تطبيقات تتبع «كوفيد ـ 19» بين جدل الخصوصية ومحدودية النتائج

تطبيقات تتبع «كوفيد ـ 19» بين جدل الخصوصية ومحدودية النتائج

الخميس - 23 محرم 1442 هـ - 10 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15262]
سيدة تحمّل تطبيق تتبع «كوفيد - 19» في باليمينا بآيرلندا الشمالية (أ.ف.ب)

لقيت التطبيقات الخاصة بدعم جهود مكافحة «كوفيد - 19» عبر التتبّع التلقائي للمصابين ومخالطيهم، أصداء متباينة في أوروبا وواجهت تحديات تقنية، ومقاومة من بعض المتمسّكين بحماية الخصوصية.

واعتمدت عدة دول أوروبية مقاربات مختلفة لاستخدام هذه التطبيقات، التي أصبحت جزءا محوريا في استراتيجية مكافحة الوباء في بعض الدول وأداة ثانوية في أخرى.

وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إن تطبيق تعقّب الحالات في ألمانيا الذي أطلق في يونيو (حزيران) «ليس الترياق الشافي، بل أداة إضافية ثمينة لرصد سلاسل انتقال العدوى وكسرها»، كما نقل تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي بلد يولي مواطنوه أهمية قصوى لكيفية التعامل مع البيانات الخاصة، لقي التطبيق أصداء إيجابية عموما، حتّى من المدافعين عن حماية البيانات مثل نادي «كاووس كومبيوتر كلوب». وبحسب معطيات تعود للأول من سبتمبر (أيلول)، حُمّل هذا التطبيق 17.8 مليون مرّة في أوساط السكان (المقدّر عددهم الإجمالي بثلاثة وثمانين مليون نسمة). وفي مطلع يوليو (تموز)، تمّ الإبلاغ عن مئات الإصابات بواسطة هذه البرمجية.

أما في آيسلندا، فقد بلغ مستوى تحميل التطبيق ذروته بعيد إطلاق البرمجية (قرابة 40 في المائة من الآيسلنديين يستخدمونه)، وعاد ليرتفع مع وصول السيّاح. ويوصى السيّاح بتحميل التطبيق نظرا لوظيفة التعقّب التي يتيحها، والروابط التي يوفّرها إلى عدّة مستندات حول كورونا، فضلا عن إمكانية الدردشة المباشرة. وخلافا للتطبيقات الأخرى المنتشرة في أوروبا، تسمح النسخة الآيسلندية باستعادة مسار تنقّل الفرد وقت الإبلاغ عن حالة أو الاشتباه بالإصابة. فهي تسجّل، بإذن من المستخدم، موقع التموضع الجغرافي للهاتف.

وفي البرتغال، لم يطرح تطبيق الحدّ من انتشار فيروس كورونا سوى في مطلع سبتمبر، وسرعان ما تعرض لانتقادات جمعيات الدفاع عن المستهلكين، بسبب «احتمال سوء استخدام البيانات الشخصية» و«الدور المحوري» لعمالقة القطاع الرقمي في تحديد البروتوكولات الصحية. كما يتعّذر على نحو 800 ألف مستخدم هاتف محمول (من أصل 10 ملايين تقريبا في البلد) تحميل التطبيق، لأنه لا يتماشى مع برمجيات التشغيل، بحسب ما أفادت وسائل إعلام يخشى بعضها أن يكون هذا الابتكار «قليل الجدوى» في نهاية المطاف.

وفي فرنسا (67 مليون نسمة)، لم يحمّل تطبيق «ستوب كوفيد» الذي أطلقته الحكومة الفرنسية في مطلع يونيو سوى 2.3 مليون مرّة حتّى تاريخ منتصف أغسطس (آب). ولم يبلغ بواسطته سوى عن 72 حالة تشكّل خطرا، في حين أن 1169 مستخدما أعلن إصابته بالفيروس. وكان «ستوب كوفيد»، القائم على تكنولوجيا «مركزية» لا تتماشى مع أغلبية تطبيقات التتبّع الأوروبية المتمحورة على تقنية «لامركزية» تحبّذها «غوغل» و«آبل»، محطّ انتقاد شديد من خبراء المعلوماتية الذين رأوا أنه ليس مفيدا بما فيه الكفاية؛ نظرا للمخاطر المرتبطة بحماية البيانات. وفي مطلع سبتمبر، أنهت الهيئة الفرنسية المشرفة على الحياة الخاصة الإجراء الذي أطلقته في حقّ الحكومة، باعتبار أن أوجه التقصير الملحوظة في بداية يوليو «لم تعد قائمة».

وأطلق تطبيق «سويس كوفيد» الذي طوّرته خصوصا المدرسة التقنية الفيدرالية في لوزان، وهي من وضع أسس البروتوكول اللامركزي المستخدم في أغلبية تطبيقات الحدّ من انتشار فيروس كورونا، في الخامس والعشرين من مايو (أيار) على سبيل التجربة. وبات نحو 1.6 مليون سويسري يستخدمونه اليوم بانتظام، وهو حُمّل 2.3 مليون مرّة في بلد عدد سكانه 8.5 مليون نسمة. وفي أوائل سبتمبر، كان 56 بلاغا بإصابات يسجّل يوميا عبر التطبيق الذي لم يُثر ردّات فعل سلبية تستحق الذكر، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

أما في إيطاليا، فقد حمّل تطبيق «إيموني» 5.4 مليون مرّة، أي من قبل 14 في المائة من إجمالي المستخدمين المحتملين (مع استثناء من هم دون الرابعة عشرة من العمر، ومن ليس لديهم هواتف محمولة). وكشف 155 مستخدما عن إصابته بين الأول من يونيو و31 أغسطس، بحسب المعطيات الرسمية.

وفي يونيو، علّقت السلطات الصحية النرويجية التطبيق المطوّر محليا بعد طلب الهيئة الوطنية لحماية البيانات إعادة النظر فيه، بحجّة أنه شديد التطفّل على الحياة الخاصة. ومذاك تعمل السلطات على نسخة جديدة تأمل باعتمادها قبل عطلة عيد الميلاد، من دون استبعاد احتمال اللجوء إلى التكنولوجيات التي توفّرها «غوغل» أو «آبل» أو كلتاهما. أما في بريطانيا، فقد بدّلت الحكومة موقفها في منتصف يونيو، وتخلّت عن نسخة أولى من التطبيق قائمة على الحلّ «المركزي» بحجّة أنها غير مجدية. وعزت الحكومة هذا الإخفاق إلى القيود التي تفرضها «آبل» على استخدام هواتفها، وقرّرت اعتماد النهج «اللامركزي». لكن لا يوجد تطبيق حتّى الساعة لتتبّع الحالات في عموم الأراضي البريطانية. وتتمتّع آيرلندا الشمالية وحدها بتطبيق خاص أطلقته في الحادي والثلاثين من يوليو، وحمّل أكثر من 300 ألف مرّة بتاريخ 26 أغسطس.


العالم أخبار العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة