مطالب بمرجعية حكومية لنشاط إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية

دراسة تقترح منصة إشراف وتنظيم وسط تنامي متوسط دخل المشاهير إلى 71 ألف دولار شهرياً

متسوقون في مركز تجاري بالعاصمة السعودية في مايو الماضي وقد شددت دراسة حديثة على ضرورة تنظيم الإعلانات التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
متسوقون في مركز تجاري بالعاصمة السعودية في مايو الماضي وقد شددت دراسة حديثة على ضرورة تنظيم الإعلانات التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
TT

مطالب بمرجعية حكومية لنشاط إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية

متسوقون في مركز تجاري بالعاصمة السعودية في مايو الماضي وقد شددت دراسة حديثة على ضرورة تنظيم الإعلانات التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
متسوقون في مركز تجاري بالعاصمة السعودية في مايو الماضي وقد شددت دراسة حديثة على ضرورة تنظيم الإعلانات التي تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

في وقت تعيش فيه وسائل التواصل الاجتماعي الخليجية غيوم اتهامات مالية خطيرة تصل إلى غسل الأموال وتهم الفساد، تبرز مطالب بضرورة تدخل حكومي في السعودية للإشراف على نشاط التواصل الاجتماعي، لا سيما الدعاية والإعلان، دفعا لسلبيات عديدة تخلفها أنشطة المشاهير والمؤثرين في المملكة، مفصحة عن ضرورة إيجاد آليات كمنصات رسمية يمكن للدولة المحاسبة عليها والتأكد من الالتزام بالأنظمة والتشريعات.
وتشهد دول الخليج حاليا وفي الكويت تحديدا تطورات متلاحقة حول قضايا الاشتباه بتورط مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي بقضايا مالية تصل إلى حد غسل الأموال، المحرمة في الأنظمة الدولية ومحليا، حيث بدأت تتضح مع تنامي الثراء الفاحش لبعض المشاهير. ولم تتوقف تلك الأزمة القائمة على حدود الكويت بل وصل شراها لتطال مشاهير ومؤثرين آخرين في بلدان مجلس التعاون الخليجي، لا سيما ما يرتبط بتطبيق إلكتروني كويتي لبيع منتجات الصحة والعناية والتجميل.
وتتسق التداعيات الجارية مع دراسة حديثة اطلعت «الشرق الأوسط» على نتائجها، دعت إلى ضرورة وجود منصة تحت إشراف حكومي سعودي لتنظيم عملية العرض والطلب بين المؤثرين والمعلنين بمرجعية الجهات الرسمية ذات العلاقة تتولى بالدرجة الأولى التأكد من صحة الإعلانات وكذلك تعمل على الحد من التضليل والغرر من بعض المشاهير.
وجاء في الدراسة عن قطاع إعلانات المؤثرين في المملكة العربية السعودية الصادرة عن شركة دي آر سي (شركة سعودية متخصصة في مجال أبحاث السوق وتحليل البيانات)، أن النشاط قابل للنمو بيد أنه لا بد أن ينعكس على الاقتصاد ويضمن الحقوق لجميع الأطراف بتنظيم عشوائية السوق والأسعار.
وطالبت الدراسة بأهمية إصدار رخصة مهنية لعمل المؤثرين في الإعلانات جنبا لجنب مع توعية وتثقيف أصحاب المصلحة في السوق من أطرافها المتعددة على مستوى احترافية العمل والتعامل مع العملاء وأهمية الالتزام بالوقت والأنظمة والتشريعات.
وترى الدراسة ضرورة زيادة الرقابة على محتوى الإعلانات المقدمة من المشاهير بما يتناسب مع القيم الإسلامية والهوية الوطنية والمبادئ والأخلاق والسلامة الصحية، مشيرا إلى أن المحتوى من أهم أسباب متابعة العاملين في نشاط السوشيال ميديا بنسبة 77 في المائة يأتي بعدها الاهتمام بتخصص المجال يليها مدى الشهرة وأخيرا البحث عن الإعلانات.
