«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

«سيلياك»... مرض مناعي جيني يصعب تشخيصه

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض
TT

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

«حساسية القمح»... الأسباب والأعراض

مرض «سيلياك» Celiac Disease مرض مناعي، ويسمى أيضاً «المرض الجوفي» أو ما يُعرف تجاوزاً بحساسية القمح وذلك لأن الحساسية تكون لبروتين (الغلوتين) وهو أحد نوعي البروتين الموجوديْن في حبوب القمح والشعير والشوفان، وهو البروتين المسؤول عن إعطاء المخبوزات والعجائن تماسكها وليونتها.
يصيب «سيلياك» الأمعاء الدقيقة نتيجة تكوين الجسم لأجسام مضادة لبروتين الغلوتين، حيث إن الإنزيم المسؤول عن هضم البروتين يهاجم الأنسجة المبطنة للأمعاء الدقيقة ما ينتج عنه التهاب مزمن قد يسبب ضموراً في الهديبات (الخلايا المبطنة للأمعاء الدقيقة) والتي تمتص الطعام مما يؤدي إلى تكسرها وفقدانها، فيصاب الشخص بسوء التغذية نتيجة لعدم قدرته على امتصاص العناصر الغذائية، وفقاً لمركز مرض «سيلياك» بجامعة شيكاغو الأميركية.
- الأعراض والأسباب
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة هبة سعيد أستاذة مساعدة في التغذية بالمعهد القومي للتغذية بالقاهرة بمصر، فأوضحت أن «سيلياك» مرض ليس بحديث، بل يعود تاريخ اكتشافه إلى أوائل الأربعينات من القرن الماضي، وتحديداً في إنجلترا، وذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان من المرجح حتى وقت قريب أن «سيلياك» مرض يصيب الأوروبيين أكثر من الشعوب العربية، إلا أنه في الآونة الأخيرة ووفق دراسات تمت في بعض الأقطار العربية وُجد أن النسبة في مصر تصل إلى 1% (وفقاً لمسوحات تمت في الفترة من 2010 حتى 2014)، وفي المملكة العربية السعودية أظهرت النتائج أن 2.2% من الطلاب كانت نتائجهم موجبة، وهي نسبة مرتفعة جداً تعادل أعلى النسب في أوروبا (وفقاً لدراسة قام بها فريق البحث بجامعة الملك سعود بين طلاب المدراس الثانوية بين عامي 2007 – 2008). وتُظهر الدراسات السابقة أن مرض «سيلياك» موجود في الجنس العربي ولكنه لا يشخَّص بسبب نقص المعرفة.
ومما يميز هذا المرض هو عدم السهولة في تشخيصه، حتى من قِبل بعض الأطباء، كون أعراضه تشبه أعراض الكثير من الأمراض الأخرى. (طبقاً للجمعية الدولية لـ«سيلياك»).
- الأعراض
أوضحت الدكتورة هبة سعيد أن أعراض مرض «سيلياك» تختلف من شخص لآخر، فهناك أكثر من 200 علامة أو عرض لمرض «سيلياك»، منها: آلام وتشنجات المعدة – مغص - إسهال أو إمساك مزمن – قيء – غثيان - طفح جلدي مصحوب بحكة - سرعة الانفعال - خفقان سريع بالقلب - آلام بالصدر وصعوبة في التنفس - التعب والإرهاق وفقدان الوزن في بعض الأحيان.
وهناك بعض الأمراض التي يرتبط حدوثها بوجود مرض «سيلياك» مثل أنيميا نقص الحديد متكررة الحدوث، وأنيميا نقص فيتامين بي 12 (الأنيميا الخبيثة) غير المستجيبة للعلاج، وهشاشة العظام، وأمراض الغدة الدرقية، ومرض السكري.
وفي الأطفال، فإن العرض الأكثر شيوعاً هو الإسهال، وتتراوح باقي الأعراض بين الانتفاخ والمغص والإسهال الدهني أو الإمساك المزمن، وقلة النشاط، وفقدان الشهية. ويرتبط وجود مرض «سيلياك» لدى الأطفال بتأخر النمو لدى الطفل المصاب وقِصر القامة ومرض السكري من النوع الأول.
