«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

«سيلياك»... مرض مناعي جيني يصعب تشخيصه

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض
TT

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

مرض «سيلياك» Celiac Disease مرض مناعي، ويسمى أيضاً «المرض الجوفي» أو ما يُعرف تجاوزاً بحساسية القمح وذلك لأن الحساسية تكون لبروتين (الغلوتين) وهو أحد نوعي البروتين الموجوديْن في حبوب القمح والشعير والشوفان، وهو البروتين المسؤول عن إعطاء المخبوزات والعجائن تماسكها وليونتها.
يصيب «سيلياك» الأمعاء الدقيقة نتيجة تكوين الجسم لأجسام مضادة لبروتين الغلوتين، حيث إن الإنزيم المسؤول عن هضم البروتين يهاجم الأنسجة المبطنة للأمعاء الدقيقة ما ينتج عنه التهاب مزمن قد يسبب ضموراً في الهديبات (الخلايا المبطنة للأمعاء الدقيقة) والتي تمتص الطعام مما يؤدي إلى تكسرها وفقدانها، فيصاب الشخص بسوء التغذية نتيجة لعدم قدرته على امتصاص العناصر الغذائية، وفقاً لمركز مرض «سيلياك» بجامعة شيكاغو الأميركية.
- الأعراض والأسباب
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة هبة سعيد أستاذة مساعدة في التغذية بالمعهد القومي للتغذية بالقاهرة بمصر، فأوضحت أن «سيلياك» مرض ليس بحديث، بل يعود تاريخ اكتشافه إلى أوائل الأربعينات من القرن الماضي، وتحديداً في إنجلترا، وذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان من المرجح حتى وقت قريب أن «سيلياك» مرض يصيب الأوروبيين أكثر من الشعوب العربية، إلا أنه في الآونة الأخيرة ووفق دراسات تمت في بعض الأقطار العربية وُجد أن النسبة في مصر تصل إلى 1% (وفقاً لمسوحات تمت في الفترة من 2010 حتى 2014)، وفي المملكة العربية السعودية أظهرت النتائج أن 2.2% من الطلاب كانت نتائجهم موجبة، وهي نسبة مرتفعة جداً تعادل أعلى النسب في أوروبا (وفقاً لدراسة قام بها فريق البحث بجامعة الملك سعود بين طلاب المدراس الثانوية بين عامي 2007 – 2008). وتُظهر الدراسات السابقة أن مرض «سيلياك» موجود في الجنس العربي ولكنه لا يشخَّص بسبب نقص المعرفة.
ومما يميز هذا المرض هو عدم السهولة في تشخيصه، حتى من قِبل بعض الأطباء، كون أعراضه تشبه أعراض الكثير من الأمراض الأخرى. (طبقاً للجمعية الدولية لـ«سيلياك»).
- الأعراض
أوضحت الدكتورة هبة سعيد أن أعراض مرض «سيلياك» تختلف من شخص لآخر، فهناك أكثر من 200 علامة أو عرض لمرض «سيلياك»، منها: آلام وتشنجات المعدة – مغص - إسهال أو إمساك مزمن – قيء – غثيان - طفح جلدي مصحوب بحكة - سرعة الانفعال - خفقان سريع بالقلب - آلام بالصدر وصعوبة في التنفس - التعب والإرهاق وفقدان الوزن في بعض الأحيان.
وهناك بعض الأمراض التي يرتبط حدوثها بوجود مرض «سيلياك» مثل أنيميا نقص الحديد متكررة الحدوث، وأنيميا نقص فيتامين بي 12 (الأنيميا الخبيثة) غير المستجيبة للعلاج، وهشاشة العظام، وأمراض الغدة الدرقية، ومرض السكري.
وفي الأطفال، فإن العرض الأكثر شيوعاً هو الإسهال، وتتراوح باقي الأعراض بين الانتفاخ والمغص والإسهال الدهني أو الإمساك المزمن، وقلة النشاط، وفقدان الشهية. ويرتبط وجود مرض «سيلياك» لدى الأطفال بتأخر النمو لدى الطفل المصاب وقِصر القامة ومرض السكري من النوع الأول.
- الأسباب
تؤكد الدكتورة هبة سعيد أنه لا يوجد سبب محدد لهذا المرض، حيث إن كل الدراسات أشارت إلى أن أسباب حدوثه غير معروفة حتى الآن شأنه في ذلك شأن أغلب أمراض المناعة الذاتية. ويمكن أن يصيب المرض أي شخص، وهناك بعض عوامل الخطورة التي تزيد من فرص الإصابة، ومنها:
> وجود تاريخ عائلي بالإصابة بـ«سيلياك» أو الجينات الوراثية، حيث إن نسبة الإصابة لدى أقارب المريض مثل الإخوان والأبناء من 5 - 20%.
> يبدو أن المرض في ازدياد في العالم كله حيث يُقدر الباحثون في الولايات المتحدة أن نسبة الإصابة بين الكبار قد تصل إلى 1%. وقد يحدث في أي مرحلة عمرية منذ الطفولة حتى الشيخوخة المتأخرة، وتتراوح نسبة حدوث المرض لدى الأطفال ما بين 0.33 و1.06%. أما لدى البالغين فتتراوح بين 0.18 و1.2%.
> كما أن الإصابة بمرض مناعي آخر مثل متلازمة داون أو مرض السكري من النوع الأول تزيد الإصابة بنسبة 5 - 10%.
> وتأتي العوامل البيئية والتي تتمثل في إصابة الطفل بالعدوى، كإصابته بفيروسات تؤثر على المناعة، أو بداية أغذية الفطام مبكراً قبل أربعة أشهر من العمر واحتواء تلك الأطعمة على الغلوتين كأحد العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بـ«سيلياك».
- تشخيص «سيلياك»
يتم تشخيص مرض «سيلياك» بعدة طرق، منها:
أولاً- الأعراض: غالباً ما تكون موجودة، إلا أن تشابهها مع الكثير من أعراض الأمراض الأخرى مثل القولون العصبي قد يؤدي إلى التشخيص الخاطئ، إذا تم الاعتماد فقط على الأعراض.
ثانياً- الاختبارات داخل المختبر: وهي عبارة عن اختبار قياس مستوى الغلوبينات المناعية IgA وأن تكون النتيجة مرتفعة، ثم إجراء اختبار وجود أجسام مضادة للإنزيم ناقل الغلوتين anti - gliadin transglutaminase antibodies وفي حالة نقص مستوى الغلوبينات المناعية IgA يصبح الجسم غير قادر على صنع الأجسام المضادة وتقل أو تنعدم كفاءة اختبار IgG.
ومن الاختبارات المهمة لنفي التشخيصات الأخرى وقياس مدى حدة وتأثير الأعراض الجانبية كسوء الامتصاص: صورة دم كاملة CBC، واختبارات وظائف الكلى، واختبارات وظائف الكبد، وقياس مستوى فيتامين (ب 12) في الدم، وقياس مستوى حمض الفوليك في الدم، واختبار سرعة الترسيب في الدم.
ثالثاً- المنظار Endoscopy: يُستخدم لتأكيد المرض أو نفيه تماماً لأنه يسمح للطبيب برؤية ما يحدث داخل الأمعاء بكل وضوح وأخذ عينة من الأنسجة. ويتم ذلك بإدخال المنظار من خلال الفم مروراً بالمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة لذلك تكون نتائجه قطعية ومحددة وصائبة، ولكي تكون كذلك يجب أن يتناول المريض طعاماً يحتوي على الغلوتين قبل إجراء المنظار بمدة لا تقل عن أسبوعين على أقل تقدير، ويُنصح بأن يأخذ الطبيب على الأقل أربع عينات من الاثنا عشر، بما في ذلك عينة على الأقل من الجزء المنتفخ الذي يربط المعدة بالاثنا عشر، وذلك للحصول على تشخيص دقيق.
رابعاً- اختبار تحدّي الغلوتين: يتم اللجوء إلى اختبار تحدي الغلوتين Gluten – Challenge، إذا ما كان المريض يتبع نظاماً غذائياً خالياً من الغلوتين، وذلك لأن حذف الغلوتين من الوجبات اليومية لمدة يؤثر على دقة الاختبارات المختبرية وكذلك المنظار.
خامساً- الاختبارات الجينية: تكشف عن وجود أحد الجينات المرتبطة بالإصابة بمرض حساسية القمح وهي HLA - DQ2 وHLA - DQ8. إلا أنّ وجود أيٍّ منها لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بالمرض، بل يعني أن لديه استعداداً أو قابلية جينية للإصابة به، فبالإضافة للاستعداد الجيني لا بد من توافر عوامل بيئية لتحفيز ظهور المرض ويُلجأ إلى إجراء هذه الاختبارات عادةً في حال إصابة أحد أفراد العائلة بمرض حساسية القمح.
- العلاج
أولاً- العلاج الدوائي: في الحقيقة لا يتمّ استخدام أي أدوية لعلاج الإصابة بمرض «سيلياك» في أغلب الحالات، إلّا في حال ظهور التهاب الجلد في بعض المرضى وذلك للسيطرة على الطفح الجلدي المصاحب له وغالباً ما يتمّ استخدام دواء دابسون Dapsone وسلفابيريدين Sulfapyridine.
أما بالنسبة للمكملات الغذائية فيجب استخدامها تحت إشراف طبي لعلاج النقص الناتج عن سوء الامتصاص على أن تكون مكمّلات خالية من الغلوتين كمكملات الكالسيوم والفولات والحديد والزنك وفيتامين «بي 12» وفيتامين «دي» وغيرها من العناصر المهمة.
ثانياً- العلاج الغذائي (وهو الأساسي والمهم): يعد اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين هو العلاج الحقيقي لمرض «سيلياك» حتى تتم السيطرة على الأعراض واتباع النظام الخالي من الغلوتين، ويعني امتناع مريض «سيلياك» عن أي طعام أو شراب محتوٍ على الغلوتين مثل القمح والشعير والشوفان والمنتجات المحتوية عليها، مما يساعد على تقليل الأعراض الظاهرة على المصاب خلال أيام إلى أسابيع كما أن التهاب الأمعاء يبدأ بالشفاء خلال مدة تتراوح من 6 أشهر إلى عدة سنوات، حتى تتم إعادة تجديد الهديبات المعوية واستعادة قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية مرة أخرى بشكل طبيعي مع الأخذ في الاعتبار أن معدل شفاء الأمعاء في الأطفال يكون أسرع مقارنةً بالبالغين.
ويجب الأخذ في الاعتبار أن نجاح البرنامج الغذائي يعني الشفاء، وأن أي خطأ أو تناول غذاء يحتوي على الغلوتين عن طريق الخطأ يؤدي إلى تأخر الشفاء وربما إلى ظهور أعراض شديدة الحدة ينتج عنها ضرر شديد. ومن المشكلات التي تواجه مريض «سيلياك» هو احتواء العديد من المأكولات والمشروبات على الغلوتين، لذلك تجب قراءة المكونات جيداً قبل تناول أي طعام وتجنب ما يحتوي حتى على آثار ضئيلة من الغلوتين.
ما مدى الالتزام بالنظام المحدد للغلوتين؟ تشير الدكتورة هبة سعيد إلى دراسة أُجريت في معهد التغذية بالقاهرة بمصر عام 2017 عن «مدى الالتزام بالنظام المحدد للغلوتين»، أظهرت أن الالتزام كان بنسبة عالية تخطت 90% للأصناف المعروف احتواؤها على الغلوتين في الأطفال والكبار، أما الأصناف غير الظاهرة فكانت نسبة الالتزام فيها تتراوح بين 50 و60% خصوصاً في الأطفال بسبب استهلاك الكثير من الأصناف من خارج المنزل مع استخدام القائمة الاسترشادية. كما أن ارتفاع ثمن المنتجات خالية الغلوتين يعدّ من المشكلات الكبيرة التي تواجه مريض «سيلياك»، مع العلم أن هناك الكثير من المنتجات الخالية من الغلوتين والتي يتم تصنيعها محلياً في بعض البلدان كبدائل لمنتجات الحبوب المحتوية على الغلوتين بنفس الطعم المميز والشكل والتي تكون أسعارها مناسبة.
