معين عبد الملك يشدد على الشراكة في حكومة الكفاءات المرتقبة... «وليس التقاسم»

قال إن تعزيز صمود الجبهات في مواجهة الحوثيين يمثل أولوية قصوى

د. معين عبد الملك
د. معين عبد الملك
TT

معين عبد الملك يشدد على الشراكة في حكومة الكفاءات المرتقبة... «وليس التقاسم»

د. معين عبد الملك
د. معين عبد الملك

شدد رئيس الوزراء اليمني المكلف، الدكتور معين عبد الملك، على مبدأ الشراكة في حكومة الكفاءات المقبلة التي يواصل التشاور لتشكيلها وليس مبدأ التقاسم، وقال خلال اجتماعه بحكومة تصريف الأعمال «إن تعزيز صمود الجبهات في مواجهة الميليشيات الحوثية يمثل أولوية قصوى».
وتزامنت تصريحات عبد الملك مع عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى مقر إقامته بالرياض بعد ثلاثة أسابيع قضاها في الولايات المتحدة الأميركية لإجراء فحوصات طبية دورية، بحسب ما أعلنت عنه الرئاسة اليمنية رسمياً.
جاء ذلك في وقت ينتظر فيه اليمنيون خلال الأيام المقبلة تشكيل الحكومة المقبلة بعد أن استكمل رئيسها المكلف عبد الملك المشاورات مع الأحزاب والقوى السياسية بخصوص برنامج عملها والأولويات المطروحة على جدول أعمالها، وبخاصة بعد أن نجحت الجهود السعودية في احتواء الخلاف الأخير الذي دفع «المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى تعليق مشاركته في المشاورات.
ونقلت المصادر الرسمية، أن حكومة تصريف الأعمال ناقشت الثلاثاء في اجتماعها برئاسة معين عبد الملك، عدداً من التقارير المتصلة بالمستجدات العسكرية والسياسية والخدمية والصحية، إضافة إلى سير تطبيق آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض.
وبحسب ما أفادت به وكالة «سبأ»، قدم رئيس الوزراء المكلف إحاطة شاملة لأعضاء حكومة تصريف الأعمال حول مختلف المستجدات، وفي مقدمها الأوضاع العسكرية والميدانية، خاصة في البيضاء وصرواح وغيرها، مؤكداً أن تعزيز صمود الجبهات هو أولوية وأن الحكومة ستقدم كل ما يمكن من دعم وإسناد في كل الجوانب.
وبخصوص التحركات الأممية المبذولة لتحقيق السلام رغم استمرار تصعيد ميليشيات الحوثي وتعامل الشرعية بإيجابية مع ذلك شريطة الالتزام بالمرجعيات الثلاث المتوافق عليها، أشار عبد الملك إلى أهمية وضوح موقف المجتمع الدولي من التصعيد العسكري للحوثيين واستمرار رفضهم لكل جهود السلام.
وفي ما يتعلق بنتائج المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة والموقف الإيجابي والموحد للقوى والمكونات السياسية من تحديد الأولويات والتوافق عليها، والخطوات القادمة، شدد رئيس الوزراء اليمني على أن تكون الحكومة الجديدة كفاءات سياسية تعتمد مبدأ الشراكة وليس التقاسم.
وقال «إن تطبيق آلية تسريع تنفيذ (اتفاق الرياض) كمنظومة متكاملة بجميع جوانبه السياسية والعسكرية والأمنية يحتل أهمية قصوى للتعامل مع الصعوبات الراهنة، وعلى رأسها التحديات الاقتصادية ووقف تدهور العملة واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي».
إلى ذلك، شهد اجتماع حكومة تصريف الأعمال عرضاً من وزير الدفاع الفريق محمد المقدشي، عن مستجدات الأوضاع الميدانية والعسكرية في جبهات القتال، وما تخوضه قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ورجال القبائل بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية من معارك ضد الحوثيين خاصة في جبهات الجوف، والبيضاء، ونهم، وصرواح.
وفي حين نقلت المصادر الرسمية عن المقدشي تأكيده، أن القوات المسلحة اليمنية ومن خلفها أبناء اليمن الأحرار ماضون في المعركة المصيرية حتى إنهاء الانقلاب، أشاد الاجتماع الحكومي بتضحيات الجيش والمقاومة ورجال القبائل وإسناد تحالف دعم الشرعية، وأكد على مضاعفة الجهود ورص الصفوف ورفع الجاهزية القتالية.
وأشار اجتماع حكومة تصريف الأعمال إلى أن دعم الجبهات في معركة اليمن والعرب المصيرية ستظل أولوية قصوى وبتوجيهات من رئيس الجمهورية على كل ما سواها، وأوضح أن أوضاع المقاتلين وملف الجرحى ورعاية أسر القتلى سيظل محل اهتمام وعناية خاصة من قِبل الحكومة مهما كانت الظروف أو الصعوبات.
في السياق نفسه، قدم وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال محمد الحضرمي، تقريراً عن التحركات الأممية لتحقيق السلام والتعديلات التي قدمتها الحكومة على «الإعلان المشترك» الذي قدمه المبعوث الأممي، إضافة إلى المبادرة المقدمة لتسهيل وصول المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة على الرغم من قيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بخرق الآلية المتفق عليها سابقاً مع مكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة.
وأوضح الحضرمي ما تضمنته المبادرة الجديدة من نقاطـ، بينها إدخال جميع السفن المتبقية والمستوفية للشروط على أن تودع إيراداتها كافة في حساب خاص جديد لا يخضع للميليشيات الحوثية، أو من خلال آلية محددة تضمن فيها الأمم المتحدة الحفاظ على هذه العائدات بحيث لا يتم التصرف بها إلا بعد الاتفاق على آلية الصرف.
في غضون ذلك، جدد الاجتماع الحكومي حرص الشرعية على موقفها الثابت باتجاه دعم تلك الجهود الأممية وحرصها على إحلال السلام الدائم والعادل والشامل وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها، وقال «إن استمرار رفض وتعنت الميليشيا الانقلابية، وإصرارها على التصعيد ومواصلة حربها الخاسرة ومتاجرتها بدماء والآم ومعاناة اليمنيين، يؤكد من جديد أن قادتها مجرد وكلاء وأدوات لداعميها في إيران خدمة لمشروعها التخريبي والتدميري الذي يستهدف الخليج والمنطقة العربية والعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)

عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)

تُواصل مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، والتي تعرضت مؤسساتها الثقافية لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، جهودها لاستعادة ذاكرتها الثقافية، عبر مبادرات أهلية يقودها ناشطون ومؤسسات مجتمع مدني؛ في محاولة للحفاظ على التراث اليمني وحمايته من الاندثار، بالتوازي مع مساعٍ لإحياء المؤسسات الثقافية واستعادة دورها في الحياة العامة.

وتبرز هذه الجهود في وقتٍ لا تزال فيه متاحف ومرافق ثقافية حكومية خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقتها، خلال اجتياح جماعة «الحوثي» المدينة، بينما يعتمد عدد من المشروعات الثقافية على التمويل الذاتي والمبادرات الفردية لمواصلة نشاطها، وسط دعوات لتوفير دعم رسمي يضمن استدامتها.

في هذا الإطار، زارت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، متحف الموروث الشعبي اليمني في مديرية التواهي، الذي أسسته وتديره الشخصية الاجتماعية والثقافية نجلاء شمسان، ويضم آلاف المقتنيات التي تُوثق تنوع الحضارة اليمنية والموروث الشعبي بمختلف المحافظات.

وأشادت المشجري بما يحتويه المتحف من مقتنيات تراثية، وبالجهود التي بُذلت في جمعها وصيانتها، رغم محدودية الإمكانات وغياب الدعم الحكومي والمؤسساتي، وعدَّت أن استمرار هذا المشروع يمثل نموذجاً للمبادرات المدنية التي حافظت على جزء من الذاكرة الثقافية في ظل ظروف الحرب.

فنانون وناشطون يناقشون سبل استعادة المؤسسات الثقافية وحماية ذاكرة عدن (إعلام محلي)

وقالت إن جولتها بأقسام المتحف أظهرت حجم العمل المنظم الذي أُنجز لحفظ المقتنيات وصوْنها، مؤكدة التزام مكتب الثقافة بإيصال رسالة المتحف إلى الجهات المعنية والعمل على حشد الدعم اللازم لاستمراره وتطويره.

كما ناقش الجانبان آليات التعاون بين مكتب الثقافة وإدارة المتحف لتطوير برامج توثيق التراث الشعبي، والحفاظ على مقتنياته، والتواصل مع قيادة السلطة المحلية في عدن لتوفير دعم يضمن استمرار المشروع، خصوصاً أنه يوثّق الموروث الشعبي لمختلف المحافظات اليمنية، في وقت توقفت فيه أنشطة عدد من المتاحف الحكومية بسبب الحرب.

شراكة مع المجتمع المدني

امتدت جولة المشجري إلى مؤسسة «عدن أجين» للثقافة في مديرية خور مكسر، حيث اطلعت على برامج المؤسسة ومشروعاتها الهادفة إلى تنمية الإبداع لدى الشباب والحفاظ على التراث العمراني والثقافي للمدينة.

وأكدت أهمية تعزيز الشراكة بين مكتب الثقافة والمؤسسات المدنية، مُشيدة بالدور الذي تؤديه المبادرات الشبابية في حماية الهوية الثقافية وصون المواقع التاريخية والحِرف التقليدية.

مؤسسات مدنية تلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على الطراز العمراني والحِرف اليدوية بعدن (إعلام محلي)

وبحث اللقاء تنفيذ برامج مشتركة تستهدف الحفاظ على الأزياء الشعبية، والحِرف اليدوية، والطراز المعماري التاريخي، إلى جانب تنمية المواهب الفنية والإبداعية لدى الشباب، والتنسيق مع السلطة المحلية لتوفير الدعم اللازم لهذه المبادرات.

كما تفقدت المشجري أقسام المؤسسة، واطلعت على نماذج من المشغولات التراثية والملابس التقليدية والتحف والحِرف اليدوية التي ينتجها مُنتسبوها، مُعربة عن إعجابها بمستوى الأعمال المعروضة، ومؤكدة استعداد مكتب الثقافة لدعم المشروعات التي تسهم في حماية التراث والهوية الثقافية لعدن.

حماية ذاكرة المدينة

بالتوازي مع هذه المبادرات، واصل الصالون الثقافي الذي أسسته فرقة خليج عدن الفنية مناقشة سُبل استعادة دور المؤسسات الثقافية، في جلسةٍ حملت عنوان «من يحفظ ذاكرة عدن الثقافية؟».

وركز المشاركون على أهمية حماية الأرشيف الثقافي، والمسرح، والتلفزيون، والوثائق التاريخية، بوصفها مكونات أساسية لذاكرة المدينة، مُحذرين من أن فقدانها سيؤدي إلى ضياع أجزاء مهمة من تاريخ عدن الثقافي.

سيدة أعمال تولت جمع مقتنيات الموروث الشعبي في عدن وإنشاء متحف بجهود ذاتية (إعلام محلي)

وأكد المشاركون أن المدن تفقد جانباً من هويتها عندما تفقد ذاكرتها، مشيرين إلى أن إغلاق المسارح، وضياع الأرشيف، واختفاء الصور والوثائق التاريخية، تعني اختفاء كثير من الحكايات التي صنعت ملامح المدينة عبر عقود.

وشدد فنانون ومسرحيون ومهتمون بالشأن الثقافي على أن المؤسسات الثقافية لا تمثل مجرد مبانٍ، بل تُشكل أوعية تحفظ ذاكرة المجتمع وإبداعه، مؤكدين أن حماية الوثائق والصور القديمة وتذاكر العروض المسرحية والمقتنيات النادرة تمثل مسؤولية جماعية؛ لأن فقدانها لا يمكن تعويضه، ولأن الحفاظ عليها يُعد جزءاً من حماية هوية عدن في مرحلة ما بعد الحرب.

Your Premium trial has ended


العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن مسؤول في نقابة البحارة الهنود اليوم الأربعاء.

وكان هيرامب كارماكار، المهندس البحري البالغ 30 عاماً من مدينة بونا في غرب الهند، مفقوداً منذ هجوم استهدف الأحد السفينة «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع العلم القبرصي.

وقال مانوج ياداف من نقابة البحارة الهنود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقيت اتصالاً مساء الثلاثاء من الشركة المالكة للسفينة، تُبلغني فيه بالعثور على جثة هيرامب كارماكار من جانب خفر السواحل العُمانيين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «جاء ذلك بعد نحو 60 ساعة من تلقينا أول نبأ عن فقدانه».

وجرى إنقاذ باقي أفراد الطاقم البالغ عددهم 23 فرداً، بينهم 10 هنود، الأحد.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن السفينة تعطلت بسبب حريق وأضرار لحقت بغرفة محركاتها، متهمةً طهران بالهجوم عليها.

تُعدّ الهند من أكبر الدول المُساهمة بالبحارة في قطاع النقل البحري التجاري على مستوى العالم، إذ بلغ عدد بحارتها العاملين أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق مسؤولين في القطاع.

ووصفت وزارة الخارجية الهندية الثلاثاء الهجمات على السفن التجارية في المنطقة بأنها «مقلقة للغاية»، داعية إلى «وضع حد لاستهداف السفن التجارية، والبنية التحتية المدنية في المنطقة».

وجاء الهجوم في وقت أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، وأطلقت صواريخ وطائرات مُسيّرة على جيرانها في الخليج رداً على الضربات الأميركية.

ويُعدّ مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نقطة خلاف رئيسة بين الولايات المتحدة وإيران.


وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

TT

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات جديدة، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة للمساس بسيادة اليمن أو فرض وقائع بالقوة.

وفي حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أعقب تطورات شهدت إعلان وزارة الدفاع اليمنية، الاثنين، استهداف مدرَّج مطار صنعاء الدولي، لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية، عدَّ الإرياني موقف الدولة اليمنية واضحاً منذ بداية الأزمة، حيث استنفدت الحكومة جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية هدفت إلى استمرار الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بما يحفظ مصالح المواطنين ويحترم سيادة الجمهورية اليمنية.

الإرياني قال إن «ميليشيا (الحوثي) الإرهابية، وبدعم مباشر من النظام الإيراني، رفضت تلك المبادرات وأصرَّت على فرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، وقد أكد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الأعلى، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، أن حماية سيادة الجمهورية اليمنية وأجوائها ومنافذها تمثل واجباً دستورياً لا يقبل التهاون».

ووجّه الوزير اليمني رسالة لطمأنة الشعب اليمني، قائلاً إن القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية تقف، اليوم، في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الوطني، وقرارات مجلس الوزراء، وما أعلنته وزارة الدفاع، وكشف أنها قادرة على أداء واجبها الدستوري في حماية سيادة الجمهورية اليمنية والدفاع عن أجوائها ومنافذها البرية والبحرية والجوية.

غرفة إدارة الأزمة

بسؤاله عن خيارات بلاده، حال اختيار «الحوثي» التصعيد، سلّط الإرياني الضوء على غرفة لإدارة الأزمة، وكشف أن مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق كامل ضِمنها، وتُتابع التطورات على مدار الساعة، وتتخذ ما يلزم من إجراءات، وفقاً للتقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، بما يضمن حماية المواطنين وصون المصالح الوطنية، ويؤكد أن الدولة تمتلك زمام المبادرة والقدرة على التعامل مع أي تطورات بمسؤولية وحزم.

وألقى الإرياني أيضاً بالمسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو ما قد يترتب عليه من تداعيات «على عاتق مليشيا (الحوثي) والنظام الإيراني، اللذين اختارا رفض جميع المبادرات السلمية والاستمرار في انتهاك القانون الدولي وتقويض فرص السلام».

