«جبل طارق» بقعة ساخنة لحفلات الزفاف في زمن {كورونا}

فيه تزوج جون لينون من يوكو أونو عام 1969

بريطاني وبرازيلية يلتقطان صورة الزواج في مارينا بجبل طارق
بريطاني وبرازيلية يلتقطان صورة الزواج في مارينا بجبل طارق
TT

«جبل طارق» بقعة ساخنة لحفلات الزفاف في زمن {كورونا}

بريطاني وبرازيلية يلتقطان صورة الزواج في مارينا بجبل طارق
بريطاني وبرازيلية يلتقطان صورة الزواج في مارينا بجبل طارق

عندما تقدم زوج جينيل غريفين لخطبتها في نوفمبر (تشرين الثاني)، كانت تحلم بإقامة حفل كبير في الكنيسة في مسقط رأسها في لوس أنجليس حيث تخيلت نفسها تسير في الممر بثوب طويل ومحاطة بالعشرات من الأصدقاء وأفراد العائلة.
لكن بعد ثمانية أشهر وبعد أن قلبت جائحة فيروس «كورونا» خططها رأسا على عقب، وجدت المسؤولة عن توظيف المواهب البالغة من العمر 36 سنة، نفسها تتبادل تعهدات الزواج في غرفة اجتماعات صغيرة في فندق على ظهر يخت في شبه جزيرة «جبل طارق» البريطانية الصغيرة التي تقع تحت صخرة شاهقة في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الأيبيرية.
شأن العديد من الأزواج الذين تزوجوا هناك هذا الصيف، لم تسمع السيدة غريفين عن إقليم «جبل طارق» أبداً إلى أن ظهرت في الجزء العلوي من محرك البحث «غوغل» كإعلان عن «أسهل وجهات الزواج في أوروبا».
في الوقت الذي عمدت دول العالم إلى تقليص حفلات الزفاف وفرض قيود صارمة على السفر لوقف انتشار «كورونا»، استقبل «جبل طارق» الأزواج من مختلف الجنسيات، بما في ذلك من الأميركيين، الذين عقدوا العزم على إقامة حفلات الزفاف رغم العقبات التي أوجدها الوباء.
في هذا الصدد، قالت غريفين التي سافرت إلى «جبل طارق» من لوس أنجليس عبر مطار هيثرو بلندن، إنّ «الأمر كان مختلفاً تماماً عمّا حلمت به. لكن في النهاية، فإنّ حقيقة الزواج من الشخص الذي اخترته تفوق بكثير أي حلم».
العديد من الزيجات التي يجري الاحتفال بها في «جبل طارق»، مثل زيجة السيدة غريفين، غالبا ما يكون أحد طرفيها مواطن أميركي يتزوج من شريك من بلد آخر بسبب العوائق العديدة التي وضعتها إدارة ترمب على الهجرة والسفر. وقالت غريفين: «لقد سئمنا من الشعور بخيبة الأمل المستمرة من قيود الهجرة التي وقفت حائلا ضدنا»، في إشارة إلى حظر السفر القاسي الذي منع خطيبها البريطاني من زيارتها في الولايات المتحدة. الآن وقد تزوجا، فقد أُعفي من الحظر لأنّه أصبح زوجها. استطردت قائلة إنّ «العيش في بلدان مختلفة كانت هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها ضمان رؤية بعضنا البعض». كما انتهز الأزواج الآخرون الذين واجهوا قيوداً على الزواج في بلدانهم الفرصة للزواج في «جبل طارق» هذا الصيف قبل مجيء الموجة الثانية المحتملة من الفيروس. تفرض آيرلندا حالياً حدا أقصى للتجمعات لا يتخطى 50 شخصاً، لذلك تزوج كريغ بيرن (25 سنة) وأورلا مور (22 سنة)، وكلاهما من آيرلندا، في «جبل طارق» أمام الموظف القائم على التسجيل وشاهدين محليين لتجنب خيبة الأمل حال فشل أفراد العائلة والأصدقاء في الحضور.
وتعليقا على اختيار الوجهة الجديدة لهذه المناسبة، قال بايرن، محام تحت التمرين: «كما تعلم، فإن العائلات الآيرلندية كبيرة العدد: لديك إخوتك وإخوانك وأطفالهم ثمّ العمات والأعمام وأبناء عمومتهم وجميع أطفالهم». وأضاف «لا توجد طريقة سهلة لاختيار المدعوين دون التسبب في ضيق للباقين».
واستطرد بايرن قائلا: «في النهاية أبلغنا الجميع أنّنا سنرجئ الزفاف وسنقضي عطلة في إسبانيا وجبل طارق. أضاف بضحكة خفيفة، «لم نخبر عائلاتنا بأنّنا تزوجنا حتى عدنا لأنّنا لم نرغب بالتسبب في أي ضجة. يمكنك أن تتخيل كيف كان وقع ذلك على الوالدين».
حتى قبل الوباء، كان «جبل طارق» وجهة زفاف شهيرة بسبب قلة الإجراءات البيروقراطية في هذا الشأن هناك، حيث يُطلب من الأزواج إبراز جوازات سفرهم وشهادات ميلادهم والبقاء في المنطقة طوال الليل إمّا قبل الزفاف وإما بعده، ويمكن تلقي شهادة الزواج عن طريق البريد في غضون ثلاثة أسابيع.
لجبل طارق تاريخ حافل مع حفلات الزفاف حيث تزوج جون لينون، عضو فرقة «بيتلز» من يوكو أونو عام 1969 بعد أن واجه سلسلة من العقبات في بلدان أخرى. ونقل عن لينون قوله في كتاب «تاريخ موسيقى الروك آند رول البريطانية»: «لقد اخترنا جبل طارق لأنّه هادئ وبريطاني الطابع وودود»، مضيفا «لقد حاولنا في أماكن أخرى قبل ذلك. فكرت في الزواج على متن عبارة لنصل إلى فرنسا وقد تزوجنا، لكن هذا لم يحدث». واستطرد، «لم نكن أكثر توفيقا مع البواخر السياحية. فكرنا في إتمام الإجراءات في السفارات، لكنّ ذلك كان يتطلب الإقامة لمدة ثلاثة أسابيع في ألمانيا أو أسبوعين في فرنسا».
قلة من الأزواج الذين تزوجوا في «جبل طارق» بعطلة نهاية الأسبوع الماضي كان لديهم مخاوف بشأن مخاطر السفر إلى هناك أثناء تفشى الوباء. لكنّ الإقليم تمكن من احتواء انتشار الفيروس، حيث سجل أقل من 350 حالة إصابة ولم تحدث وفيات حتى الآن. ومع ذلك، أدى ارتفاع الحالات في إسبانيا المجاورة، حسب بيان وزارة الصحة هناك الجمعة، في الأسابيع الأخيرة إلى 9000 حالة ووجود حدود مفتوحة للإقليم مع إسبانيا إلى جعل ويلز تزيل إقليم «جبل طارق» من قائمة البلدان المعفاة من متطلبات الحجر الصحي.
> كيف يمكن المساعدة على عيش حياة أفضل في المنزل أثناء الوباء؟
لا يزال القائمون على حفلات الزفاف يبلغون عن إقبال كبير، حيث كانت الرحلات على متن الخطوط الجوية البريطانية و«إيزي جيت» محجوزة بالكامل طوال شهر أغسطس (آب)، وحُجزت المواعيد في مكتب التسجيل، الذي يعد النظير البريطاني لمكتب الزفاف في نوفمبر.
وفي هذا الصدد، قال شامين كروز، مؤسس شركة «سويت جبرلتار ويدنغز» لحفلات الزفاف، «كنا نتوقع فقط أن يلغي الناس أو يؤجّلوا أفراحهم، لكن بمجرد رفع قيود السفر في يوليو (تموز)، لم تتوقف الهواتف عن الرنين»، مضيفا «من المنطقي أن تكون إجراءات الزواج سهلة هنا، فهي رخيصة وهناك العديد من الرحلات الجوية المباشرة ويُعترف بشهادة الزواج المقدمة في جميع أنحاء العالم».
سجلت شركة «روك أوكيشنز» لتنظيم حفلات الزفاف في «جبل طارق» زيادة بنسبة 20 في المائة بالحجوزات حتى نهاية شهر أغسطس.
ووفق الشركة، «فالأزواج الذين يختارون المجيء إلى هنا عقدوا العزم على ألّا يتركوا الفرصة للوباء لكي يفسد حياتهم»، وأضاف ريشام مهتنيم، منسق حفلات الزفاف والمناسبات بالشركة أنهم «يريدون فقط المضي قدماً في ذلك».
كررت الرأي ذاته أوليفيا ويندهام ستيوارت، اختصاصية حقوق الإنسان البريطانية البالغة من العمر 34 سنة، التي تزوجت من خطيبها الأميركي في «حدائق جبل طارق النباتية» الأسبوع الماضي، قائلة: «لقد كان هذا العام محبطاً للآمال حيث اضطررنا إلى إرجاء جميع خطط حياتنا، لذلك شعرنا براحة كبيرة لاختيار جبل طارق وأدركنا أن هناك مكاناً يمكننا فيه الزواج بالفعل».
على امتداد ساعات النهار، يصطف الأزواج خارج مكتب الأحوال المدنية والتسجيل في «جبل طارق» انتظارا لدورهم في التسجيل لحفل الزفاف، وتتم إجراءات التسجيل في غرفة رديئة مضاءة بلوحة للملكة إليزابيث الثانية في سن الشباب، وعادة ما تستغرق الإجراءات حوالي 15 دقيقة.
بعد ذلك، يقف الأزواج أمام مصاريع المبنى الزرقاء لالتقاط الصور، بعضهم يرتدي ملابس الزفاف الكاملة، والبعض الآخر يرتدي فساتين الصيف والسراويل. قطعة واحدة من الملابس إلزامية في الحفل هي غطاء للوجه (حتى أثناء القبلة الأولى).
تجلب الظروف الطارئة الأزواج من جميع أنحاء العالم وفي عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، وبعد نهاية الاحتفال، انضم الكثيرون منهم إلى السكان المحليين والسياح في متنزه «أوشان فيلادج مارينا»، وهو مكان شهير لاحتساء النبيذ يطل على الميناء.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

