فرنسا: السجن 4 سنوات للرئيس السابق للاتحاد الدولي للقوى

لامين دياك يتحدث لهيئة المحكمة قبل صدور قرار إدانته وسجنه (أ.ف.ب)
لامين دياك يتحدث لهيئة المحكمة قبل صدور قرار إدانته وسجنه (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: السجن 4 سنوات للرئيس السابق للاتحاد الدولي للقوى

لامين دياك يتحدث لهيئة المحكمة قبل صدور قرار إدانته وسجنه (أ.ف.ب)
لامين دياك يتحدث لهيئة المحكمة قبل صدور قرار إدانته وسجنه (أ.ف.ب)

أدانت محكمة فرنسية أمس الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى السنغالي لامين دياك، بتهم فساد والتستر على فضيحة التنشط الروسي الممنهج، وحكمت عليه بالسجن 4 سنوات، بينها سنتان مع وقف التنفيذ.
وغُرّم دياك (87 عاماً)، الذي هيمن على الاتحاد الدولي بين 1999 و2015، بمبلغ 500 ألف يورو (نحو 600 ألف دولار)، بعد إدانته بتهمة الرشوة وإساءة الأمانة.
وأُطلق سراحه بعد قراءة الحكم، وأعلن على لسان محاميه أنه سيستأنف القرار.
ويتهم دياك بأنه سمح اعتباراً من 2011 بتأخير فرض عقوبات تأديبية ضد رياضيين روس مشتبه في تعاطيهم المنشطات، مقابل الحصول على رشى بملايين الدولارات.
ومن بين المتهمين الستة المدانين، جاء الحكم الأشد بحق نجله بابا ماساتا دياك (55 عاماً)، الذي بقي في داكار بعد رفضه المثول أمام المحكمة في يونيو (حزيران)، إذ حُكم عليه بالسجن 5 سنوات مع غرامة قدرها مليون يورو، وأبقت المحكمة على مذكرة توقيفه. وشغل نجله منصب مستشار التسويق النافذ في الاتحاد الدولي لألعاب القوى. وصدرت أحكام بالسجن ضد آخرين؛ سنتان مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 140 ألف يورو لمسؤول التنشط السابق في الاتحاد الدولي غابريال دوليه، 3 سنوات بينها اثنتان مع وقف التنفيذ وغرامة 100 ألف يورو للمحامي حبيب سيسيه مستشار دياك. كما حكم على مسؤولين روسيين غيابياً، هما رئيس اتحاد ألعاب القوى السابق فالنتين بالاخنيتشيف (3 سنوات) والمدرب السابق أليكسي ميلينكوف (سنتان).
وفُتِحت القضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 من قبل السلطات القضائية الفرنسية بعد إشارة من الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا»، وأوقف دياك على خلفية تلقيه أموالاً روسية من أجل استخدامها في حملات سياسية في السنغال وتسهيل خدمات المنشطات في الاتحاد الدولي.
ومنذ حينه، برزت ملفات نارية أخرى على غرار اتهام روسيا بتنشط ممنهج على نطاق واسع، ويتابع القضاء الفرنسي شبهات فساد في منح حق استضافة أولمبيادي ريو 2016 وطوكيو 2020 ومونديال الدوحة 2019.
ويتهم القضاء في فرنسا دياك بتلقي مبلغ 1.5 مليون دولار من الروس للمساعدة في دعم الحملة الانتخابية الرئاسية لماكي سال الذي نجح في الوصول إلى سدة الرئاسة في السنغال عام 2012. مقابل تستر لجنة مكافحة المنشطات في الاتحاد الدولي أو تأخير صدور قرارات بحق 23 رياضياً من روسيا.
ورأى الادعاء العام الفرنسي أن الهدف من ذلك هو السماح للروس بالتنافس في أولمبياد لندن 2012 وبطولة العالم لألعاب القوى 2013 في موسكو. واتُهِمَ لامين دياك أيضاً بالسماح لابنه الذي يحاكم بالتستر على خيانة الأمانة والفساد وغسل الأموال ضمن عصابة منظمة، بنيل ملايين عدة جراء مفاوضات مع الرعاة؛ البنك الروسي «في تي بي»، وصانع الإلكترونيات الكوري «سامسونغ»، وشبكة «سي سي تي في» الصينية، سواء عن طريق فرض شركاته كوسيطة في المفاوضات، أو من خلال نيل عمولات «باهظة» وصلت أحياناً إلى أكثر من 20 في المائة، وذلك على الرغم من أنه كان يتقاضى 900 ثم 1200 دولار يومياً من وظيفته كمستشار تسويقي للاتحاد الدولي.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

شمال افريقيا رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

أعلن حزب الإنصاف الحاكم في موريتانيا، اليوم (السبت)، رفض ما قال إنه «خطاب الكراهية المتجدد» في الساحة السياسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)

عفو الرئيس عن برلمانيتين في السجن يفجر جدلاً في موريتانيا

قرر الرئيس الموريتاني العفو عن ناشطتين حقوقيتين تقبعان في السجن بعد أن أدانتهما المحكمة بتهم، منها الإساءة لشخص رئيس الجمهورية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الجنوبية: المحكمة العليا تؤيد سجن الرئيس السابق يون سوك يول 7 سنوات

أيدت المحكمة العليا الكورية الجنوبية، اليوم الخميس، حكم حبس الرئيس السابق يون سوك يول لمدة سبعة أعوام، في أول قضية تصل إلى أعلى محكمة  في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شمال افريقيا المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: تخفيف سجن حقوقيتين اتهمتا بـ«الإساءة للرئيس»

قررت محكمة الاستئناف في ولاية نواكشوط الغربية، اليوم الأربعاء، تخفيض عقوبة السجن الصادرة في حق ناشطتين حقوقيتين معارضتين وعضوين في البرلمان الموريتاني.

الشيخ محمد (نواكشوط)

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.


مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟
TT

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

تثبت الساحرة المستديرة في مونديال 2026 أن المفاجآت، وإن كانت مِلح البطولة، فإن السيادة في النهاية تظل لأصحاب الأقدام الثقيلة والتخطيط الصارم.

لأول مرة منذ تأسيس نظام تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1992، تتطابق أطراف المربع الذهبي للمونديال تماماً مع المراكز الأربعة الأولى في التصنيف العالمي: فرنسا (الأول)، الأرجنتين (الثاني)، إسبانيا (الثالث)، وإنجلترا (الرابع).

هذا المشهد المهيب، الذي يعيد للأذهان ذكريات مربع الكبار في مونديال إيطاليا 1990، ليس وليد صدفة عابرة أو ضربة حظ، بل هو نتاج عمل مؤسسي جبار وهيمنة فنية واقتصادية واضحة لأقوى المدارس الكروية في العالم.

نحن أمام صراع عقول واستراتيجيات تمتد لسنوات، تُرجمت على عشب الملاعب الأميركية بعبور مستحق لعمالقة القارة العجوز وأسياد أميركا الجنوبية.

فرنسا... قمة الهرم واستقرار «الديوك» مع ديشامب ومبابي

يتربع المنتخب الفرنسي على عرش التصنيف العالمي بوصفه أقوى منظومة كروية مستقرة في العقد الأخير بقيادة المدرب ديدييه ديشامب.

«الديوك»، أصحاب اللقبين الموندياليين (1998 و2018)، شقوا طريقهم إلى المربع الذهبي بثقة وهدوء عبر مسار صلب، حيث تصدروا مجموعتهم بتسع نقاط كاملة، قبل أن يلتهموا السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32، ثم يعبروا باراغواي بهدف نظيف، ويختتموا رحلتهم نحو نصف النهائي بالفوز على المغرب بهدفين دون رد.

مبابي قائد فرنسا وأبرز لاعبيها يتقدم زملاءه بالتدريب الأخير قبل مواجهة إسبانيا (أ.ف.ب)

تعتمد فرنسا على صلابة دفاعية استثنائية جعلتها الفريق الوحيد الذي لم تهتز شباكه في الأدوار الإقصائية، مدعومة بعبقرية قائدها كيليان مبابي الذي يتصدر سباق الهدافين بثمانية أهداف، ومعه المتوَّج بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، ليمثل الفرنسيون النموذج المثالي للواقعية والقوة البدنية الفائقة.

