مخاوف من «تهاون» أفريقيا أمام الفيروس بعد إحرازها تقدماً في مواجهته

خبراء الصحة يحذّرون من تراجع التزام تدابير الوقاية

تراجع التزام سكان زيمبابوي بتدابير الوقاية من الفيروس خلال الفترة الماضية (أ.ب)
تراجع التزام سكان زيمبابوي بتدابير الوقاية من الفيروس خلال الفترة الماضية (أ.ب)
TT

مخاوف من «تهاون» أفريقيا أمام الفيروس بعد إحرازها تقدماً في مواجهته

تراجع التزام سكان زيمبابوي بتدابير الوقاية من الفيروس خلال الفترة الماضية (أ.ب)
تراجع التزام سكان زيمبابوي بتدابير الوقاية من الفيروس خلال الفترة الماضية (أ.ب)

أعادت زيمبابوي فتح مدارسها وكنائسها وحاناتها ومطاعمها ومناطقها السياحية، بعد انخفاض الإصابات بفيروس كورونا، وبعد أن حلت مظاهر الحياة الطبيعية نسبياً مكان إجراءات الإغلاق الصارمة المصممة للحد من انتشار المرض، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».
ومع اقتراب عدد الوفيات العالمي جراء «كوفيد - 19» من المليون، لم تشهد زيمبابوي والعديد من البلدان الأفريقية الأخرى الزيادات واسعة النطاق والارتفاع في الوفيات التي توقعها الكثيرون، وهو ما أسهم في نمو نوع من التهاون تجاه الوباء. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قضت زيمبابوي أسبوعاً دون تسجيل أي وفيات ناجمة عن فيروس كورونا، وتراجعت الإصابات والوفيات الجديدة، كما الحال في جنوب أفريقيا وكينيا.
واستقرت الطفرة في أفريقيا عند حدود 1.4 مليون حالة مؤكدة، تزداد ببطء نسبي، ومن المتوقع أن يُظهر اختبار الأجسام المضادة عدداً أكبر من الإصابات، لكن معظم الحالات لا تظهر عليها أعراض. وقد تأكد وفاة ما يزيد قليلاً على 35000 حالة في القارة التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليار نسمة.
في هذا الصدد، قالت روزماري رامبير، العاملة في مجال الصحة، إن تحسن الأرقام وبدء الحر الشديد في صيف نصف الكرة الجنوبي يمكن أن يقوض الجهود المبذولة لدحر الفيروس. وتقول رامبير، وفق وكالة «أسوشييتد برس»: «أصبح القيام بعملنا الآن أصعب، لأن الناس لم يعودوا خائفين، حتى إن بعضهم يقول إنهم لا يعرفون أحداً مات بسبب ذلك المرض، ومعظمهم يقول إن الشمس تقتل «كوفيد - 19»... لذا ليس لديهم سبب للقلق، فيما يقول البعض الآخر إن مجرد تناول الثوم والزنجبيل والبصل يمنحهم حصانة من المرض. واستطردت رامبير قائلة إنه خلال 14 عاماً من العمل ومن خلال العديد من الأمراض المتفشية، كان «كوفيد - 19» هو الأكثر صعوبة في حمل الناس على اتخاذ تدابير وقائية. وأضافت: «الأمر مختلف عما كان عليه في السابق، عندما قمنا بحملات في مواجهة الكوليرا وفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). يمكننا أن نقول إن الناس كانوا خائفين وحرصوا على اتباع الإجراءات الوقائية، لكن مع «كوفيد - 19» يبدو أنهم لا يخافون. كما أكدت رامبير أن كثيراً من الناس ينظرون إلى أرقام العدوى والوفيات في زيمبابوي، ويقارنونها مع البلدان الأخرى،، «ويرون أنها تؤثر فقط على البلدان الأخرى وليس زيمبابوي».
وفي تشيتونغويزا، وهو مركز مترامي الأطراف للطبقة العاملة جنوب هاراري، لم يعد الناس يرتدون الأقنعة في الأسواق أو الجنازات أو غيرها من المناسبات العامة، وباتت الأقنعة استثناء في العديد من المناطق السكنية الفقيرة في العاصمة.
في الإطار ذاته، قال آرون سوندسمو، العامل بمؤسسة «ميرسي كوربس» الخيرية: «لقد فقدنا عامل الخوف الأولي من الفيروس، والدافع للامتثال للإرشادات الوطنية»، ولذلك اتجهت المؤسسة مؤخراً إلى مشاهير كرة القدم والموسيقى والأفلام المحلية لتجديد الوعي. من جانبها، قالت الدكتورة أغنيس ماهومفا، كبيرة منسقي المؤسسة في زيمبابوي إن الحكومة «لن تتردد في اتخاذ إجراء صارم» للحد من أي تهاون. فيما رأت ميرفين جولي، نائب المدير الإقليمي لأفريقيا بالمؤسسة ذاتها التي تعمل في 16 من أصل 54 دولة في أفريقيا، أن الاختبارات المحدودة في العديد من البلدان الأفريقية تجعل من الصعب تقييم «حقيقة وضع (كوفيد - 19)»، مضيفة أنه في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، تراجعت الحالات الإيجابية للفيروس خلال الأسابيع الماضية، وإن كانت قدرات الاختبارات متدنية، ما يشير إلى «وجود كبير لحالات لم يتم اكتشافها».
ويشير خبراء الصحة إلى تمثيل الشباب غالبية سكان أفريقيا كعامل لعدم تسبب «كوفيد - 19» في خسائر أكبر، إلى جانب عمليات الإغلاق السريع والوصول المتأخر للفيروس.
إلا أن العديد من الدول الأفريقية خففت عمليات الإغلاق وحظر التجول في الأسابيع الأخيرة، سعياً لتعزيز الاقتصادات المتضررة من تفشي الفيروس. وفي بعض الحالات، عمدت الحكومات إلى تخفيف الضغط السياسي المحلي. وأفاد الخبراء بأن موازنة المخاوف بشأن البطالة والأمن والحصول على الغذاء، فضلاً عن الحاجة إلى إبقاء عدد الإصابات منخفضة، قد يكون التحدي الكبير التالي الذي تواجهه أفريقيا. وقال الدكتور ماهومفا، منسق الاستجابة بمؤسسة «ميرسي كوربس» في زيمبابوي: «نحن على مفترق طرق جرّاء تخفيف بعض القيود، لكن الإجراءات لن تنتهي حتى ينتهي الوباء».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.