سفر وسياحة فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة.

عمر البدوي (الرياض)
سفر وسياحة الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

تشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
سفر وسياحة موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف

رايلي أوبر (نيويورك)

«الراكب رقم 53»... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
TT

«الراكب رقم 53»... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي

صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)
صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

عندما صعد الشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1988 إلى متن رحلة شركة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن، لم يكن يعلم أنه ذاهب نحو الموت فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، ودهاليز استخباراتية حوَّلت جثته إلى لغز جنائي وسياسي في القرن العشرين.

شبكة «نتفليكس» بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أعادت إلى الأذهان في المسلسل الدرامي القصير «تفجير بان آم 103» اسم جعفر الذي ولد في إحدى بلدات البقاع وهاجر مع عائلته بحثاً عن الأمان والفرص في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية.

فور وقوع الكارثة، التفتت أعين المحققين سريعاً نحو قائمة الركاب بحثاً عن ملامح شرق أوسطية. هنا، برز اسم جعفر، الطالب في قسم الهندسة المعمارية بجامعة سيراكيوز، كصيد سهل للمحققين والصحافة الغربية، خاصة أنه كان العربي الوحيد على متن الرحلة (الراكب رقم 53). افترضوا أنه ربما كان «انتحارياً» أو حاملاً قنبلة وُضعت في أمتعته دون علمه من قبل منظمات فلسطينية أو إيرانية.

غير أن التحقيقات أكدت خلو أمتعته اليدوية تماماً من أي آثار لبارود، أو حروق، أو تفحم داخلي. ولكن رغم هذه التبرئة القضائية، بقي اسمه راسخاً في الأرشيف السياسي الدولي، شاهداً على حقبة صراع مريرة، راح ضحيتها أبرياء تحت رماد لوكربي.


مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، عن توصلها، خلال موسم حفائر هذا العام، إلى عدد من النتائج العلمية المهمة التي تلقي مزيداً من الضوء على تاريخ المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، وتكشف عن ملامح طريق حورس الحربي التاريخي، وتطوره المعماري والعسكري عبر العصور التاريخية المختلفة.

ومن أهم هذه النتائج، العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين، ومنقوش من 3 جهات بألقاب الملك رمسيس الثاني، وفقاً لما ذكره رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، مضيفاً، في بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أنه عُثر أيضاً على نص كتابي يشير إلى أعمال الترميم التي أُجريت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يُمثل دليلاً بالغ الأهمية على هوية الموقع ودراسة تاريخه.

الموقع تم استخدامه في أغراض شتى عبر العصور (وزارة السياحة والآثار)

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن «النتائج الجديدة تُمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة»، مشيراً إلى أن «ما يجري الكشف عنه بالموقع يُبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته هذه المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور».

وأضاف أن «استمرار أعمال الحفائر المصرية في المواقع المرتبطة بطريق حورس يُسهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، كما يؤكد أهمية الاستثمار العلمي في أعمال التنقيب والتوثيق الأثري للكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أجريت بالموقع على مدار العقود الماضية، وأسفرت عن نتائج أعادت قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقاً بصورة أكثر دقة، بما يدعم فهم التخطيط الأصلي للموقع وتتابعه التاريخي»، مشيراً إلى أن «البعثة استكملت الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن ببواباته وغرفه الداخلية وطبقاته المختلفة؛ حيث تبيّن، من خلال الدراسة، أنه يُمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد نفسه، وهو ما يُصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع».

جانب من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفت إلى أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية أثرية وتاريخية قوية بشأن ارتباط الموقع بمدينة «مسن» المصرية القديمة.

ورصدت البعثة كذلك بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ أولهما طريق من العصر البطلمي، يعلوه طريق روماني أقل اتساعاً.

كما جرى الكشف عن بقايا المعبد، مع غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولاً إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير أواخر العصر الروماني، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وأكد مدير البعثة، محمود جلال، أن الحفائر كشفت كذلك عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست، يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، لكاتب الجيش يحمل ناووساً مكسوراً، بما يعكس بوضوح الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع.

كما عُثر على تمثال فاقد الرأس والقدمين يعود إلى العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، إلى جانب أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

نقوش مصرية قديمة على صخور الموقع (وزارة السياحة والآثار)

وتُشير نتائج الحفائر إلى أن الموقع شهد مراحل متعددة من التطور والتحول؛ إذ بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يُعاد استخدام أجزاء من الموقع في إنشاء ثكنات عسكرية خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني تحوّل الموقع إلى محجر لإنتاج الجير؛ حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين، أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، يحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

وتؤكد النتائج التي توصلت إليها البعثة أن تل أبو صيفي يُمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، ويكشف عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع، بما يعكس أهميته الاستراتيجية ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر.


مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
TT

مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)

توقف الفنان المصري محمد رمضان عن الغناء خلال إحدى فقرات حفله الذي أقيم، مساء الجمعة، في «بورتو غولف العلمين» بالساحل الشمالي بعد الأحداث التي جرت وسط عدد من الحضور، خصوصاً الفتيات نتيجة التكدس والزحام الشديد ووجودهن وسط تجمعات لعدد كبير من الشباب، وما أشيع حسب تعليقات «سوشيالية» بتعرضهن للتحرش.

وانتشرت لقطات من حفل محمد رمضان عبر «السوشيال ميديا» خلال الساعات الماضية أظهرت فتيات في حالة انهيار عصبي وبكاء شديد بسبب التدافع وعدم استطاعتهن الخروج من السياج الحديدي؛ ما استدعى توقفه عن الغناء، وطلب من مسؤولي تأمين الحفل مساعدتهن في الخروج الآمن قبل استكمال فقرات حفله.

