«هواوي» تدعو واشنطن لوقف «حملتها القمعية»

قفزة لأسعار الهواتف مع وقف تصنيع الرقائق

شهد مؤتمر «هواوي» في شنغهاي إقبالاً واسعاً أمس (أ.ف.ب)
شهد مؤتمر «هواوي» في شنغهاي إقبالاً واسعاً أمس (أ.ف.ب)
TT

«هواوي» تدعو واشنطن لوقف «حملتها القمعية»

شهد مؤتمر «هواوي» في شنغهاي إقبالاً واسعاً أمس (أ.ف.ب)
شهد مؤتمر «هواوي» في شنغهاي إقبالاً واسعاً أمس (أ.ف.ب)

قال رئيس شركة الاتصالات الصينية العملاقة «هواوي تكنولوجيز» الأربعاء إن سلاسل إمدادها تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة، ودعا واشنطن لإعادة النظر في القيود التجارية التي تفرضها وتضر الموردين في أنحاء العالم، واصفاً الحملة الأميركية ضد شركته بـ«القمعية». وتواجه «هواوي»، أكبر مصنع لمعدات اتصالات الهواتف المحمولة والهواتف الذكية، ضغوطاً بفعل قيود تجارية أميركية تهدف لعرقلة وصول الشركة للشرائح ذات الاستخدام التجاري. وقال غاو بينغ، رئيس «هواوي» للصحافيين في شنغهاي: «عدلت الولايات المتحدة عقوباتها لثالث مرة؛ وهذا جلب تحديات كبيرة لإنتاجنا وعملياتنا». وتقول واشنطن إن «هواوي» أداة تستخدمها الصين للتجسس، وفرضت منذ 15 سبتمبر (أيلول) قيوداً جديدة تمنع الشركات الأميركية من التوريد للشركة أو خدمتها. ونفت «هواوي» مراراً أنها تشكل تهديداً للأمن القومي. والشهر الماضي، قال ريتشارد يو، الرئيس التنفيذي لمجموعة أعمال المستهلكين في «هواوي»: «ستتوقف الشركة اعتباراً من 15 سبتمبر عن تصنيع رقاقاتها الأكثر تقدماً ضمن خط كيرين»، نتيجة القيود الأميركية. وأدت المخاوف من انحسار قسم الهواتف في الشركة إلى اندفاع المستهلكين إلى شراء هواتف الشركة، ويقول البائعون إن الأسعار ارتفعت بما يصل إلى 50 في المائة لبعض الأجهزة استجابة لارتفاع الطلب. وكانت الشركة تخزن الرقاقات من مختلف البائعين قبل تنفيذ القيود، ويتوقع المحللون نفاد إمداداتها الحالية من رقاقات كيرين العام المقبل. وذكر غاو أنه رغم امتلاك «هواوي» شرائح كافية لعملياتها مع الشركات، والتي من بينها مشروعها لشبكات الجيل الخامس، فإنها تشعر بتأثير القيود الأميركية على مخزونها من شرائح الهواتف الذكية. وأشار إلى أن موردين مثل «كوالكوم» قدموا طلبات للحصول على رخص أميركية مما يتيح لهم مواصلة خدمة «هواوي».
وسبق أن ذكرت «رويترز» أن «إنتل» حصلت بالفعل على رخص لتوريد منتجات معينة إلى «هواوي». ومع تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين لأدنى مستوياتها في عقود، حثت واشنطن حكومات في أنحاء العالم على وقف التعامل مع «هواوي» قائلة إن عملاق الاتصالات الصيني ينقل بيانات للحكومة الصينية للتجسس. وهذا الأسبوع، نشرت «تشاينا سيكيوريتيز جورنال»، المدعومة من الدولة، أن «إنتل» تلقت تصريحاً بالتوريد لـ«هواوي». وفي الأسبوع الماضي، قالت الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات الصينية إنها طلبت تصريحاً لمواصلة خدمة «هواوي». وتستخدم الشركة معدات منشأها الولايات المتحدة لتصنيع رقائق لـ«هواوي» وشركات أخرى. وتنفي «هواوي» التي أسسها في عام 1987 مهندس كان يخدم بالجيش الصيني، أنها تتجسس لصالح بكين وتقول إن الولايات المتحدة تحاول تشويه سمعتها لتفوقها على الشركات الغربية في تكنولوجيا الجيل الخامس.
وقال غاو إن «هواوي» ترغب في استخدام شرائح «كوالكوم» في هواتفها الذكية إذا حصلت الشركة على ترخيص لتجنب القيود الأميركية. ولم ترد «كوالكوم» على طلب «رويترز» للتعقيب. ولم تبد واشنطن مؤشراً يذكر على أنها تعتزم خفض حملتها على «هواوي»، التي تأتي في وقت بلغت فيه العلاقات بين الصين والولايات المتحدة أسوأ مستوياتها منذ عقود.
وأوضح رئيس «هواوي» أن الشركة ستواصل العمل مع الموردين المستعدين والقادرين على التمسك بالشركة الصينية، في الوقت الذي تكافح من أجل البقاء ضد حملة القمع الأميركية المتزايدة. وأشار إلى أن الشركة ستواصل الاستثمار في الاتصالات والحوسبة العالية الأداء والسحابة والذكاء الصناعي. وقبل أيام، قال وزير خارجية الأرجنتين فيليب سولا، إن ماوريسيو كلافير كاروني، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذر المسؤولين الأرجنتينيين من إبرام اتفاق مع شركة هوواي الصينية حول شبكة الجيل الخامس للاتصالات، وقال إن الولايات المتحدة ستنظر إلى أي اتفاق محتمل بـ«شكل سيئ للغاية».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، عقب موجة بيع حادة ضربت «وول ستريت»، مدفوعة بعمليات تصفية واسعة لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سباق الذكاء الاصطناعي.

