاقدت مع كل من ليبيا والعراق على شراء كمية كبيرة من البترول بسعر 85 دولاراً للبرميل، قبل أن يصل السعر في الوقت الحالي إلى نحو 105 دولارات» (الدولار يساوي أكثر من 53 جنيهاً مصرياً).

وزير التموين شريف فاروق يؤكد استمرار الحكومة في توفير السلع المخفّضة (وزارة التموين المصرية)

وبهدف تهدئة الأسواق وضبط الأسعار، تواصل الحكومة ضخ كميات من السلع الأساسية بأسعار مخفّضة عبر المنافذ الرسمية، ضمن مبادرة انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر حتى مارس (آذار) 2027، بحسب بيان لوزارة التموين.

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق استمرار التنسيق مع الجهات المعنية، لضمان «توافر السلع المطروحة وانتظام ضخها في المنافذ المشاركة بمختلف المحافظات، بما يلبي احتياجات المواطنين». وأشار في إفادة رسمية، الجمعة، إلى أن «الوزارة تواصل تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع، من خلال طرح مجموعة متنوعة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفّضة عبر 284 منفذاً، في إطار جهود زيادة المعروض، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتعزيز استقرار الأسواق».

وجاء قرار تثبيت أسعار الوقود عقب فترة ترقب عاشها المصريون منذ الشهر الماضي، وتخوفات من زيادة جديدة في أسعاره وسط تقارير دولية أشارت إلى رفع الأسعار خلال شهرَي سبتمبر الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وعبّر الأربعيني صبحي يوسف (الذي يعيش في حي حلوان جنوب القاهرة، ويعمل في شركة حكومية بحي مدينة نصر شرق القاهرة) عن ارتياحه لعدم تحريك سعر الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكلفة الانتقالات من منزله إلى العمل مرتفعة، وفي حال حدوث زيادة جديدة كان سيواجه مشكلات جمّة لم يكن يعرف كيف سيتعامل معها.

وفي رأي الخمسينية سلوى عبد الله (وهي ربة منزل تعيش في حي عابدين وسط القاهرة)، فإن «قرار عدم زيادة سعر الوقود جنّب الناس موجة غلاء كبيرة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت الحكومة رفعت سعر الوقود كنت سأنزل السوق في اليوم التالي لأجد ارتفاع أسعار كل السلع والخضراوات وغيرها».

سلع مخفّضة تطرحها وزارة التموين المصرية للحفاظ على استقرار الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وقال البنك المركزي المصري، الأحد الماضي، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر من 14.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويستبعد التضخم الأساسي السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

وهو ما برز في إفادة «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» السبت الماضي؛ إذ أكد أن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة خلال شهر سبتمبر.