وتصدر اسم محمد رمضان، ولقطات من حفل الساحل «الترند» على موقع «إكس» في مصر، السبت، واعترضت تعليقات ومشاركات عدة على طريقة التنظيم خصوصاً مع الحضور الجماهيري الكبير الذي شهده الحفل، إذ طالبت تعليقات بمحاسبة الشركة المنظمة بسبب أزمة التكدس.

جانب من حفل محمد رمضان (إنستغرام)

وفي السياق، حرص محمد رمضان، خلال الحفل على التدخل بنفسه مرة أخرى لمساعدة إحدى السيدات المسنات وإخراجها من بين الحضور إلى منطقة آمنة بجوار المسرح.

وعن رأيه بما جرى في حفل محمد رمضان، واتهام الشركة المنظمة بعدم وجود ضوابط صارمة مما تسبب في حدوث فوضى وتجاوزات بين الحضور، عدّ الناقد الفني المصري عماد يسري «ما حدث في الحفل مهزلة بكل المقاييس، ويتحمل ما جرى المسؤول عن التنظيم؛ لأنه لم يضع في حسبانه خطة شاملة لكل الأحداث المحتملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحفلات الجماهيرية التي تحظى باهتمام فئات عمرية معينة مثل الشباب لا بد أن يوضع في الاعتبار حالات التدافع وربما التعرض للتحرش، لذلك كان لا بد من الفصل، وتخصيص ممرات آمنة للخروج».

وتعليقاً على ما جرى خلال الحفل أكدت وزارة الداخلية المصرية في بيانها، السبت، عدم تعرض الفتيات للتحرش، وجاء في نص البيان: «في إطار كشف ملابسات عدة مقاطع فيديو تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي تضمنت الزعم بتعرض فتاتين للتحرش بإحدى الحفلات بالساحل الشمالي بمطروح، بالفحص تبين أنه بتاريخ 15 الحالي وصل بلاغ لقسم شرطة العلمين من (طالبة جامعية وشقيقتها... مقيمتين بنطاق محافظة الجيزة) بتضررهما من تداول أخبار ومقاطع الفيديو والزعم بتعرضهما للتحرش خلال وجودهما بحفل بإحدى القرى السياحية بدائرة القسم، وذلك على خلاف الحقيقة بصورة مسيئة لهما».

وأوضح البيان «أن ما حدث كان نتيجة التزاحم الشديد للمشاركين بالحفل، ولم يتهما أحداً بالتحرش بهما، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية».

وقال عماد يسري إن بيان وزارة الداخلية الذي أفاد بعدم وجود حالات تحرش يؤكد أن الأزمة تكمن في سوء تنظيم، ووجود ثغرات أدت إلى تلك الأحداث.

وقبل حفله بساعات، كتب محمد رمضان عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «تمنياتي لجميع حضور حفلي بقضاء وقت ممتع وطاقة موسيقية تليق بكم، وأرجو من كل شاب مصري جدع أن يحافظ على سلامة كل بنت ويقول لصاحبه في غيابه (أختك أمانة في رقبتي)»، مضيفاً: «ليلة جميلة وأمان وسلام على كل حبايبي، وأنتظر تكتبوا لي هنا ما هي أكثر أغنية أعجبتكم ع المسرح.. ثقة في الله أقوى حفل مصر».

رمضان يتحدث إلى الجمهور والمنظمين خلال الحفل (إكس)

وقدم محمد رمضان خلال الحفل أغنيات عدة من بينها «نمبر وان»، و«جميلة»، و«محمد»، و«حبيبي أنا من غيرك» والأخيرة طرحها قبل أيام، وحازت على مشاهدات عدة عبر منصات موسيقية مختلفة، كما ظهر محمد رمضان على المسرح بالقناع، وفي فقرات أخرى بسيارته، وبالحنطور، إلى جانب الاستعراضات الغنائية التي اعتمدت على الإبهار البصري، كما أعلن قبل ساعات عن إقامة حفل غنائي جديد يوم 20 أغسطس «آب» الحالي.