بسبب «داعش».. الحرس الملكي البريطاني يتحصن في نقاط أكثر أمنا

داخل صناديق حراسة خلف بوابات معدنية.. وضباط اسكوتلنديارد يوفرون الحماية لهم

الحرس الملكي من عناصر الجذب السياحي ببريطانيا (نيويورك تايمز)
الحرس الملكي من عناصر الجذب السياحي ببريطانيا (نيويورك تايمز)
TT

بسبب «داعش».. الحرس الملكي البريطاني يتحصن في نقاط أكثر أمنا

الحرس الملكي من عناصر الجذب السياحي ببريطانيا (نيويورك تايمز)
الحرس الملكي من عناصر الجذب السياحي ببريطانيا (نيويورك تايمز)

بملابسهم الحمراء وقبعاتهم السوداء ووجوههم الفاترة، يعد أفراد الحرس الذين يقفون خارج القصور الملكية البريطانية من عناصر الجذب السياحي ببريطانيا مثلما الحال مع ساعة «بيغ بين» وبرج لندن. ومع ذلك، ازدادت رؤيتهم صعوبة في الآونة الأخيرة.
يبدو أن المخاوف المتنامية من هجمات ما تدعى «الذئاب المنفردة» ضد أهداف بريطانية بإلهام من حركات مسلحة بعيدة مثل «داعش»، دفعت الحكومة لسحب الحرس بعيدا عن نقاط عامة مكشوفة نحو نقاط أخرى أكثر أمانا وأقل وضوحا.
خارج «كليرنس هاوس»، مقر إقامة الأمير تشارلز ودوقة كورنول، يقف الحرس الملكي أيضا داخل صناديق حراسة خلف بوابات معدنية، في خطوة اجتذبت اهتماما كبيرا من الصحف البريطانية التي نشرت صورا لنقاط الحراسة الجديدة. داخل قصر سانت جيمس، مقر إقامة الأميرة آن وبنات أخواتها الأميرتين بياتريس ويوجين، انتقل الحراس الذين اعتادوا المرابطة داخل صناديق حراسة عند برج الساعة عند البوابة الأمامية إلى داخل بهو داخلي.
وفي «هورس غاردز براد»، والذي ربما يشكل الموقع الأكثر شهرة في لندن لمشاهدة الحرس الملكي، لا يزال بإمكان الزائرين التقاط صور تذكارية مع اثنين من الجنود مرتدين الزي الرسمي الكامل، لكن أصبح الآن هناك كثير من ضباط شرطة اسكوتلنديارد أيضا، حيث يوفرون الحراسة للحرس الملكي، حسبما أفادت صحيفة «ذي ميل أون صنداي». ويحمل ضباط الشرطة بنادق طراز «هكلر آند كوش» وأسلحة صعق كهربي، على النقيض من تسليح الحرس الملكي الذين لا يحملون سوى بنادق غير محشية وسيوف رمزية، حسبما أضافت الصحيفة.
وفي قصر بانغهام، مقر الإقامة الملكية الرئيس، انتقل الحرس لداخل البوابات منذ عقود، وكان ذلك في محاولة للهرب من السياح المتطفلين. وقد رفض القصر، الاثنين، الإفصاح عن تفاصيل بخصوص أي تغييرات قد تكون قد طرأت على بروتوكولات الحرس بالقصور الملكية، وكذلك كان الحال مع وزارة الدفاع. وقالت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة خلال محادثة معها عبر الهاتف: «لا نعلق على الترتيبات الأمنية».
ومع ذلك، من الواضح أن المخاوف من إقدام أفراد على تنفيذ هجمات ضد أهداف رمزية تفاقمت منذ أكتوبر (تشرين الأول)، عندما تعرض جندي كندي للقتل أثناء خدمته في حراسة نصب وطني تذكاري في أوتاوا. والعام الماضي، قتل جندي بريطاني بأحد شوارع لندن على أيدي رجلين اعتبار من المتطرفين الإسلاميين. يذكر أن المئات من البريطانيين انضموا لجماعات متطرفة مثل جبهة النصرة و«داعش»، والتي تشن حملات مسلحة بالعراق وسوريا ودعت المسلمين الغربيين مرارا لشن «هجمات الذئاب المنفردة» داخل أوطانهم.
من جانبها، رفعت بريطانيا أغسطس (آب) الماضي درجة تأهبها الأمني إلى ثاني أعلى مستوى، وأعلنت الشهر الماضي أن البلاد تواجه أكبر تهديد إرهابي في تاريخها. كما صرح مفوض شرطة لندن، بيرنارد هوغان هوي، الشهر الماضي، بأن الخدمات الأمنية بالبلاد أحبطت «من 4 لـ5 مخططات إرهابية» هذا العام. من جهته، قال تيري أوشيا، جندي سابق بالحرس الويلزي، في تصريحات لـ«ذي ميل أون صنداي»: «يجب أن نقيم توازنا بين عدم التخلي عن تقاليدنا وحماية جنودنا». واستطرد قائلاً: «يدرك الإرهابيون أن أفراد الحرس أهداف أعلى قيمة عن أي جندي آخر عادي، وهم يتطلعون نحو الدعاية وتنفيذ هجمات جاذبة للأنظار، وبالتالي فإن هؤلاء الحراس يتوافقون مع طبيعة الأهداف التي يسعون وراءها».
من ناحية أخرى، كتبت سالي ليفسلي، مستشارة الشرطة لشؤون مكافحة الإرهاب، مقالاً في «صنداي ميرور» قالت فيه إن شن هجوم ضد جندي من الحرس الملكي «سيمثل إشارة بالغة القوة». وأضافت: «كهدف، من المهم للغاية لمثل هذه المجموعات قتل جندي بريطاني داخل وطنه».
*خدمة «نيويورك تايمز»



