السعودية لإلزام الشركات العملاقة والكبيرة والمتوسطة «التقييم الذاتي»

تساعد المنشآت في التعرف على الامتثال لأنظمة ولوائح سوق العمل المحلية

توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)
توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لإلزام الشركات العملاقة والكبيرة والمتوسطة «التقييم الذاتي»

توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)
توطين سوق العمل يدخل قطاعات ونشاطات جديدة في السعودية (الشرق الأوسط)

في خطوة إصلاحية لبيئة سوق العمل المحلية، حثّت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أمس، جميع المنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة الخاضعة لنظام العمل السعودي على استكمال إجراءات «التقييم الذاتي» لأدائها، وذلك تنفيذاً للقرار الوزاري الصادر بهذا الشأن، الذي ينص على إلزام المنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة بإكمال التقييم الذاتي قبل نهاية شهر يناير (كانون الثاني) من كل سنة ميلادية.
وقامت الوزارة بتمديد المهلة الزمنية لإكمال التقييم لهذا العام (المفترض منذ يناير الماضي) مراعاةً لظروف الجائحة، مؤكدةً أنه سيتم إيقاف الخدمات الإلكترونية للمنشآت التي لم تلتزم من مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأكدت «الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية» أن البرنامج يهدف إلى التأكد من سلامة تطبيق نظام العمل في تلك المنشآت وامتثالها من خلال حلقة متكاملة تبدأ بالتقييم الذاتي للمنشأة والعمل على تصحيح أخطائها قبل الزيارات التفتيشية من مفتّشي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. إلى تفاصيل أكثر عن سوق العمل في التقرير التالي:
- إكمال التقييم
دعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أمس، جميع المنشآت إلى التسجيل في برنامج «التقييم الذاتي»، وإكمال التقييم، الذي سيكون له دور مهم في مساعدة المنشآت على التعرف على امتثالها لأنظمة ولوائح الوزارة وبالتالي رفع قدرة تصحيح الأخطاء ذاتياً، مشيرةً إلى أنه متطلّب للاستفادة من خدمات الوزارة، حيث يمكن لجميع المنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة التسجيل وإكمال التقييم إلكترونياً.
وبيّنت الوزارة أن مرحلة «التقييم الذاتي» هي أولى مراحل البرنامج، وتهدف هذه المرحلة إلى مساعدة المنشآت في التعرف على مدى التزامها بقرارات وأنظمة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مشددةً على وجوب إجابة المنشأة بمصداقية على جميع المعايير التي وضعها البرنامج، حيث تم تبسيط مرحلة التقييم ضمن 16 معياراً تشتمل على 5 معايير متعلقة بالمنشآت، و6 معايير تتعلق بالعاملين، و5 معايير أخرى تتعلق بتوظيف بعض الفئات الخاصة.
- ضرورة التسجيل
وقالت الوزارة في بيان صدر عنها، أمس، إنها قامت بتمديد المهلة الزمنية لإكمال التقييم لهذا العام مراعاةً لظروف الجائحة، وسيتم إيقاف الخدمات الإلكترونية للمنشآت التي لم تلتزم بدءاً من غرة الشهر المقبل.
ودعت الوزارة جميع المنشآت التي لا تمتلك حساباً لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية التوجه إلى بوابة الخدمات الإلكترونية الخاصة بالوزارة وإنشاء الحساب بشكل إلكتروني، لإجراء متطلب التقييم الذاتي.
وكان وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قد أصدر قبل ثلاثة أشهر قراراً وزارياً باعتماد برنامج «التقييم الذاتي» للمنشآت العملاقة والكبيرة والمتوسطة، يتضمن إلزام هذه المنشآت بالتسجيل في البوابة الإلكترونية للتقييم الذاتي، على أن تلتزم بإكمال التقييم بشكل سنوي في بداية كل عام ميلادي، ويتضمن القرار تعليق الخدمات الإلكترونية لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للمنشآت التي لا تلتزم بإكمال التقييم في الفترة الزمنية المحددة.
- استكمال التوطين
وتأتي خطوة التقييم الذاتي للشركات العملاقة والكبيرة في وقت أعلنت فيه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أول من أمس، عن استكمال استراتيجيتها في توطين العديد من النشاطات التجارية في القطاع الخاص، سعياً لتوفير بيئة محفزة للمواطنين وتنمية رأس المال البشري فيه، وزيادة حصة مشاركة السعوديين والسعوديات في سوق العمل، حيث ستعمل على تحقيق هذه الاستراتيجية بالتعاون والتشارك مع مختلف الجهات الحكومية الداعمة والقطاع الخاص.
وشرعت الوزارة في تطبيق قرار التوطين في مزيد من أنشطة القطاع التجاري بنسبة 70% بدءاً من الخميس الماضي، حيث تسعى من خلاله إلى خفض نسب الاعتماد على العمالة الوافدة وتحسين بيئة العمل لتكون ملائمة ومستقرة ومنتجة.
- آلاف الوظائف
ويأتي قرار توطين 9 مناشط تجارية استكمالاً لقرارات الوزارة في توطين 12 نشاطاً اقتصادياً في العام الماضي، حيث من المنتظر أن يسهم في ارتفاع عدد السعوديين الداخلين إلى سوق العمل في القطاع الخاص إلى أكثر من 50 ألف مواطن ومواطنة، إذ بلغ عدد شاغلي هذه المهن من المواطنين قبل صدور القرار الأخير 21 ألفاً، فيما سيسهم القرار في زيادة عدد الوظائف المتاحة إلى أكثر من 35 ألف وظيفة، بنسبة توطين تُقدر بـ59%، بينما تبلغ نسبة توطين المناشط قبل تطبيق قرار التوطين 18%، في وقت سيخفف القرار من نسبة شغل العمالة الوافدة لتلك الأنشطة بنسبة 50%.
- الضبط الجنائي
وفي جانب آخر عميق الارتباط بسوق العمل السعودية، كشفت حيثيات نظام مكافحة التستر الجديد المعلن أخيراً عن تمكين الجهات ذات العلاقة بتطبيق النظام من خلال ضبط الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام من خلال تعيين موظفين لهم صفة الضبط الجنائي بقرار من الوزير بعد موافقة جهاتهم. ونصت مواد النظام على أن يتولى ضبط الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام موظفون يكون لهم صفة الضبط الجنائي من وزارة «التجارة»، ووزارة «الشؤون البلدية والقروية»، ووزارة «الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية»، ووزارة «البيئة والمياه والزراعة»، و«الهيئة العامة للزكاة والدخل»، والجهات المختصة الأخرى، ويكون الإثبات في جرائم ومخالفات النظام بجميع طرق الإثبات بما فيها الأدلة الإلكترونية.
ويؤكد النظام قيام من لهم صفة الضبط الجنائي بإجراء التقصي والبحث والاستدلال وضبط ما يقع من جرائم ومخالفات لأحكام النظام، كما تكون لهم صلاحية تنفيذ الزيارات الرقابية ودخول المنشآت المشتبه بها ومكاتبها وفروعها ومستودعاتها وتفتيش المركبات التي تستخدمها، ويشمل ذلك أي موقع يمارَس فيه النشاط الاقتصادي.
- اقتصاد الظل
وكانت السعودية قد أصدرت النظام الجديد لمكافحة التستر المقرر من مجلس الوزراء قبل أيام، اعتمد على آليات تسهم في التضييق على منابع التستر والقضاء على اقتصاد الظل، حيث اشتمل على عقوبات مغلظة تصل إلى السجن خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي جريمة التستر بعد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم.
وتتضمن عقوبات تبعية بينها إغلاق المنشأة محل الجريمة وحل النشاط وشطب السجل التجاري ومنع المدان الممكّن من ممارسة أي نشاط اقتصادي لمدة خمس سنوات، وإبعاد المدان غير السعودي عن المملكة وعدم السماح له بالعودة إليها للعمل.


مقالات ذات صلة

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

السعودية تضخ 3 مليارات دولار دعماً لباكستان وتجدد وديعة الـ5 مليارات

ستقدم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان لمساعدتها على سد فجوة مالية بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (إكس)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق، حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

وأوضحت البيانات، أن أسعار السلع الأخرى القابلة للنقل فيما عدا المنتجات المعدنية والآلات والمعدات سجلت ارتفاعاً بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي في شهر مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الكيميائية الأساسية بنسبة 33.6 في المائة، وارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة بنسبة 3.9 في المائة.

كما شهدت أسعار المنتجات المعدنية والآلات والمعدات ارتفاعاً بلغت نسبته 1.2 في المائة، نتيجة لارتفاع أسعار الفلزات القاعدية بنسبة 6.6 في المائة، وارتفاع أسعار معدات النقل بنسبة 0.8 في المائة.

وفي السياق ذاته، شهدت أسعار منتجات الزراعة وصيد الأسماك ارتفاعاً بنسبة 1.8 في المائة، نتيجة لارتفاع أسعار منتجات الزراعة بنسبة 1.7 في المائة، وارتفاع أسعار الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بنسبة 2.7 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسعار الخامات والمعادن بنسبة 0.2 في المائة، نتيجة لانخفاض أسعار الأحجار والرمل بنسبة 0.2 في المائة. في حين استقرت أسعار المنتجات الغذائية والمشروبات والتبغ والمنسوجات.وعلى أساس شهري، شهد مؤشر أسعار الجملة ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بشهر فبراير (شباط) 2026، نتيجة لارتفاع أسعار المنتجات المعدنية والآلات والمعدات بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار الفلزات القاعدية بنسبة 1.9 في المائة، وأسعار معدات وأجهزة الراديو والتلفزيون والاتصالات بنسبة 0.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، شهدت أسعار سلع أخرى قابلة للنقل فيما عدا المنتجات المعدنية والآلات والمعدات ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة، نتيجة لارتفاع أسعار المواد الكيميائية الأساسية بنسبة 2.5 في المائة، وارتفاع أسعار المطاط ومنتجات اللدائن بنسبة 0.1 في المائة.

