الوضع المالي الكلي يظهر استقراراً بنظرة متفائلة في السعودية

التعامل الحكومي الجاد بالتعاون مع المصارف حافظ على استقرار الائتمان ومعدلات السيولة

مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الوضع المالي الكلي يظهر استقراراً بنظرة متفائلة في السعودية

مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)

برغم الظروف الصعبة التي يمر بها العالم والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد الدولي والحركة التجارية العالمية، أكدت تقارير وبيانات في السعودية استقرار الوضع المالي الكلي في البلاد مع نظرة متفائلة على المعطيات والمؤشرات المالية الحالية.
وفي وقت ترى فيه دراسة دورية أن التعامل الحكومي والتعاون الجاد مع المصارف والبنوك السعودية أسهم في الحفاظ على استقرار الائتمان ومعدلات السيولة، أكد مسؤول مصرفي أن النمو في حجم مطلوبات المصارف من القطاع الخاص، تجاوز نسبة 13 في المائة خلال عام، في وقت تستمر فيه البنوك السعودية في دعم القطاع الخاص بمختلف مكوناته وطبيعة نشاطاته التي تخدم التنمية السعودية وتلبي احتياجات الاقتصاد الوطني.
ومنذ بداية الجائحة، بادرت البنوك السعودية بدعم من مؤسسة النقد العربي السعودي بتبني تقديم العديد من المبادرات والبرامج للقطاع الخاص على وجه العموم وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر على وجه الخصوص، وذلك بهدف التخفيف من آثار وتبعات الجائحة على استمرارية الأعمال والتدفقات النقدية. وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
مطلوبات المصارف
قال لـ«الشرق الأوسط» طلعت حافظ الأمين العام للتوعية المصرفية متحدث البنوك السعودية: «رغم ما حل بالعالم خلال هذه الفترة من أزمة صحية عالمية عصيبة عطلت العديد من الاقتصادات على مستوى العالم، وتسببت في إرباك العملية الإنتاجية وأحدثت شللاً غير مسبوق في الحركة التجارية، فإن مطلوبات المصارف من القطاع الخاص نمت بأكثر من 13 في المائة خلال فترة عام».
وأضاف حافظ أن مطلوبات المصارف من القطاع الخاص بلغت بنهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، قرابة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار) مقارنة بقرابة 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) بشهر يونيو (حزيران) من العام الماضي.

البنوك والإجراءات
وبناء على توجيه «مؤسسة النقد»، وفق حافظ، تبنت البنوك العديد من الإجراءات الاحترازية التي تصب في صالح كلٍّ من العميل والبنك والاقتصاد، سواء المرتبطة بتعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية دون أي تكاليف أو رسوم إضافية؛ لتخفيف آثار كورونا وتمكين القطاع من الاستمرارية في ممارسة الأعمال والمحافظة على مستويات التوظيف للمنشآت المتضررة من انتشار الفيروس. ويتم ذلك، بحسب حافظ، من خلال توفير الاحتياجات التمويلية وتقديم الدعم اللازم للعملاء الأفراد الذين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص وإعفاء جميع العملاء من رسوم إجراء العمليات عبر القنوات الإلكترونية، ومن رسوم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى، ومن أي رسوم تُفرض على عمليات إعادة التمويل أو إنهاء اتفاقيات قائمة (سواء تمويل أو من جانب الودائع)، ولمدة ستة أشهر على الأقل.

جانب من الدعم
وأضاف حافظ أن الإجراءات التي أطلقتها «مؤسسة النقد» تضمنت برنامج دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، واستهدفت التخفيف من آثار التدابير الاحترازية لمكافحة كورونا على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل لهذا القطاع وتمكينه من النمو خلال المدة المقبلة والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على التوظيف في القطاع الخاص.
وزاد حافظ أن البرامج تضمنت دعم ضمانات التمويل بإيداع مبلغ يصل إلى 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) لصالح البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل (البنوك وشركات التمويل) من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض (كفالة) بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020 ودعم التوسع في التمويل.
وقال حافظ إن هناك برنامج دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، لدعم رسوم المدفوعات لجميع المتاجر ومنشآت القطاع الخاص لمدة 3 أشهر، وذلك بقيمة إجمالية تفوق 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار)، من خلال تحمل «ساما» لتلك الرسوم لصالح مقدمي خدمات المدفوعات المشاركين في المنظومة الوطنية.

