المغرب يترقب بدء تجارب اللقاحات السريرية الأسبوع المقبل

حزب معارض يدعو لإرجاء الموسم الدراسي 4 أسابيع

قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)
قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

المغرب يترقب بدء تجارب اللقاحات السريرية الأسبوع المقبل

قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)
قوات أمن مغربية تتابع تنفيذ الإغلاق في أحد أحياء العاصمة في 17 أغسطس (أ.ف.ب)

يرتقب أن تنطلق الأسبوع المقبل التجارب السريرية للقاح «كوفيد - 19» التي سيشارك فيها المغرب، إذ ستجرى اختبارات المرحلة الثالثة بكل من المستشفى العسكري، والمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، بمشاركة نحو 5 آلاف متطوع ومتطوعة، توزع على 3 مجموعات بالمؤسسات الصحية المذكورة، ويشرف عليها فريق طبي لمدة 40 يوماً، حسب ما ذكرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة.
ووقّع المغرب اتفاقية مع الصين للتعاون في هذا المجال، بهدف «تمكين المغرب من الحصول على اللقاح وتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ والاستفادة من الخبرة الصينية للصناعة المحلية؛ عبر الاختبارات السريرية المقرر إجراؤها مع مختبر (سينوفارم الصيني)، وستسمح بإنتاج حاجيات المغرب من اللقاح على المستوى الوطني».
ويأتي انطلاق هذه التجارب بالتزامن مع «التطور المطرد الذي تشهده الحالة الوبائية في البلاد، والارتفاع المسجل، سواء ما يتعلق بالحالات الخطرة والحرجة والنشطة، وأيضاً الوفيات»، حسب وزارة الصحة المغربية. وقالت الشبكة المغربية للحق في الصحة إن «المشاركة في أي تجربة سريرية لها مخاطرها وفوائدها، لذا فإن العملية يجب أن تكون مؤطرة بالمبادئ الدستورية والإنسانية والالتزام بالقانون والمعايير الدولية المتفق عليها في هذا الشأن، فضلاً عن أحكام القوانين والمواثيق المغربي، وبمطابقتها المعايير والمبادئ الأخلاقية الدولية المتعارف عليها، لأجل حماية سلامة المشارك والحصول على موافقته القبلية والموافقة المستنيرة والصريحة للشخص واستقلالية قراره».
في سياق متصل، دعا المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض وسائل الإعلام العمومية إلى «الانفتاح أكثر على النخب الحزبية والقوى السياسية»، وذلك لمنحها الفرصة للتواصل مع المواطنين، و«تحقيق تلك التعبئة المنشودة للرفع من منسوب حصانة مجتمعنا وشعبنا من تفشي فيروس كورونا القاتل». ودعا الحزب الحكومة إلى تأجيل الموسم الدراسي لمدة 4 أسابيع، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن الحالة الوبائية.
واعتبر الحزب قرار سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الذي منح الأسر حق الاختيار بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري «تهرّباً للحكومة من تحمل مسؤولياتها ويتسم بالغموض وعدم الوضوح»، مشيراً إلى أن القرار سيخلّف ارتباكاً في صفوف مكونات أسرة التعليم، وكذا أمهات وآباء وأولياء التلاميذ. وبخصوص خيار التعليم عن بعد، لفت الحزب المعارض إلى أن عدداً كبيراً من التلاميذ، خاصة الذين يعيشون في القرى «لم يتمكنوا في نهاية الموسم الدراسي الماضي، من مواكبته بالشكل المطلوب، لعوامل تقنية وواقعية، وتنموية كثيرة لا يزال العالم القروي يواجهها».
من جهته، دافع وزير التربية الوطنية المغربي، عن قرار وزارته اعتماد «التعليم الحضوري» إلى جانب «التعليم عن بعد»، في ظل حالة وبائية مقلقة في المغرب، معتبراً أن هذه الصيغة تعد حلاً لمشكلات بعض الأسر التي لا تستطيع اعتماد التعليم عن بعد. وقال الوزير أمزازي، أمس، أمام لجنة التعليم بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، إن وزارته قررت منح الاختيار للأسر، بتدريس أبنائها عن بعد أو حضورياً، وقال: «في حالة اختيار الأسر إرسال أبنائها للمدرسة، فإن الوزارة تضمن لهم تعليماً آمناً».
وجرى وضع بروتوكول صحي سيتم اعتماده في بداية سبتمبر (أيلول) على مستوى المدارس، يقوم على أساس تقليص عدد التلاميذ في الأقسام إلى النصف، واحترام مسافة بين التلاميذ تصل لمتر واحد، وإلزامية وضع الكمامة، للتلاميذ فوق المستوى الخامس الابتدائي، وتعقيم الأقسام الدراسية، وتقليص التلاميذ في النقل المدرسي، وغيرها من التدابير.
واعترف الوزير المغربي بأن الدخول المدرسي هذا العام «غير عادي» بسبب الحالة الوبائية المقلقة، مشيراً إلى أن المغرب بات يسجل ارتفاعاً كبيراً في الإصابات والوفيات؛ حيث «سجل في يوم واحد عدداً من الوفيات يساوي ما كان يسجله في شهر كامل في بداية الجائحة»، في إشارة إلى عدد الوفيات الذي تجاوز معدل 30 يومياً، والإصابات التي تقارب معدل 1500 يومياً.
وأشار الوزير إلى أن القرار الذي اتخذته الوزارة بالدمج بين التعليم عن بعد والحضوري «يراعي النظام الصحي العام، والنظام الأمني العام»، لكنه شدد على أنه رغم منح حرية الاختيار للأسر، فإن الأمر قد يتغير حسب تطور الحالة الوبائية، مشيراً إلى أنه في بعض المدن التي قامت السلطات بـ«تطويق أحيائها» لمحاصرة الوباء، لن يتم اعتماد التعليم الحضوري. في حين أن المناطق «الخالية من الوباء» ستعرف اعتماد التعليم الحضوري كلياً.
وطالب برلمانيون من أعضاء لجنة التعليم بتأجيل الدخول المدرسي والجامعي، منتقدين اعتماد تعليم حضوري محفوف بالمخاطر، إلا أن الوزير اعتبر أن تأجيل الدخول المدرسي «غير ممكن»، لأن «كلفته أكبر من (كوفيد - 19)».
وكانت وزارة التربية الوطنية المغربية قد أعلنت في 22 أغسطس (آب) أنها قررت اعتماد التعليم عن بعد، نظراً للحالة الوبائية المقلقة، لكنها قررت أيضاً توفير تعليم حضوري للتلاميذ الذين يرغب أولياؤهم في ذلك. وأثار ذلك جدلاً، بخصوص تكافؤ الفرص بين التعليمين وطريقة تدبيره، والمخاطر الصحية في حالة إصابة التلاميذ، بل إن هناك من اتهم الوزارة بمحاولة التنصل من المسؤولية وإلقائها على عاتق الأسر. لكن الوزير أمزازي أوضح أن وزارته لا تتنصل من المسؤولية، إنما قامت بـ«إشراك الأسر» في اتخاذ القرار والعمل على «مواجهة الوباء بمسؤولية جماعية». وشدد على أنه في حالة اختيار التعليم الحضوري، فإن «المسؤولية تقع على عاتق الوزارة لاستضافة التلميذ في ظروف آمنة».
ويبلغ مجموع عدد التلاميذ والطلبة في المغرب حوالي 10 ملايين، معظمهم في التعليم الابتدائي والثانوي. من جهة أخرى، أعلن وزير التربية الوطنية أنه تقرر عدم فتح الأحياء الجامعية في بداية الدخول الجامعي، من أجل تفادي حالة الاكتظاظ التي قد تساعد على انتشار الوباء، مشيراً إلى أن القرار اتخذ بتنسيق مع وزارتي الصحة والداخلية.


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.