- الأسباب
تؤكد الدكتورة هبة سعيد أنه لا يوجد سبب محدد لهذا المرض، حيث إن كل الدراسات أشارت إلى أن أسباب حدوثه غير معروفة حتى الآن شأنه في ذلك شأن أغلب أمراض المناعة الذاتية. ويمكن أن يصيب المرض أي شخص، وهناك بعض عوامل الخطورة التي تزيد من فرص الإصابة، ومنها:
> وجود تاريخ عائلي بالإصابة بـ«سيلياك» أو الجينات الوراثية، حيث إن نسبة الإصابة لدى أقارب المريض مثل الإخوان والأبناء من 5 - 20%.
> يبدو أن المرض في ازدياد في العالم كله حيث يُقدر الباحثون في الولايات المتحدة أن نسبة الإصابة بين الكبار قد تصل إلى 1%. وقد يحدث في أي مرحلة عمرية منذ الطفولة حتى الشيخوخة المتأخرة، وتتراوح نسبة حدوث المرض لدى الأطفال ما بين 0.33 و1.06%. أما لدى البالغين فتتراوح بين 0.18 و1.2%.
> كما أن الإصابة بمرض مناعي آخر مثل متلازمة داون أو مرض السكري من النوع الأول تزيد الإصابة بنسبة 5 - 10%.
> وتأتي العوامل البيئية والتي تتمثل في إصابة الطفل بالعدوى، كإصابته بفيروسات تؤثر على المناعة، أو بداية أغذية الفطام مبكراً قبل أربعة أشهر من العمر واحتواء تلك الأطعمة على الغلوتين كأحد العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بـ«سيلياك».
- تشخيص «سيلياك»
يتم تشخيص مرض «سيلياك» بعدة طرق، منها:
أولاً- الأعراض: غالباً ما تكون موجودة، إلا أن تشابهها مع الكثير من أعراض الأمراض الأخرى مثل القولون العصبي قد يؤدي إلى التشخيص الخاطئ، إذا تم الاعتماد فقط على الأعراض.
ثانياً- الاختبارات داخل المختبر: وهي عبارة عن اختبار قياس مستوى الغلوبينات المناعية IgA وأن تكون النتيجة مرتفعة، ثم إجراء اختبار وجود أجسام مضادة للإنزيم ناقل الغلوتين anti - gliadin transglutaminase antibodies وفي حالة نقص مستوى الغلوبينات المناعية IgA يصبح الجسم غير قادر على صنع الأجسام المضادة وتقل أو تنعدم كفاءة اختبار IgG.
ومن الاختبارات المهمة لنفي التشخيصات الأخرى وقياس مدى حدة وتأثير الأعراض الجانبية كسوء الامتصاص: صورة دم كاملة CBC، واختبارات وظائف الكلى، واختبارات وظائف الكبد، وقياس مستوى فيتامين (ب 12) في الدم، وقياس مستوى حمض الفوليك في الدم، واختبار سرعة الترسيب في الدم.
ثالثاً- المنظار Endoscopy: يُستخدم لتأكيد المرض أو نفيه تماماً لأنه يسمح للطبيب برؤية ما يحدث داخل الأمعاء بكل وضوح وأخذ عينة من الأنسجة. ويتم ذلك بإدخال المنظار من خلال الفم مروراً بالمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة لذلك تكون نتائجه قطعية ومحددة وصائبة، ولكي تكون كذلك يجب أن يتناول المريض طعاماً يحتوي على الغلوتين قبل إجراء المنظار بمدة لا تقل عن أسبوعين على أقل تقدير، ويُنصح بأن يأخذ الطبيب على الأقل أربع عينات من الاثنا عشر، بما في ذلك عينة على الأقل من الجزء المنتفخ الذي يربط المعدة بالاثنا عشر، وذلك للحصول على تشخيص دقيق.
رابعاً- اختبار تحدّي الغلوتين: يتم اللجوء إلى اختبار تحدي الغلوتين Gluten – Challenge، إذا ما كان المريض يتبع نظاماً غذائياً خالياً من الغلوتين، وذلك لأن حذف الغلوتين من الوجبات اليومية لمدة يؤثر على دقة الاختبارات المختبرية وكذلك المنظار.
خامساً- الاختبارات الجينية: تكشف عن وجود أحد الجينات المرتبطة بالإصابة بمرض حساسية القمح وهي HLA - DQ2 وHLA - DQ8. إلا أنّ وجود أيٍّ منها لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بالمرض، بل يعني أن لديه استعداداً أو قابلية جينية للإصابة به، فبالإضافة للاستعداد الجيني لا بد من توافر عوامل بيئية لتحفيز ظهور المرض ويُلجأ إلى إجراء هذه الاختبارات عادةً في حال إصابة أحد أفراد العائلة بمرض حساسية القمح.
- العلاج
أولاً- العلاج الدوائي: في الحقيقة لا يتمّ استخدام أي أدوية لعلاج الإصابة بمرض «سيلياك» في أغلب الحالات، إلّا في حال ظهور التهاب الجلد في بعض المرضى وذلك للسيطرة على الطفح الجلدي المصاحب له وغالباً ما يتمّ استخدام دواء دابسون Dapsone وسلفابيريدين Sulfapyridine.
أما بالنسبة للمكملات الغذائية فيجب استخدامها تحت إشراف طبي لعلاج النقص الناتج عن سوء الامتصاص على أن تكون مكمّلات خالية من الغلوتين كمكملات الكالسيوم والفولات والحديد والزنك وفيتامين «بي 12» وفيتامين «دي» وغيرها من العناصر المهمة.
ثانياً- العلاج الغذائي (وهو الأساسي والمهم): يعد اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين هو العلاج الحقيقي لمرض «سيلياك» حتى تتم السيطرة على الأعراض واتباع النظام الخالي من الغلوتين، ويعني امتناع مريض «سيلياك» عن أي طعام أو شراب محتوٍ على الغلوتين مثل القمح والشعير والشوفان والمنتجات المحتوية عليها، مما يساعد على تقليل الأعراض الظاهرة على المصاب خلال أيام إلى أسابيع كما أن التهاب الأمعاء يبدأ بالشفاء خلال مدة تتراوح من 6 أشهر إلى عدة سنوات، حتى تتم إعادة تجديد الهديبات المعوية واستعادة قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية مرة أخرى بشكل طبيعي مع الأخذ في الاعتبار أن معدل شفاء الأمعاء في الأطفال يكون أسرع مقارنةً بالبالغين.
ويجب الأخذ في الاعتبار أن نجاح البرنامج الغذائي يعني الشفاء، وأن أي خطأ أو تناول غذاء يحتوي على الغلوتين عن طريق الخطأ يؤدي إلى تأخر الشفاء وربما إلى ظهور أعراض شديدة الحدة ينتج عنها ضرر شديد. ومن المشكلات التي تواجه مريض «سيلياك» هو احتواء العديد من المأكولات والمشروبات على الغلوتين، لذلك تجب قراءة المكونات جيداً قبل تناول أي طعام وتجنب ما يحتوي حتى على آثار ضئيلة من الغلوتين.
ما مدى الالتزام بالنظام المحدد للغلوتين؟ تشير الدكتورة هبة سعيد إلى دراسة أُجريت في معهد التغذية بالقاهرة بمصر عام 2017 عن «مدى الالتزام بالنظام المحدد للغلوتين»، أظهرت أن الالتزام كان بنسبة عالية تخطت 90% للأصناف المعروف احتواؤها على الغلوتين في الأطفال والكبار، أما الأصناف غير الظاهرة فكانت نسبة الالتزام فيها تتراوح بين 50 و60% خصوصاً في الأطفال بسبب استهلاك الكثير من الأصناف من خارج المنزل مع استخدام القائمة الاسترشادية. كما أن ارتفاع ثمن المنتجات خالية الغلوتين يعدّ من المشكلات الكبيرة التي تواجه مريض «سيلياك»، مع العلم أن هناك الكثير من المنتجات الخالية من الغلوتين والتي يتم تصنيعها محلياً في بعض البلدان كبدائل لمنتجات الحبوب المحتوية على الغلوتين بنفس الطعم المميز والشكل والتي تكون أسعارها مناسبة.
