فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص

إرشادات طبية جديدة لإجراء منظار المعدة والقولون

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص
TT

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد... الأسباب والتشخيص

أصدرت رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية AGA، في الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي إرشاداتها الإكلينيكية الجديدة حول تقييم سلامة الجهاز الهضمي لدى المصابين بـ«فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد». وتم نشرها في حينه ضمن مجلة الجهاز الهضمي Gastroenterology، كنهج إكلينيكي مبني على الأدلة العلمية الحديثة.
وأوضح الباحثون في مقدمة عرض هذه الإرشادات الإكلينيكية الجديدة أن «فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد» Chronic Iron Deficiency Anemia هو السبب الأكثر شيوعًا لفقر الدم في العالم. وأن من بين الأسباب الرئيسية، والعميقة في تأثيراتها الصحية، لنشوء «فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد» هو: وجود أمراض في الجهاز الهضمي يرافقها نزيف داخلي. وحينذاك يحصل تسريب للدم من الجسم وخروجه مع البراز إما بهيئة نزيف دموي واضح للعيان نتيجة لحصول نزيف حاد وشديد في وقت قصير، أو على هيئة نزيف دموي خفي Occult Bleedingنتيجة نزف بطيء ومستمر لفترات طويلة.
ولذا فإن في حالات «فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد»، التي لا تحصل نتيجة لسبب ظاهر، يجب فحص الجهاز الهضمي للتأكد من خلو أجزائه من أي أمراض يرافقها نزيف دموي داخلي. وخاصة عند ملاحظة تغيرات في لون البراز أو إثبات فحوصات البراز احتواءه على كميات ضئيلة وخفية من الدم FOB، أو وجود أعراض مرضية في الجهاز الهضمي أو الكبد.
- تسرب الحديد
وبتوضيح أدق، تناول الباحثون موضوع «تسريب» الحديد مع النزيف الدموي في الجهاز الهضمي عبر مقدمتين.
> المقدمة الأولى تتعلق بتعامل الجسم مع الحديد. أفاد الباحثون أن في الظروف العادية للجسم، يتم تنظيم التعامل مع الحديد بشكل دقيق في الدخول إلى الجسم والخروج منه. ودخول الحديد إلى الجسم يتم عبر امتصاص الأمعاء الدقيقة للحديد الموجود في الطعام. وبالنسبة لخروجه من الجسم، لا توجد آليه طبيعية تنظم عملية إخراج الحديد، كما هو الحال في المعادن الأخرى كالصوديوم والكالسيوم مثلاً عبر الكلى، ولكن الجسم «يفقد» يومياً في الحالات الطبيعية ما بين 0.25 (صفر فاصلة خمسة وعشرين) إلى 0.75 (صفر فاصلة خمسة وسبعين) مليغرام من الحديد، وذلك نتيجة تقشير خلايا الجلد الخارجية وإفراز العرق وتقشر خلايا بطانة أجزاء الجهاز الهضمي.
ويُعوض الجسم هذا الفقد عبر امتصاص الأمعاء لمزيد من حديد الطعام وعبر استخدام مخزون الحديد في الجسم. وثمة قدرة استيعابية جيدة للأمعاء الدقيقة في زيادة امتصاص للحديد Iron Absorptive Capacity، لتعويض النقص. وعليه، فإن نقص الحديد بالجسم يحدث فقط عندما ينفد مخزون الحديد في الجسم، وعندما يتجاوز فقدان الحديد القدرة الاستيعابية لامتصاصه في الأمعاء الدقيقة، وحينها تبدأ مراحل حصول حالة فقر الدم الناجم عن النقص المزمن للحديد.
