رئيس وكالة الفضاء الروسية: كوكب الزهرة «روسي»

كوكب الزهرة (إ.ب.أ)
كوكب الزهرة (إ.ب.أ)
TT

رئيس وكالة الفضاء الروسية: كوكب الزهرة «روسي»

كوكب الزهرة (إ.ب.أ)
كوكب الزهرة (إ.ب.أ)

زعم رئيس وكالة الفضاء الحكومية الروسية، ديمتري روغوزين، أن كوكب الزهرة «كوكب روسي». وقال روغوزين إن الدولة تخطط لإرسال بعثتها الخاصة إلى كوكب الزهرة، وهي المهمة المشتركة المقررة مع الولايات المتحدة، والتي تسمى «فينيرا دي»، حسبما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وكان روغوزين يخاطب الصحافيين في معرض دولي لصناعة طائرات الهليكوبتر في موسكو، وقال: «استئناف استكشاف كوكب الزهرة على جدول أعمالنا... نعتقد أن كوكب الزهرة كوكب روسي، لذا لا ينبغي أن نتخلف عن الركب».
وتابع روغوزين: «مشاريع بعثات كوكب الزهرة مدرجة في برنامج الحكومة الموحدة لاستكشاف الفضاء الروسي للفترة 2021 - 2030».
وفقاً لوكالة الفضاء الأوروبية، يتمتع الروس بخبرة كبيرة عندما يتعلق الأمر بكوكب الزهرة، حيث يذكر موقعها على الإنترنت: «بين عامي 1967 و1984. كانت الدراسات الزهرية التي أجريت في روسيا في طليعة البحث الدولي في هذا الكوكب»، حسب «سي إن إن».
جاء هذا البيان بعد يوم من كشف العلماء عن اكتشاف غاز يسمى الفوسفين في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، حيث خلص باحثون إلى «وجود ظاهري» داخل طبقات من السحب في كوكب الزهرة لغاز الفوسفين الذي ينبعث على كوكب الأرض من كائنات حيّة، في اكتشاف اعتبره مدير وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) «أهم حدث» في مسيرة البحث عن حياة خارج الأرض.
وقالت جاين غريفز أستاذة علم الفلك في جامعة كارديف البريطانية، وهي المشرفة على الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «نيتشر أسترونومي» الاثنين، لوكالة الصحافة الفرنسية إنها المرة الأولى التي يُكتشف فيها هذا المركّب في الكواكب الأرضية الأربعة في المجموعة الشمسية، «باستثناء كوكب الأرض».
وقد اكتُشف غاز الفوسفين عن طريق مراقبة الغلاف الجوي لكوكب الزهرة بالاستعانة بتلسكوبين راديويين. وقد يكون مصدره «مسارات غير معروفة من الكيمياء الضوئية أو الأرضية، أو قد تكون مشابهة للمسار الحيوي الخاص بإنتاج الفوسفين على الأرض بفضل وجود حياة».
هذا المركّب موجود في الكواكب العملاقة الغازية في المجموعة الشمسية، مثل زحل، لكن ليس له أصل بيولوجي، أي من المصادر المرتبطة بأشكال الحياة. أما آثار الفوسفين الموجودة في الغلاف الجوي الأرضي فمصدرها حصراً الأنشطة العضوية أو الجرثومية.
كما أن وجود الفوسفين وهو مركّب عالي السمية، لا يتعارض مع الغلاف الجوي الفائق الحرارة لثاني أقرب الكواكب قرباً من الشمس. فهذا الكوكب الذي يتألف غلافه الجوي من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 97 في المائة، يسبح في حرارة سطحية تقرب من 470 درجة مئوية مع ضغط أعلى بتسعين مرة من ذلك الموجود على كوكب الأرض.
إلا أن جزيئات الفوسفين التي خلص فريق الباحثين بقيادة غريفز إلى احتمال وجودها قد تكون في طبقة السحب الفائقة الحموضة حول الكوكب عند علو يصل إلى 60 كيلومتراً.
وفي هذا الموضع، تكون حرارة السحب «معدلة» عند حدود 30 درجة مئوية، وفق الدراسة التي لا تستبعد أن يحصل تشكل الغاز على علو أدنى وبحرارة أكبر قبل أن يصعد إلى الأعلى.
لكن من أين يأتي هذا الغاز؟ رداً على هذا السؤال، تأمل غريفز أن تكون الدراسة «أخذت في الاعتبار كل المسارات التي من شأنها تفسير وجوده في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة». ومن هذه الفرضيات احتمال أن يكون الغاز متأتياً من أحد أشكال الحياة.
وفي حال كانت هذه الفرضية صحيحة «نرى أن (شكل الحياة هذا) قد يكون بحجم صغير يمكنه من أن يطفو بحرية»، بحسب الباحثة التي شددت دراستها على أن «رصد الفوسفين ليس دليلاً صلباً على وجود حياة، بل فقط عن كيمياء تخرج عن الطبيعة ولا تفسير لها».
وتلاحظ الدراسة أيضاً أن «الكيمياء الضوئية لقطيرات السحب الخاصة بالزهرة (من حمض الكبريتيك) مجهولة تماماً».
وتتألف مادة الفوسفين من ذرة فوسفور وثلاث ذرات هيدروجين. ويشكل الفوسفور أحد العناصر الكيميائية الستة لنشوء الحياة، غير أن وجوده على الزهرة لا يعني بالضرورة وجود حياة وفق الباحثة غريفز.
وقالت غريفز: «حتى لو كان كوكب ما يحوي الفوسفور بكميات كبيرة، قد يفتقر عنصراً آخر لازماً للحياة، كوجود عناصر أخرى، أو لكون وسطه شديد الحرارة أو الجفاف».
سارع مدير وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) جيم برايدنستاين إلى الترحيب بهذا الاكتشاف، معتبراً إيّاه «أهم حدث» في مسيرة البحث عن حياة خارج كوكب الأرض، وداعياً إلى تحويل مسار الأبحاث من المريخ إلى الزهرة.
وقال برايدنستاين في تغريدة على «تويتر»: «حياة على كوكب الزُهرة؟ اكتشاف الفوسفين» هو «أهمّ حدث حتّى الآن في البحث عن الحياة خارج الأرض».
وأضاف: «حان الوقت لإعطاء الأولوية للزُهرة» بدلاً من المريخ الذي تركّزت عليه لغاية اليوم معظم مهمّات البحث عن الحياة خارج الأرض.
كذلك أوضح عالم الفلك في جامعة سوينبورن الأسترالية آلان دافي أن اكتشاف الفريق العلمي بقيادة غريفز يشكل «أحد أكثر العلامات إثارة التي رأيتها على الإطلاق للوجود المحتمل للحياة خارج كوكب الأرض».
ويتوافق العلماء على أن الغلاف الجوي في الزهرة ليس ملائماً بالمبدأ لنشوء الحياة بسبب «مستويات التجفاف القصوى والحموضة الفائقة». غير أن هذه الملاحظة قد لا تصح على السحب الخاصة بالكوكب.
وكانت وكالة ناسا قد اكتشفت قبل عقد آثار حياة جرثومية في الطبقات العليا للغلاف الجوي الأرضي.
لهذا تدعو غريفز وفريقها إلى مراقبة معمقة أكثر لهذه الظاهرة. وهذا يمر في الحالات الفضلى من خلال التحرر من «مصفاة» الغلاف الجوي الأرضي عن طريق تلسكوب فضائي، على أن تليه ربما زيارة جديدة بواسطة مسبار إلى الزهرة أو غلافه الجوي.
ويبدو أن عودة الاهتمام بهذا الكوكب الذي لطالما كان مهملاً باتت منحى عاماً، إذ إن مهمتين من المهمات الأربع المتنافسة في برنامج الاستكشاف المقبل للمجموعة الشمسية من وكالة ناسا تخصان كوكب الزهرة، وفق ما ذكّر المدير العلمي للوكالة توماس زوربوكن. ومن المقرر إنجاز عملية الاختيار العام المقبل.


مقالات ذات صلة

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

يوميات الشرق 4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم رحلة حول القمر والعودة في 10 أيام

رحلة حول القمر والعودة في 10 أيام

لاستكشاف الجانبين المضيء والمظلم منه ورصد موارده

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)

لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

نجح باحثون من جامعة نورثمبريا البريطانية في حلّ أحد أقدم الألغاز في علم الكواكب، المتعلِّق بسبب ظهور كوكب زحل وكأنه يُغيّر سرعة دورانه وفق طريقة القياس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
TT

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة، وهو ما يُعادل ضعف التعداد السكاني للجزر تقريباً.

وذكرت «بي بي سي» أنّ متجر «تيسكو» في منطقة «كيركوال» كان يعتزم طلب 380 كيلوغراماً من الموز، بيد أن هفوة تقنيّة أدت إلى طلب 380 صندوقاً مخصّصةً للبيع بالجملة، يحتوي كلّ منها على نحو 100 ثمرة موز.

وكان من المفترض إعادة الصناديق الفائضة، التي وصلت مطلع الأسبوع، إلى البرّ الرئيسي، وإنما الرياح العاتية وما تلاها من اضطراب في حركة العبارات حالت دون ذلك.

وأوضح متحدّث باسم «تيسكو» أنّ المتجر بدأ بالفعل في توزيع الصناديق على المجموعات المجتمعية والمدارس في أنحاء المنطقة.

ونشرت مسؤولة الاتصال المجتمعي في المتجر، باولا كلارك، نداءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استجابت له مجموعات الأطفال وأندية كرة القدم والمؤسسات المحلّية التي توافدت لتسلم الصناديق.

وفي سياق متصل، اقترح سكان الجزيرة عبر التعليقات طرقاً متنوّعة للاستفادة من الفاكهة قبل تلفها، إذ اقترح البعض خبز «كيك الموز»، بينما فضَّل آخرون تقشير الفاكهة وتقطيعها وتجميدها. كما شارك معلّمون في المدارس بتعليقات أكدوا فيها توجّههم إلى المتجر بالفعل للحصول على صندوق أو اثنين.

كما نسَّق المتجر عملية إرسال كميات من الموز إلى الجزر الخارجية التابعة لأوركني.

يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها «أوركني» خطأ في الطلبيات خلال السنوات الأخيرة. فقبل عامين، طلب متجر مستقل صغير في جزيرة «سانداي»، إحدى جزر أوركني الشمالية، 720 بيضة من بيض عيد الفصح عن طريق الخطأ، بدلاً من 80 بيضة كان ينوي صاحب المتجر طلبها.

وقد أدَّى ذلك الخطأ حينها إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات لمصلحة الأعمال الخيرية، وإنما قصر العمر الافتراضي للموز في «أوركني» يتطلَّب هذه المرة حلولاً أكثر سرعة.


مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
TT

مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)

أظهرت دراسة سريرية يابانية أن تناول مكملات البروبيوتيك في بداية الحمل قد يساعد على تقليل خطر الولادة المبكرة التلقائية المتكررة لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق من هذه الحالة.

وأوضح الباحثون، من جامعة توياما، أن هذه المكملات تمثل وسيلة بسيطة وفعالة لدعم الحمل الصحي. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Obstetrics and Gynecology».

وتُعد الولادة المبكرة؛ أي الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه الأمهات وحديثي الولادة حول العالم؛ نظراً لأنها تزيد من خطر إصابة الطفل بمضاعفات حادة تشمل صعوبات التنفس، والعدوى، وإصابات الدماغ، وقد تؤدي إلى تأخر النمو أو إعاقات طويلة الأمد.

وتكون النساء اللاتي لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة أكثر عرضة لتكرار الحالة في الحمل المقبل، مما يجعل الوقاية وإدارة المخاطر أمراً حيوياً للحفاظ على صحة الأم والطفل على حد سواء.

وأجرى الفريق الدراسة لاستكشاف تأثير مكملات البروبيوتيك على صحة الحمل والوقاية من الولادة المبكرة المتكررة. وتُعرَف هذه المكملات بأنها منتجات تحتوي على كائنات دقيقة مفيدة، مثل البكتيريا والخمائر، تساعد على دعم التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي. وتُستخدم عادةً لتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتقوية المناعة، وتحسين عملية الهضم، كما يمكن أن تسهم في الوقاية من بعض الالتهابات واضطرابات الأمعاء. وتتوفر على شكل كبسولات، أو أقراص، أو بودرة تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات.

وأُجريت التجربة السريرية في 31 مستشفى باليابان، بمشاركة 315 امرأة حاملاً تتراوح أعمارهن بين 18 و43 عاماً، جميعهن لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة، مما يجعلهن أكثر عرضة لتكرار الحالة. تناولت المشارِكات مكملات بروبيوتيك فموية، يومياً بداية من الأسبوع 10 و14 من الحمل، حتى الأسبوع 36 من الحمل.

وأظهرت النتائج انخفاض معدل الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37 إلى 14.9 في المائة، مقارنة بالمعدل الوطني في اليابان البالغ 22.3 في المائة.

ولم تُسجل أي أحداث جانبية خطيرة مرتبطة بالمكملات، مما أكد سلامتها للاستخدام طوال فترة الحمل.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن تلك المكملات قد تدعم جهاز المناعة لدى الأم من خلال تعزيز الخلايا التنظيمية «Treg cells»، التي تقلل الالتهابات وتحافظ على الحمل.

ووفق الباحثين، فإن مكملات البروبيوتيك تمثل وسيلة سهلة وآمنة نسبياً للوقاية من الولادة المبكرة لدى النساء المعرَّضات للخطر، دون الحاجة لتدخلات طبية معقَّدة.

وأضاف الفريق أن الولادة المبكرة ترتبط بمخاطر صحية طويلة المدى، بما في ذلك مشاكل التنفس، والعدوى، واضطرابات النمو العصبي، وأن الحد من حدوثها يعني تحسين صحة الأطفال وزيادة فرص نموهم الطبيعي.

وأكد الباحثون أن الدراسة توفر أساساً قوياً لدرس دور مكملات البروبيوتيك في تعزيز الميكروبيوم المعوي والمناعة أثناء الحمل، وقد تفتح الطريق لتطوير بروتوكولات وقائية جديدة لتحسين صحة الأمهات والمواليد.


بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.