من ناحية أخرى، انخفضت أسعار المنتجات الغذائية، والمشروبات، والتبغ، والمنسوجات بنسبة 0.2 في المائة، نتيجة لانخفاض أسعار اللحوم والأسماك والفواكه والخضراوات والزيوت والدهون بنسبة 0.4 في المائة، وانخفاض أسعار منتجات طواحين الحبوب والنشاء والمنتجات الغذائية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة.

كما سجّلت أسعار الزراعة وصيد الأسماك انخفاضاً بنسبة 0.5 في المائة، نتيجة لانخفاض أسعار منتجات الزراعة بنسبة 0.9 في المائة. في حين استقرت أسعار الخامات والمعادن ولم تسجل أي تغير نسبي يُذكر خلال شهر مارس.


تراجع غير متوقع في العجز التجاري للهند رغم ضغوط حرب الطاقة

رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع في العجز التجاري للهند رغم ضغوط حرب الطاقة

رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية، صادرة يوم الأربعاء، تراجع العجز التجاري الهندي في السلع إلى 20.98 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي، في ظل تقلبات في التجارة العالمية ومخاوف من تأثير الحرب مع إيران على الصادرات إلى دول الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات.

كان اقتصاديون قد توقعوا اتساع العجز إلى 32.75 مليار دولار في مارس، وفقاً لاستطلاعٍ أجرته «رويترز»، مقارنة بعجز بلغ 27.1 مليار دولار في الشهر السابق.

وأظهرت البيانات ارتفاع صادرات الهند من السلع إلى 38.92 مليار دولار في مارس، مقارنة بـ36.61 مليار دولار في فبراير (شباط)، في حين تراجعت الواردات إلى 59.9 مليار دولار، من 63.71 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، أن قواتها أوقفت، بشكل كامل، حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية استئناف المحادثات مع طهران، هذا الأسبوع، لإنهاء الحرب.

وقد أدى الصراع إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لنقل النفط والغاز، ما انعكس على إمدادات الطاقة إلى الهند، التي تُعدّ مستورداً صافياً للطاقة، وأثّر على حجم تجارتها مع دول الشرق الأوسط.

كما تواجه الهند، بخلاف اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، اعتماداً كبيراً على ممرات الشحن الخليجية لنقل صادراتها التي شهدت ارتفاعاً حاداً في تكاليف الشحن والتأمين، خلال الآونة الأخيرة.


الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية، مما ضغط أيضاً على الدولار الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع.

وقال محللون إن قوة الجنيه الأخيرة قد تكون مؤقتة، في ظل المخاطر المتصاعدة على آفاق النمو والتضخم في المملكة المتحدة نتيجة تداعيات الحرب، وفق «رويترز».

وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض بشكل حاد توقعاته للنمو الاقتصادي البريطاني، في أكبر تعديل هبوطي بين الاقتصادات المتقدمة، إذ توقع نمواً لا يتجاوز 0.8 في المائة في 2026، مقارنة بـ1.3 في المائة سابقاً، عازياً ذلك بشكل رئيسي إلى تداعيات الصراع.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.357 دولار، بعد مكاسب شبه متواصلة بنحو 3 في المائة منذ بلوغه أدنى مستوى في أربعة أشهر نهاية مارس (آذار). كما سجلت العملة سبعة أيام متتالية من الارتفاع، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أسواق السندات، أدت الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الغاز، الذي قفز بنحو 40 في المائة منذ بدء الحرب، إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي، لترتفع عوائد السندات البريطانية لأجل عامَين بنحو 70 نقطة أساس منذ أواخر فبراير (شباط) إلى 4.2 في المائة، مما جعلها من الأسوأ أداءً بين الاقتصادات الكبرى.

كما عززت هذه التطورات تسعير الأسواق لاحتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة خلال العام، قبل أن تتراجع هذه التوقعات نسبياً مع تحسّن شهية المخاطرة، وسط آمال بتهدئة التوترات حول تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال الاستراتيجي في بنك «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، إن التطورات الأخيرة تدعم توقعاته بأن أسعار الفائدة القصيرة الأجل في المملكة المتحدة ستنخفض بوتيرة أسرع مقارنة بمنطقة اليورو، ما يوفّر دعماً متوسطاً لزوج اليورو/الجنيه على المدى الأطول.

وأضاف أن تحسن المعنويات في الأسواق قد يضغط على الجنيه مؤقتاً، لكن فروقات أسعار الفائدة ستعود لتكون المحرك الرئيسي بمجرد استقرار الأوضاع.

وفي أسواق الصرف، استقر اليورو عند 86.94 بنس، منخفضاً بنحو 1 في المائة مقابل الجنيه منذ بداية الحرب.

من جانبها، حذرت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، ميغان غرين، من أن تقييم الأثر الكامل لارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني قد يستغرق شهوراً، مؤكدة أن مخاطر التضخم لا تزال «ذات أولوية قصوى» في قرارات السياسة النقدية.

وقالت ميغان غرين: «لا يمكننا انتظار البيانات النهائية بالكامل، لأن الوقت قد يكون قد فات، لذلك علينا الاعتماد على التقدير الاستباقي في اتخاذ القرار».