ميليشيا الحوثي بلا نتيجة في هدفين: السعودية وخطوط الملاحة الدولية

منصات «باتريوت» السعودية تصدت لصواريخ الحوثيين ومسيّراتهم (رويترز)
منصات «باتريوت» السعودية تصدت لصواريخ الحوثيين ومسيّراتهم (رويترز)
TT

ميليشيا الحوثي بلا نتيجة في هدفين: السعودية وخطوط الملاحة الدولية

منصات «باتريوت» السعودية تصدت لصواريخ الحوثيين ومسيّراتهم (رويترز)
منصات «باتريوت» السعودية تصدت لصواريخ الحوثيين ومسيّراتهم (رويترز)

في يونيو (حزيران) عام 2015 أطلقت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، أول صاروخ باليستي باتجاه السعودية، وتصدت له قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، كان ذلك بعد شهرين ونصف على بدء «عاصفة الحزم» التي أنهت الانقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية.
ذلك أول صواريخ الحوثي، وتم إطلاقه بعد 75 يوماً من بدء عاصفة الحزم، حينها قال تحالف دعم الشرعية إن إطلاقهم صاروخاً واحداً بعد هذه المدة الطويلة من بدء العمليات العسكرية يدل على نجاح قواتنا في تدمير الكثير من الصواريخ التي يمتلكونها، مؤكداً في ذلك الوقت أن قوات التحالف لا تستبعد أن تعيد الميليشيات إطلاق صواريخ، لكن قوات الدفاع الجوي السعودي في أتم جاهزيتها للتصدي لهذه الصواريخ.
لم يتحقق ما يريده الحوثيون واقعاً، ومعهم الإيرانيون، حيث يمسكون بالخطوط الحقيقية للتهديدات، وأنهم حزام النار حول خاصرة الجزيرة العربية، حيث ينقلون مواجهتهم وتهديداتهم للسعودية، على وجه الخصوص، إلى مرحلة الصواريخ الباليستية. وإن كانت تجاوزت الصواريخ التي تحاول استهداف الأراضي السعودية 333 صاروخاً باليستياً، إلا أن المرحلة أخذت في الاتجاه بتحريك الطائرات المسيّرة من دون طيار.
تظهر الطائرات من دون طيار كبديل منخفض التكلفة نسبياً وأكثر فاعلية للميليشيا الحوثي، وميزة فريدة لهم، بصعوبة اكتشافها السريع، لكنها تتجه إلى مسار الصواريخ في نهايتها للتدمير، وإن بدأت قبل 2017 في توجيهها نحو السعودية وازدادت في تفاصيل زمنية لاحقة من ذلك العام.
الحوثيون ميليشيا تملك طائرات «درون» متطورة وكذا صواريخ باليستية، ومع ذلك تضمها الأمم المتحدة للتفاوض، وهذا لا يجعل الأمر خافياً حول دعم إيران لإمداد ميليشيا الحوثي بالأسلحة، من خلال عمليات تهريب السلاح الكثيرة، التي تم اكتشافها وإحباطها، وتأكد أن مصدرها إيران ووجهتها الحوثي، حيث يؤكد مراقبون أن المقدرات المالية واللوجيستية التي تضعها إيران تحت تصرف جماعة الحوثي هي ما يجعلهاتخوض كل هذه المواجهات.
407 طائرات بلا طيار
الحوثيون ومن قبلهم الإيرانيون يعلمون أن كل صاروخ حوثي باليستي يتم تحطيمه دون أضرار، لكن الطائرات المسيّرة ذات أسلوب مختلف، وتستطيع تحقيق دويّ، وإن كانت تحت أعين الدفاعات الجوية السعودية، حيث إن استهدافها حتمي، لكن تحت ارتفاعات أقل، ما يجعل تكرارها أمراً يحاكي أسلوب الاستفزاز المسلح. ووفق رصد الأعداد، أطلق الحوثيون 407 طائرات دون طيار «مفخخة» باتجاه المدن السعودية، ومنها ما وصل إلى محاول استهداف خطوط نقل النفط.
وفي ظل مرحلة زمنية حالية يحضر فيها الحوثي في طهران، ترى إيران في الحوثي أساساً في خريطة السياسة اليمنية، وسبق لها أن أعلنت على لسان اللواء إسماعيل قاآني، نائب قائد «يلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني»، عن دعمها وتقديمها استشارات للجماعة الحوثية، مضيفاً: «ندعم بقوة كل من يقاتل تحت راية الجمهورية الإسلامية... ومدافعو اليمن (الحوثي) تربّوا على يد الجمهورية الإسلامية، ولن يستطيع الأعداء مواجهتهم».
الخريطة اليمنية أصبحت أكثر وضوحاً، وكذا غامضة في تفاصيل معقدة، وضوحها أن التقدم العسكري الميداني من قوات الشرعية، والهدير الأضخم لقوات التحالف، وأن الحوثي ومن معه يستبقون كل خسارة ميدانية بالبحث عن مندوبي الأمم المتحدة، لضخ رسائل السلام الواهية لوضع مبادرات كثيرة... لعل درس «استوكهولم» أكبر أثر.
لماذا «الدرون»؟
طائرات الدرون اليوم، هي حلقة لن تكون أخيرة في أسلوب الاستهداف للأراضي السعودية، لأن كل ما سبق من فئات الرمي الإيرانية من خلف الصفوف، أفشلته القوة العسكرية والممارسات السياسية السعودية، حيث أفقدت إيران الكثير من أدوات اللعبة، ودمّرت الكثير مما كانوا يُعدون العدة له، بمواجهة المشروع الإيراني الحالم بتطويق المنطقة، ولم يعد بيد الحوثي أي محاولة للمغامرة في المجالات السياسية أو العسكرية، ولعل محاولات الانقلابيين وضع دول تحظى بالقبول لدى عدد من دول التحالف في موقف المفاوض الموثوق بغية وضع حد لخسائرهم، وإعادة ترتيب صفوفهم، ورفع الأوراق الأخرى التي يخبئونها، دليل آخر على الوهن.
هي محاولة لتحقيق بعض المكاسب لاستغلالها في الدعاية الإعلامية بعد أن ألحق بهم القصف الجوي الذي ينفّذه التحالف، خسائر فادحة على مستوى العمل الاستراتيجي، وهو ما يراه متابعون أنه أفقدهم حلم السيطرة على الجمهورية اليمنية، في مواجهة دولية ترفض ذلك الانقلاب.
باب المندب... حلم إيران
مع بداية «عاصفة الحزم» كان القلق يحيط بالدول المستوردة للنفط، حول مدى استغلال ميليشيات الحوثي لسيطرتهم السابقة على مضيق باب المندب، مما يجعل الاحتمالات حول البعد المستقبلي لسوق الطاقة في مدى الخطورة خصوصاً أن الحوثيين لا ينفكّون عن التهديدات ومحاولة تصدير أزماتهم نحو المرتزقة في المحيط البحري.
وتظهر الممرات المائية عادةً في المنهج الجيوسياسي، كمنطقة خصبة لاندلاع الحروب، وفي «باب المندب» تاريخ مفصل من محاولات عدة لتدويل المنطقة، وجعلها في قلب النزاع، عبر استغلال مستمر من دول في المنطقة لضمان تحقيق امتداد لها عبر المياه العالمية. لكن، كانت الخطة لقوات التحالف العربي ذات بُعد أعمق.
يستلزم ذلك التذكير بأن التحالف حرر باب المندب خلال 6 ساعات فقط من ميليشيا الحوثي التي كانت تسيطر على المضيق مع قطع بحرية إيرانية كانت تحاول تعكير صفو التجارة العالمية، وهي مدة وجيزة في عُرف المعارك، لكنّ قوات التحالف قدمت الخدمة الأهم ليس للمنطقة لكن للعالم في سبيل تسهيل مهمات بضائعه، فكانت خلاصة المرحلة هي القضاء على جس النبض الإيراني نحو السعودية ودول البحر الأحمر، وتأكيد القومية العربية لباب المندب.
155 لغماً بحرياً
ومنذ عام 2015، زرع الحوثيون 155 لغماً بحرياً، أحبطتها السعودية مع التحالف، وتصدت بتدمير 47 زورقاً مفخخاً، وهي في الأساس موجهة لخطوط الملاحة الدولية، التي من شأنها، إن نجحت في الاستهداف، أن تُحدث تغييراً في مسار التجارة، لكن القوة العسكرية تصدت لها.
اليمن، ذو الإشراف الأكبر عبر المضيق، تشترك معه دولتا جيبوتي وإريتريا، كانت جميعها على شفير النار مع محاولات النفوذ الإيراني تكميم منافذ المنطقة والعالم، وكانت استراتيجيات التوقعات حول مدى استفادة طهران من ذلك حاضرة في أذهان المجتمع الدولي منذ عام 2008.
استراتيجية إيران التي تنفذها في اليمن أيادي الحوثيين؛ سعت منذ أكثر من عام لوضع يدها على المضيق مما يشكل تهديداً للحركة التجارية في العالم، حيث تمر عبر المضيق أكثر من 7%، من إجمالي الملاحة العالمية، وقرابة 26 ألف سفينة نقل على مدار العام، ومن ضمن ذلك ما يقرب من 4 ملايين برميل نفط يومياً، وفقاً لتقارير وكالة الطاقة الدولية.
تلويحة الوداع لم تتمّ من الحوثيين إلا انكساراً بعد أن كانوا يحاولون استغلال سيطرتهم على المضيق في محافظة تعز ومديرية المخا التابعة لها، بل كانت إجباراً بعد منارة القوة العسكرية، التي تحيط اليوم الناقلات البحرية بالأمان، وكذلك قاطعة الإمداد العسكري الإيراني الذي كان يمر من المضيق، تطبيقاً كذلك للقرار الأممي 2216 الذي جاء من ضمن بنوده منع توريد الأسلحة إلى الانقلابيين الحوثيين.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.