وفي طوكيو، صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 57354.14 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لأسهم شركات أشباه الموصلات، إذ ارتفع سهم «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق بنسبة 4.6 في المائة، كما زاد سهم «ديسكو كورب» المصنعة لآلات إنتاج الرقائق بنسبة 2.2 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي الصين، حققت أسواق البر الرئيسي مكاسب تجاوزت 1 في المائة مع استئناف التداولات بعد عطلة أسبوعية، حيث ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 4129.78 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة إلى 26564.01 نقطة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد مكاسب سابقة.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.8 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، بدعم من صعود سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.2 في المائة، وارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.8 في المائة.

أما في أستراليا فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» هامشياً بنسبة 0.1 في المائة إلى 9014.50 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2.4 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.

ومن المرتقب أن يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد، وسط تصاعد التوترات التجارية.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الاثنين على انخفاض، بعدما أعلن ترمب فرض تعريفات جمركية مؤقتة بنسبة 15 في المائة على واردات عدد من الدول، عقب قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة بإبطال الرسوم «التبادلية» الشاملة التي سبق أن فرضها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6837.75 نقطة، فيما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 1.7 في المائة ليصل إلى 48804.06 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة إلى 22627.27 نقطة.

ويعكس تسارع ترمب نحو تشديد الرسوم الجمركية استمرار حالة الضبابية التي تخيّم على آفاق الاقتصاد العالمي، حتى بعد الحكم القضائي الذي قيّد صلاحياته في فرض تعريفات واسعة النطاق، مما يعزّز ترقب المستثمرين لمزيد من التطورات القانونية والتجارية.

وفي «وول ستريت»، تكبّدت شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني خسائر حادة بفعل مخاوف المنافسة المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد هوى سهم «كراود سترايك» بنسبة 9.8 في المائة، لتتسع خسائره منذ بداية العام إلى 25.3 في المائة، متأثراً بإطلاق أداة جديدة من «أنثروبيك» تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات البرمجية واقتراح تحديثات دقيقة.