وأفصحت الدراسة حول رضا المتابعين عن الإعلانات بأن نسبة 44 في المائة محايدة، فيما الأغلبية (49 في المائة) غير راضية، ونسبة 7 في المائة راضية عن المقدم. وحول مدى رضى المتابع لمحتوى الإعلان، أشار 40 في المائة من المتابعين بعدم الرضا فيما الغالبية 46 في المائة أبدى حياده، و14 في المائة أظهر رضاه. وفيما يخص مصداقية الإعلانات المعروضة، كشفت الإحصائية أن غالبية المتابعين بنسبة 49 في المائة غير مقتنعين، فيما توقف 37 في المائة عن الرأي، و14 في المائة يرون مصداقية محتوى الإعلان.
ووفقا للنتائج، يتم تأكد المستخدمين من مصداقية إعلانات المؤثرين عبر البحث عن اسم المنتج والعلامة التجارية التي يتبعها في الإنترنت، وكذلك البحث عن آراء المستخدمين السابقين، بيد أن معظم الأفراد تعرضوا لإعلانات مضللة كان أغلبها عن طريق منتجات تجميل ومعدات تقنية ومطاعم.
وصنفت الدراسة «سناب شات» كأكثر المنصات متابعة للإعلانات بنسبة 48 في المائة، تليها منصة «إنستغرام» بنسبة 29 في المائة، ثم منصة الرسائل القصيرة «تويتر» بنسبة 23 في المائة، وأخيرا «يوتيوب» بنسبة 9 في المائة. في المقابل جاءت الرياضة كأعلى مجالات المتابعة بنسبة 35 في المائة يليها الكوميديا 33 في المائة، فالأزياء بنسبة 32 في المائة وبالنسبة نفسها ريادة الأعمال وأخيرا تطوير الذات 30 في المائة.
وتشير الدراسة إلى أن معظم أصحاب الوكالات يرون أن قطاع الإعلانات في المملكة غير منظم، لكنهم مؤمنون بأنها سوق يافعة وجديدة عالميا في وقت يظهر فيه نضوج مؤخر في نشاط التواصل الاجتماعي مع توسع حجم المستخدمين، مؤكدة أن التعامل مع المؤثرين والمشاهير سهل بيد أنه يحتاج لمزيد من الاحترافية خاصة ما يخص الالتزام والمصداقية وجودة سوق الإعلانات إذا ما أراد الاستمرار. وقالت الدراسة «من الممكن أن يصل لمرحلة الاستقرار خلال عام 2020».
وتشير الدراسة إلى أنه لا توجد آلية واضحة لقياس العائد من الإعلانات في التواصل الاجتماعي إلا أن عدد المشاهدات والتفاعل وتتبع الرابط تعد أشهر الطرق استخداما لقياس العائد، موضحة أن ميزانية الشركات للإعلانات دخلت ضمن إعداد الميزانيات العامة للقطاع الخاص.
ووفق نتائج الدراسة، تأتي الجهات الحكومية من أبرز ثلاث جهات يتم الإعلان عنها من قبل المؤثرين، كما هو حال تطبيقات التسوق الإلكتروني (أونلاين)، وتطبيقات توصيل المطاعم، مفصحة عن أن متوسط عدد الإعلانات في الشهر الواحد 4 إعلانات لأربع جهات فيما يصل متوسط الدخل الشهري إلى 268.7 ألف ريال (71.6 ألف دولار).
ومعلوم أن السعودية تعد من أهم الدول العالمية على صعيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحتل المرتبة الرابعة في عدد مستخدمي «تويتر» للعام 2020 بعدد 14.3 مليون مستخدم بعد الولايات المتحدة (59 مليونا)، واليابان (45.7 مليون) وبريطانيا (16.3 مليون). بينما تحتل المرتبة الخامسة من حيث عدد المستخدمين للسناب شات بعد الولايات المتحدة (101 مليون)، والهند (23 مليونا) وفرنسا (22 مليونا)، وبريطانيا (18.7 مليون)، وفق إحصائيات موقع «ستاتيستا».


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.