«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

«سيلياك»... مرض مناعي جيني يصعب تشخيصه

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض
TT

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

مرض «سيلياك» Celiac Disease مرض مناعي، ويسمى أيضاً «المرض الجوفي» أو ما يُعرف تجاوزاً بحساسية القمح وذلك لأن الحساسية تكون لبروتين (الغلوتين) وهو أحد نوعي البروتين الموجوديْن في حبوب القمح والشعير والشوفان، وهو البروتين المسؤول عن إعطاء المخبوزات والعجائن تماسكها وليونتها.
يصيب «سيلياك» الأمعاء الدقيقة نتيجة تكوين الجسم لأجسام مضادة لبروتين الغلوتين، حيث إن الإنزيم المسؤول عن هضم البروتين يهاجم الأنسجة المبطنة للأمعاء الدقيقة ما ينتج عنه التهاب مزمن قد يسبب ضموراً في الهديبات (الخلايا المبطنة للأمعاء الدقيقة) والتي تمتص الطعام مما يؤدي إلى تكسرها وفقدانها، فيصاب الشخص بسوء التغذية نتيجة لعدم قدرته على امتصاص العناصر الغذائية، وفقاً لمركز مرض «سيلياك» بجامعة شيكاغو الأميركية.
- الأعراض والأسباب
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة هبة سعيد أستاذة مساعدة في التغذية بالمعهد القومي للتغذية بالقاهرة بمصر، فأوضحت أن «سيلياك» مرض ليس بحديث، بل يعود تاريخ اكتشافه إلى أوائل الأربعينات من القرن الماضي، وتحديداً في إنجلترا، وذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان من المرجح حتى وقت قريب أن «سيلياك» مرض يصيب الأوروبيين أكثر من الشعوب العربية، إلا أنه في الآونة الأخيرة ووفق دراسات تمت في بعض الأقطار العربية وُجد أن النسبة في مصر تصل إلى 1% (وفقاً لمسوحات تمت في الفترة من 2010 حتى 2014)، وفي المملكة العربية السعودية أظهرت النتائج أن 2.2% من الطلاب كانت نتائجهم موجبة، وهي نسبة مرتفعة جداً تعادل أعلى النسب في أوروبا (وفقاً لدراسة قام بها فريق البحث بجامعة الملك سعود بين طلاب المدراس الثانوية بين عامي 2007 – 2008). وتُظهر الدراسات السابقة أن مرض «سيلياك» موجود في الجنس العربي ولكنه لا يشخَّص بسبب نقص المعرفة.
ومما يميز هذا المرض هو عدم السهولة في تشخيصه، حتى من قِبل بعض الأطباء، كون أعراضه تشبه أعراض الكثير من الأمراض الأخرى. (طبقاً للجمعية الدولية لـ«سيلياك»).
- الأعراض
أوضحت الدكتورة هبة سعيد أن أعراض مرض «سيلياك» تختلف من شخص لآخر، فهناك أكثر من 200 علامة أو عرض لمرض «سيلياك»، منها: آلام وتشنجات المعدة – مغص - إسهال أو إمساك مزمن – قيء – غثيان - طفح جلدي مصحوب بحكة - سرعة الانفعال - خفقان سريع بالقلب - آلام بالصدر وصعوبة في التنفس - التعب والإرهاق وفقدان الوزن في بعض الأحيان.
وهناك بعض الأمراض التي يرتبط حدوثها بوجود مرض «سيلياك» مثل أنيميا نقص الحديد متكررة الحدوث، وأنيميا نقص فيتامين بي 12 (الأنيميا الخبيثة) غير المستجيبة للعلاج، وهشاشة العظام، وأمراض الغدة الدرقية، ومرض السكري.
وفي الأطفال، فإن العرض الأكثر شيوعاً هو الإسهال، وتتراوح باقي الأعراض بين الانتفاخ والمغص والإسهال الدهني أو الإمساك المزمن، وقلة النشاط، وفقدان الشهية. ويرتبط وجود مرض «سيلياك» لدى الأطفال بتأخر النمو لدى الطفل المصاب وقِصر القامة ومرض السكري من النوع الأول.
- الأسباب
تؤكد الدكتورة هبة سعيد أنه لا يوجد سبب محدد لهذا المرض، حيث إن كل الدراسات أشارت إلى أن أسباب حدوثه غير معروفة حتى الآن شأنه في ذلك شأن أغلب أمراض المناعة الذاتية. ويمكن أن يصيب المرض أي شخص، وهناك بعض عوامل الخطورة التي تزيد من فرص الإصابة، ومنها:
> وجود تاريخ عائلي بالإصابة بـ«سيلياك» أو الجينات الوراثية، حيث إن نسبة الإصابة لدى أقارب المريض مثل الإخوان والأبناء من 5 - 20%.
> يبدو أن المرض في ازدياد في العالم كله حيث يُقدر الباحثون في الولايات المتحدة أن نسبة الإصابة بين الكبار قد تصل إلى 1%. وقد يحدث في أي مرحلة عمرية منذ الطفولة حتى الشيخوخة المتأخرة، وتتراوح نسبة حدوث المرض لدى الأطفال ما بين 0.33 و1.06%. أما لدى البالغين فتتراوح بين 0.18 و1.2%.
> كما أن الإصابة بمرض مناعي آخر مثل متلازمة داون أو مرض السكري من النوع الأول تزيد الإصابة بنسبة 5 - 10%.
> وتأتي العوامل البيئية والتي تتمثل في إصابة الطفل بالعدوى، كإصابته بفيروسات تؤثر على المناعة، أو بداية أغذية الفطام مبكراً قبل أربعة أشهر من العمر واحتواء تلك الأطعمة على الغلوتين كأحد العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بـ«سيلياك».
- تشخيص «سيلياك»
يتم تشخيص مرض «سيلياك» بعدة طرق، منها:
أولاً- الأعراض: غالباً ما تكون موجودة، إلا أن تشابهها مع الكثير من أعراض الأمراض الأخرى مثل القولون العصبي قد يؤدي إلى التشخيص الخاطئ، إذا تم الاعتماد فقط على الأعراض.
ثانياً- الاختبارات داخل المختبر: وهي عبارة عن اختبار قياس مستوى الغلوبينات المناعية IgA وأن تكون النتيجة مرتفعة، ثم إجراء اختبار وجود أجسام مضادة للإنزيم ناقل الغلوتين anti - gliadin transglutaminase antibodies وفي حالة نقص مستوى الغلوبينات المناعية IgA يصبح الجسم غير قادر على صنع الأجسام المضادة وتقل أو تنعدم كفاءة اختبار IgG.
ومن الاختبارات المهمة لنفي التشخيصات الأخرى وقياس مدى حدة وتأثير الأعراض الجانبية كسوء الامتصاص: صورة دم كاملة CBC، واختبارات وظائف الكلى، واختبارات وظائف الكبد، وقياس مستوى فيتامين (ب 12) في الدم، وقياس مستوى حمض الفوليك في الدم، واختبار سرعة الترسيب في الدم.
ثالثاً- المنظار Endoscopy: يُستخدم لتأكيد المرض أو نفيه تماماً لأنه يسمح للطبيب برؤية ما يحدث داخل الأمعاء بكل وضوح وأخذ عينة من الأنسجة. ويتم ذلك بإدخال المنظار من خلال الفم مروراً بالمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة لذلك تكون نتائجه قطعية ومحددة وصائبة، ولكي تكون كذلك يجب أن يتناول المريض طعاماً يحتوي على الغلوتين قبل إجراء المنظار بمدة لا تقل عن أسبوعين على أقل تقدير، ويُنصح بأن يأخذ الطبيب على الأقل أربع عينات من الاثنا عشر، بما في ذلك عينة على الأقل من الجزء المنتفخ الذي يربط المعدة بالاثنا عشر، وذلك للحصول على تشخيص دقيق.
رابعاً- اختبار تحدّي الغلوتين: يتم اللجوء إلى اختبار تحدي الغلوتين Gluten – Challenge، إذا ما كان المريض يتبع نظاماً غذائياً خالياً من الغلوتين، وذلك لأن حذف الغلوتين من الوجبات اليومية لمدة يؤثر على دقة الاختبارات المختبرية وكذلك المنظار.
خامساً- الاختبارات الجينية: تكشف عن وجود أحد الجينات المرتبطة بالإصابة بمرض حساسية القمح وهي HLA - DQ2 وHLA - DQ8. إلا أنّ وجود أيٍّ منها لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بالمرض، بل يعني أن لديه استعداداً أو قابلية جينية للإصابة به، فبالإضافة للاستعداد الجيني لا بد من توافر عوامل بيئية لتحفيز ظهور المرض ويُلجأ إلى إجراء هذه الاختبارات عادةً في حال إصابة أحد أفراد العائلة بمرض حساسية القمح.
- العلاج
أولاً- العلاج الدوائي: في الحقيقة لا يتمّ استخدام أي أدوية لعلاج الإصابة بمرض «سيلياك» في أغلب الحالات، إلّا في حال ظهور التهاب الجلد في بعض المرضى وذلك للسيطرة على الطفح الجلدي المصاحب له وغالباً ما يتمّ استخدام دواء دابسون Dapsone وسلفابيريدين Sulfapyridine.
أما بالنسبة للمكملات الغذائية فيجب استخدامها تحت إشراف طبي لعلاج النقص الناتج عن سوء الامتصاص على أن تكون مكمّلات خالية من الغلوتين كمكملات الكالسيوم والفولات والحديد والزنك وفيتامين «بي 12» وفيتامين «دي» وغيرها من العناصر المهمة.
ثانياً- العلاج الغذائي (وهو الأساسي والمهم): يعد اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين هو العلاج الحقيقي لمرض «سيلياك» حتى تتم السيطرة على الأعراض واتباع النظام الخالي من الغلوتين، ويعني امتناع مريض «سيلياك» عن أي طعام أو شراب محتوٍ على الغلوتين مثل القمح والشعير والشوفان والمنتجات المحتوية عليها، مما يساعد على تقليل الأعراض الظاهرة على المصاب خلال أيام إلى أسابيع كما أن التهاب الأمعاء يبدأ بالشفاء خلال مدة تتراوح من 6 أشهر إلى عدة سنوات، حتى تتم إعادة تجديد الهديبات المعوية واستعادة قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية مرة أخرى بشكل طبيعي مع الأخذ في الاعتبار أن معدل شفاء الأمعاء في الأطفال يكون أسرع مقارنةً بالبالغين.
ويجب الأخذ في الاعتبار أن نجاح البرنامج الغذائي يعني الشفاء، وأن أي خطأ أو تناول غذاء يحتوي على الغلوتين عن طريق الخطأ يؤدي إلى تأخر الشفاء وربما إلى ظهور أعراض شديدة الحدة ينتج عنها ضرر شديد. ومن المشكلات التي تواجه مريض «سيلياك» هو احتواء العديد من المأكولات والمشروبات على الغلوتين، لذلك تجب قراءة المكونات جيداً قبل تناول أي طعام وتجنب ما يحتوي حتى على آثار ضئيلة من الغلوتين.
ما مدى الالتزام بالنظام المحدد للغلوتين؟ تشير الدكتورة هبة سعيد إلى دراسة أُجريت في معهد التغذية بالقاهرة بمصر عام 2017 عن «مدى الالتزام بالنظام المحدد للغلوتين»، أظهرت أن الالتزام كان بنسبة عالية تخطت 90% للأصناف المعروف احتواؤها على الغلوتين في الأطفال والكبار، أما الأصناف غير الظاهرة فكانت نسبة الالتزام فيها تتراوح بين 50 و60% خصوصاً في الأطفال بسبب استهلاك الكثير من الأصناف من خارج المنزل مع استخدام القائمة الاسترشادية. كما أن ارتفاع ثمن المنتجات خالية الغلوتين يعدّ من المشكلات الكبيرة التي تواجه مريض «سيلياك»، مع العلم أن هناك الكثير من المنتجات الخالية من الغلوتين والتي يتم تصنيعها محلياً في بعض البلدان كبدائل لمنتجات الحبوب المحتوية على الغلوتين بنفس الطعم المميز والشكل والتي تكون أسعارها مناسبة.
- حمية خالية من الغلوتين
أصدر كل من معهد التغذية القومي بالقاهرة، والجمعية السعودية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية لدى الأطفال بالسعودية، قائمة بالأصناف المحتوية على الغلوتين (غير المسموح بها) والبدائل المتوفرة (المسموح بها) وهي:
> أولاً: الأطعمة غير المسموح بها
- الحليب المملت (المحتوي على الشعير ومنتجاته).
- الخبز والمخبوزات والحبوب المصنوعة من القمح، والشعير، والشوفان، ونخالة القمح، ونخالة الشوفان، والبرغل، وسميد القمح.
- المعكرونة المصنوعة من القمح، نشا القمح أو المكونات غير المسموح بها.
- تاكو وتورتيلا القمح.
- الأسماك المعلبة والمحضرة مع مرق أخضر محتوٍ على بروتين الخضار المهدرج (HPP) أو البروتين النباتي المهدرج (HVP) الذي قد يحتوي على الغلوتين.
- شرائح البطاطا أو الخضار المحتوية على دقيق القمح.
- الشوربة المصنعة والتي تحتوي على مكعبات (HPP) والمرق المحتوي على (HVP) أو على الإضافات الممنوعة.
- السمن المعلب والمحتوي على الإضافات الممنوعة.
- الحلويات: آيس كريم بمكونات غير مسموح بها – الكعك – البسكويت - الفطائر والحلويات المصنوعة من مكونات غير مسموح بها، بسكويت الآيس كريم والوافل والبانكيك.
- المشروبات: البيرة والمشروبات المصنوعة من الشعير.
> ثانياً: الأطعمة المسموح بها
- الحليب: حليب الصويا، واللبن، والروب، وجبنة الكريم، والجبنة المصنّعة، وجبنة الحلوم البيضاء.
- الخبز والمخبوزات المصنّعة من الذرة والأرز والصويا، وطحين الحمص، ونشا الذرة، ونشا البطاطا، وطحين البطاطا، والدَّخن، والحنطة السوداء (حب) أو طحين (Buckwheat).
- حبوب الصويا، والأرز الأسمر والأبيض، وجريش الحنطة السوداء والدَّخن، ودقيق الذرة الباردة، والذرة المنفوشة أو المنتفخة، والأرز المنفوش أو المنتفخ، ورقائق الذرة، والعدس، والحمص، والفول، والمكسرات، والتوفو.
- المعكرونة والاسباجيتي والنودلز المصنوعة من الأرز والذرة والصويا والبقوليات والبطاطس والحمص.
- تاكو وتورتيلا الذرة.
- اللحوم وبدائلها الطازجة والمجمدة، والمعلبة، والمملحة والمدخنة، والبيض.
- الخضار: الطازج والمجمد، المعلب والمجفف.
- الشوربة: المصنوعة في المنزل، ومكعبات المرق الخالية من الغلوتين، وشوربة الكريم المصنوعة من المكونات المسموحة.
- الزبدة، والمارغرين، والزيت النباتي، والقشطة، وتوابل السلاطة المصنوعة في المنزل من المكونات المسموح بها.
- الحلويات: الآيس كريم، وشراب الفواكه المثلج، وفواكه مثلجة معدة كالآيس كريم، والكريمة المخفوقة، والكاسترد، والبيض الطبيعي، وحلويات الجيلاتين، والكعك والبسكويت والحلويات المصنوعة من المكونات المسموح بها.
- المشروبات: الشاي، والقهوة الجاهزة أو المطحونة (العادية أو الخالية من الكافيين)، والكاكاو، والمشروبات الغازية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».


الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

يُحضّر الشاي البارد، مثله مثل القهوة الباردة، بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات أو طوال الليل.

ويُقال إن هذه الطريقة تحافظ أكثر على المركبات الصحية في الشاي، مثل البوليفينولات (مركبات كيميائية طبيعية) ومضادات الأكسدة، مقارنةً بالشاي الساخن. كما أن الشاي البارد أقل حموضة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

هل يُحدث الماء البارد فرقاً؟

لا توجد دراسات كافية حول الفوائد الصحية للشاي المُحضّر بالماء البارد. لكن، وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2010 أن الشاي البارد يحافظ على مستويات أكبر من مضادات الأكسدة مقابل الشاي الساخن.

أما بالنسبة للشاي الأخضر، فقد استخلص الماء الساخن كمية أكبر من مضادات الأكسدة، مما يشير إلى أن بعض المركبات قد لا تُحرر إلا بالحرارة.

وقد يكون الفرق الرئيسي بين الشاي المُحضّر بالماء البارد والشاي الساخن هو المذاق. فإذا كنت تُفضّل شاياً أقل مرارة، فقد يكون الشاي المُحضّر بالماء البارد خياراً أفضل.

وسواء كنت تُحضّر الشاي بالماء الساخن أو البارد، فإنه سيُقدّم لك العديد من الفوائد الصحية، وهي:

دعم صحة القلب: قد يكون للشاي بعض الفوائد للقلب، مرتبطة بمركبات البوليفينولات، التي قد تُحسّن وظائف الأوعية الدموية، وتُقلل الالتهابات، وتدعم مستويات الدهون الصحية في الدم. ويرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. كما قد يساعد في خفض ضغط الدم ومستوى الكولسترول الضار.

الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: يرتبط الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتفيد الفلافونويدات (مركبات نباتية طبيعية) في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُحافظ على مستويات الكولسترول الصحية، وكل ذلك يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

فوائد محتملة لصحة الدماغ: قد يُساهم شرب الشاي الأخضر أو ​​الأسود في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمشاكل الذاكرة والخرف ومرض ألزهايمر. وتُشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك هو المركبات الصحية الموجودة في الشاي والتي قد تُساعد في تقليل الالتهاب وتحد من تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

حماية طفيفة من السرطان: قد يُقلل الشاي بشكل طفيف من خطر الإصابة بسرطاني الفم والمثانة. ويرتبط شرب أكثر من كوبين من الشاي غير المُحلى يومياً بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تأثيرات مضادة للالتهابات: يحتوي الشاي، وخاصةً الشاي الأخضر، بشكل طبيعي على مركبات نباتية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تساعد في تقليل الالتهابات في جميع أنحاء الجسم. وقد يساعد شرب الشاي بانتظام على دعم دفاعات الجسم ومناعته، وحماية الخلايا من التلف.