الأرجنتين... روح البطل ورقابة التاريخ دفاعاً عن العرش

يدخل منتخب الأرجنتين، حامل اللقب والمتوَّج بالكأس ثلاث مرات (1978، 1986، 2022)، هذه الموقعة محملاً بإرث ثقيل ورغبة جامحة في الحفاظ على تاجه العالمي ومنح الأسطورة ليونيل ميسي رقصة الوداع المثالية.

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

رفاق المدرب ليونيل سكالوني عبروا دور المجموعات بالعلامة الكاملة وتسع نقاط، لكن مسارهم في الأدوار الإقصائية كان درامياً ومثيراً للأعصاب، بدءاً من الفوز الصعب على الرأس الأخضر بثلاثة أهداف لهدفين، ثم إقصاء مصر بالنتيجة ذاتها، وصولاً إلى معركة ربع النهائي الشرسة التي تطلبت وقتاً إضافياً لتجاوز سويسرا العنيدة بثلاثة أهداف لهدف.

ورغم بعض الهنَّات الدفاعية واستقبالهم خمسة أهداف في الأدوار الإقصائية، يظل «التانغو» الفريق الأكثر فتكاً هجومياً بتسجيل تسعة أهداف في هذه الأدوار، مستندين إلى خبرة ميسي (8 أهداف في البطولة) وحيوية أليكسيس ماك أليستر ومهاجمين فتاكين مثل جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.

إسبانيا... سيمفونية التمرير الشابة وأحلام اللقب الثاني

بطل العالم عام 2010 وحامل لقب كأس الأمم الأوروبية يدخل المربع الذهبي بأجمل وأمتع كرة قدم جماعية تُقدم حالياً تحت قيادة المدرب الوطني لويس دي لا فوينتي.

الماتادور الإسباني تصدر مجموعته بسبع نقاط، وبدأ الأدوار الإقصائية باكتساح النمسا بثلاثية نظيفة، ثم حسم الموقعة الكلاسيكية أمام البرتغال بهدف دون رد، قبل أن يختبر شجاعته بإقصاء بلجيكا في ربع النهائي بهدفين لهدف.

يامال نجم إسبانيا الواعد يستعرض بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة فرنسا (أ.ب)

إسبانيا التي تمتاز بالاستحواذ الخانق والتحولات الهجومية السريعة تعول بشكل كبير على نضج وجرأة الجوهرة الشابة لامين يامال في الأطراف، لتقديم كرة قدم تجمع بين الرومانسية التقليدية والنجاعة الحديثة التي تقربهم خطوة إضافية من النجمة الثانية.

إنجلترا... قسوة المعاناة وشخصية البطل الجديد مع توخيل

أما منتخب إنجلترا، الباحث عن لقب ثانٍ غائب منذ عام 1966، فيقدم تحت إمرة الألماني توماس توخيل نسخة تتسم بالصلابة الذهنية والقدرة على العودة من بعيد.

مسار «الأسود الثلاثة» نحو نصف النهائي اتسم بالدراما والإثارة، حيث فازوا في جميع مبارياتهم الإقصائية بفارق هدف وحيد وتلقوا أهدافاً في كل الأدوار.

وكان الإنقاذ البطولي حاضراً في ربع النهائي ضد النرويج بفضل ثنائية جود بيلينغهام في الوقت الإضافي ليفوزوا بهدفين لهدف.

منتخب إنجلترا (رويترز)

يعتمد توخيل على مرونة تكتيكية كبيرة وقدرات استثنائية لنجوم ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية مثل بيلينغهام وهاري كين (6 أهداف لكل منهما)؛ ما يجعل الإنجليز يؤمنون أكثر من أي وقت مضى بأن لعنة الستين عاماً قد حان وقت انكسارها.

صراع خارج حدود الورق

ومع بقاء أربعة عمالقة وجهاً لوجه، يسلم منطق الأرقام والتصنيفات الراية لجنون المستطيل الأخضر. في هذه الأمتار الأخيرة من عمر المونديال، تسقط كل الحسابات الباردة لتفسح المجال لعاطفة اللعبة واللحظات الفارقة التي تصنع الخلود وتأبى الخضوع للتوقعات.

الصافرة على وشك الانطلاق، والمسرح مهيأ لكتابة فصِل ملحمي جديد، فمن من هؤلاء الجبابرة سيقبض على الكأس الغالية، ومن سيكتفي بمرارة الوقوف على أعتاب الحلم؟


إيران تواصل هجماتها على الأردن والبحرين وتستهدف ناقلتين إماراتيتين في مضيق هرمز

إيران تواصل هجماتها على الأردن والبحرين وتستهدف ناقلتين إماراتيتين في مضيق هرمز
TT

إيران تواصل هجماتها على الأردن والبحرين وتستهدف ناقلتين إماراتيتين في مضيق هرمز

إيران تواصل هجماتها على الأردن والبحرين وتستهدف ناقلتين إماراتيتين في مضيق هرمز

واصلت إيران، فجر الثلاثاء، تصعيدها العسكري في المنطقة، مستهدفة الأردن والبحرين والملاحة البحرية في مضيق هرمز عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة. وأعلنت البحرين والأردن نجاح دفاعاتهما الجوية في اعتراض الهجمات، بينما كشفت الإمارات عن استهداف ناقلتين وطنيتين في المياه الإقليمية العمانية؛ ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة 8 آخرين، في تطور يهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية

وتمكنت قوة دفاع البحرين من إحباط عدد من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت البلاد، مؤكدة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت أهدافاً معادية في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، مع رفع مستوى الجاهزية العسكرية إلى أعلى درجاته.

وقالت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين إن إيران تواصل «نهجها العدائي الممنهج» عبر شن هجمات استهدفت المدنيين والممتلكات، مشيرة إلى أن قوات الدفاع تعاملت مع الاعتداءات بكفاءة وجاهزية قتالية عالية، وتمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.

وأكدت أن جميع الأسلحة والوحدات العسكرية في أعلى درجات الاستعداد لحماية البحرين، داعية المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تنتج عن مخلفات الهجمات، والإبلاغ عنها فوراً للجهات المختصة، بينما وضعت وحدة هندسة الميدان الملكية فرقها في حالة استعداد للتعامل الآمن مع تلك المخلفات.

وشددت القيادة العامة على أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية دوي صافرات الإنذار الخاصة بالهجمات الصاروخية 3 مرات خلال ساعات، دعت السكان إلى الاحتماء في أماكن آمنة، قبل أن تؤكد نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض الهجمات.

وفي الأردن، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت، وأسقطت 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وأوضح مصدر عسكري مسؤول أن عملية الاعتراض نُفذت بكفاءة عالية ضمن الإجراءات العملياتية المتخذة لحماية سيادة المملكة وأمنها وسلامة مواطنيها، مؤكداً أن القوات المسلحة ستتعامل بحزم مع أي محاولة لانتهاك المجال الجوي الأردني، وفق قواعد الاشتباك المعتمدة وما تقتضيه المصلحة الوطنية.

وعلى صعيد الملاحة البحرية، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض الناقلتين الوطنيتين «ممباسا» و«الباهية» للاستهداف بصاروخين جوالين إيرانيين في أثناء إبحارهما في الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العمانية.

وأوضحت الوزارة أن الهجوم أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم ناقلة «ممباسا» من الجنسية الهندية، وإصابة 8 آخرين، بينهم أربعة في حالة حرجة، إضافة إلى أضرار مادية في الناقلتين نتيجة اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وأدانت الإمارات الهجوم، وعدَّته انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة وحرية الملاحة، مؤكدة احتفاظها بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية.

وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تهديدات، مشددة على مواصلة اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لأي محاولات تستهدف زعزعة أمن الدولة واستقرارها، وداعية الجمهور إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوق بها.