رفض حوثي لمبادرات الدولة اليمنية

أما عن هبوط الطائرة في مطار الحديدة، فسألت «الشرق الأوسط» عن موقف الحكومة من تلك الخطوة، ليشدّد وزير الإعلام اليمني على أن نجاح الدولة في هذه الأزمة لا يُقاس بمكان هبوط الطائرة، وإنما بمنع تحقيق الهدف الذي سعت إليه إيران ومليشيا «الحوثي»، والمتمثل في فرض مطار صنعاء كمنصة دائمة للرحلات الإيرانية خارج سلطة الدولة. واستدرك أن حكومة بلاده تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها بمسؤولية وحزم، واستنفدت جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية لتجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، بما في ذلك تشغيل الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، واستعدادها لتسهيل نقل الوفد الحوثي عبر الناقل الوطني، إلا أن «المليشيا»، بدعم مباشر من «النظام الإيراني»، رفضت جميع تلك المبادرات.

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

الإرياني كان أكثر تفصيلاً في هذه النقطة، بقوله: «عندما أصرت الميليشيا على فرض الأمر الواقع، نفذت الدولة ما أعلنته مسبقاً، ومنعت هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، مؤكدة أن تحذيراتها لم تكن للاستهلاك الإعلامي، وإنما تعبيراً عن موقف سيادي يستند إلى مسؤوليات الدولة في حماية أجوائها ومنافذها».

وتابع: «منع هبوط الطائرة في مطار صنعاء شكّل نقطة التحول الأهم في الأزمة؛ لأنه أفشل محاولة تكريس المطار كمنصة لرحلات إيرانية منتظمة وأكد أن الحكومة اليمنية لن تسمح بانتقاص سيادتها أو منح ميليشيا (الحوثي) صلاحيات سيادية لا تملكها».

السماح بالهبوط في مطار الحديدة

أشار الإيراني إلى أن «قرار السماح للطائرة بالهبوط في مطار الحديدة اتُّخذ من موقع القوة، بعد أن أثبتت الدولة جاهزيتها وقدرتها على فرض إرادتها، وهو لا يغير، بأي حال من الأحوال، الموقف القانوني والسيادي للجمهورية اليمنية الرافض لتسيير أي رحلات إيرانية خارج الأُطر الرسمية»، وعدَّ أن هذه الأزمة «أرست معادلة جديدة مفادها أن أي تحرك جوي إيراني نحو الأراضي اليمنية مستقبَلاً لن يُنظر إليه باعتباره رحلة مدنية، وإنما بوصفه محاولة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية وفرض أمر واقع جديد»، مؤكّداً، في الإطار نفسه، أن الدولة (اليمنية) ستتعامل مع أي محاولة مماثلة وفقاً لما يكفله الدستور والقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمنه، ويمنع استخدام أراضيه ومطاراته لخدمة المشروع الإيراني.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

كان الإرياني قد أعلن، الاثنين، احتجاز الحوثيين طائرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مطار صنعاء، ومنعوا مغادرتها، كما احتجزوا الطيار ومساعده كرهينتين. وخلال حديثه، وصف ذلك بأنه «ليس سلوكاً طارئاً، بل يأتي ضِمن نمط مُمنهج دأبت عليه الميليشيا في انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وأردف: «الميليشيا سبق أن اختطفت عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية من مقارّ أعمالهم ومنازلهم، واحتجزتهم بصورة تعسفية، كما استهدفت المؤسسات الإنسانية وصادرت ممتلكاتها، واستخدمت العاملين في المجال الإنساني ورقة ابتزاز سياسي، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية».

استيلاء الحوثيين على طائرات للناقل الوطني

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف الإرياني أن سِجل الحوثيين يشمل «الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وتعطيل عمل الناقل الوطني، بما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين وبقطاع الطيران المدني».

وأعرب عن استغرابه من استمرار بعض المنظمات الدولية في تسيير رحلات إلى مطار صنعاء، في ظل غياب الضمانات الأمنية والقانونية، وفي ظل استمرار الميليشيا باحتجاز الطائرات واحتجاز الأفراد وتهديد سلامة الطيران المدني.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وزير الإعلام اليمني عدَّ ذلك يستوجب مراجعة جادة من قِبل «الأمم المتحدة» والمنظمات الدولية لطبيعة تعاملها مع هذه الانتهاكات، واتخاذ موقف أكثر حزماً يضمن حماية موظفيها ووسائلها الجوية، وعدم السماح للميليشيا باستخدام العمل الإنساني غطاءً لفرض الأمر الواقع أو ابتزاز المجتمع الدولي.

Your Premium trial has ended