«مجموعة العشرين» لتصميم إطار حوكمة عالمي لتدفق البيانات والذكاء الصناعي

فريق الاقتصاد والتوظيف والتعليم لـ «الشرق الأوسط»: 4 توصيات تعزز مواكبة متغيرات سوق العمل ومنصات التعليم

«مجموعة العشرين» تولي أهمية لقضايا التطوير والتحديث (الشرق الأوسط)
«مجموعة العشرين» تولي أهمية لقضايا التطوير والتحديث (الشرق الأوسط)
TT

«مجموعة العشرين» لتصميم إطار حوكمة عالمي لتدفق البيانات والذكاء الصناعي

«مجموعة العشرين» تولي أهمية لقضايا التطوير والتحديث (الشرق الأوسط)
«مجموعة العشرين» تولي أهمية لقضايا التطوير والتحديث (الشرق الأوسط)

بينما تبحث «مجموعة الفكر» التابعة لـ«مجموعة العشرين» برئاسة السعودية اليوم (الاثنين) متغيرات سوق العمل والتحديات الناتجة عن اقتصاد منصّات التعليم، أكدت مصادر في «العشرين» أن العمل جار حالياً لتصميم إطار حوكمة عالمي لتدفق البيانات والذكاء الصناعي مع تسليط الضوء بصفة خاصة على تأثيرات الذكاء الصناعي والاختلال التكنولوجي على التوظيف وأماكن العمل، وتعزيز تخطي تحديات اقتصاد المنصات.
وكشف «فريق الاقتصاد والتوظيف والتعليم في العصر الرقمي»، المنضوي تحت «مجموعة الفكر»، عن أن عمل التوصيات حالياً تضمن الحاجة المتزايدة لإضفاء الطابع البشري على التكنولوجيا، وتوفير تدابير سياسات ملموسة ومستدامة تحافظ على صفات الفرد الذاتية وتحترم طابع السرية وتشجع على الاندماج في العصر الرقمي.
وتوصل فريق الاقتصاد والتوظيف إلى عدد من السياسات تتعلق بإصلاح التعليم ومنصات التعلم وتوفير فرص التدريب وريادة الأعمال، من خلال معالجة استمرارية تدفق البيانات الرقمية في سوق العمل المتغير، والتحديات التي تنشأ عن اقتصاد المنصات، إضافة للتأثيرات التي يتعرض لها الشباب بخاصة تحت المتغيرات التي ظهرت نتيجة لجائحة «كورونا». إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:

فجوة المهارات
كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيسة فريق الاقتصاد والتوظيف والتعليم في العصر الرقمي، الدكتورة هايدي العسكري، عن أن التوصيات الجارية ترتكز على وضع حلول قابلة للتطبيق لفجوة المهارات بين الأجيال، مفصحة أن فريق العمل انتهى إلى 4 توصيات رئيسية يمكن أن تتبناها البلدان الأعضاء في «مجموعة العشرين» للاستفادة من التعلم القائم على الذكاء الصناعي، بما في ذلك تبني وتنظيم اعتمادات الصناعة الصغيرة؛ والتمويل الحكومي للتعلم في مكان العمل، واقتصادات الوظائف المؤقتة، بالإضافة إلى تعزيز الذكاء الصناعي التفاعلي الغامر لتنمية المهارات بوصفه أداة مساعدة للتعلم، بجانب تعزيز مؤسسات التعليم الفني والمهني المبتكرة بدعم من هيئات مراقبة الجودة والترخيص.
وأوضحت العسكري أن فريق العمل حدد تقنيات التعلم القائمة على الذكاء الصناعي بوصفها النهج الموصى به للتغلب على التحديات التعليمية الحالية وضمان استعداد الموظفين الحاليين والمستقبليين ليكونوا أعضاء في القوى العاملة.

الفجوة الرقمية
ووفق الدكتورة هايدي، توضح التوصيات الواردة في 12 بنداً لموجزات سياسات «الفكر العشرين» القائمة على الأبحاث «كيف يمكن للبلدان الأعضاء مواجهة التحديات الفردية»، مستطردة: «جرى تطوير ونشر 12 ملخصاً للسياسة، حيث عمل الفريق على تقديم توصيات ركزت على الفجوة الرقمية القائمة بين فئات المجتمع المختلفة من النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات النازحة وصغار السن... وغيرهم، والمبادرات المتاحة لتطوير حلول عملية ومستدامة ذاتياً للحد من مخاطر وتهديدات الأمن السيبراني وتعزيز خصوصية البيانات».
ووفق العسكري؛ «لم يتأثر الطلاب وحدهم... فالمهنيون التربويون وأولياء الأمور على حد سواء أعيد تصميم روتين حياتهم كما يعرفونها إلى الأبد»، مضيفة: «ليس من قبيل المبالغة القول إن العالم اليوم لديه تقدير عميق لما يعنيه أن تكون معلماً».
وقالت العسكري: «حتى قبل الجائحة كان هناك بالفعل نمو كبير واعتماد في تكنولوجيا التعليم، حيث وصلت استثمارات تكنولوجيا التعليم العالمية إلى 18.6 مليار دولار في عام 2019، والسوق الإجمالية للتعليم عبر الإنترنت من المتوقع أن تصل إلى 350 مليار دولار بحلول عام 2025 وفق (المنتدى الاقتصادي العالمي)».

الوباء المعطل
ومع ذلك، فإن الوباء، الذي ثبت أنه عامل معطّل رئيسي، بحسب العسكري، «حوّل ما كان تطوراً متسارعاً ومتزايداً في إصلاح التعليم والتغيير إلى نقطة انعطاف مع تحول دراماتيكي وفوري أدى إلى ظهور التعلم الإلكتروني؛ حيث التدريس يتم إجراؤه عن بُعد باستخدام تطبيقات اللغة، والدروس الخصوصية، وأدوات مؤتمرات الفيديو، وبرامج التعلم عبر الإنترنت».
وأكدت أن «الانتقال السريع وغير المخطط له إلى التعلم عبر الإنترنت، من دون تدريب، ونطاق ترددي غير كافٍ، وقليل من الإعداد، ترك المعلمين وأفراد الأسرة في حالة من اللحاق بالركب، وفي كثير من الجبهات يشعرون بالإرهاق وعدم الاستعداد، في حين أن كثيراً من شركات التكنولوجيا التعليمية والتدريس عبر الإنترنت شهدت زيادة بنسبة 200 في المائة في عدد الطلاب الجدد الذين يستخدمون منتجاتها، كما ارتفع الاتجاه في الدورات التدريبية المجانية عبر الإنترنت». وأضافت: «من المهم ملاحظة أن 12 في المائة فقط من الأسر ذات الدخل المرتفع لديها إمكانية الوصول إلى الإنترنت ويمكنها دعم التعلم عبر الإنترنت. أصبح الوصول قضية أساسية ومركزية وتحدياً لكثيرين». ووفقاً لتقرير منظمة اليونيسكو «الإدماج والتعليم: كل الوسائل»، فإن «أقل من 10 في المائة من البلدان لديها قوانين تضمن الإدماج الكامل في التعليم. خلال الجائحة، لا يقدم 40 في المائة من أفقر البلدان دعماً محدداً للمتعلمين المحرومين».
وشددت في الحديث حول الأمن السيبراني، لا سيما فيما يتعلق بالأطفال، بأن هناك واحداً من كل 3 مستخدمين للإنترنت دون سن 18 عاماً والأطفال يقضي فترة أطول من أي وقت مضى، مما يعزز من فتح ملفات مشكلات أمان وخصوصية البيانات، وعمليات الاحتيال عبر الإنترنت، والتسلط عبر الإنترنت، والتحايل من خلال غرف الدردشة، والمحتوى غير المناسب.

المالية الذكية
من جانب آخر، أطلقت أمس «المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»، عضو «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، برنامجاً يعمل على تطوير «منصة التعاملات المالية الذكية»، تحت شعار «الشمول المالي بوصفه واحداً من أهداف مجموعة العشرين».
وتتركز أهداف البرنامج الرئيسية في محورين؛ يتمثلان في رفع وعي المرأة وجيل الشباب بأهمية الثقافة المالية، وتحفيز الفئة المستهدفة على ممارسة العادات المالية الصحية اللازمة لاتخاذ القرارات المالية بذكاء في نواحي عدة؛ منها تحديد الأهداف المالية، والتخطيط المالي، وإعداد الميزانية الشهرية، والادخار، والاقتراض المالي، وتنويع الاستثمارات، والتغلب على الديون، وتجنب الوقوع في شباك النصب والاحتيال المالي أو الجرائم المالية.
وعمدت المؤسسة لتحقيق هذه الأهداف، إلى تنظيم فعاليات ومسابقات التثقيف المالي، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عاماً، بينما ستكون نتائج هذه الفعاليات ضمن تقارير «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» لـ«مجموعة العشرين» ذات العلاقة بأهداف «الشمول المالي»، وأيضاً مؤشرات «رؤية المملكة 2030» ذات العلاقة برفع المستوى العام للثقافة المالية في أوساط البالغين ورفع نسب الادخار. وقال الرئيس التنفيذي لـ«المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»، أيمن سجيني، في بيان صدر أمس، إن هذا البرنامج سيسهم في رفع الوعي المالي؛ «خصوصاً في مجالات التخطيط المالي، كما سيقوم على تحسين عادات الشراء، وتحسين نمط الادخار المستمر، وكذلك اتخاذ القرارات المالية الصائبة، مما سيساعد في تنمية الاقتصاد والإسهام في ازدهار حياة الأفراد». من جانبه، أكد مدير «إدارة فاعلية التنمية» في «المؤسسة»، الدكتور محمد بن سعيد اليامي، أن البرنامج له أبعاد تنموية كبيرة تساعد الفئة المستهدفة على اتخاذ قرارات مالية ذكية وسليمة، والتحول من مفهوم الاستدانة إلى مفهوم الادخار، ويساعد في تنمية الثروات الشخصية؛ خصوصاً لمرحلة ما بعد التقاعد.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.