تخفيف حدة الأعراض الجسدية للقلق... في جائحة «كوفيد ـ 19»

خطوات بسيطة للتخلص من الضغوط النفسية

تخفيف حدة الأعراض الجسدية للقلق... في جائحة «كوفيد ـ 19»
TT

تخفيف حدة الأعراض الجسدية للقلق... في جائحة «كوفيد ـ 19»

تخفيف حدة الأعراض الجسدية للقلق... في جائحة «كوفيد ـ 19»

هل عانيت من آلام صداع متقطعة، أو ربما غثيان، أو آلام في العظام. ربما يكون يقف وراء هذه الأعراض مشاعر، وليس مرضاً جسدياً. ويمكنك إلقاء اللوم عن ذلك على جهازك العصبي اللاإرادي، وهو جهاز داخل جسمك يتعذر عليك التحكم فيه بوعي، ومع ذلك فإنه يتولى مهمة تنظيم عدد من الأمور مثل نبضات القلب والتنفس والتبول والوظائف الجنسية.
أيضاً، الجهاز العصبي اللاإرادي مسؤول عن رد الفعل لدى مواجهة أي تهديد بدني. ويقدم الجهاز استجابة الكر أو الفر، والمصممة بهدف إما معاونتك على الدفاع عن نفسك أو الهروب حال مجابهة خطر ما. عندما تتعرض لضغط عصبي أو توتر، يبدأ هذا الجهاز في العمل، ويمكن أن تظهر أعراض نتيجة ذلك ـ صداع أو غثيان أو ضيق التنفس أو ارتجاف أو ألم بالمعدة.
أعراض جسدية
في هذا الصدد، أوضح د. آرثر بارسكي، بروفسور الطب النفسي بمدرسة هارفارد للطب: «يعاين الأطباء مثل هذه الأمور طوال الوقت ـ مرضى يعانون آلاماً حقيقية أو أعراض أخرى، لكن ليس هناك أي خطب في أجسادهم».
وفي عالمنا اليوم، مع تفشي وباء فيروس «كوفيد ـ 19» وما ترتب عليه من تداعيات اقتصادية، فإن الكثير من الأفراد قد يلحظون ظهور أعراض جسدية جديدة عليهم دون أن يدركوا طبيعة السبب الكامن وراءها. وعن هذا، قال د. بارسكي: «هذه فترة تتسم بضغوط عصبية مروعة. وتتعلق هذه الضغوط بما تبدو عليه حياتنا، والتهديد المخيف المرتبط بإمكانية الإصابة بالفيروس واعتلال الصحة. ومن الواضح بالفعل أن الوباء تسبب في تفاقم مشاعر القلق والضغط النفسي».
فيما يخص بعض الأفراد، يبدو هذا الموقف بمثابة نقطة البداية لدورة مفرغة. وفي هذا الصدد، أوضح د. بارسكي أن: «القلق والضغط العصبي يؤديان إلى ظهور تلك الأعراض، وفوق كل ذلك فإن رد فعل المرء تجاه الأعراض قد يتسبب في تفاقمها، ذلك أنه كلما ركزت عليها، زاد شعورك بالقلق وزادت بالتالي حدة الأعراض. ويمكن أن تخرج الأعراض عن دائرة السيطرة وتصبح مؤلمة لدرجة قد تجعل الإنسان عاجزاً عن فعل أي شيء بخلاف الجلوس ساكناً والشعور بالقلق».
نصائح تخفيف القلق
من الممكن أن يصبح المرء مهووساً بالتفكير في التداعيات البدنية للقلق المسيطر عليه لدرجة تجعله يغفل أنه قلق من الأساس، حسبما أضاف د. بارسكي. والتساؤل هنا: كيف تعلم إذا ما كان الشعور بالقلق السبب وراء الأعراض؟ وإذا كان الحال كذلك، كيف يمكن أن نعمل على تحسين الحالة؟ يطرح د. بارسكي هنا عددا من النصائح للمعاونة في قطع هذه الدائرة.
> توقف واعمل على تقييم الوضع ـ يرى د. بارسكي أن «الخطوة الأولى تتمثل في التوقف برهة ومراقبة ما يحدث في جسمك». هنا، عليك التفكير فيما تمر به وما إذا كانت له صلة بشعورك بالضيق النفسي أم أنه رد فعل لشيء مثير للقلق أو ضاغط عصبياً. إذا ظهرت الأعراض في أعقاب موقف أو فترة تعرضت خلالها لضغوط عصبية شديدة، من الممكن أن تكون المشاعر التي اختلجت بداخلك جراء ذلك هي المحرك وراء ظهور الأعراض. علاوة على ذلك، ينبغي لك الانتباه إلى المؤشرات التي توحي بأنك تشد عضلاتك، الأمر الذي قد يشير إلى أنك تمر برد فعل على ضغط عصبي.
> اعمل على تشتيت انتباهك ـ إذا كنت تشتبه في أن القلق السبب الجذري وراء الأعراض الجسدية التي تشعر بها، فإن تشتيت انتباهك بعيداً ربما يكون أداة مفيدة هنا. وعن هذا، قال د. بارسكي: «من الجيد بناء مخزون من الأشياء القادرة على تشتيت انتباهك بعيداً عن التركيز على جسمك، مثل التطلع في ألبوم للصور أو غسل الملابس». وحتى الأمور البسيطة مثل ري النباتات أو حل أحجية بإمكانها المعاونة في هذا الأمر.
وأضاف د. بارسكي: «من الممكن أن يعينك ذلك على الخروج من دائرة القلق المتفاقم وتزايد الأعراض البدنية». في الغالب، عندما تنتقل نحو نشاط آخر وتدفع ذهنك للتفكير في شيء آخر بخلاف الأعراض، تبدأ في الشعور بالتحسن. وتختل الأشياء القادرة على تشتيت الانتباه من شخص لآخر. ويمكنك تجريب نشاطات مختلفة لتحديد ما الذي باستطاعته نقل ذهنك إلى منطقة هادئة.
الاسترخاء والطمأنينة
> احرص على استرخاء جسمك ـ أو على الأقل أعمل على تحقيق ذلك. من أجل تخفيف الضغوط العصبية، حاول التقاط نفس عميق أو ممارسة تدريبات تساعد على الاسترخاء. وهناك الكثير من الموارد عبر شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية التي يمكنها إرشادك عبر تطبيقات الاسترخاء. أيضاً، بإمكان النشاط البدني المعاونة في تخفيف حدة التوتر العصبي. حاول أن تدمج في الروتين اليومي بعض السير أو الجري.
> اعمل على بث الطمأنينة في نفسك ـ إذا كنت تعتقد أن الأعراض ناجمة عن الشعور بالقلق، عليك العمل على طمأنة نفسك بأن ما تعايشه ليس أمراً ضاراً أو فتاكاً. من ناحيته، أكد د. بارسكي أن: «هذه أعراض ليست بالخطيرة، ولا تشكل مؤشراً على كارثة صحية وشيكة». ستزول الأعراض حال انتهاء حالة القلق.
> اخضع لفحص طبي ـ هناك فرق بين القلق الذي يثير أعراض جسدية والأعراض الجسدية التي تثير حالة من القلق، حسبما أوضح د. بارسكي. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يتعرضون لأزمة ربو، وبالتالي يعانون صعوبة في التنفس من المحتمل أن يشعروا بالقلق، لكن القلق ليس السبب وراء شعورهم بضيق التنفس. إذا كنت تعاني من مشكلة جسدية لا تزول بالاسترخاء أو أي تكنيكات أخرى، عليك التواصل مع طبيبك للخضوع لفحص طبي.
> عليك معرفة متى ينبغي طلب العون ـ في بعض الأحيان، يتجاوز القلق العادي الحدود المألوفة ويتحول إلى اضطراب قلق. ومن بين المؤشرات التي قد توحي بأنك تعاني مشكلة تجنب خوض نشاطات بسبب شعورك بالخوف أو انشغالك المفرط بالقلق لدرجة تؤثر على أدائك لمهامك. إذا شعرت أن هذا القول ينطبق عليك، فإن هذا يعني أن الوقت حان لأن تسعى للحصول على بعض المساعدة. في الواقع، اضطراب القلق من الأمور التي يسهل علاجها بالاعتماد على مجموعة من التوجهات المتنوعة، حسبما أكد د. بارسكي.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»



كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

ومع ازدياد الاهتمام بالعلاج الغذائي، برز الرمان بصفته من الفواكه التي تحظى باهتمام الباحثين؛ لما يحتويه من عناصر غذائية ومركبات حيوية قد تساعد في تحسين مستويات الحديد بالجسم.

وتكشف دراسات وتقارير علمية أجنبية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

واستعرض تقريرٌ، نشره موقع «PubMed»، التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، كيفية مساهمة الرمان في علاج نقص الحديد، وأوضح النقاط الرئيسية التالية:

مصدر طبيعي للحديد

تشير تقارير صحية إلى أن الرمان يحتوي على كمية معتدلة من الحديد، إذ يوفر نحو 0.8 ميلليغرام من الحديد في الثمرة المتوسطة، ما يسهم في دعم الاحتياجات اليومية للجسم من هذا المعدن الأساسي المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين في الدم.

يحتوي على فيتامين سي

يحتوي الرمان على نسبة جيدة من فيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يلعب دوراً أساسياً في تحسين امتصاص الحديد داخل الجسم.

لذلك فإن تناول الفواكه الغنية بفيتامين سي، مثل الرمان، مع الأطعمة التي تحتوي على الحديد، قد يسهم في رفع كفاءة امتصاصه وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون، بشكل أكبر، على المصادر النباتية في غذائهم.

تحسين مؤشرات الدم المرتبطة بالأنيميا

أظهرت أبحاث غذائية أن تناول منتجات الرمان، مثل دبس الرمان، أسهم في رفع مستويات الهيموغلوبين والحديد والفريتين في الدم لدى نماذج التجارب المُصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الرمان.

وتُعد هذه المؤشرات من أهم العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص تحسن حالة الأنيميا.

غني بمضادات الأكسدة الداعمة لصحة الدم

يحتوي الرمان على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين ومركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية قد تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا، بما في ذلك خلايا الدم.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه المركبات قد تلعب دوراً في دعم علاج فقر الدم وتحسين عملية التمثيل الغذائي للحديد.

دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستفادة من المعادن

يشير بعض الدراسات إلى أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد على تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز صحة الغشاء المخاطي المعوي، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة امتصاص المعادن، بما فيها الحديد.

تعزيز الصحة العامة والدورة الدموية

تدعم مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الموجودة بالرمان صحة الأوعية الدموية وتحسن تدفق الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض الأعراض المرتبطة بفقر الدم مثل التعب والدوخة عن طريق دعم وظائف الدم بشكل عام.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.