«كورنيش الإسكندرية» يفتقد زحام عشاقه في العيد

«كورنيش الإسكندرية» يفتقد زحام عشاقه في العيد

بالتزامن مع إغلاق السلطات المصرية للشواطئ العامة
الأحد - 12 ذو الحجة 1441 هـ - 02 أغسطس 2020 مـ رقم العدد [ 15223]
القاهرة: محمد عجم

«جسد بلا روح»؛ هكذا يستشعر زائر الإسكندرية خلال عيد الأضحى المبارك، رغم أنها تعيش ذروة صيفها، حيث فقدت «عروس المتوسط» مظاهر بهجتها، وتخلى عنها الزحام، لأول مرة منذ عقود طويلة. فبفعلِ فيروس «كورونا» وما تبعه من إجراءات احترازية ووقائية تجنبا لانتشار العدوى، كانت شواطئ الإسكندرية هي أبرز ضحايا الجائحة، بعد أن أغلقت أبوابها أمام زائريها منذ نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، ليظل بحر الإسكندرية دون مصطافيه منذ ذلك التاريخ حتى اليوم.

ورغم حلول عيد الأضحى المبارك، التي تتحول فيه الإسكندرية إلى قبلة أهل الشمال والجنوب، لقضاء عطلة العيد، لكونها العطلة السنوية الأكبر في مصر، فإن عطلة هذا العيد تبدو حدثا استثنائيا، جعل المدينة الساحلية الأشهر تفقد ضجيجها وصخبها، بعد أن قصدتها أعداد قليلة، فقط لاستنشاق نسيم البحر، من دون النزول إليه.

من بين هؤلاء يقول الأربعيني مروان فتحي، القادم من إحدى قرى الدلتا: «الإسكندرية هذا العام تعيش حالة فريدة، فليست هي المدينة التي نعرفها، لا يوجد بها إلا أهلها وبعض الزائرين، فهناك حالة تجنب للسفر إليها بسبب الخوف من الإصابة بفيروس كورونا، إلى جانب إغلاق الشواطئ».

ويقارن «فتحي» بين صيف هذا العام وسابقه، بقوله «أنا ضيف دائم على الإسكندرية، حضرت إلى هنا في عطلة عيد الأضحى العام الماضي، لم يكن هناك موضع لقدم في الشواطئ أو الكورنيش، أما هذا العام فالوضع مختلف تماما، الهدوء يسود المدينة، بل يمكن قطع الكورنيش أهم شريان مروري للمدينة من شرقه إلى غربه عبر الحافلات في دقائق قليلة، بينما في العام الماضي كان يستلزم ذلك عدة ساعات».

«الشرق الأوسط»، تجولت بعدة مناطق بالإسكندرية، حيث رصدت خلو الشواطئ تماما من المصطافين، ورفعت غالبية الشواطئ لافتات «مغلق»، بقرار رئيس الوزراء، وهو القرار الذي انعكست تداعياته في مناطق بعينها، مثل منطقة سيدي بشر، أكثر الشواطئ زحاما بالمدينة، حيث خلت تماما، وخلى محيطها من الزوار.

واستبقت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية حلول عيد الأضحى بنفي فتح شواطئ المحافظة الـ61 خلال فترة إجازة العيد، لافتة إلى أن الشواطئ الخاصة بالمنشآت السياحية والفنادق فقط هي المفتوحة نتيجة اجتيازها الاشتراطات التي وضعتها وزارة السياحة، وأن جميع المساحات الشاطئية مغلقة تماما لحين انتهاء إجازة العيد حفاظا على صحة المواطنين.

في منطقة سيدي بشر نفسه، خلى شارع «خالد بن الوليد»، أشهر شوارع التسوق في الإسكندرية، من الزوار، الذين يقصدونه لشراء مستلزماتهم من الملابس وغيرها، حيث طالته حالة من الجمود والركود على غير المعتاد في الشارع، الذي يجتذب زبائنه طوال شهور السنة.

داخل أحد محال الشارع، يوضح البائع ربيع علي أن شهور الصيف وقبل حلول الأعياد تعد مواسم للبيع، مؤكدا أن «هذا الموسم ثقيل» - بحسب وصفه - وتسبب في خسارة الجميع بسبب فيروس كورونا، الذي أدى إلى توقف حركة البيع والشراء.

بطول «كورنيش» الإسكندرية، ذهابا وإيابا، من المنتزه شرقا إلى قلعة قايتباي غربا، يمكن ملاحظة أثر «كورونا» على صيف الإسكندرية بشكل أوضح، حيث فقد الكورنيش محبيه، لا سيما في ساعات الليل، بعد أن كان يقصده الآلاف - وليس المئات - للجلوس والتمتع بنسيم البحر، وتسلية الجلسة بتناول المشروبات والمأكولات الخفيفة مثل الترمس والتين الشوكي والحمص والذرة المشوي، والتي ينتشر باعتها في كل مكان.

ويشكي بائع الذرة الخمسيني فؤاد محمد، من ركود بضاعته رغم أنها الأشهر على الكورنيش خلال الصيف، مُقدراً حجم مبيعاته بأقل من الربع مقارنة بالمواسم الماضية، لافتا إلى أن الأعياد وموسم الصيف ينتظره من العام للعام، آملا في حضور المصطافين بعد انتهاء عيد الأضحى، في ظل تراجع الإصابات بكورونا.

يمكن كذلك ملاحظة الصيف الاستثنائي من خلال الشقق السكنية المفروشة، الأكثر انتشارا للإقامة بالمدينة، والمتاحة للتأجير اليومي أو الأسبوعي، حيث خلت من ساكنيها، وهو الأمر الذي امتد تأثيره على عمل «السماسرة» المنتشرين بأحياء المدينة.

يمتد المشهد إلى أعلى كوبري ستانلي، الذي افتقد زائريه من هواة التصوير، أو من تجمعات الشباب والعائلات الذين يبحثون عن الهواء النقي هروبا من حر الصيف.


مصر أخبار مصر العيد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة