الاقتصاد الصيني يحلّق «خارج السرب»

بكين تسعى إلى جذب مزيد من الاستثمارات الصناعية الأجنبية

يظهر الاقتصاد الصيني علامات مبشرة على التعافي «خارج سرب» الانكماش العالمي (إ.ب.أ)
يظهر الاقتصاد الصيني علامات مبشرة على التعافي «خارج سرب» الانكماش العالمي (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يحلّق «خارج السرب»

يظهر الاقتصاد الصيني علامات مبشرة على التعافي «خارج سرب» الانكماش العالمي (إ.ب.أ)
يظهر الاقتصاد الصيني علامات مبشرة على التعافي «خارج سرب» الانكماش العالمي (إ.ب.أ)

بينما تسعى بكين لجذب المزيد من الاستثمارات، واصل الاقتصاد الصيني إظهار علامات على انتعاش قوي في أعقاب جائحة «كوفيد - 19» الجمعة، وفقاً لبيانات المشاعر السائدة الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء. ما يظهر أن الاقتصاد الصيني يغرد شبه وحيد خارج سرب الانكماش العالمي السائد في معظم الاقتصادات الكبرى.
وكان مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي لشهر يوليو (تموز) ثابتاً عند 51.1 نقطة، بعدما سجل ارتفاعاً من 50.9 في الشهر السابق. وتشير القراءات فوق 50 نقطة إلى التوسع بينما تعكس القراءات أدنى هذا الرقم الانكماش.
وتم التوصل إلى هذا الرقم، وهو مقياس اقتصادي مهم، من خلال استطلاع آراء أصحاب المصانع ومديري المشتريات، وتجاوز الرقم توقعات المحللين بهامش بسيط.
وقال تشاو تشينغ شي، كبير الإحصائيين في مصلحة الإحصاء الوطنية، إن «سياسات موازنة السيطرة على الجائحة والتنمية الاقتصادية تزيد من ثمارها الملموسة، حيث تستمر الحيوية الاقتصادية في الانتعاش وتواصل الشركات تسجيل نتائج تشغيل أفضل».
واستشهد تشاو بالمؤشرات الفرعية لمؤشر مديري مشتريات القطاع التصنيعي دليلاً على الانتعاش الاقتصادي في جميع المجالات. وارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج 0.1 نقطة إلى 54 نقطة في يوليو. في حين ارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة بنسبة 0.3 نقطة ليصل إلى 51.7 نقطة، ليظل مرتفعاً لمدة ثلاثة أشهر متتالية. كما ارتفع المؤشر الفرعي الذي يقيس طلبات التصدير الجديدة 5.8 نقطة إلى 48.4 نقطة... وقال تشاو، إن «الشركات متفائلة بشأن التعافي في صناعاتها».
من جهة أخرى، أعلنت الصين الجمعة اعتزامها جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاعي التصنيع وخدمات الإنتاج. وأعربت السلطات الصينية عن هذا الاتجاه من خلال مسودة قائمة أصدرتها المفوضية الوطنية الصينية للتنمية والإصلاح، وتتضمن الصناعات التي تحظى بالأولوية بالنسبة لجذب الاستثمارات من الخارج. وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الصين تعتزم تشجيع الاستثمارات بشكل أكبر في وسط وغرب البلاد. وجاء في بيان للمفوضية الوطنية للتنمية والإصلاح، أن السلطات سوف تنتظر رد الفعل حيال القائمة التي أصدرتها حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.
وقال المتحدث باسم وزارة التجارة غاو فنغ، الخميس، إن الصين لا تزال جذابة للشركات الأجنبية، حيث أعربت الغالبية العظمى من الشركات التي تم سؤالها في استطلاع، عن رغبتها في مواصلة الاستثمار والعمل داخل البلاد.
وأوضح المتحدث، أن نحو 99.1 في المائة من المستطلعة آراؤهم في استطلاع أجرته وزارة التجارة مؤخراً، قالوا إن عمليات شركاتهم في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ستستمر. مشيراً إلى أنه على الرغم من تفشي مرض «كوفيد - 19»، فإن بيئة الأعمال في الصين قد تحسنت بشكل أكبر هذا العام مع تطبيق قانون الاستثمار الأجنبي، وكشف النقاب عن قائمة سلبية أقصر بكثير، مضيفاً أن البلاد ساعدت أيضاً الشركات ذات التمويل الأجنبي في حل المشكلات البارزة مثل نقص الإمدادات المضادة للمرض والمواد الخام. ولفت غاو إلى أن الصين ستقدم خدمات أكثر جودة للشركات الأجنبية، وستخلق بيئة أعمال أكثر ملاءمة وقائمة على القانون وذات طابع دولي.
وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في البر الرئيسي الصيني، عند الاستخدام الفعلي، بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 472.18 مليار يوان (نحو 67 مليار دولار) في النصف الأول من عام 2020، وتحقق نمو بنسبة 8.4 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام، بحسب وكالة «شينخوا».
وقبل أيام قليلة، أفادت وكالة «بلومبرغ»، بأن الاقتصاد الصيني سينمو بنسبة 2.5 في المائة هذا العام، نقلاً عن «يو بي إس غروب»، والتي رفعت توقعاتها من 1.5 في المائة بسبب الانتعاش في الاستهلاك المحلي والاستثمار القوي.
ونقلت «بلومبرغ» عن كبير الاقتصاديين الصينيين بالمجموعة المذكورة وانغ تاو وآخرين قولهم، إن الاقتصاد الصيني سوف يتوسع بنسبة 5.5 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالعام السابق، و6 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020. وقال التقرير، إن القوة المفاجئة للصادرات الصينية في الربع الثاني دفعت الاقتصاديين إلى زيادة توقعاتهم للتجارة في بقية العام، كما قاموا بتعديل توقعات التضخم إلى 2.5 في المائة لعام 2020 من 2.4 في المائة في وقت سابق.
وقال التقرير، إنه من المتوقع أن يظهر قطاع العقارات مزيداً من المرونة بفضل الانتعاش الاقتصادي وتأثيرات تسهيل الائتمان، مشيراً إلى أن شركة «أكسفورد إكونوميكس» قد رفعت أيضاً توقعات إجمالي الناتج المحلي للعام بأكمله إلى 2.5 في المائة من 2 في المائة في وسط انتعاش قوي في الربع الثاني.
وقالت «بلومبرغ» في تقرير أخير نقلاً عن مسح شمل 67 خبيراً اقتصادياً، إن نمو الصين في الربع الحالي سيكون 5.2 في المائة مقارنة بالعام الماضي، أسرع من النمو بنسبة 3.2 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى يونيو (حزيران). وأضاف التقرير، أن الاقتصاد الصيني عاد إلى النمو في الربع الثاني، مسجلاً علامة فارقة مهمة في الكفاح العالمي للتعافي من الإغلاق الذي سببه فيروس كورونا الجديد.
ونقلت الوكالة عن آيدان ياو، كبير الاقتصاديين في مديري «أكسا للاستثمار» في الاستطلاع، قوله إن «الزخم القوي في الاقتصاد المحلي والرياح الدافعة الخارجية من انتعاش الطلب العالمي، كل ذلك يمهد الطريق لتسريع المزيد من النمو في النصف الثاني من العام».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».