- حمية خالية من الغلوتين
أصدر كل من معهد التغذية القومي بالقاهرة، والجمعية السعودية لأمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية لدى الأطفال بالسعودية، قائمة بالأصناف المحتوية على الغلوتين (غير المسموح بها) والبدائل المتوفرة (المسموح بها) وهي:
> أولاً: الأطعمة غير المسموح بها
- الحليب المملت (المحتوي على الشعير ومنتجاته).
- الخبز والمخبوزات والحبوب المصنوعة من القمح، والشعير، والشوفان، ونخالة القمح، ونخالة الشوفان، والبرغل، وسميد القمح.
- المعكرونة المصنوعة من القمح، نشا القمح أو المكونات غير المسموح بها.
- تاكو وتورتيلا القمح.
- الأسماك المعلبة والمحضرة مع مرق أخضر محتوٍ على بروتين الخضار المهدرج (HPP) أو البروتين النباتي المهدرج (HVP) الذي قد يحتوي على الغلوتين.
- شرائح البطاطا أو الخضار المحتوية على دقيق القمح.
- الشوربة المصنعة والتي تحتوي على مكعبات (HPP) والمرق المحتوي على (HVP) أو على الإضافات الممنوعة.
- السمن المعلب والمحتوي على الإضافات الممنوعة.
- الحلويات: آيس كريم بمكونات غير مسموح بها – الكعك – البسكويت - الفطائر والحلويات المصنوعة من مكونات غير مسموح بها، بسكويت الآيس كريم والوافل والبانكيك.
- المشروبات: البيرة والمشروبات المصنوعة من الشعير.
> ثانياً: الأطعمة المسموح بها
- الحليب: حليب الصويا، واللبن، والروب، وجبنة الكريم، والجبنة المصنّعة، وجبنة الحلوم البيضاء.
- الخبز والمخبوزات المصنّعة من الذرة والأرز والصويا، وطحين الحمص، ونشا الذرة، ونشا البطاطا، وطحين البطاطا، والدَّخن، والحنطة السوداء (حب) أو طحين (Buckwheat).
- حبوب الصويا، والأرز الأسمر والأبيض، وجريش الحنطة السوداء والدَّخن، ودقيق الذرة الباردة، والذرة المنفوشة أو المنتفخة، والأرز المنفوش أو المنتفخ، ورقائق الذرة، والعدس، والحمص، والفول، والمكسرات، والتوفو.
- المعكرونة والاسباجيتي والنودلز المصنوعة من الأرز والذرة والصويا والبقوليات والبطاطس والحمص.
- تاكو وتورتيلا الذرة.
- اللحوم وبدائلها الطازجة والمجمدة، والمعلبة، والمملحة والمدخنة، والبيض.
- الخضار: الطازج والمجمد، المعلب والمجفف.
- الشوربة: المصنوعة في المنزل، ومكعبات المرق الخالية من الغلوتين، وشوربة الكريم المصنوعة من المكونات المسموحة.
- الزبدة، والمارغرين، والزيت النباتي، والقشطة، وتوابل السلاطة المصنوعة في المنزل من المكونات المسموح بها.
- الحلويات: الآيس كريم، وشراب الفواكه المثلج، وفواكه مثلجة معدة كالآيس كريم، والكريمة المخفوقة، والكاسترد، والبيض الطبيعي، وحلويات الجيلاتين، والكعك والبسكويت والحلويات المصنوعة من المكونات المسموح بها.
- المشروبات: الشاي، والقهوة الجاهزة أو المطحونة (العادية أو الخالية من الكافيين)، والكاكاو، والمشروبات الغازية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.