كما انخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 9.1 في المائة، لترتفع خسائره السنوية إلى 43.5 في المائة، في ظل مخاوف من إعادة تشكيل قطاعات البرمجيات بفعل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال «إنفيديا»، وسط قلق متزايد من أن إنفاق شركات كبرى، مثل «ألفابت» و«أمازون»، بكثافة على رقائقها قد لا يُترجم سريعاً إلى مكاسب إنتاجية وأرباح تعوّض هذه الاستثمارات.

وفي قطاع الطيران، تراجعت أسهم شركات كبرى بعد إلغاء آلاف الرحلات في شمال شرق الولايات المتحدة بسبب العواصف؛ إذ خسر سهم «يونايتد إيرلاينز» نحو 5.2 في المائة، وتراجع سهم «أميركان إيرلاينز» بنسبة 4.9 في المائة، في حين انخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.7 في المائة.

كما هبط سهم «نوفو نورديسك» المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 16.4 في المائة، بعدما أظهرت نتائج تجربة عقارها «كاغريسيما» فقدان المرضى نسبة أقل من الوزن مقارنة بعقار منافس من «إيلي ليلي»، التي ارتفع سهمها بنحو 4.9 في المائة.

من جانبه، صرّح عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأن قرار خفض سعر الفائدة في اجتماع مارس (آذار) المقبل لا يزال غير محسوم، في تحول لافت عن موقفه السابق، مشيراً إلى أن التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم ما زال حساساً.


وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

وسط فوضى قانونية... بدء تحصيل رسوم «ميزان المدفوعات» بـ10 % رغم وعود ترمب بـ15 %

سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

دخلت المواجهة التجارية بين الإدارة الأميركية والنظام القضائي، مرحلة حرجة مع بدء تحصيل رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة - على الرغم من أن الرئيس دونالد ترمب، قال خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها ستبدأ بمعدل 15 في المائة - والتي كان ترمب قد فرضها بوصفها بديلاً اضطرارياً للرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا مؤخراً.

وقبل ساعات من دخول التعريفة الشاملة حيز التنفيذ، أرسلت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، مذكرة لإبلاغ المستوردين بأن المعدل سيكون 10 في المائة في البداية، وأنه سيطبق على «كل دولة لمدة 150 يوماً، ما لم يتم إعفاؤها تحديداً»، بدءاً من الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض لشبكة «إن بي سي نيوز»، صحة الرسالة الموجهة للمستوردين. وأوضح أن الرسوم الجمركية العالمية ستبدأ بنسبة 10 في المائة، لكن الإدارة تعمل على رفعها إلى 15 في المائة بموجب أمر منفصل سيوقعه الرئيس ترمب. ولم يحدد المسؤول موعداً لذلك.

شعار شركة «هيونداي موتور» يظهر في ميناء بيونغتايك بمدينة بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤكد هذا التجاذب ما حذرت منه الشركات والمستثمرون والحكومات الأجنبية؛ وهو عودة «الفوضى» التجارية التي سادت في بداية ولاية ترمب الثانية.

وتستند الإدارة في تحركها الجديد، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة قانونية نادرة الاستخدام تمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة 150 يوماً لمعالجة ما يسمى «عجز ميزان المدفوعات الخطير»، في محاولة لسد الفجوة القانونية التي خلّفها قرار المحكمة بإلغاء الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA).

مقامرة قانونية وتناقض في المواقف الحكومية

تثير هذه الخطوة جدلاً قانونياً واسعاً، لا سيما أن الفريق القانوني التابع لوزارة العدل، كان قد جادل في وقت سابق أمام المحاكم، بأن المادة 122 لا تصلح أداةً لمعالجة العجز التجاري، معتبرين أن العجز في السلع يختلف جوهرياً عن أزمات ميزان المدفوعات.

ويرى مراقبون قانونيون، ومن بينهم المحامي نيل كاتيال الذي قاد الادعاء ضد الرسوم السابقة، أن لجوء الإدارة لهذا القانون بعد استبعاده سابقاً، يجعلها في موقف ضعيف أمام القضاء، حيث وصف كاتيال هذه الاستراتيجية بأنها «ثغرة سهلة للتقاضي»، قد لا تحتاج حتى للوصول إلى المحكمة العليا لإبطالها مرة أخرى.

