رحيل جاك ميرفي... لص جوهرة «نجمة الهند»

رحيل جاك ميرفي... لص جوهرة «نجمة الهند»

الخميس - 30 محرم 1442 هـ - 17 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15269]
ميرفي في كريستال ريفر بفلوريدا عام 2019

أطلق الفتى عاشق الحفلات والشواطئ الذي كان يعيش في ميامي على نفسه اسم «ميرف ذا سيرف»، أو ميرف راكب الأمواج، قبل أن يجعل الجميع يضرب كفا بكف عندما نفذ أكبر سرقة لجوهرة في مدينة نيويورك عام 1964. كانت الجوهرة «نجمة الهند» من الياقوت وحجمها أكبر قليلاً من كرة الغولف، بالإضافة إلى مجموعة من الأحجار الكريمة الأخرى سرقها من «المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي».

لم يكن جاك رولاند ميرفي البالغ من العمر آنذاك 27 عاماً، وشريكاه آلان كون وروجر كلارك، لصوصاً خارقين للعادة مثل ماكسيميليان شيل، وميلينا ميركوري اللذين شاهدناهما في الفيلم الذي قام ببطولته جول داسين والذي حمل عنوان «توبكابي» وتناول مؤامرة سرقة خنجر مرصّع بالزمرد من قصر «توبكابي» في إسطنبول، وهو الفيلم الذي كان اللصوص قد شاهدوه للتوّ.

في حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2019، بعد 55 عاماً من الحادثة سيئة السمعة، قال ميرفي إنّ «ألان قال إنه كان يسمع المجوهرات تناديه: خذنا إلى ميامي»، وهو ما دعاه لاصطحابها إلى ميامي.

توفي ميرفي، السبت الماضي، في منزله في كريستال ريفر بفلوريدا عن عمر ناهز 83 سنة. وقالت زوجته كيتن إن سبب الوفاة فشل في وظائف القلب والأعضاء. نشر ميرفي مذكرات قصيرة تحت عنوان «جواهر الرحلة» (1989) التي لم يشر فيها إلى إدانته بجريمة قتل. وقد وردت سيرته في عدد من الأفلام منها «ميرف ذا سيرف» للمخرج مارفن تشومسكي (1975) التي كانت سرداً مبهراً لسارق المتحف، ولعب دون ستراود دور البطولة فيه. قضى ميرفي ما يقرب من عقدين في السجن عقاباً على سرقة المتحف وجريمة القتل الوحشية التي ارتكبها في ميامي.

وُلد جاك رونالد ميرفي في لوس أنجليس في 26 مايو (أيار) 1937، وكان طفلاً وحيداً لوالديه. أمضى بعض سنوات تكوينه في بيت صارم في «كارلسباد» بولاية كاليفورنيا المطلة على المحيط بالقرب من سان دييغو. وصرح جون بنرود، صديق الطفولة، لموقع «سبورتس أيلوستريتيد» عام 2020 بأنّه رأى أباه ذات مرة يصفعه لتباطئه في غسل الأطباق. في عام 1957، تزوج ميرفي من غلوريا سوستوك وأنجبا ولدين هما شون ومايكل، قبل أن ينفصلا عام 1962. وفي عام 1963 تزوج من ليندا ليتش من ثمّ طلقها.

في «كوكوا بيتش» بولاية فلوريدا، افتتح ميرفي متجراً لألواح التزلج على الماء وبدأ ركوب الأمواج والمشاركة بالمنافسات. وفي ميامي بيتش، التقى ميرفي صديقاً يدعى كون، وهو غواص يعمل على زورق سريع، وكان سبباً لمعرفته بعالم الجريمة. وبعد سرقة العديد من الأعمال الفنية من المنازل المطلة على البحر، تواصلا مع شركات التأمين على الأعمال الفنية واستبدلا بالغنائم النقود، من دون ترك أي مجال لتلك الشركات لطرح أي أسئلة.

في خريف عام 1964، توجه كل من ميرفي وكون وكلارك إلى مانهاتن على أمل تحقيق المزيد من المكاسب. وعند استئجار شقة فوق سطح «فندق كامبريدح هاوس» بشارع «ويست 86»، أقاموا حفلات لتعاطي المخدرات طوال الليل. ولم يتوانوا عن سرقة رواد الحانات وغرف الفنادق في وسط المدينة.

في قاعة «جيه بي مورغان» للأحجار الكريمة والمعادن في «المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي» بمنطقة «سنترال بارك ويست»، لاحظ ثلاثتهم تراخي الأمن ولفتت أنظارهم جوهرة «نجمة الهند»، الياقوتة بيضاوية الشكل الزرقاء التي تزن 563 قيراطاً. كانت أكبر قليلاً من كرة الغولف، كان حجمها بوصتين ونصف بوصة (كرة الجولف قطرها 1.68 بوصة) وتزن 100.32 قيراط، فيما يبلغ وزن جوهرة «ميدنايت ستار» الأكبر بين أحجار الياقوت الأسود في العالم 116 قيراطاً.

وفي ليلة الخميس الموافق 29 أكتوبر (تشرين الأول)، تسلّل ميرفي وكون وهما يحملان لفافة من الحبال، فيما كان كلارك يراقب الشارع، وتسلقا سياجاً حديدياً طويلاً خلف المتحف وصعدا إلى الطابق الخامس ببطء. ربطا الحبل بعمود فوق نافذة مفتوحة في الطابق الرابع وتأرجح ميرفي لأسفل واستخدم قدمه لتحريك الحبل.

كان الزجاج الذي يحمي الأحجار الكريمة بسمك ثلث بوصة، وكان قوياً جداً بحيث لا يمكن كسره بمطرقة مطاطية. وبدلاً من المخاطرة بإحداث ضجيج جراء الضربات القوية، استخدما قواطع لقص الزجاج بشكل دائري وشريطاً لاصقاً لتغطية الدوائر لمنع التحطيم وكتم الصوت، وكوباً مطاطياً لسحب القطع للخارج.
- خدمة «نيويورك تايمز»


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة