المغرب يترقب بدء تجارب اللقاحات السريرية الأسبوع المقبل

حزب معارض يدعو لإرجاء الموسم الدراسي 4 أسابيع

قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)
قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

المغرب يترقب بدء تجارب اللقاحات السريرية الأسبوع المقبل

قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)
قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)

يرتقب أن تنطلق الأسبوع المقبل التجارب السريرية للقاح «كوفيد - 19» التي سيشارك فيها المغرب، إذ ستجرى اختبارات المرحلة الثالثة بكل من المستشفى العسكري، والمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، بمشاركة نحو 5 آلاف متطوع ومتطوعة، توزع على 3 مجموعات بالمؤسسات الصحية المذكورة، ويشرف عليها فريق طبي لمدة 40 يوماً، حسب ما ذكرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة.
ووقّع المغرب اتفاقية مع الصين للتعاون في هذا المجال، بهدف «تمكين المغرب من الحصول على اللقاح وتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ والاستفادة من الخبرة الصينية للصناعة المحلية؛ عبر الاختبارات السريرية المقرر إجراؤها مع مختبر (سينوفارم الصيني)، وستسمح بإنتاج حاجيات المغرب من اللقاح على المستوى الوطني».
ويأتي انطلاق هذه التجارب بالتزامن مع «التطور المطرد الذي تشهده الحالة الوبائية في البلاد، والارتفاع المسجل، سواء ما يتعلق بالحالات الخطرة والحرجة والنشطة، وأيضاً الوفيات»، حسب وزارة الصحة المغربية. وقالت الشبكة المغربية للحق في الصحة إن «المشاركة في أي تجربة سريرية لها مخاطرها وفوائدها، لذا فإن العملية يجب أن تكون مؤطرة بالمبادئ الدستورية والإنسانية والالتزام بالقانون والمعايير الدولية المتفق عليها في هذا الشأن، فضلاً عن أحكام القوانين والمواثيق المغربي، وبمطابقتها المعايير والمبادئ الأخلاقية الدولية المتعارف عليها، لأجل حماية سلامة المشارك والحصول على موافقته القبلية والموافقة المستنيرة والصريحة للشخص واستقلالية قراره».
في سياق متصل، دعا المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض وسائل الإعلام العمومية إلى «الانفتاح أكثر على النخب الحزبية والقوى السياسية»، وذلك لمنحها الفرصة للتواصل مع المواطنين، و«تحقيق تلك التعبئة المنشودة للرفع من منسوب حصانة مجتمعنا وشعبنا من تفشي فيروس كورونا القاتل». ودعا الحزب الحكومة إلى تأجيل الموسم الدراسي لمدة 4 أسابيع، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن الحالة الوبائية.
واعتبر الحزب قرار سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الذي منح الأسر حق الاختيار بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري «تهرّباً للحكومة من تحمل مسؤولياتها ويتسم بالغموض وعدم الوضوح»، مشيراً إلى أن القرار سيخلّف ارتباكاً في صفوف مكونات أسرة التعليم، وكذا أمهات وآباء وأولياء التلاميذ. وبخصوص خيار التعليم عن بعد، لفت الحزب المعارض إلى أن عدداً كبيراً من التلاميذ، خاصة الذين يعيشون في القرى «لم يتمكنوا في نهاية الموسم الدراسي الماضي، من مواكبته بالشكل المطلوب، لعوامل تقنية وواقعية، وتنموية كثيرة لا يزال العالم القروي يواجهها».
من جهته، دافع وزير التربية الوطنية المغربي، عن قرار وزارته اعتماد «التعليم الحضوري» إلى جانب «التعليم عن بعد»، في ظل حالة وبائية مقلقة في المغرب، معتبراً أن هذه الصيغة تعد حلاً لمشكلات بعض الأسر التي لا تستطيع اعتماد التعليم عن بعد. وقال الوزير أمزازي، أمس، أمام لجنة التعليم بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، إن وزارته قررت منح الاختيار للأسر، بتدريس أبنائها عن بعد أو حضورياً، وقال: «في حالة اختيار الأسر إرسال أبنائها للمدرسة، فإن الوزارة تضمن لهم تعليماً آمناً».
وجرى وضع بروتوكول صحي سيتم اعتماده في بداية سبتمبر (أيلول) على مستوى المدارس، يقوم على أساس تقليص عدد التلاميذ في الأقسام إلى النصف، واحترام مسافة بين التلاميذ تصل لمتر واحد، وإلزامية وضع الكمامة، للتلاميذ فوق المستوى الخامس الابتدائي، وتعقيم الأقسام الدراسية، وتقليص التلاميذ في النقل المدرسي، وغيرها من التدابير.
واعترف الوزير المغربي بأن الدخول المدرسي هذا العام «غير عادي» بسبب الحالة الوبائية المقلقة، مشيراً إلى أن المغرب بات يسجل ارتفاعاً كبيراً في الإصابات والوفيات؛ حيث «سجل في يوم واحد عدداً من الوفيات يساوي ما كان يسجله في شهر كامل في بداية الجائحة»، في إشارة إلى عدد الوفيات الذي تجاوز معدل 30 يومياً، والإصابات التي تقارب معدل 1500 يومياً.
وأشار الوزير إلى أن القرار الذي اتخذته الوزارة بالدمج بين التعليم عن بعد والحضوري «يراعي النظام الصحي العام، والنظام الأمني العام»، لكنه شدد على أنه رغم منح حرية الاختيار للأسر، فإن الأمر قد يتغير حسب تطور الحالة الوبائية، مشيراً إلى أنه في بعض المدن التي قامت السلطات بـ«تطويق أحيائها» لمحاصرة الوباء، لن يتم اعتماد التعليم الحضوري. في حين أن المناطق «الخالية من الوباء» ستعرف اعتماد التعليم الحضوري كلياً.
وطالب برلمانيون من أعضاء لجنة التعليم بتأجيل الدخول المدرسي والجامعي، منتقدين اعتماد تعليم حضوري محفوف بالمخاطر، إلا أن الوزير اعتبر أن تأجيل الدخول المدرسي «غير ممكن»، لأن «كلفته أكبر من (كوفيد - 19)».
وكانت وزارة التربية الوطنية المغربية قد أعلنت في 22 أغسطس (آب) أنها قررت اعتماد التعليم عن بعد، نظراً للحالة الوبائية المقلقة، لكنها قررت أيضاً توفير تعليم حضوري للتلاميذ الذين يرغب أولياؤهم في ذلك. وأثار ذلك جدلاً، بخصوص تكافؤ الفرص بين التعليمين وطريقة تدبيره، والمخاطر الصحية في حالة إصابة التلاميذ، بل إن هناك من اتهم الوزارة بمحاولة التنصل من المسؤولية وإلقائها على عاتق الأسر. لكن الوزير أمزازي أوضح أن وزارته لا تتنصل من المسؤولية، إنما قامت بـ«إشراك الأسر» في اتخاذ القرار والعمل على «مواجهة الوباء بمسؤولية جماعية». وشدد على أنه في حالة اختيار التعليم الحضوري، فإن «المسؤولية تقع على عاتق الوزارة لاستضافة التلميذ في ظروف آمنة».
ويبلغ مجموع عدد التلاميذ والطلبة في المغرب حوالي 10 ملايين، معظمهم في التعليم الابتدائي والثانوي. من جهة أخرى، أعلن وزير التربية الوطنية أنه تقرر عدم فتح الأحياء الجامعية في بداية الدخول الجامعي، من أجل تفادي حالة الاكتظاظ التي قد تساعد على انتشار الوباء، مشيراً إلى أن القرار اتخذ بتنسيق مع وزارتي الصحة والداخلية.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

ألقى التصعيد العسكري للحوثيين في المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، بظلاله على أوضاع آلاف اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، مع تعرض مناطق محيطة بمخيم خرز للقصف الصاروخي، وتعليق بعض الخدمات وتقييد حركة التنقل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تهدد اللاجئين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تطال أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيرة إلى أن تزايد انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، تترك عشرات الآلاف من اللاجئين دون ملاذ آمن أو مقومات أساسية للحياة.

وقالت المفوضية إن آلاف الأشخاص لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم تصاعد حدة الصراع وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

وأوضحت المفوضية أن مخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، الذي يقطنه نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، يمثل إحدى بؤر القلق الإنساني، نظراً إلى وقوعه على بُعد عشرات الكيلومترات من مناطق الاشتباكات.

رغم الحرب وصل عشرات الآلاف من لاجئي القرن الأفريقي إلى اليمن (إعلام محلي)

وأضافت أنه، رغم عدم تسجيل أو تأكيد سقوط ضحايا في صفوف اللاجئين، فإن القصف الصاروخي الذي طال المناطق المجاورة أدى إلى تعليق بعض الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، مما ضاعف مشاعر الخوف والقلق لدى عائلات سبق أن اضطرت إلى الفرار من الصراعات والنزاعات في بلدانها الأصلية.

وتمكنت المنظمات الشريكة للمفوضية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من إيصال المساعدات الغذائية إلى المخيم، بينما استمرت خدمات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وإن كانت تواجه صعوبات كبيرة.

في المقابل، شهدت خدمات أخرى توقفاً شبه كامل، مع تعليق الدراسة وتوقف المساعدة القانونية وخدمات استخراج الوثائق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد الأعباء المعيشية على الأسر اللاجئة ورفع صعوبة تلبية احتياجاتها الضرورية.

نزوح عكسي

في ظل هذه الظروف، بدأت أسر لاجئة مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بحثاً عن الأمن والخدمات في مناطق جنوبية، بينها مدينة عدن، مع تزايد القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني.

وتواجه هذه الأسر مخاطر إضافية خلال رحلة النزوح، إذ تضطر إلى سلوك طرق تستخدمها أطراف الصراع في تحركاتها، مما يعرضها لاحتمالات جديدة من انعدام الأمن.

الحوثيون شردوا أكثر من 300 ألف يمني خلال شهرين (إعلام محلي)

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع، سجلت المفوضية ارتفاعاً في أعداد اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تزايد طلبات الحصول على المساعدة لتنظيم عمليات العودة الطوعية.

