كيف نستجيب لتلاشي الحدود بين الاقتصاد والسياسة؟

مارون كيروز
مارون كيروز
TT

كيف نستجيب لتلاشي الحدود بين الاقتصاد والسياسة؟

مارون كيروز
مارون كيروز

في وقت تعيد فيه «الجغرافيا السياسية» كتابة قواعد الاقتصاد العالمي، تتلاشى الحدود التقليدية بين الأسواق والدول بوتيرة غير مسبوقة. ما كان في السابق من اختصاص مفاوضي التجارة والدبلوماسيين أصبح اليوم في صميم عمل كل رئيس تنفيذي وكل مجلس إدارة شركة.

كما لم يعد فهم الجغرافيا السياسية تمريناً اختيارياً في إدارة المخاطر، بل أصبح محورياً في صياغة الاستراتيجية المؤسسية.

على مدار العام الماضي، اضطلعت الحكومات بدور أكثر حزماً في تشكيل النتائج الاقتصادية، مع عودة السياسات الصناعية بقوة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء. وإضافة إلى ذلك، باتت ضوابط التصدير وآليات تدقيق الاستثمارات أدوات معيارية في ترسانة فنون إدارة شؤون الدولة الاقتصادية.

في الوقت نفسه، يواجه العالم احتياجات هائلة في البنية التحتية — لمعالجة التحول الطاقي والرقمنة وتعزيز المرونة — وهي احتياجات لا يمكن تلبيتها عبر الميزانيات العامة وحدها. والنتيجة هي تشابك أعمق بين أولويات الدولة ورأس المال الخاص.

مواجهة تعقيد عالمي متزايد

تتعامل الحكومات اليوم مع ما قد يكون أكثر الظروف الجيوسياسية والجيو-اقتصادية تعقيداً منذ عقود. من جهة، يؤدي التفكك الجيوسياسي إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، تعيد فيه الدول التموضع، وتُنشئ شراكات استراتيجية جديدة وتنافسات متزايدة. وفي الوقت نفسه، تتنافس الأزمات العابرة للحدود — من الظواهر الناتجة من تغيّر المناخ والضغوط الديموغرافية، إلى النزاعات الأهلية والاستقطاب المجتمعي — على الاهتمام العالمي.

لا توجد دولة معزولة عن الاقتصاد العالمي، وقليل منها قادر على الإبحار فوق تحديات الأمن الدولي. وهذا يعني أنه من الضروري أن تعمل الحكومات مع القطاع الخاص لتحقيق أهداف مشتركة.

في هذا المشهد الجديد، تواجه الشركات أيضاً بيئة أكثر تعقيداً. وحتى داخل مجتمع الأعمال نفسه، لا تتسم المصالح بالتجانس. فصناديق التحوط، وصناديق التقاعد طويلة الأجل، والمؤسسون، والمكاتب العائلية، لكلٍ منها آفاق زمنية وأولويات مختلفة. وعندما تأخذ الحكومات حصصاً في صناعات استراتيجية أو تفرض متطلبات جديدة للإفصاح والتوطين، تصبح فكرة «من هو المساهم» أكثر تعقيداً. ويضاف إلى ذلك ديمقراطية الاستثمار — إذ إن نسبة قياسية تقارب 30 في المائة من صافي ثروة الأسر الأميركية باتت اليوم مستثمرة في سوق الأسهم. وهذا يطمس الخط الفاصل بين المواطن والمستهلك والمساهم إلى حدٍّ أكبر. وعلاوة على ذلك، بات الرأي العام والمزاج السياسي قوة سوقية يمكن أن يكون لها تأثير ملموس على صافي الأرباح.

وفي المقابل، يُتوقع من الشركات في كثير من الأحيان اتّخاذ مواقف حيال قضايا جيوسياسية متعددة، من النزاعات إلى المناخ. كما أن نشاط المستهلكين، ولا سيما بين الأجيال الشابة، يمكن أن يغيّر ديناميكيات السوق بسرعة. وبرز أيضاً مفهوم «الرأسمالية الوطنية»، حيث تتماشى قرارات الشراء وتدفقات الاستثمار ورسائل الشركات مع أولويات وطنية أو إقليمية.

وأضافت التكنولوجيا طبقة أخرى من التعقيد. فصعود ما يُعرف بالاستثمارات الدائرية — حيث تلعب الشركات الرائدة دور المستثمر والعميل والمورّد لبعضها بعضاً في آن واحد — يعيد تشكيل بنية قطاعات كاملة. ويُظهر النظام البيئي المحيط بشركات مثل «إنفيديا» و«أوبن إيه آي» و«كور ويف» وغيرها هذه الحلقة الدائرية؛ إذ يتداول رأس المال والابتكار والنفوذ داخل شبكات ضيقة يمكن أن تضخّم الفرص والمخاطر معاً.

في مثل هذه الأنظمة، لا تكتفي الجغرافيا السياسية بتشكيل الأسواق من الخارج، بل تتحرك من داخلها. وكل ذلك يجري على خلفية مستويات قياسية من الديون العالمية واحتياجات مجتمعية متنافسة. إذ تواجه الحكومات والشركات والمواطنون مفاضلات صعبة بشأن تخصيص رأس المال الشحيح بين الأمن والصحة والبنية التحتية أو شبكات الأمان الاجتماعي. وهذه خيارات اقتصادية، لكنها تعكس أيضاً قيماً وتوازنات قوة.

مواءمة الأولويات

بالنسبة للشركات، تفرض هذه الديناميكيات الجديدة إعادة تقييم استراتيجية.

لم يعد التمييز الثنائي بين «رأسمالية المساهمين» و«رأسمالية أصحاب المصلحة» قائماً. ففي عالم جيوسياسي، تصبح رأسمالية المساهمين هي نفسها رأسمالية أصحاب المصلحة؛ لأن المستثمرين والموظفين والعملاء والحكومات جميعهم متشابكون في شبكة واحدة من المصالح والمخاطر والمسؤوليات. ويعتمد السعي إلى خلق قيمة طويلة الأجل اليوم على المرونة السياسية بقدر ما يعتمد على الأداء المالي.

يسعى مجتمع الأعمال للاستجابة للسياسات الجديدة والصدوع العالمية، لكن لا يزال بإمكانه بذل المزيد لردم الفجوة بين آفاق الشركات والحكومات. ويمكن للحوار والتعاون أن يسهِما في تحقيق أهداف مشتركة.

فعلى سبيل المثال، من خلال العمل المشترك على تقليل المخاطر في سلاسل توريد المعادن الحيوية عبر تنظيم مستقر، ومساعدات تنموية، وأدوات تمويل مختلطة، يمكن للحكومات والشركات دفع الاستثمار والنمو في هذه الأسواق الحيوية. ويمكن اعتماد نهج مماثل لتطوير البنية التحتية للطاقة التي تشتد الحاجة إليها. وفي الوقت نفسه، يمكن للحكومات والشركات التعاون في برامج تزويد الأفراد بمهارات الذكاء الاصطناعي وإعادة التدريب والتأهيل، بما يتيح للجميع اغتنام الفرص وفهم تحديات التقنيات الناشئة.

تشجيع روح الحوار

في هذا السياق، يصبح دور المنتدى الاقتصادي العالمي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وفي ظل تزايد التفكك، تُعدّ المنصات التي تتيح الحوار بين القطاعين العام والخاص أمراً حيوياً.

يوفر المنتدى مساحة يلتقي فيها قادة الأعمال وصنّاع السياسات من مختلف المناطق للتعامل مع هذا التعقيد معاً — لا لإلغائه، بل لفهمه وإدارته بشكل أفضل. ومهمتنا هي المساعدة على مواءمة ضرورات التنافسية والمرونة والازدهار المشترك في عالم يعاد فيه تسييس الجغرافيا السياسية.

وفي دافوس هذا الشهر، وبينما يجتمع القادة لمناقشة حال العالم، ينبغي أن تكون الرسالة واضحة: لقد دخلنا عصر الرأسمالية الجيوسياسية. وسيعتمد النجاح على الانخراط فيه بشكل بنّاء، وتعاوني، ومع إدراك واضح للتشابك الذي لا يزال يشكّل أساس اقتصادنا العالمي.

* مدير عام في المنتدى الاقتصادي العالمي


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن رحلة التحول التي تقودها السعودية عبر «رؤية 2030» ليست مجرد مسار ينتهي بحلول ذلك التاريخ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

خاص «الدرعية» تنتقل من التطوير إلى التشغيل... والاستثمار الأجنبي يدخل مرحلة التنفيذ

قال رئيس الإدارة الاستراتيجية في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، طلال كنسارة، إن المشروع يقترب من مرحلة التشغيل الكامل، بعد أن قطع شوطاً متقدماً في التطوير.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

قال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، إن قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء الثقة وتوسيع دائرة المشاركة والحوار.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الانضباط المالي هو السر وراء الترقيات الائتمانية المتتالية التي حصلت عليها المملكة.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (المنتدى الاقتصادي العالمي)

الناصر من دافوس: الذكاء الاصطناعي حقق لـ«أرامكو» 6 مليارات دولار

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، عن تحولات جوهرية في الأداء المالي والتشغيلي للشركة بفضل تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

واردات الصين من زيت الوقود تتراجع في 2025 بسبب ضعف الطلب

مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينزهو بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

انخفضت واردات الصين الإجمالية من زيت الوقود العام الماضي بعد ​أن سجَّلت مستوى قياسياً في 2024، مع تأثر الطلب من المصافي المستقلة بانخفاض الخصومات الضريبية على الواردات.

وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك، الثلاثاء، أن إجمالي واردات الصين من زيت ‌الوقود بلغ ‌21.6 مليون ‌طن (⁠نحو ​376 ألف ‌برميل يومياً) بانخفاض 10.4 في المائة عن المستوى القياسي المرتفع لعام 2024 الذي بلغ أكثر من 24 مليوناً.

وعادة ما يأتي الطلب على زيت الوقود في ⁠الصين من المصافي المستقلة التي يمكن أن ‌تفضل استخدامه مادة وسيطة ‍بديلة عندما ‍تنفد حصص استيراد النفط الخام.

وتأثر الطلب ‍بزيادة ضريبة استيراد زيت الوقود في أوائل عام 2025 إلى جانب انخفاض الخصومات الضريبية.

وأظهرت بيانات الجمارك أن ​صادرات الصين من الوقود البحري، التي تتكوَّن في معظمها من ⁠زيت وقود منخفض الكبريت للغاية، ارتفعت 11.6 في المائة عن العام السابق إلى 20.47 مليون طن في عام 2025.

وجاءت الزيادة في الصادرات بالتزامن مع استمرار توسُّع مركز التزوّد بالوقود في تشوشان بالصين، الذي تجاوز الفجيرة الإماراتي ليصبح ثالث أكبر مركز ‌عالمي لتزويد السفن بالوقود في عام 2025.


بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد عطلة الاثنين... الأسواق الأميركية تستقبل تهديدات ترمب ببيع مكثف للسندات

متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل انخفاضاً حاداً يوم الثلاثاء، وازداد انحدار منحنى العائد مع ترقب المستثمرين لتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة إشعال حرب تجارية مع أوروبا، إضافة إلى الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وارتفع عائد السندات الأميركية طويلة الأجل جداً لأجل 30 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية، ليصل إلى 4.93 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول)، وكان في طريقه لتسجيل أكبر ارتفاع يومي منذ يوليو (تموز). كما ارتفعت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية لتصل إلى 4.29 في المائة، بينما انخفضت عوائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل عامين بمقدار نقطة أساسية واحدة، لتصل إلى 3.58 في المائة، وفق «رويترز».

ويُعد يوم الثلاثاء أول فرصة للأسواق الأميركية للتفاعل مع تطورات نهاية الأسبوع، بعد عطلة رسمية يوم الاثنين، حين هدد ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات السلع من عدة دول أوروبية، بدءاً من الأول من فبراير (شباط)، في سياق سعيه للسيطرة على غرينلاند.

وردَّت دول الاتحاد الأوروبي الكبرى على التهديدات، معتبرة إياها ابتزازاً، بينما يدرس الاتحاد رداً بإجراءات مماثلة. وأدى التصعيد الأخير للتوترات التجارية إلى عمليات بيع واسعة النطاق للدولار وسندات الخزانة وعقود «وول ستريت» الآجلة، في خطوة تُذكِّر بأزمة الثقة في الأصول الأميركية التي حدثت العام الماضي، عقب إعلان ترمب «يوم التحرير».

وأشار المحللون إلى أن هذه التوترات لم تكن العامل الوحيد المؤثر؛ إذ شهدت سندات الحكومة اليابانية يوم الثلاثاء عمليات بيع مكثفة، بعد دعوة رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة، ما زعزع الثقة في الوضع المالي للبلاد.

وقال كينيث بروكس، رئيس قسم بحوث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في «سوسيتيه جنرال»، إن هذه العوامل مجتمعة شكَّلت «عاصفة كاملة» دفعت تحركات سندات الخزانة الأميركية، مضيفاً أن الانهيار في سوق السندات اليابانية، إلى جانب تهديدات الرسوم الجمركية والزخم العام للسوق، ساهم في رفع العوائد بالفعل؛ إذ أغلق عائد سندات العشر سنوات فوق 4.20 في المائة يوم الجمعة، وهو مستوى «مهم من الناحية الفنية».

كما شهد منحنى العائد انحداراً ملحوظاً، ويُقال إن منحنيات العائد «تزداد انحداراً» عندما ترتفع عوائد السندات طويلة الأجل مقارنة بعوائد السندات قصيرة الأجل. وقد بلغ انحدار منحنى العائد لكل من الفترتين (سنتين إلى 10 سنوات) و(10 سنوات إلى 30 سنة) أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول).


وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد: الأنشطة السعودية غير النفطية تتجاوز 55 % من الناتج المحلي

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي يتوسط الحاضرين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن رحلة التحول التي تقودها السعودية عبر «رؤية 2030» ليست مجرد مسار ينتهي بحلول ذلك التاريخ، بل هي قاعدة صلبة لبناء مستقبل ممتد إلى عام 2050 وما بعده، مشيراً إلى أن بلاده حقَّقت قفزةً نوعيةً في تنويع الاقتصاد؛ حيث أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 55.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

وأوضح خلال جلسة حوارية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الثلاثاء، بمدينة «دافوس» السويسرية، أن السعودية تتبع منهجية «الهندسة العكسية» في التخطيط، من خلال تحديد المستهدفات البعيدة، والعودة لتنفيذ ما يتطلبه تحقيقها اليوم.

وذكر أن بلاده تراجعت من الاعتماد على إيرادات النفط من 90 في المائة إلى ما نحو 68 في المائة، وهو ما وصفه بالإنجاز الذي يستحق الاعتراف، مؤكداً أن العمل مستمر لتعزيز دور القطاع الخاص ليقود هذا التحول بشكل أكثر استدامة.

وشدَّد الوزير على أن سر استدامة زخم التحول لمدة 10 سنوات يكمن في «المرونة الفكرية» قائلاً: «ليس لدينا الغرور الذي يمنعنا من الاعتراف بالخطأ وتغيير المسار إذا لزم الأمر، فما حقَّقناه بالأمس هو مجرد نقطة انطلاق جديدة لليوم».

وأشار إلى أن «رؤية 2030» دمجت الحسَّ التجاري في صلب العمل الحكومي، وهو ما يتجلَّى في الإنفاق الحكيم والتوظيف الأمثل لرأس المال، بعد فترة استدراكية ركزت على التأسيس.

واستعرض الإبراهيم جملةً من الإصلاحات الهيكلية التي تهدف لتعزيز التنافسية، ومن أبرزها تسهيل دخول المستثمرين الأجانب لسوق الأسهم السعودية، والسماح بتملك الأجانب الأراضي بنظام التملك الحر.

وعلى الصعيد الدولي، أبان الإبراهيم أن السعودية باتت تملك صوتاً مدروساً ومتعمداً في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، داعياً إلى ضرورة إصلاح المنصات الدولية متعددة الأطراف وتحديثها لتواكب المستهدفات العالمية المتغيرة.

وأضاف أن السعودية التي تميَّزت تاريخياً بدبلوماسية الطاقة، باتت اليوم تغطي القطاعات الحيوية كافة في زمن قياسي، وتسعى لصياغة عولمة تطلق العنان لإمكانات الشعوب، وتدعم الحوار العالمي المثمر.