انقسام الخبراء حول «أزمة» ميزان المدفوعات

وعلى الصعيد الاقتصادي، شككت أصوات بارزة في الحجج التي ساقها البيت الأبيض لتبرير وجود أزمة في ميزان المدفوعات. وأوضحت غيتا غوبيناث، المسؤولة السابقة في صندوق النقد الدولي، أن الولايات المتحدة لا تعاني من الأعراض التقليدية لهذه الأزمات؛ مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض الدولي، أو فقدان الوصول إلى الأسواق المالية.

وفي حين بررت الإدارة تحركها بوجود عجز تجاري بقيمة 1.2 تريليون دولار، أكد خبراء مثل مارك سوبيل وجوش ليبسكي، أن قوة الدولار واستقرار عوائد السندات وأداء سوق الأسهم، يشير جميعها إلى متانة الوضع المالي الأميركي، مما يجعل وصف «الأزمة» غير دقيق من الناحية الفنية.

رؤية مغايرة وصراع على التعويضات

في المقابل، برزت وجهات نظر ترى أن الإدارة قد تملك حجة منطقية بالنظر إلى المعايير التاريخية؛ حيث أشار الخبير الاقتصادي براد ستيسر، إلى أن عجز الحساب الجاري الحالي يتجاوز بكثير ما كان عليه الوضع عندما فرض الرئيس ريتشارد نيكسون، رسوماً مماثلة في عام 1971. وبينما تستمر الإدارة في دفع أجندتها الحمائية، يتحول تركيز الشركات والمستوردين المتضررين نحو معركة استرداد المليارات التي دُفعت بوصفها رسوماً غير دستورية سابقاً، حيث تترقب الأسواق قرار محكمة التجارة لتحديد آلية وجدول صرف التعويضات المالية، في وقت تراقب فيه منظمات حقوقية وقانونية مدى دستورية الإجراءات الجديدة، تمهيداً لجولة أخرى من الصراع القضائي.


النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
TT

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)
حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في حين زاد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية من المخاوف العامة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 59 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 72.08 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي 57 سنتاً، أو 0.9 في المائة، لتصل إلى 66.88 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «في هذه المرحلة، تلعب العوامل الجيوسياسية الدور الأكبر في تحديد أسعار النفط، حيث يعود الثبات الحالي إلى حد كبير، إلى التوقعات وليس إلى نقص فعلي في الإمدادات». وأضافت: «يتزايد خطر التصعيد العسكري المحتمل في الشرق الأوسط، ولذا يبدو أن المتداولين يحتاطون لأسوأ السيناريوهات».

وصرح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، بأن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن إيران ترفض ذلك بشدة، وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.

وأعلن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الاثنين، أن الوزارة ستسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تزايد المخاوف بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون «يوماً عصيباً للغاية» بالنسبة لها.

وقال توني سيكامور، محلل أسواق بشركة «آي جي»، في مذكرة لعملائه: «لا يزال سعر النفط الخام عند أعلى نطاق التداول الذي يتراوح بين 55 دولاراً و66.50 دولار، والذي ميّز الأشهر الستة الماضية».

وأضاف: «إن تجاوزاً مستداماً لأعلى هذا النطاق، سيفتح المجال لمزيد من الارتفاع من نحو 70 دولاراً إلى 72 دولارأ. في المقابل، من المرجح أن تؤدي مؤشرات خفض التصعيد إلى تراجع السعر نحو 61 دولاراً».

وعلى صعيد السياسة التجارية، حذّر ترمب يوم الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة، مُشيراً إلى أنه سيفرض عليها رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.

وقال محللو بنك «يو أو بي» في مذكرة موجهة للعملاء: «خلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي، وأجّج الطلب بجولة جديدة من رفع الرسوم الجمركية».

وكان ترمب قد أعلن يوم السبت، أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.