- حمية خالية من الغلوتين
أصدر كل من معهد التغذية القومي بالقاهرة، والجمعية السعودية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية لدى الأطفال بالسعودية، قائمة بالأصناف المحتوية على الغلوتين (غير المسموح بها) والبدائل المتوفرة (المسموح بها) وهي:
> أولاً: الأطعمة غير المسموح بها
- الحليب المملت (المحتوي على الشعير ومنتجاته).
- الخبز والمخبوزات والحبوب المصنوعة من القمح، والشعير، والشوفان، ونخالة القمح، ونخالة الشوفان، والبرغل، وسميد القمح.
- المعكرونة المصنوعة من القمح، نشا القمح أو المكونات غير المسموح بها.
- تاكو وتورتيلا القمح.
- الأسماك المعلبة والمحضرة مع مرق أخضر محتوٍ على بروتين الخضار المهدرج (HPP) أو البروتين النباتي المهدرج (HVP) الذي قد يحتوي على الغلوتين.
- شرائح البطاطا أو الخضار المحتوية على دقيق القمح.
- الشوربة المصنعة والتي تحتوي على مكعبات (HPP) والمرق المحتوي على (HVP) أو على الإضافات الممنوعة.
- السمن المعلب والمحتوي على الإضافات الممنوعة.
- الحلويات: آيس كريم بمكونات غير مسموح بها – الكعك – البسكويت - الفطائر والحلويات المصنوعة من مكونات غير مسموح بها، بسكويت الآيس كريم والوافل والبانكيك.
- المشروبات: البيرة والمشروبات المصنوعة من الشعير.
> ثانياً: الأطعمة المسموح بها
- الحليب: حليب الصويا، واللبن، والروب، وجبنة الكريم، والجبنة المصنّعة، وجبنة الحلوم البيضاء.
- الخبز والمخبوزات المصنّعة من الذرة والأرز والصويا، وطحين الحمص، ونشا الذرة، ونشا البطاطا، وطحين البطاطا، والدَّخن، والحنطة السوداء (حب) أو طحين (Buckwheat).
- حبوب الصويا، والأرز الأسمر والأبيض، وجريش الحنطة السوداء والدَّخن، ودقيق الذرة الباردة، والذرة المنفوشة أو المنتفخة، والأرز المنفوش أو المنتفخ، ورقائق الذرة، والعدس، والحمص، والفول، والمكسرات، والتوفو.
- المعكرونة والاسباجيتي والنودلز المصنوعة من الأرز والذرة والصويا والبقوليات والبطاطس والحمص.
- تاكو وتورتيلا الذرة.
- اللحوم وبدائلها الطازجة والمجمدة، والمعلبة، والمملحة والمدخنة، والبيض.
- الخضار: الطازج والمجمد، المعلب والمجفف.
- الشوربة: المصنوعة في المنزل، ومكعبات المرق الخالية من الغلوتين، وشوربة الكريم المصنوعة من المكونات المسموحة.
- الزبدة، والمارغرين، والزيت النباتي، والقشطة، وتوابل السلاطة المصنوعة في المنزل من المكونات المسموح بها.
- الحلويات: الآيس كريم، وشراب الفواكه المثلج، وفواكه مثلجة معدة كالآيس كريم، والكريمة المخفوقة، والكاسترد، والبيض الطبيعي، وحلويات الجيلاتين، والكعك والبسكويت والحلويات المصنوعة من المكونات المسموح بها.
- المشروبات: الشاي، والقهوة الجاهزة أو المطحونة (العادية أو الخالية من الكافيين)، والكاكاو، والمشروبات الغازية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

أطعمة ومشروبات قد تسبب لك الجفاف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن ما تأكله وتشربه يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ترطيب جسمك، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والسكر والكافيين يمكن أن تساهم في حدوث الجفاف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة