سنوات السينما: The Night of the Generals

سنوات السينما: The Night of the Generals

الجمعة - 17 محرم 1442 هـ - 04 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15256]
عمر الشريف وبيتر أوتول في «ليلة الجنرالات»

The Night of the Generals
(1967)
عمر الشريف النازي العادل
(جيد)
تعوّدت الأفلام التي تدور حول الحقبة النازية على سرد حكايات الحرب التي استعرت بين طرفيها العملاقين: ألمانيا وإيطاليا واليابان وتركيا من جهة والدول الأوروبية الغربية بالإضافة إلى الاتحاد السوفياتي (حينها) والولايات المتحدة (عندما دخلت على خط الحرب بعد تردد).
تلك الحكايات انتمت إلى نوع السينما الحربية غالباً. عدد كبير منها دار حول الهولوكوست بالطبع، وهناك فوج منها تم تحقيقه كأفلام دعائية مباشرة (أغلبها في الجزء الشرقي من أوروبا).
لكن هناك، وللعجب، فيلم واحد لم يتناول المسألة اليهودية ولم يهتم بالسياسة التي تسببت أو نتجت عن الحرب العالمية الثانية، ولم تصوّر مشاهد قتال بين القوّات الألمانية وقوّات الحلفاء كأفلام كثيرة العدد ومتشابهة الأجواء.
هذا الفيلم هو «ليلة الجنرالات» الذي استمد أحداثه عن رواية للألماني هانز هلموت كيرست ودارت حول جريمة قتل بشعة ارتكبها جنرال ألماني في وارسو (خلال الاحتلال الألماني للمدينة) ضحيتها مومس. الفيلم يبدأ بالجريمة ويبقي مرتكبها مخفياً عن الكاميرا والمشاهدين، لكنه يقدّم الكولونيل غراو (عمر الشريف) في دور المحقق الذي لن يهتم للحرب الدائرة ولا لمحاولة اغتيال هتلر (المحاولة التي عُرفت باسم «فالكيري» وأخقفت في تحقيق غايتها) بل ثابر على محاولة الكشف عن القاتل حتى تأكد له (بعد قيام القاتل بارتكاب جريمتي قتل أخريين) إنه الجنرال تانز (بيتر أوتول).
الفيلم من ساعتين و45 دقيقة ويحمل نبض الفيلم البوليسي لكن بحجم إنتاج أكبر بكثير من الأفلام البوليسية الأخرى، التي يدور معظمها في رحى مدن محددة وبيئات محسوبة. أنتجه الأميركي سام سبيغل الذي اعتاد الوقوف وراء إنتاجات ضخمة (بينها فيلما ديفيد لين «جسر على نهر كواي» و«لورنس العرب») وتوجه إلى المخرج الأوكراني الأصل أناتول ليتفاك طارحاً عليه فكرة الجمع مجدداً بين عمر الشريف وبيتر أوتول. كانا ظهراً في «لورنس العرب» حينما كانا لا يزالان غير معروفين وسبيغل رأي أن جمعهما معاً من جديد سيفيد الفيلم جماهيرياً.
التحدي هنا كان ذا وجهتين: بالنسبة للفيلم عليه أن ينجح في التغاضي عن قيام ممثل بوجه وملامح عربية بدور ألماني. بالنسبة لعمر الشريف، كان عليه أن يثبت أن تلك الملامح لن تمنعه من أداء الدور بالمهارة المطلوبة.
ساعد كثيراً أن دور الشريف (الذي يبلغ نحو ثلث الفيلم حين جمع مشاهده) هو محوري للغاية. ضابط مثقف وعادل ونبيل الغاية همّه تنفيذ القانون ويواجه في ذلك لا تعنّت بعض رؤسائه، بل نظرتهم الفوقية إليه بحكم الرتبة. هذا الوضع مكّن الممثل من الانفراد (مع دور آخر قام به البريطاني توم كورتناي) بنبله عن الشخصيات الأخرى الماثلة في الفيلم. هو البطل الفعلي وهم الأشرار الفعليون حتى وإن ارتكب واحد منهم فقط تلك الجرائم.
كيف كان عمر الشريف بالمقارنة مع ممثلين عالميين منهم بيتر أوتول ودونالد بلزنس وفيليب نواريه وكريستوفر بالأمر (في دور رومل) وتوم كورتناي؟. من بين الأفضل. عرف كيف يتحاشى فخ الادعاء وحافظ على نبرة صوت هادئة قليلة الانفعال وأداء متّزن. صحيح أن النقد تداول حقيقة أن ملامحه ليست أوروبية، لكن الممثل عوّض ذلك بموهبته.
الفيلم لا يخلو من تعرّجات في السرد وميل لتضخيم المفارقات (كما فعل الكتاب) بحيث إن الأحداث (التي يُقال إنها حقيقية) تذوب وسط دراما التخيّل. إخراج ليتفاك كلاسيكي الأسلوب والمعالجة في حقبة كانت بدأت تترك ذلك المنوال وراءها. لكن التصوير (للفرنسي هنري ديكاي) والموسيقى (موريس جار) تشترك في منح الفيلم إيجابياته.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة