هل الدوري الإنجليزي الممتاز جاهز لاستقبال مارسيلو بيلسا «الغريب الأطوار»؟

البطولة ستكون أكثر إثارة برؤية الأرجنتيني مدرباً لليدز بعد غياب طويل عن «الأضواء»

بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)
بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)
TT

هل الدوري الإنجليزي الممتاز جاهز لاستقبال مارسيلو بيلسا «الغريب الأطوار»؟

بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)
بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)

عاد نادي ليدز يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 16 عاماً، وينتظر الجميع الآن رؤية المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، البالغ من العمر 65 عاما، والذي سيجعل المسابقة أكثر إثارة للاهتمام بكل تأكيد. وعلاوة على ذلك، فإن عودة ليدز يونايتد لدوري الأضواء والشهرة سترفع الحالة المعنوية لسكان أكبر مدينة في أوروبا، والتي قضت وقتاً طويلاً دون أن يمثلها ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومن الواضح أن ملاعب كرة القدم الإنجليزية تستعد هذا الموسم للحظات شديدة الخصوصية بفضل وجود بيلسا، الذي يتميز بأسلوبه الفريد من نوعه في العمل. ومن المعروف أن المديرين الفنيين من أصحاب الملايين لا يعيشون أو يتصرفون مثل بيلسا، ومن الواضح أيضا أن بيلسا يختلف عن جميع المديرين الفنيين الآخرين، فيما يتعلق بخططه التكتيكية داخل الملعب.
ويجب الإشارة إلى أن ليدز يونايتد، تحت قيادة بيلسا، يلعب كرة قدم هجومية وجريئة تختلف عن أي ناد آخر لديه ميزانية مماثلة. وكان هوارد ويلكينسون، آخر مدير فني قاد ليدز يونايتد للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 199، بارعا في النواحي الخططية والتكتيكية وكان يلعب بطريقة براغماتية من أجل تحقيق النتائج التي يريدها، لكنه كان - مثل بيلسا - يتسم بالذكاء الشديد، ولم يكن يحب التفاخر أو التظاهر، ولم يكن يخشى أبداً القيام بالأشياء بطريقة مختلفة عن الآخرين.
وفي الحقيقة، هناك العديد من القواسم المشتركة بين الرجلين، فكلاهما يؤمن بأهمية الالتزام الشديد بأدق التفاصيل داخل الملعب، وبأهمية الاجتهاد والصرامة والتعلم من الأخطاء. وكما كان الحال مع ويلكينسون، فإن بيلسا - الذي يطلب من لاعبيه في كثير من الأحيان جمع القمامة من ملعب التدريب - لا يتعامل مع وسائل الإعلام مثل غيره من المديرين الفنيين، وقد رفع المدير الفني الحالي مستوى المؤتمرات الصحافية إلى آفاق جديدة، ففي رده على سؤال خلال الموسم الماضي بشأن اللياقة البدنية للمهاجم الفرنسي الذي يلعب لفريقه على سبيل الإعارة، جان كيفن أوغستين، ظل المدير الفني الأرجنتيني يتحدث لمدة 20 دقيقة واستخدم 1500 كلمة لكي يشرح معاناة اللاعب من إجهاد في أوتار الركبة!
ومن الناحية الإيجابية، يبدو أن كلمة «أعذار» لا توجد في قاموس المدير الفني الأرجنتيني، الذي يعتقد أن المقابلات الفردية «غير ديمقراطية»، ويمتنع عن استخدام وسائل الإعلام لتوجيه الانتقادات للحكام أو المديرين الفنيين المنافسين، أو المرافق المتدنية المستوى، أو السياسة التي يتبناها ناديه فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة.
وبمجرد دخوله إلى الملعب، تتغير الأمور تماما، حيث ينفذ اللاعبون تعليماته بحذافيرها ويغيرون مراكزهم مع بعضهم البعض بتفاهم كبير، ويمررون الكرات بسرعة ويتحركون بشكل متواصل ويشنون الهجمات المرتدة بسرعة فائقة، والأهم من ذلك أنهم يضغطون على الفريق المنافس بقوة، وهو الأمر الذي يربك المدير الفني للفريق المنافس ولا يعرف كيف يتعامل مع هذا الموقف. ومن المعروف أن العديد من المديرين الفنيين البارزين، مثل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا والمدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، قد تتلمذوا على يد بيلسا.
إن الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا، والطريقة التي كان يلعب بها بوكيتينو مع توتنهام هوتسبير، تحمل ظلالا متميزة للطريقة التي يعتمد عليها بيلسا مع ليدز يونايتد - وإن كان مانشستر سيتي وتوتنهام لديهما لاعبون أفضل وأغلى سعرا بالطبع. والآن، فإن التحدي الذي يواجه بيلسا وفريقه المكون من لاعبين مغمورين ورخيصي السعر نسبيا، هو اللعب بنفس الطريقة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما انتهى عقد بيلسا مع ليدز يونايتد في يوليو (تموز) الماضي، كانت هناك مخاوف من احتمال أن يستقيل شخصية من الشخصيات الأكثر غموضاً في عالم كرة القدم اليوم، لكنه توصل لاتفاق مع مسؤولي ليدز يونايتد للاستمرار مع الفريق، ولا يتبقى - حتى كتابة هذه السطور - إلا توقيعه على العقد.
وبغض النظر عما سيحدث في الأسابيع والأشهر المقبلة، فإن الفريق يضم مجموعة من اللاعبين المميزين، مثل المبدع بابلو هيرنانديز، وكالفين فيليبس، وماتيوز كليتش، وقائد الفريق ليام كوبر، الذين تطور مستواهم بشكل مذهل، وهو ما يعكس قدرة بيلسا على تطوير وتحسين قدرات لاعبيه. ويتحدر بيلسا من عائلة تضم الكثير من المحامين والمعماريين البارزين والدبلوماسيين والسياسيين في روزاريو، لكنه استغل ذكاءه الحاد للتركيز على الخطط التكتيكية في كرة القدم. ورغم أن زوجته، لورا، وهي أكاديمية، تتنقل بين بلدة ويذرباي بمدينة ليدز، والأرجنتين، فإن كرة القدم تهيمن على حياتها الأسرية وعلى ابنتيها البالغتين، إينيس ومرسيدس.
وحتى وفقاً لمعايير كرة القدم التي يوجد بها العديد من المديرين الفنيين المتميزين والمهوسين بالعمل في هذه المهنة، فإن بيلسا يتميز عن كل الآخرين بسعيه الدائم نحو الكمال. وقال جمهور ليدز يونايتد عن بيلسا: «إنهم يطلقون عليه اسم المجنون، لكنه يعرف بالضبط ما نحتاجه». ويمتلك المدير الفني الأرجنتيني خبرة هائلة بفضل توليه قيادة كل من نيولز أولد بويز، وفيليز سارسفيلد، وإسبانيول، ومنتخب الأرجنتين، ومنتخب تشيلي، وأتلتيك بيلباو، ومرسيليا، ولاتسيو، وليل. وقال قائد ليدز يونايتد، ليام كوبر: «إننا نلعب ضد العالم بأكمله. هذه هي رسالتي دائما إلى اللاعبين. نحن عائلة واحدة كبيرة ولدينا عقلية الحصار هذه».
وقد تم تغذية الشعور بأن ليدز يونايتد يواجه العالم بأكمله، من قبل مالك النادي الإيطالي، أندريا رادريزاني، ومدير كرة القدم الإسباني، فيكتور أورتا، والرئيس التنفيذي، أنغوس كينير. وكان ليدز يونايتد أول نادٍ في دوري الدرجة الأولى يوافق لاعبوه ومديره التنفيذيون على تأجيل حصول اللاعبين على مستحقاتهم المالية بمجرد تفشي فيروس «كورونا»، ووافقوا على تخفيض الرواتب، في كثير من الحالات، بنسبة 50 في المائة على الأقل، عن طريق وضع حد أقصى للرواتب لا يتجاوز 6000 جنيه إسترليني في الأسبوع. وقد ساهمت هذه البادرة في إنقاذ وظائف 272 من العاملين بالنادي، كما ساهم في ضمان استمرار دفع رواتب عدد كبير من العمال المؤقتين أثناء فترة الإغلاق.
وعلى عكس بعض الأندية، هناك علاقة قوية للغاية بين اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس. ويعمل أورتا على ضمان الاحتفال بأعياد ميلاد اللاعبين وإحياء الذكرى السنوية لأي مناسبة مهمة، حتى للموظفين المبتدئين بالنادي. ويؤمن مجلس إدارة النادي بأن تطوير البنية التحتية خارج الملعب لا يقل أهمية عن العمل التكتيكي والخططي الذي يقوم به بيلسا داخل المستطيل الأخضر. وهناك خطط لإنشاء مجمع تدريبي بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى إقامة عدد من الملاعب العامة ومركز طبي، ومرافق أخرى تهدف إلى إفادة السكان المحليين.
وتعمل جوديث بليك، رئيسة مجلس مدينة ليدز، عن كثب مع الرئيس التنفيذي لنادي ليدز يونايتد، أنغوس كينير، لتنفيذ هذه الخطط. وتقول بليك: «عندما يحقق نادي ليدز يونايتد نتائج جيدة، فليس من المبالغة القول إنك تشعر بتغير الحالة المزاجية في المدينة على العديد من المستويات المختلفة. لم يأسر مارسيلو بيلسا خيال الجمهور فحسب، لكنه ألهب حماس وخيال المدينة بأكملها».
وتضيف: «الأمر لا يتعلق فقط بكرة القدم الجميلة التي يلعبها ليدز يونايتد، أو كيف تمكن مارسيلو من مساعدة لاعبيه على تقديم 10 في المائة أكثر من عطائهم الكروي المعتاد، لكن الأمر يتعلق بالنهج الذي يتبعه ككل. إنه يؤمن بأهمية الجماهير وبأن كرة القدم لا تعني شيئا دون الجمهور. الأمر يتعلق بشغفه باللعبة واندماجه بها واهتمامه بأدق التفاصيل، وكذلك بتواضعه. نحن محظوظون جدا لوجوده معا».


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.