الوضع المالي الكلي يظهر استقراراً بنظرة متفائلة في السعودية

التعامل الحكومي الجاد بالتعاون مع المصارف حافظ على استقرار الائتمان ومعدلات السيولة

مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الوضع المالي الكلي يظهر استقراراً بنظرة متفائلة في السعودية

مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)

برغم الظروف الصعبة التي يمر بها العالم والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد الدولي والحركة التجارية العالمية، أكدت تقارير وبيانات في السعودية استقرار الوضع المالي الكلي في البلاد مع نظرة متفائلة على المعطيات والمؤشرات المالية الحالية.
وفي وقت ترى فيه دراسة دورية أن التعامل الحكومي والتعاون الجاد مع المصارف والبنوك السعودية أسهم في الحفاظ على استقرار الائتمان ومعدلات السيولة، أكد مسؤول مصرفي أن النمو في حجم مطلوبات المصارف من القطاع الخاص، تجاوز نسبة 13 في المائة خلال عام، في وقت تستمر فيه البنوك السعودية في دعم القطاع الخاص بمختلف مكوناته وطبيعة نشاطاته التي تخدم التنمية السعودية وتلبي احتياجات الاقتصاد الوطني.
ومنذ بداية الجائحة، بادرت البنوك السعودية بدعم من مؤسسة النقد العربي السعودي بتبني تقديم العديد من المبادرات والبرامج للقطاع الخاص على وجه العموم وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر على وجه الخصوص، وذلك بهدف التخفيف من آثار وتبعات الجائحة على استمرارية الأعمال والتدفقات النقدية. وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
مطلوبات المصارف
قال لـ«الشرق الأوسط» طلعت حافظ الأمين العام للتوعية المصرفية متحدث البنوك السعودية: «رغم ما حل بالعالم خلال هذه الفترة من أزمة صحية عالمية عصيبة عطلت العديد من الاقتصادات على مستوى العالم، وتسببت في إرباك العملية الإنتاجية وأحدثت شللاً غير مسبوق في الحركة التجارية، فإن مطلوبات المصارف من القطاع الخاص نمت بأكثر من 13 في المائة خلال فترة عام».
وأضاف حافظ أن مطلوبات المصارف من القطاع الخاص بلغت بنهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، قرابة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار) مقارنة بقرابة 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) بشهر يونيو (حزيران) من العام الماضي.

البنوك والإجراءات
وبناء على توجيه «مؤسسة النقد»، وفق حافظ، تبنت البنوك العديد من الإجراءات الاحترازية التي تصب في صالح كلٍّ من العميل والبنك والاقتصاد، سواء المرتبطة بتعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية دون أي تكاليف أو رسوم إضافية؛ لتخفيف آثار كورونا وتمكين القطاع من الاستمرارية في ممارسة الأعمال والمحافظة على مستويات التوظيف للمنشآت المتضررة من انتشار الفيروس. ويتم ذلك، بحسب حافظ، من خلال توفير الاحتياجات التمويلية وتقديم الدعم اللازم للعملاء الأفراد الذين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص وإعفاء جميع العملاء من رسوم إجراء العمليات عبر القنوات الإلكترونية، ومن رسوم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى، ومن أي رسوم تُفرض على عمليات إعادة التمويل أو إنهاء اتفاقيات قائمة (سواء تمويل أو من جانب الودائع)، ولمدة ستة أشهر على الأقل.

جانب من الدعم
وأضاف حافظ أن الإجراءات التي أطلقتها «مؤسسة النقد» تضمنت برنامج دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، واستهدفت التخفيف من آثار التدابير الاحترازية لمكافحة كورونا على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل لهذا القطاع وتمكينه من النمو خلال المدة المقبلة والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على التوظيف في القطاع الخاص.
وزاد حافظ أن البرامج تضمنت دعم ضمانات التمويل بإيداع مبلغ يصل إلى 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) لصالح البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل (البنوك وشركات التمويل) من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض (كفالة) بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020 ودعم التوسع في التمويل.
وقال حافظ إن هناك برنامج دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، لدعم رسوم المدفوعات لجميع المتاجر ومنشآت القطاع الخاص لمدة 3 أشهر، وذلك بقيمة إجمالية تفوق 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار)، من خلال تحمل «ساما» لتلك الرسوم لصالح مقدمي خدمات المدفوعات المشاركين في المنظومة الوطنية.

الوضع المالي الكلي
من جانبها، رصدت مجموعة «سامبا» المالية في تقرير اقتصادي أعدته، مؤشرات مالية إيجابية، حيث ترى أن الوضع المالي الكلي للمملكة يظهر استقراراً رغم الانخفاض الحاد لأسعار النفط هذه السنة، مبينة أنه بالرغم مما يعانيه الحساب الجاري من ضغوط، فإنه حقق فائضاً في الربع الأول من هذا العام.
وقال التقرير إن الثقة في النظام المصرفي ما زالت قوية، حيث ازدادت الودائع بنسبة 10 في المائة في شهر مايو (أيار) الماضي، يضاف إلى ذلك التدخلات التي بذلتها السلطات السعودية لدعم معدلات السيولة ومؤسسات الأعمال، لا سيما فيما يخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ضغوطات الشركات
ومع الضغوط التي شهدتها بعض قطاعات الشركات بسبب إجراءات حظر التجول والقيود المتعلقة بالقوى العاملة والتخفيضات الكبيرة للاستثمارات العامة، قال التقرير إن السلطات تعمل بجد مع المصارف لضمان الحفاظ على استقرار خطوط الائتمان، فيما حافظ النمو الائتماني للقطاع الخاص على متانته عند نسبة 11 في المائة تقريباً.
ويلفت التقرير إلى أن معدل البطالة بين السعوديين انخفض إلى 11.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي بعدما كان 12 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي 2019، مدفوعاً بزيادة التوظيف بين النساء، فيما ارتفعت عمالة الوافدين بنحو 200 ألف، مع توفر بيانات مؤشر مديري المشتريات بأن تعود عمالة الوافدين إلى الهبوط مجدداً.
وبحسب التقرير، اتجه متوسط الأجور في القطاع العام السعودي إلى الارتفاع بنسبة 0.9 في المائة مقارنة مع الربع الرابع من العام الماضي، وبنسبة 3 في المائة فيما يخص أجور السعوديين في القطاع الخاص، الأمر الذي أسهم في تضييق الفجوة بين أجوره وأجور القطاع العام.

المستثمر الدولي
ويشير التقرير في قراءته لواقع الاقتصاد السعودي إلى أن المستثمرين الدوليين في السندات غير قلقين من أثر انخفاض أسعار النفط على الميزانية والاقتصاد السعوديين، حيث تم تجاوز حد الاكتتاب على طرح السندات السيادية في أبريل (نيسان) الماضي، بمقدار ثمانية أضعاف تقريباً، ما يعكس تفاؤلاً إلى حد كبير بالوضع المالي للمملكة.
آخذ في التعافي
واعتبر «التقرير الاقتصادي» الصادر عن مجموعة سامبا المالية أن الاقتصاد العالمي آخذ بالتعافي - وإن كان بصورة بطيئة - من آثار جائحة كورونا (كوفيد - 19)، بعد أن بلغ النشاط الاقتصادي القاع في شهر أبريل (نيسان) الماضي جرّاء تبعات الجائحة، متوقعاً أن يكون مسار التعافي متفاوتاً تبعاً لاختلاف السياسات الوطنية لكل دولة في الاستجابة للأزمة.
وأشار التقرير الذي يرصد تطور مؤشرات الاقتصاد العالمي لشهر يوليو (تموز) 2020، إلى أن الدول الأوروبية التي تعاملت مبكراً وبشكل حازم مع الأزمة قد بدأت معظمها تبدي مؤشرات عودة قوية لنشاطاتها الاقتصادية مع تخفيف القيود المفروضة، وعلى نحو مغاير للولايات المتحدة الأميركية التي اختلف فيها مستوى الاستجابة بحسب الولاية.

سيناريو النفط
من جهة أخرى، لفت تقرير دوري صادر عن مجموعة سامبا المالية حول الوضع الاقتصادي السعودي إلى أن المملكة واجهت آثار جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط في آن واحد، مشيرة إلى أن الضربة الأكبر كانت من نصيب قطاع الخدمات، لكن هذه التأثر خُفف جزئياً بفعل ارتفاع مستويات التوظيف لدى القطاع العام، فيما اقتصر فقدان الوظائف إلى حد كبير على الوافدين.
ورغم استعادة أسعار النفط لبعض خسائرها السابقة واستقرارها في حدود 40 و45 دولاراً للبرميل، رجّح التقرير الاقتصادي الصادر عن «سامبا» أن تعود الأسعار للانخفاض قليلاً مع بدء طرح الخام الأميركي الذي كان محتبساً إلى الأسواق.
واستطرد التقرير: «ستعاود الأسعار للارتفاع في الربع الرابع من العام الحالي مع زيادة زخم الطلب رغم تضاؤل الآمال بفعل الموجة الثانية من الإصابات بفيروس (كوفيد - 19) في الولايات المتحدة»، متوقعاً أن يصل متوسط سعر خام برنت تبعاً لذلك إلى 40 دولاراً للبرميل هذا العام، ويرتفع إلى 46 دولاراً للبرميل في 2021.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.