> أما المقدمة الثانية للباحثين فتتعلق بكمية نزيف الدم. وأوضح الباحثون أن نزيف الجهاز الهضمي العلوي بكمية دم تفوق 100 مليلتر، قد يتسبب بتغير لون البراز عن الطبيعي وخروج براز ذي لون أسود Melena. ومعلوم أنه بسبب تفاعل أحماض المعدة مع الدم، يتحول لونه من الأحمر إلى البني الغامق أو الأسود، وهو ما يُغير لون البراز. ولكن فقدان ما بين 50 إلى 100 مليلتر من الدم قد لا يتسبب بتلك التغيرات الواضحة في البراز، وحينها يكون «نزيفاً خفياً» ولا يُلاحظ المريض أو الطبيب حصوله. وعندما يستمر هذا النزيف القليل الكمية لفترات زمنية طويلة، تظهر حالة فقر الدم الناجمة عن الفقدان المزمن للحديد.
- فحص الجهاز الهضمي
وعملياً، أفاد الباحثون أن أي آفة مرضية تسببت في تهتك الغشاء المخاطي المُبطن لأحد أجزاء الجهاز الهضمي، يمكن أن تكون السبب وراء حصول نزيف خفي، وبالتالي التسبب بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد. وقال الباحثون: «في الواقع، ثمة طيف إكلينيكي واسع لمسببات فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، لأن العديد من الآفات المرضية المختلفة - التي تحدث في العديد من المواقع المختلفة في الجهاز الهضمي- قادرة على التسبب بالنزف الدموي بطريقة خفية Bleeding Lesion».
وأوضحوا أن تقييم الجهاز الهضمي في هذه الظروف، يشمل بالدرجة الأولى كل من: منظار الجهاز الهضمي العلوي Upper GI، أي منظار المريء والمعدة والإثنا عشر Esophago-Gastro-Duodeno-Scopy، ومنظار الجهاز الهضمي السفلي Lower GI، أي منظار المستقيم والقولون Colonoscopy. وإجراء هاذين المنظارين لنفس المريض في نفس الوقت يُسمى إجراء «منظار داخلي ثنائي الاتجاه» Bidirectional Endoscopy.
- توصيات رئيسية
وتضمنت التوصيات الرئيسية للمبادئ التوجيهية الحديثة الصادرة عن رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية العناصر التالية:
> توصي رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بشدة أن يقوم الأطباء بتوثيق وجود كل من نقص الحديد وفقر الدم بعناية قبل التقييم بالمنظار.
> توصي رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بشدة أن يقوم اختصاصيو الجهاز الهضمي بإجراء منظار داخلي ثنائي الاتجاه (الجهاز الهضمي العلوي والجهاز الهضمي السفلي) للرجال الذين لا تظهر عليهم أعراض، وللنساء بعد سن اليأس المصابات بفقر الدم بسبب نقص الحديد.
> تقدم رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بشكل مشروط نفس التوصية للنساء اللواتي في فترة ما قبل انقطاع الطمث، وتشجع في هذا الشأن على اتخاذ القرار بطريقة مشتركة بين الطبيب والمريضة. وإذا كان المريض يعاني من أعراض الجهاز الهضمي، فيجب تصميم التقييم التشخيصي وفقًا لذلك.
> إن أمكن، يجب إجراء التنظير الداخلي ثنائي الاتجاه في نفس الجلسة للمريض.
> إجراء اختبارات غير تدخلية Non-Invasive Testingلكشف عن كل من: بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري Helicobacter pylori ( بكتيريا المعدة الحلزونية) ومرض سيليكCeliac Disease ( الداء البطني لتلف بطانة الأمعاء الدقيقة)، في المرضى الذين يعانون من فقر الدم بسبب نقص الحديد- ولا يشكون من أي أعراض لاضطرابات الجهاز الهضمي- قبل إجراء التنظير ثنائي الاتجاه. وتنصح رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بعدم إجراء أخذ عينات خزعية Biopsiesمن أنسجة المعدة أو الاثني عشر إذا كانت لديهم نتائج سلبية لتلك الاختبارات.
> في المرضى الذين حالتهم مستقرة، ولا يشكون من أي أعراض لاضطرابات الجهاز الهضمي، والذين في نفس الوقت يعانون من فقر الدم بسبب نقص الحديد، ولم يتم تحديد أي مصدر محتمل لفقد الدم بعد التقييم الأولي باستخدام التنظير ثنائي الاتجاه وإجراء الاختبارات غير التدخلية، توصى رابطة أمراض الجهاز الهضمي الأميركية بإعطاء فرصة بتناول أدوية الحديد قبل التقدم بإجراء تقييم الأمعاء الدقيقة باستخدام التنظير الداخلي لكبسولة الفيديو Video Capsule Endoscopy.
- التنظير الافتراضي للقولون
> تفيد مصادر طب الجهاز الهضمي إلى التطورات في دقة فحوصات الأشعة المقطعية وفرت تقنية لفحص القولون بالأشعة المقطعية، وهي التي تُسمى طبياً بـ«تنظير القولون الافتراضي» Virtual Colonoscopy كوسيلة تشخيصية مفيدة وبديلة لمنظار القولون التقليدي، وخاصة في حالات سرطان القولون.
ويعتمد «تنظير القولون الافتراضي» على استخدام التصوير المقطعي المحوسب CT Scan للحصول على مئات الصور المقطعية العرضية Cross-Sectional Images لأعضاء البطن. ثم يتم جمع تلك الصور ودمجها بطريقة رقمية، للحصول على عرض مفصل لما هو داخل القولون والمستقيم.
وثمة دواع عدة لاستخدام هذه التقنية، ومن أهمها الكشف عن سرطان القولون في الأشخاص فوق سن 50 سنة والذين احتمالات وجود ذلك لديهم ليست مرتفعة ولا يتطلب الأمر خضوعهم لإزعاج إجراء منظار القولون. كما قد يرغب في ذلك بعض المرضى كبديل عن المنظار، أو كان الشخص عرضة لخطر مضاعفات النزيف بمنظار القولون، أو وجود عدد من الظروف الصحية الأخرى. وعادة ما يناقش الطبيب هذا الأمر مع مريضه.
- آليات مرضية متعددة
> فقر الدم هو حالة يفتقر فيها الدم إلى ما يكفي من خلايا الدم الحمراء «السليمة»، التي تنقل الأكسجين لأنسجة الجسم بكفاءة. ومن بين الأسباب المتعددة لفقر الدم، ثمة نوع «فقر الدم الناجم عن نقص الحديد». وفيه لا تحتوي خلايا الدم الحمراء على الكمية الكافية والفاعلة من مركبات الهيموغلوبين (التي تمنح الدم لونه الأحمر).
ومركبات الهيموغلوبين هي التي يرتبط بها الأوكسجين عند الانتقال من الرئة إلى أنسجة وخلايا الجسم كافة، وقلب مركب الهيموغلوبين هو عنصر الحديد.
وتحدث حالة «نقص الحديد» لسببين رئيسيين في الغالب: السبب الأول: زيادة تسريبه إلى خارج الجسم في حالات النزيف الخارجي أو النزيف الداخلي في الجهاز الهضمي، أو زيادة طمث الدورة الشهرية.
والسبب الثاني: نقص تزويد الجسم بالحديد. ونقص تزويد الجسم بالحديد يحصل في حالتين رئيسيتين. والحالة الأولى: نقص احتواء الغذاء اليومي على الكمية التي يحتاجها الجسم بشكل يومي من الحديد RDA، نتيجة لقلة تناول الأغذية الغنية بالحديد كاللحوم والبيض والخضروات الخضراء الغنية بالألياف والأطعمة المعززة بحمض الفوليك. وتعتبر اللحوم الحمراء من أفضل مصادر الحديد، لاحتوائها على الحديد في هيئة مركبات «حديد الهيم» Heme Iron، وهي سهلة الامتصاص على الأمعاء مقارنة بأنواع «حديد غير الهيم» الموجودة في أنواع المنتجات النباتية بالعموم. ولذا قد يكون الأشخاص الذين لا يتناولون اللحم أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. كما يُمكن زيادة امتصاص الأمعاء للحديد من الغذاء، عبر زيادة تناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي C.