موسكو تراهن على صمود طهران وتصدّع المعسكر الغربي

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
TT

موسكو تراهن على صمود طهران وتصدّع المعسكر الغربي

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)

بدت توقعات الكرملين متشائمة للغاية في الأسبوع الرابع من حرب إيران. ومع ازدياد القناعة بتراجع فرص موسكو للتأثير على مسار الصراع، وتداعياته المحتملة على أحد أبرز شركاء روسيا، بدا أن خيارات الكرملين الرئيسية تنحصر في تجنّب الانزلاق في المواجهة القائمة، ورصد ارتداداتها في الفضاء القريب، خصوصاً بشأن اتساع الهوة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، و«دق الإسفين الأخير» في العلاقات عبر الأطلسي، وفقاً لتعليق دبلوماسي روسي مخضرم.

وقد تَختصر عبارةُ الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف: «لا يجرؤ عاقلٌ على التنبؤ بكيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، لكن من الواضح أن الأمور تسير نحو الأسوأ» الموقفَ الحالي، بالنسبة إلى موسكو، التي سعت طويلاً إلى تجنّب هذه الحرب، ووجدت نفسها عاجزة عن كبح جماح تطوراتها.

توسع الحرب

منذ البداية، راوحت التقديرات الروسية عند عنصرَين أساسيين: أولهما استحالة تقويض النظام الإيراني عبر ضربات جوية مهما بلغ حجمها وتأثيرها؛ مما يعني أن إنهاء الحرب لن يكون يسيراً من دون تدخل بري مباشر يبدو مكلفاً جداً للطرفين المهاجمين.

الآخر أن سيناريو وقف الأعمال العدائية سيكون مماثلاً لنتيجة حرب الأيام الـ12 2025، بمعنى أن كل طرف سوف يعلن «إنجاز الأهداف» من دون تحقيق الغايات النهائية المرجوة، خصوصاً بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي الذي لا يُخفي سعيه إلى تفكيك النظام في إيران وإنهاء وجوده.

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

وهذا السيناريو كان يصب في مصلحة الكرملين، حتى لو أسفر عن خروج إيران من الحرب منهكة وضعيفة، ولكن متماسكة وموحدة تحت سقف قيادتها.

ورغم التوقعات المتشائمة حالياً بشأن إمكان توسيع الرقعة الجغرافية للحرب، فإن موسكو ما زالت ترى أن طهران نجحت، حتى الآن، في امتصاص الضربة الأولى القوية للغاية، وحولت الحرب إلى مواجهة تستنزف طاقات وقدرات المهاجمين، مع التعويل على التطورات الداخلية المحتملة في معسكرَي واشنطن وتل أبيب، وأيضاً على تفاقم التباين في المواقف مع الأوروبيين وأطراف أخرى متضررة من هذه الحرب.

وهذا يوضحه حديث بيسكوف المتكرر عن أن «العمليات العسكرية ضد إيران أدت إلى مزيد من التلاحم بين الشعب الإيراني حول قيادة البلاد». وقال الناطق الرئاسي: «نرى، للأسف، أن الحرب تميل إلى توسيع حدودها. ونعلم أن الهدف من هذه الحملة؛ هذا العدوان، في بدايته كان تغيير النظام في طهران. لكن يبقى أمر واحد واضحاً الآن: كل عمل من هذا القبيل يؤدي إلى مزيد من التلاحم بين الشعب الإيراني حول قيادته».

أيضاً، حدد بيسكوف موقف بلاده حيال استمرار حملات اغتيال القادة الإيرانيين بإشارة قوية إلى أن «هذا وضع غير طبيعي، وله عواقب وخيمة، وسيستمر في أن تكون له عواقب وخيمة. لا يمكن أن يمر هذا الوضع دون عواقب».

وفي عبارة لها دلالة، أكمل الناطق أن إيران «تدافع بنشاط عن نفسها ضد الهجمات على أراضيها».

وتظهر هذه العبارات أن الرهان الروسي الأول بعد فشل جهود الوساطة يتركز على صمود الموقف الداخلي الإيراني، في مقابل تفكك جبهة المهاجمين أو اصطدامها بمعارضة داخلية متصاعدة.

بوتين على خط الوساطة

كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سعى في البداية إلى استغلال الوضع القائم في تعزيز أوراقه التفاوضية عبر طرح وساطة روسية سريعة لوقف الحرب. وفي الأسبوع الأول، أجرى سلسلة مكالمات هاتفية مع قادة المنطقة ركزت على انتقاد الضربات الإيرانية على بلدان الخليج العربي وقدرة موسكو على «توجيه رسائل مباشرة إلى طهران» في هذا الشأن.

الرئيس الروسي لدى ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي يوم 20 مارس (د.ب.أ)

كما أعاد طرح الأفكار الروسية التي قُدمت في وقت سابق على طاولات المفاوضات في عُمان عبر المفاوضين الإيرانيين، والتي عرضت دوراً روسياً مباشراً في تخفيف التوتر بشأن ملفَيْ «القدرات النووية الإيرانية» و«البرنامج الصاروخي» لدى طهران. في الشق الأول، أكد الكرملين مجدداً استعداد موسكو لضبط التعامل مع الوقود المخصب ونقله بشكل كامل إلى الأراضي الروسية لإنهاء المخاوف بهذا الشأن. وفي الشق الثاني، عرض الكرملين ضمانة مباشرة بعدم استخدام القدرات الصاروخية ضد إسرائيل وضد أراضي بلدان الجوار.

وكان هذا العرض حاضراً أيضاً خلال المكالمة الهاتفية الوحيدة التي أجراها بوتين مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في الأسبوع الثاني من الحرب. لكن كما اتضح لاحقاً، فإن العرض الروسي لم يجد حماسة لدى تل أبيب، التي تصر على الخيار العسكري لتقويض القدرات الإيرانية في المجالين بشكل نهائي، ولا لدى واشنطن، التي عبر ترمب عن موقفها بوضوح عندما قال إن على بوتين تسوية الصراع في أوكرانيا قبل البحث عن دور لتسوية صراعات أخرى.

مساعدة إيران

في هذا السياق، بدا أن خياراتِ الكرملين لتدخلٍ يُسهم في وقف الحرب محدودةُ للغاية. لكن الأسوأ من ذلك الاتهامات التي وُجهت إلى موسكو بأنها تقدم مساعدات استخباراتية قيمة إلى الإيرانيين.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو 17 يناير 2025 (أ.ب)

ولم تقتصر الاتهامات على مبالغات إعلامية أو تسريبات بعض الأجهزة؛ إذ شكل التدخل المباشر للمبعوث الرئاسي الأميركي، ستيف ويتكوف، الذي وجه تحذيراً قوياً إلى موسكو، إشارةً جدية إلى دور لعبته موسكو على هذا الصعيد، فضلاً عن أن هذا الموضوع طُرح بشكل مباشر وواضح خلال مكالمة ترمب مع بوتين.

رغم ذلك، فإن أوساطاً روسية ترى أن موسكو لا بديل لديها عن مواصلة تقديم عون «غير مباشر» لإيران، مع محاولة تجنّب إغضاب واشنطن. وتقول مصادر إعلامية روسية إن هذا العون، الموجه فقط إلى «تعزيز صمود الإيرانيين»، يصب في اتجاهين رئيسيين:

الأول: استمرار تقديم بعض المعلومات الاستخباراتية بشأن التحركات الإسرائيلية، وعدم الانخراط في تقديم عون قد يضر مباشرة بالأميركيين، حرصاً على استمرار العلاقة مع ترمب، ودوره في أي تسوية مقبلة بأوكرانيا.

والثاني: يتعلق بدعم غير مباشر يقدَّم عبر شركات خاصة تنشط في مجالات التقنيات السيبرانية التي حقق فيها الروس، إلى جانب الصين، تفوقاً مهماً خلال السنوات الماضية. وهذا دعم تكلفته السياسية محدودة؛ لأنه يقدَّم عبر مؤسسات تجارية ولا يمكن تحميل الكرملين مباشرةً وزره.

انعكاسات على أوروبا

الجانب الآخر المهم في الخيارات الروسية للتعامل مع الحرب، اتضح من خلال عمليات الرصد الروسي الدقيق لانعكاسات الحرب على الملف الأوكراني، وعلى مواقف البلدان الأوروبية التي ما زالت تشكل بالنسبة إلى الكرملين العقبة الرئيسية أمام إنهاء الصراع في أوكرانيا بالشروط الروسية.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمّة أوروبية ببروكسل يوم 20 مارس (إ.ب.أ)

هنا، لا يَخفى الارتياح الروسي حيال وضع أوروبا الصعب خلال هذه الحرب، خصوصاً على خلفية تفاقم المخاوف تجاه ارتفاع أسعار الغاز والنفط، واضطرار «بروكسل» وواشنطن إلى اتخاذ خطوات جدية لتخفيف العقوبات على موسكو لمواجهة النقص المحتمل في الأسواق.

وأظهرت تعليقات الكرملين ارتياحاً لحدوث تبدل في أولويات أوروبا، خصوصاً أن «سداد فواتير الغاز والبنزين والكهرباء حل محل أوكرانيا، بوصفه أولوية قصوى على أجندة الحكومات الأوروبية»، وفقاً لتعليقات الرئاسة الروسية.

وفي هذا السياق: «لم يعد همّهم الأول (الأوروبيون) أوكرانيا، بل كيفية سداد فواتير الغاز والبنزين والكهرباء».

3 قوى عالمية

وفي السياق ذاته، كتب الدبلوماسي المخضرم ألكسندر ياكوفينكو أن «الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط شكّلت، مع التداعيات السابقة للأزمة الأوكرانية، عاملاً إضافياً محفزاً للتوتر في العلاقات عبر الأطلسي».

وبينما حاول الحلفاء الأوروبيون و«الاتحاد الأوروبي» إقناع ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا خلال عملية التسوية الأوكرانية، جاء رفض المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بشدة طلب واشنطن المشاركة في تأمين مضيق هرمز عسكرياً ليشكل إشارة إلى عمق مأزق العلاقات بين الطرفين.

وقد وعد ترمب بعدم نسيان ذلك، واصفاً «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» بأنه «نمر من ورق».

دمى «الماتريوشكا» الروسية التقليدية وبعضها يصور فلاديمير بوتين وشي جينبينغ ودونالد ترمب معروضة للبيع داخل متجر في موسكو يوم 10 فبراير (أ.ف.ب)

وفقاً لذلك، ترى أوساط روسية أن «كل الدلائل تشير إلى أن الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى العملية ضد إيران؛ فهي ستحدد التطورات اللاحقة وعمق عواقبها المتعددة الأوجه».

ويقول ياكوفينكو، الذي كان مكلفاً ملف العلاقات مع المنظمات الدولية والإقليمية، إن «العلاقات عبر الأطلسي تواجه أزمة حادة، والخلافات بشأن أوكرانيا تدفع النخب الأوروبية إلى الرغبة في هزيمة ترمب، مما قد يكون عاملاً حاسماً في فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. حينها، يمكن تجاوز موقف ترمب الخاص، وتعود العلاقات عبر الأطلسي إلى مسارها السابق من الوحدة الغربية القائمة على أساس متين مناهض لروسيا».