ومنذ تصاعد العدوان الحوثي في أغسطس (آب) الماضي، نظمت المفوضية ثلاث رحلات جوية بين عدن والعاصمة الصومالية مقديشو، أتاحت عودة 607 لاجئين صوماليين إلى بلادهم، بينما أعرب أكثر من 1100 شخص عن رغبتهم في العودة.

وحذرت المفوضية من أن استمرار القصف الذي يستهدف المطارات وتصاعد الاشتباكات يرفعان مستوى المخاطر التي تواجه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، ويهددان كذلك استمرار عمليات العودة الطوعية.

134 ألف وافد

على الرغم من سنوات الصراع الطويلة وما يشهده اليمن من واحدة من أطول حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، لم تتوقف تدفقات المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر إلى سواحله.

وبحسب بيانات المفوضية، وصل إلى اليمن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر عبر البحر، قدموا من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي، فراراً من الصراعات والاضطهاد وانعدام الاستقرار والفقر.

ويحاول كثير من هؤلاء عبور الأراضي اليمنية للوصول إلى بلدان أخرى، غير أنهم يجدون أنفسهم في بلد تتفاقم فيه التحديات الأمنية والإنسانية، وتلقي حالة عدم الاستقرار بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي المقابل، غادر نحو 4200 شخص اليمن بحراً باتجاه جيبوتي والصومال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط توقعات المنظمات الإنسانية بارتفاع أعداد المغادرين مع تحسن الظروف الملائمة للملاحة البحرية.

وتتزامن هذه التدفقات مع استمرار نزوح أكثر من 300 ألف يمني خلال الأشهر الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الإنسانية المحدودة، ويزيد احتياجات السكان واللاجئين والمهاجرين في بلد يعاني أصلاً من أزمة ممتدة.

وحذَّرت المفوضية من أن استمرار نقص التمويل وغياب استجابة دولية عاجلة، إلى جانب عدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، قد يدفع آلاف الأشخاص إلى موجات نزوح جديدة، ويعرضهم لمزيد من الحرمان والمعاناة.


الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وعقابية لوقف الهجمات الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وحماية المنشآت المدنية وسلامة الطيران، بالتزامن مع استئناف المطار نشاطه عقب استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج الذي تعرض لقصف صاروخي، الأربعاء.

ودعت الحكومة، في رسالة وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، وأحيلت نسخة منها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى إدانة الاعتداءات الحوثية والضغط على الجماعة وداعميها لوقف الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، المتعلقان بالتدابير المفروضة على اليمن وحظر توريد الأسلحة.

وأوضحت الرسالة أن الجماعة الحوثية استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدد من الصواريخ الباليستية، في سادس هجوم من نوعه خلال الشهر، ما عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر، وأدى إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة الركاب.

من آثار القصف الحوثي الصاروخي على مدرج مطار عدن (رويترز)

واعتبرت الحكومة أن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران والحق في التنقل، فضلاً عن انعكاساته على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، محمّلة الجماعة المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها.

تحرك دولي يتجاوز الإدانة

شددت الحكومة اليمنية على أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات القلق والإدانة، إلى إجراءات عملية تكفل حماية المطارات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وتمنع تحويل المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان إلى أهداف عسكرية.

ودعت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على الحوثيين وداعميهم لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع تهريب أو بيع أو نقل الصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها والمساعدات العسكرية إلى الجماعة.

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

كما طالبت بإنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت، في بيان سابق، أن تكرار استهداف مطار عدن لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً عابراً، بالنظر إلى ما يمثله من تهديد مباشر للمسافرين والعاملين وأطقم الطائرات، وللجهود الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وقالت إن المطار لا يمثل مجرد بوابة جوية للبلاد، بل يمثل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ومنفذاً لوصول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، محذرة من أن تعطيل نشاطه ينعكس على حياة السكان والجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

استئناف الرحلات

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي، بعد توقف مؤقت جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء، مؤكداً استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف.

وتفقد العُمري، خلال زيارة ميدانية، أعمال الإصلاح التي نفذتها الفرق الفنية رغم المخاطر المصاحبة، وأدان استمرار الهجمات الحوثية على المرفق المدني الذي يقدم خدماته للمسافرين من مختلف المحافظات اليمنية.

وأوضح أن الوزارة أعادت جدولة الرحلات الجوية ورتبت مواعيدها، وأصدرت تعميمات إلى شركات الطيران لمباشرة تسيير رحلاتها من المطار وإليه، مشيراً إلى أن المطار وبقية المرافق المدنية والخدمية ستواصل أداء مهامها.

وأكد الوزير أن الهجمات لن تثني المؤسسات الحكومية عن مواصلة عملها وتقديم الخدمات، رغم ما تمثله من تهديد للمرافق العامة، وما تسببه من اضطراب في حركة النقل الجوي وتنقل المواطنين.

وكانت الحكومة قد دعت، في بيانها السابق، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء التهديدات المتكررة للمطار، وتوفير الضمانات اللازمة لسلامة الطيران المدني وحماية حركة المسافرين والإمدادات الإنسانية.


هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.