والحالة الثانية: حصول «ظروف» غير طبيعية في الجهاز الهضمي تعوق امتصاص الحديد، كأمراض التهابات الأمعاء أو نقص أحماض المعدة أو ما بعد عمليات جراحات إنقاص الوزن وغيرها.
وعندما يكون فقر الدم الناتج عن نقص الحديد طفيفًا جدًا لا تتم ملاحظته وقد لا يتسبب بأي أعراض أو علامات، ولكن عند انخفاض مستوى الحديد في الجسم وتسببه بفقر واضح في الدم، تظهر عدة أعراض وعلامات، كالإرهاق الشديد، أو الضعف، أو شحوب الجلد، أو ألم الصدر، أو تسارُع ضربات القلب، أو ضيق النفس، أو الصُداع، أو الدوار، أو الدوخة، أو برودة اليدين والقدمين، أو التهاب أو ألم في اللسان، أو هشاشة الأظافر.
التنظير بالكبسولة... تصوير مباشر بالفيديو داخل الأمعاء
> يتمكن الأطباء اليوم من الحصول على صور نقل لمباشر لرؤية ما يجري داخل الأمعاء الدقيقة لفترة طويلة. والأمعاء الدقيقة تعتبر منطقة لا يمكن الوصول إليها بسهولة ولا يمكن تصويرها من الداخل باستخدام المناظير المرنة التقليدية المُستخدمة عادة لتصوير الجهاز الهضمي العلوي والقولون. ومعلوم أن التنظير التقليدي يتضمن استخدام أنبوب طويل مرن مزود بكاميرا فيديو وتمريره إما عبر الحلق إلى المريء والمعدة والاثنا عشر، أو عبر فتحة الشرج إلى المستقيم وأجزاء القولون إلى بدايته.
وعادة يتم إعطاء المريض تعليمات للإجراءات قبل وأثناء استخدام كبسولة التنظير. ومنها التوقُف عن تناوُل الطعام والشراب قبل الإجراء بـ12 ساعة على الأقل للحصول على صور أكثر وضوحاً للأمعاء الدقيقة. ويستطيع الشخص ممارسة الأنشطة المعتادة في حياته اليومية بعد ابتلاع الكبسولة، ولكن دون ممارسة التمارين الرياضية الشاقة أو رفع الأثقال.
ومن الناحية التقنية، فإن كبسولة التنظير بحجم كبسولة الفيتامينات الدوائية، وتحتوي على كاميرا فيديو. وبعد ابتلاعها مع الماء، تنتقل الكبسولة عبر مجرى أجزاء الهضمي، أي المريء ثم المعدة ثم الاثنا عشر ثم أجزاء الأمعاء الدقيقة ثم القولون ثم المستقيم، ثم تخرج مع البراز خلال بضعة أيام.
وخلال تلك الرحلة، تلتقط الكاميرا آلاف الصور التي تُرسل مباشرة إلى جهاز تسجيل يرتديه المريض على حزام حول خصره. وللتوضيح، يتم تثبيت رقع لاصقة على البطن، تحتوي كل منها على هوائي به أسلاك تتصل بمسجل. ويتم ارتداء المسجل على حزام خاص حول الخصر. وتعمل كاميرا الكبسولة على إرسال الصور إلى هوائي الرقع المثبتة على البطن، والتي ترسلها تباعاً إلى المسجل، الذي يقوم بتخزين الصور إلى حين مراجعتها وفحصها لاحقاً.
وتتعدد دواعي استخدام هذه التقنية التصويرية التشخيصية لمجاري الجهاز الهضمي، ومن أهمها استكشاف أسباب النزيف الدموي غير المبرر الذي من الممكن أن يكون مصدره الأمعاء الدقيقة بالذات. وكذلك تستخدم في الكشف عن مناطق الالتهاب في الأمعاء الدقيقة، أو لمراقبة رد الفعل المناعي تجاه تناول الغلوتين في داء سيليك (الداء البطني)، أو لكشف الأورام بأنواعها في الأمعاء الدقيقة أو أجزاء أخرى للمجرى الهضمي. وتشير مصادر طب الجهاز الهضمي إلى أن استخدام كبسولة التنظير هو إجراء تشخيصي آمن بالعموم، ويحمل مخاطر منخفضة جداً.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
TT