الوضع المالي الكلي
من جانبها، رصدت مجموعة «سامبا» المالية في تقرير اقتصادي أعدته، مؤشرات مالية إيجابية، حيث ترى أن الوضع المالي الكلي للمملكة يظهر استقراراً رغم الانخفاض الحاد لأسعار النفط هذه السنة، مبينة أنه بالرغم مما يعانيه الحساب الجاري من ضغوط، فإنه حقق فائضاً في الربع الأول من هذا العام.
وقال التقرير إن الثقة في النظام المصرفي ما زالت قوية، حيث ازدادت الودائع بنسبة 10 في المائة في شهر مايو (أيار) الماضي، يضاف إلى ذلك التدخلات التي بذلتها السلطات السعودية لدعم معدلات السيولة ومؤسسات الأعمال، لا سيما فيما يخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ضغوطات الشركات
ومع الضغوط التي شهدتها بعض قطاعات الشركات بسبب إجراءات حظر التجول والقيود المتعلقة بالقوى العاملة والتخفيضات الكبيرة للاستثمارات العامة، قال التقرير إن السلطات تعمل بجد مع المصارف لضمان الحفاظ على استقرار خطوط الائتمان، فيما حافظ النمو الائتماني للقطاع الخاص على متانته عند نسبة 11 في المائة تقريباً.
ويلفت التقرير إلى أن معدل البطالة بين السعوديين انخفض إلى 11.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي بعدما كان 12 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي 2019، مدفوعاً بزيادة التوظيف بين النساء، فيما ارتفعت عمالة الوافدين بنحو 200 ألف، مع توفر بيانات مؤشر مديري المشتريات بأن تعود عمالة الوافدين إلى الهبوط مجدداً.
وبحسب التقرير، اتجه متوسط الأجور في القطاع العام السعودي إلى الارتفاع بنسبة 0.9 في المائة مقارنة مع الربع الرابع من العام الماضي، وبنسبة 3 في المائة فيما يخص أجور السعوديين في القطاع الخاص، الأمر الذي أسهم في تضييق الفجوة بين أجوره وأجور القطاع العام.

المستثمر الدولي
ويشير التقرير في قراءته لواقع الاقتصاد السعودي إلى أن المستثمرين الدوليين في السندات غير قلقين من أثر انخفاض أسعار النفط على الميزانية والاقتصاد السعوديين، حيث تم تجاوز حد الاكتتاب على طرح السندات السيادية في أبريل (نيسان) الماضي، بمقدار ثمانية أضعاف تقريباً، ما يعكس تفاؤلاً إلى حد كبير بالوضع المالي للمملكة.
آخذ في التعافي
واعتبر «التقرير الاقتصادي» الصادر عن مجموعة سامبا المالية أن الاقتصاد العالمي آخذ بالتعافي - وإن كان بصورة بطيئة - من آثار جائحة كورونا (كوفيد - 19)، بعد أن بلغ النشاط الاقتصادي القاع في شهر أبريل (نيسان) الماضي جرّاء تبعات الجائحة، متوقعاً أن يكون مسار التعافي متفاوتاً تبعاً لاختلاف السياسات الوطنية لكل دولة في الاستجابة للأزمة.
وأشار التقرير الذي يرصد تطور مؤشرات الاقتصاد العالمي لشهر يوليو (تموز) 2020، إلى أن الدول الأوروبية التي تعاملت مبكراً وبشكل حازم مع الأزمة قد بدأت معظمها تبدي مؤشرات عودة قوية لنشاطاتها الاقتصادية مع تخفيف القيود المفروضة، وعلى نحو مغاير للولايات المتحدة الأميركية التي اختلف فيها مستوى الاستجابة بحسب الولاية.

سيناريو النفط
من جهة أخرى، لفت تقرير دوري صادر عن مجموعة سامبا المالية حول الوضع الاقتصادي السعودي إلى أن المملكة واجهت آثار جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط في آن واحد، مشيرة إلى أن الضربة الأكبر كانت من نصيب قطاع الخدمات، لكن هذه التأثر خُفف جزئياً بفعل ارتفاع مستويات التوظيف لدى القطاع العام، فيما اقتصر فقدان الوظائف إلى حد كبير على الوافدين.
ورغم استعادة أسعار النفط لبعض خسائرها السابقة واستقرارها في حدود 40 و45 دولاراً للبرميل، رجّح التقرير الاقتصادي الصادر عن «سامبا» أن تعود الأسعار للانخفاض قليلاً مع بدء طرح الخام الأميركي الذي كان محتبساً إلى الأسواق.
واستطرد التقرير: «ستعاود الأسعار للارتفاع في الربع الرابع من العام الحالي مع زيادة زخم الطلب رغم تضاؤل الآمال بفعل الموجة الثانية من الإصابات بفيروس (كوفيد - 19) في الولايات المتحدة»، متوقعاً أن يصل متوسط سعر خام برنت تبعاً لذلك إلى 40 دولاراً للبرميل هذا العام، ويرتفع إلى 46 دولاراً للبرميل في 2021.


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.