وتظهر هذه العبارات جوهر الحسابات الروسية حالياً.

ويتابع: «لا تقل إقلاقاً في أوروبا تبعات أخرى لفشل ترمب في مغامرته مع إيران... إذ يكمن جوهر الأمر في أن الهزيمة في إيران تحرم الولايات المتحدة من أي فرصة للتعامل مع بكين من موقع قوة. وقد وقع أول الأخطاء العام الماضي، عندما استخدمت الصين ضوابط التصدير على المعادن النادرة بوصفها دفاعاً ضد عدوان ترمب الجمركي».

أرشيفية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو (رويترز)

وهكذا، وفقاً للدبلوماسي الروسي، تواجه أوروبا احتمال تشكل «3 قوى عظمى» جديدة، «هي الولايات المتحدة والصين وروسيا؛ 3 قوى تثبت مكانتها عملياً، ولا خيار أمامها سوى التفاوض فيما بينها».

تعيد هذه القراءة إلى الأذهان سابقة الحرب العالمية الثانية و«نظام يالطا - بوتسدام» في أوروبا، على أن يحل زعيم صيني محل ونستون تشرشل. وسيكون هذا تحالفاً ثلاثياً عالمياً دون مشاركة أوروبا «القديمة»، التي ستجد نفسها على هامش السياسة العالمية. سيكون هذا أيضاً نهاية 200 عام من احتواء الغرب روسيا.


جولة ثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية لحسم معارك المدن الكبرى

مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)
مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)
TT

جولة ثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية لحسم معارك المدن الكبرى

مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)
مانويل غريغوار (يسار) مرشح الحزب الاشتراكي والائتلاف اليساري في انتخابات بلدية باريس 2026 ولوسي كاستيت (يمين) مرشحة الدائرة الثانية عشرة يغادران مركز اقتراع بعد الإدلاء بصوتيهما خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية في باريس (إ.ب.أ)

بدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم اليوم (الأحد) في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية في فرنسا، في وقت يخوض اليسار معركة للاحتفاظ بباريس بينما يتطلع اليمين المتطرف إلى تحقيق مكاسب تعزز موقعه قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027.

وانتخب معظم سكان نحو 35 ألف قرية وبلدة وحي في البلاد مسؤوليهم في الدورة الأولى، الأحد الماضي، لكن السباقات انتقلت إلى جولات إعادة في نحو 1500 بلدية بينها مدن كبرى.

وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية لكونها معياراً لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية إيمانويل ماكرون، في ظل شعور اليمين المتطرف بأنه أمام فرصة غير مسبوقة للإمساك بالحكم.

وقال باتريس لوران (77 عاماً) بعدما أدلى بصوته في شمال شرق باريس التي قادها اليسار منذ نحو 25 عاماً: «لا أريد للمدينة أن تعود إلى اليمين»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويتنافس في العاصمة اليساري إيمانويل غريغوار، النائب السابق لرئيسة البلدية الاشتراكية المنتهية ولايتها آن إيدالغو، ومنافسته الوزيرة السابقة المنتمية لليمين رشيدة داتي.

وعززت داتي حظوظها بعد انسحاب مرشح من يمين الوسط وآخر من اليمين المتطرف. لكن غريغوار رفض التعاون مع مرشح من اليسار المتشدد، ما أدى إلى تشتيت أصوات اليسار في السباق.

وتحالف اليساريون والوسطيون في الانتخابات الماضية ضد اليمين المتطرف، لكن اليسار يشهد انقساماً منذ تعرّض ناشط يميني متطرف لضرب مبرح أدى إلى مقتله الشهر الماضي، وذلك على هامش فعالية للنائبة ريما حسن المنتمية إلى اليسار المتشدد.

وفي مناطق أخرى من فرنسا، يأمل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن، في تحقيق نتائج أفضل من تلك التي حصل عليها في الاستحقاقات المحلية السابقة.

ويؤكد التجمع أن مرشحيه وحلفاءه أُعيد انتخابهم، الأحد الماضي، في 10 بلديات، بينها مدينة بيربينيان الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 120 ألف نسمة، وهي أكبر مدينة في فرنسا يديرها الحزب اليميني المتطرف.

ويقول الحزب أيضاً إنه فاز للمرة الأولى في 14 دائرة أخرى. لكنه يأمل كذلك في الفوز بمناطق أكبر.

ونال مرشحه أعلى عدد من الأصوات بفارق كبير في طولون، وهي مدينة في جنوب البلاد يقطنها 180 ألف نسمة.

وفي مدينة مرسيليا، حلّ مرشح التجمع الوطني في المركز الثاني الأسبوع الماضي، بفارق نقطة مئوية واحدة فقط عن رئيس البلدية اليساري الحالي، والذي قد يتمكن من الاحتفاظ بموقعه بعد انسحاب مرشح من اليسار المتشدد.


بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد اليوم (الأحد) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبَّر عن موقفه الشخصي عندما هدَّد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

ورداً على سؤال حول موقف بريطانيا من مهلة ترمب، قال ريد لشبكة «سكاي نيوز»: «الرئيس الأميركي قادر تماماً على التعبير عن نفسه والدفاع عما يقوله... لن ننجر إلى الحرب، لكننا سنحمي مصالحنا في المنطقة. وسنعمل مع حلفائنا لتهدئة الوضع».

ومنح الرئيس الأميركي، السبت، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة. وردّاً على ترمب، هدَّد الجيش الإيراني باستهداف البنى التحتية للطاقة وتحلية المياه في المنطقة.

إلى ذلك، قال الوزير البريطاني إن صاروخاً أطلقته إيران واستهدف قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي «أخفق في الوصول إلى هدفه»، فيما «تم اعتراض صاروخ آخر».

وأضاف ريد، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «تقديراتنا تشير إلى أن الإيرانيين استهدفوا بالفعل جزيرة دييغو غارسيا»، وهي قاعدة عسكرية تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر (2500 ميل) عن إيران.

وتابع: «بحسب ما نفهمه، فإن أحد الصاروخين أخفق وسقط قبل بلوغ هدفه، فيما جرى اعتراض الصاروخ الآخر ومنعه»، وذلك خلال مشاركته ممثلًا للحكومة في البرامج الصباحية ليوم الأحد.

وأشار الوزير البريطاني إلى أن «هذا التطور لا يبعث على الدهشة»، معتبراً أن «إيران دأبت على إطلاق صواريخ بشكل متهور في أنحاء المنطقة».

وتُعد جزيرة دييغو غارسيا، الواقعة ضمن أرخبيل تشاغوس، إحدى قاعدتين سمحت لندن لواشنطن باستخدامهما فيما تصفه الحكومة البريطانية بـ«العمليات الدفاعية» في حربها ضد إيران.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، الجمعة، بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة، التي تُعد مركزاً رئيسياً للعمليات الأميركية في آسيا، بما في ذلك الحملات الجوية في أفغانستان والعراق.

ورغم أن الصاروخين لم يصيبا هدفهما، فإن عملية الإطلاق توحي بأن طهران تمتلك صواريخ بمديات أطول مما كان يُعتقد سابقًا.

وتنشر الولايات المتحدة قاذفات ومعدات عسكرية أخرى في دييغو غارسيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أنها ستسمح لواشنطن باستخدام قواعدها في دييغو غارسيا وفيرفورد جنوب غربي إنجلترا، لاستهداف «مواقع الصواريخ والقدرات التي تُستخدم لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وأكد مصدر رسمي بريطاني أن «محاولة استهداف دييغو غارسيا غير الناجحة» من جانب إيران وقعت قبل إعلان الجمعة.

وشدد ريد على أن «المملكة المتحدة لن تُساق إلى هذا النزاع»، مضيفًا أنه «لا توجد تقديرات محددة تفيد بأن الإيرانيين يستهدفون بريطانيا، أو حتى أنهم قادرون على ذلك إن أرادوا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما لفت إلى تباين المواقف بين لندن وواشنطن بشأن الحرب، في وقت أثار فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ريد: «ليست هذه المرة الأولى في التاريخ التي تتبنى فيها المملكة المتحدة، أو رئيس وزرائها، موقفًا مختلفًا عن رئيس الولايات المتحدة؛ فقد حدث ذلك خلال حرب فيتنام».