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

يبحث كثير من الأشخاص عن وسائل طبيعية لدعم صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض السعال أو الاحتقان، خاصة خلال مواسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومن بين الأعشاب التي حظيت باهتمام متزايد في الطب الشعبي نبات المُلّين، الذي يُستخدم منذ قرون في تحضير شاي عشبي يُعتقد أنه يساعد على تهدئة الجهاز التنفسي وتخفيف بعض أعراضه المزعجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين (Mullein Tea) قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس، إلا أن الأبحاث التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف قد يساعد شاي المُلّين على تحسين التنفس؟

استُخدم نبات المُلّين تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة في علاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي، من بينها:

- الربو

- نزلات البرد

- السعال

- التهاب الشعب الهوائية

- بحة الصوت

- التهاب اللوزتين

ويُعتقد أن للنبات خصائص مُقشِّعة ومضادة للالتهابات ومضادة للبكتيريا، وهو ما قد يفسر استخدامه الواسع في التعامل مع بعض أمراض الجهاز التنفسي.

كما قد يساعد المُلّين على استرخاء عضلات مجرى الهواء، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف صعوبة التنفس. ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الاحتقان من خلال ترقيق المخاط وتسهيل إخراجه من المجاري التنفسية.

كذلك يُعتقد أنه قد يخفف السعال من خلال التأثير في مركز السعال في الدماغ أو في مستقبلات السعال الموجودة في المسالك التنفسية.

الخصائص المضادة للفيروسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن نبات المُلّين قد يساهم في الحماية من عدد من الفيروسات، من بينها فيروس الهربس وفيروس الإنفلونزا (أ).

ويُعد الهربس عدوى شائعة تنتقل عادة عبر التلامس المباشر مع الجلد، ويمكن أن تتسبب في ظهور بثور أو قرح مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تُجرى على البشر لتحديد التأثيرات الفعلية لشاي المُلّين في مقاومة هذه الفيروسات.

هل يساعد شاي المُلّين في مكافحة البكتيريا؟

يمتلك نبات المُلّين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد على الحماية من بعض السلالات البكتيرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي.

وقد أظهرت دراسات أن النبات قادر على التأثير في عدد من البكتيريا، من بينها:

- المكورات العقدية المقيحة

- الإشريكية القولونية

- الكلبسيلة الرئوية

- المكورات العنقودية الذهبية

- المكورات العنقودية البشروية

كما يمكن لمستخلص المُلّين أن يقلل بشكل فعال من نمو العديد من السلالات البكتيرية، وخاصة العصوية الشمعية، وهي بكتيريا ممرِضة توجد في التربة وعلى الخضراوات وفي كثير من الأطعمة المصنعة أو النيئة. وعند انتقالها إلى الإنسان قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي.

كيف يساعد في تقليل الالتهاب؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم لمقاومة العدوى أو الإصابات. لكن عندما يصبح الالتهاب مزمناً - أي طويل الأمد - فقد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الحالات المزمنة.

ويُعدّ شاي المُلّين مصدراً غنياً بمركبات الفلافونويدات، ومنها:

- اللوتولين

- الكيرسيتين

- الأبيجينين

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها المحتملة على تقليل الالتهاب داخل الجسم.


توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.