ثنائية ماني تمنح ليفربول الفوز على تشيلسي... والكوري سون يقود توتنهام لتدمير ساوثهامبتون

سيتي يفتتح مشواره الإنجليزي أمام ولفرهامبتون اليوم... وهزيمة يونايتد الصادمة تكشف هشاشة دفاعه

ماني نجم ليفربول (يسار) يستغل خطأ حارس تشيلسي ليسجل هدفه الثاني (إ.ب.أ)
ماني نجم ليفربول (يسار) يستغل خطأ حارس تشيلسي ليسجل هدفه الثاني (إ.ب.أ)
TT

ثنائية ماني تمنح ليفربول الفوز على تشيلسي... والكوري سون يقود توتنهام لتدمير ساوثهامبتون

ماني نجم ليفربول (يسار) يستغل خطأ حارس تشيلسي ليسجل هدفه الثاني (إ.ب.أ)
ماني نجم ليفربول (يسار) يستغل خطأ حارس تشيلسي ليسجل هدفه الثاني (إ.ب.أ)

سجّل السنغالي ساديو ماني هدفين في مرمى تشيلسي، حسم بهما لقاء قمة المرحلة الثانية لصالح ليفربول، فيما دمّر الكوري الجنوبي سون هيونغ - مين دفاعات مضيفه ساوثهامبتون، مسجلاً 4 أهداف «سوبر هاتريك»، ليقود توتنهام إلى الفوز 5 - 2. فيما خرج برايتون بانتصار كبير على نيوكاسل 3 - صفر، أمس، في الدوري الإنجليزي.
على ملعبه «ستامفورد بريدج» دفع تشيلسي ثمن طرد مدافعه الدنماركي أندرياس كريستنسن، مطلع الشوط الثاني، ليتلقى هدفين متتاليين، بعد أن كان نداً في الشوط الأول الذي انتهى سلبياً. وأعاق كريستنسن ساديو ماني ليمنعه من الانفراد، ليشهر له الحكم بطاقة إنذار صفراء، قبل أن يتدخل حكم الفيديو ليتم تحويلها إلى حمراء وطرد مباشر. وتبادل البرازيلي روبرتو فيرمينو الكرة مع المصري محمد صلاح بشكل رائع قبل أن يرسلها الأول عرضية، قابلها ماني برأسية إلى داخل المرمى في الدقيقة 50. وبعد 4 دقائق، استغل ماني خطأ قاتلاً من كيبا أريزابالاغا حارس تشيلسي الذي مرر كرة ضعيفة أمام مرماه، التقطها السنغالي، وسجل بسهولة في المرمى الخالي.
ونال تشيلسي فرصة لتقليص الفارق بعدما حصل على ركلة جزاء، عقب خطأ من البديل المنضم حديثاً الإسباني تياغو إلكانترا ضد الألماني تيمو فيرنر، لكن الحارس أليسون بيكر أنقذ الكرة التي سددها البرازيلي جورجينيو في الدقيقة 75. وحقق ليفربول فوزه الثاني في مباراتين، ليصبح رصيده 6 نقاط، بينما توقف رصيد تشيلسي عند 3 نقاط.
وعلى ملعب ساوثهامبتون، قدّم الكوري الجنوبي سون هيونغ - مين مهاجم توتنهام أداء رائعاً أظهر أن فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو يملك الكثير ليقدمه هذا الموسم برغم خسارته الافتتاحية أمام ضيفه إيفرتون صفر - 1.
وبعد 24 ساعة من استعادة توتنهام نجمه السابق الويلزي غاريث بيل من ريال مدريد الإسباني، أصبحت تشكيلة توتنهام تعد بكثير هذا الموسم، خاصة في الناحية الهجومية. وعاد بيل معاراً لموسم من الفريق الملكي بعد 7 سنوات أمضاها في مدريد إثر انتقاله مقابل 109 ملايين دولار أميركي.
لكن الجناح السريع لن يكون جاهزاً قبل منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لتعافيه من إصابة في ركبته، ما يعني أن على مورينيو التعويل على سون والدولي هاري كين.
ومنح داني إينغز ساوثهامبتون التقدم في الدقيقة 32 من الشوط الأول، لكن سون (28 عاماً) عادل النتيجة قبل الاستراحة خلافاً لمجريات اللعب بهدف في الدقيقة «45»، ثم سجل ثلاثية في الشوط الثاني بالدقائق «47 و64 و73» قبل أن يضيف كين الهدف الخامس في الدقيقة 82 بعد 4 تمريرات ذهبية لسون. وأصبح كين سادس لاعب في الدوري وأول إنجليزي يمرر 4 كرات حاسمة في مباراة واحدة، وأول لاعب في «البرميرليغ» يمرر 4 كرات حاسمة للاعب ذاته في مباراة واحدة.
قال سون: «من الرائع أن تسجل 4 أهداف في البرميرليغ، هذا شرف كبير. لم أكن لأسجل 4 أهداف لولا هذا الشاب (كين). هو رائع... 4 تمريرات حاسمة، يستحق جائزة رجل المباراة».
أما كين فقال: «عرفنا أنه ستتاح لنا مساحات وراء الدفاع، وتحدثنا عن تقدم سوني إذا تمركز في العمق. في إحدى التمريرات لم أكن لأنظر، عرفت أنه سيجري وراءها».
وفي الثواني الأخيرة، سجّل إينغز، المرشح سابقاً للانضمام إلى توتنهام، الهدف الثاني لساوثهامبتون من نقطة الجزاء.
وترك مورينيو لاعب وسطه الهجومي، ديلي آلي، خارج التشكيلة الأساسية، ما طرح أسئلة حول مستقبله مع فريق شمال لندن. وقال مورينيو: «لدينا عدة لاعبين في بعض المراكز، لذا يدفع البعض ثمن ذلك». لكن غياب آلي لم يكن مؤثراً في ظل تألق الثنائي سون - كين.
وفي مباراة أخرى، تلقى نيوكاسل هزيمة ثقيلة صفر - 3 في عقر داره أمام ضيفه برايتون.
وتجمد رصيد نيوكاسل عند 3 نقاط، وهو نفس رصيد برايتون، الذي تمكن من تعويض خسارته 1 - 3 أمام ضيفه تشيلسي في المرحلة الماضية بالمسابقة. وارتدى الفرنسي نيال موباي ثوب الإجادة في اللقاء، عقب تسجيله الهدفين الأول والثاني لبرايتون في الدقيقتين الرابعة من ركلة جزاء، والسابعة، فيما أضاف الآيرلندي الشاب أرون كونولي الهدف الثالث في الدقيقة 83.
وتختتم المرحلة اليوم بمباراتي مانشستر سيتي بطل 2018 و2019 مع ولفرهامبتون، وإستون فيلا مع شيفيلد يونايتد.
وأعلن الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي أن مهاجمه الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، والمدافع إيمريك لابورت، سيغيبان عن مواجهة ولفرهامبتون اليوم.
وغاب أغويرو، هداف سيتي التاريخي، عن مباريات فريقه الأخيرة بالموسم الماضي بعد خضوعه لجراحة في الركبة، ولم يعد من وقتها لتدريبات الفريق الأول، وأشار غوارديولا إلى أن غيابه سيمتد لنحو شهرين إضافيين.
وأكد غوارديولا أن الجناح الجزائري رياض محرز بات جاهزاً بعد تعافيه من إصابة بفيروس كورونا، لكن المدافع لابورت لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت قبل العودة للمباريات بعد أن أصيب بالعدوى في وقت سابق هذا الشهر.
ويأمل سيتي في تحقيق انطلاقة قوية، بعدما احتل المركز الثاني خلف ليفربول بطل الموسم الماضي. وعزّز سيتي صفوفه بضمّ قلب الدفاع نيثان آكي، والجناح فيران توريس، من بورنموث، وفالنسيا على الترتيب. وعبّر غوارديولا عن إعجابه بالمرونة التي أضافها اللاعبان للفريق، لكنه أقرّ بأن هذا الثنائي سيحتاج إلى بعض الوقت للانسجام مع تشكيلة سيتي القوية.
على جانب آخر، فتحت البداية السيئة والصادمة لفريق مانشستر يونايتد بخسارته على ملعبه 1 - 3 أمام كريستال، باب الانتقادات الشديدة لمجلس إدارته بقيادة إيد وودوارد من الصحف المحلية وأنصار النادي لعدم إجراء أي صفقة رنانة، باستثناء حصوله على خدمات لاعب الوسط الهولندي دوني فان دي بيك. وكشفت المباراة تواضع خط دفاع يونايتد، ولا سيما السويدي فيكتور ليندلوف الذي تسببت أخطاؤه الفادحة في الأهداف الثلاثة.
وعلّق غاري نيفيل، قائد يونايتد ومنتخب إنجلترا الأسبق، بأن تشكيلة الفريق لا يمكنها المنافسة على اللقب، في ظل وجود ثنائي قلب الدفاع الحالي المكون من ليندلوف وهاري مغواير.
وتحدثت تقارير سابقة عن سعي يونايتد للتعاقد مع الجناح جيدون سانشو من بروسيا دورتموند الألماني، لكن نيفيل نصح المدرب أولي غونار سولسكاير بضرورة التعاقد أولاً مع قلب دفاع متعدد المهارات والقدرات، وقال: «يمكننا الحديث عن سانشو كما يحلو لنا، لكن يونايتد لن يتمكن من الفوز بلقب الدوري إن لم يتعاقد مع قلب دفاع يمكنه الركض والدفاع، في وجود هذا الثنائي الحالي لا يمكنك المنافسة».
وأردف اللاعب السابق الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي 8 مرات مع يونايتد: «طوال سنوات كان أفضل قلب دفاع يتفوق بفضل وجود لاعب سريع للغاية بينهم يجيد الانطلاق وإبعاد الخطر، وهذا غير متوفر في ليندلوف أو مغواير».
من جهته، انتقد سولسكاير قرار منح كريستال بالاس ركلة جزاء، لكنه أقرّ باستحقاق فريقه للخسارة. ومع تأخر يونايتد 1 - صفر تدخل حكم الفيديو مرتين، ليمنح بالاس ركلة جزاء بسبب لمسة يد ضد ليندلوف، تصدى لها الحارس ديفيد دي خيا، لكن الحكم أعاد تنفيذها مرة أخرى، ليسجل منها ويلفريد زاها لكريستال بالاس هدفاً ثانياً أنهى آمال يونايتد.
وقال سولسكاير: «لم تكن ركلة جزاء، اللاعب سدد الكرة من مسافة قريبة في يد ليندلوف... أمام قرار إعادة الركلة، أسأل هل هذا يحدث مع الفرق الأخرى؟».
وأقرّ المدرب النرويجي باستحقاق كريستال بالاس نقاط المباراة، لأنهم كانوا أكثر حسماً منا. بينما تركنا لهم زمام المبادرة.
إلى ذلك، واصل آرسنال عروضه الجيدة محققاً انتصاره الثاني على التوالي، وهذه المرة على حساب الجار اللندني وستهام 2 - 1. بعد الانتصار الأول 3 - صفر على فولهام.
ورغم سعادته بالفوز والبداية الجيدة، طالب الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال فريقه بالتواضع ومواصلة العمل على رفع المستوى.
وقال أرتيتا (38 عاماً): «فوزنا بأول جولتين لا يعني شيئاً بعد... أعتقد أننا بعيدون جداً عن المكان الذي نريد الوجود فيه. نحن مستمرون في تطوير بعض الأمور، كما أن بعض اللاعبين لم يستردوا بعد كامل لياقتهم. لكنها بداية كبيرة بعد الفوز وجمع 6 نقاط، وسنستمر في البحث عن سبل لمواصلة الانتصارات».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!