{مجموعة العشرين}: الرقمنة شريان الاقتصاد العالمي بعد زوال الجائحة

الاجتماع الوزاري برئاسة السعودية ينتهي إلى 6 محاور استراتيجية لمرحلة ما بعد «كورونا»

وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)
وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)
TT

{مجموعة العشرين}: الرقمنة شريان الاقتصاد العالمي بعد زوال الجائحة

وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)
وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)

أكدت رئاسة السعودية لمجموعة العشرين أمس أن العمل جار حاليا لتأسيس نهج عالمي متكامل للاقتصاد الرقمي مع تزايد الإدراك بأهمية الرقمنة والتحول التقني في خضم أزمة تفشي فيروس «كورونا» المستجد، حيث أوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحة أمس أن العالم بات «غير قادر على تحمل أي أزمة رقمية من الآن فصاعدا».
وأورد السواحة في أعقاب اجتماع استمر يومين لوزراء الاقتصاد الرقمي في مجموعة العشرين أن الظروف الاقتصادية التي عاشها العالم خلال الفترة الماضية والتي استمرت بضعة أشهر نتيجة أزمة جائحة «كوفيد - 19» تسببت في خسائر اقتصادية ضخمة تقدر في أدناها بقيمة 6 تريليونات دولار، ما يفتح الآفاق الدولية بمزيد من أهمية الرقمنة في الاقتصاد لتجاوز أي أزمة محتملة قادرة على توليد هدر مالي في العالم.
وأوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي في مؤتمر صحافي عقد أمس بعد انتهاء الاجتماع الوزاري أن الرقمنة باتت عاملا حيويا لضمان استمرار الأعمال وتدفق المصالح في وجه كل الظروف، مستشهدا في هذا الصدد بالاستثمارات السعودية في قطاع الاتصالات، حيث ساعدها في مواجهة تداعيات الجائحة.
وبحسب السواحة، الاتصالات الرقمية شريان الاقتصاد العالمي الآن وبعد زوال وباء «كورونا»، ما يجعل مجموعة العشرين في السعودية تعمل على تأسيس نهج للاقتصاد الرقمي يتمركز على الإنسان ويعتمد على البيانات، من خلال مناقشة القضايا واتخاذ الإجراءات لتقديم أفضل الاستخدامات لأدوات الاقتصاد الرقمي. إلى تفاصيل أكثر في نتائج الاجتماع الوزاري المتضمنة ستة محاور رئيسية:

المبادرون ضرورة
وجاء بين أبرز تصريحات السواحة إلى أن وزراء العشرين ركزوا على ملف المبادرة باعتبارها ذات أهمية في هذه المرحلة من تبني الاقتصاد الرقمي، مشيرا إلى أن تجربة السعودية نالت الكثير من الإشادة حيث شكل تشجيع المبادرات في المملكة حيزا مهما في رحلة معالجة الظروف المتداعية من «كورونا» ورحلة التعافي الحالية للاقتصاد.
وبين السواحة أن مشاركة القطاع الخاص وحيويته والمشروعات الصغيرة والمتوسطة كانت مساهمة ومساعدة في خلق بيئة متطورة في الرقمنة ظهر أثرها جليا الفترة الماضية، مشددا على أن السعودية ومنذ سنوات قليلة تعزز المبادرة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وتشجيع الابتكار والتطوير والاستثمار فيه.
وقال السواحة: «يوجد لدى السعودية حاليا تغطية لقرابة 90 في المائة من مساحة البلاد بتقنيات الجيل الرابع والخامس، ما جعل المملكة بين أسرع الدول العالم في تبني تقنيات الجيل الخامس».

شريان الاقتصاد
وفي وقت شدد فيه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي على التقدم الكبير المحرز في جميع الملفات التي تم مناقشتها من أهمها تبني مجموعة العمل الدولية لفكرة ومفاهيم الاقتصاد الرقمي لأول مرة، أوضح أن الوزراء المجتمعين أقروا بأهمية الاقتصاد الرقمي كمكون رئيس وشريان حيوي للاقتصاد العالمي للفترة المقبلة. وأضاف السواحة أن الاجتماع أشاد بتجربة السعودية رئيسة المجموعة، حيث ساهمت عمليات الرقمنة في مساعدة الاقتصاد الوطني السعودي وشكلت له عمودا فقريا لمواجهة تداعيات جائحة «كورونا».

تحديات قائمة
وانطلق الاجتماع بعرض جملة التحدّيات التي تواجه الرقمنة عالميا منها كيفية سدّ الفجوات الرقمية، وصنع سياسات فعّالة قوامها الابتكار والمرونة والقدرة على التكيّف، مع الحرص على أن تكون مناسبة للحقبة الرقمية المتسقة مع الممارسات المناهضة للمنافسة وتحفظ الخصوصية.
ويرى الوزراء وجوب أن تسهم الاستراتيجيات المنتظرة في تقدّم الأمن، ومدّ جسور الثقة، والحدّ من عدم المساواة، بالإضافة إلى أهمية دعم فرص العمل وزيادة قدرة المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على الدخول إلى السوق.

دور الشبكات
وشدد الوزراء خلال الاجتماع الذي خرج بستة محاور رئيسية، على الدور الحيوي للاتصال الشبكي والتقنيات الرقمية في تعزيز قنوات التعاون للاستجابة إلى جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) وتعزيز قدرة الوقاية من الأزمات المستقبلية والحدّ من وطأتها.
وأشار بيان لنتائج أعمال الاجتماع أن خيارات السياسة المتاحة لدعم رقمنة نماذج الأعمال خلال أزمة فيروس «كورونا» المستجد، التي وضعتها رئاسة السعودية، من شأنها تدعيم استمرارية العمل وقدرته على الصمود بما يتماشى مع الظروف الوطنية.

الذكاء الصناعي
وأكد الوزراء المجتمعون أمس على تعزيز نهج تطوير نظم الذكاء الاصطناعي لإمكانية توليد مزايا اقتصادية واجتماعية وصحية، كما أنها تعزز الابتكار، وتدفع باتجاه نمو اقتصادي شامل، وتحدّ من عدم المساواة، وتسرّع وتيرة إحراز التقدّم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبحسب البيان «يمكن لهذه النظم كذلك أن تترك أثراً محتملاً على مستقبل مزاولة الأعمال، وتشغيل النظم الأساسية، والشمولية الرقمية، والأمن، والثقة، والمسائل الأخلاقية، وحقوق الإنسان».

التدفق الحر
ويعزز وزراء الاقتصاد الرقمي توجه قادة مجموعة العشرين العام 2019 في أوساكا بأهمية التدفق الحر للبيانات مع الثقة وتدفق البيانات عبر الحدود وبالدور الحاسم الذي يضطلع به الاستخدام الفعال للبيانات في إطار الرقمنة، كعوامل ممكّنة للنمو الاقتصادي، والتنمية، والرفاه الاجتماعي.
ووفق البيان، سيفرز التدفق عبر الحدود للبيانات والمعلومات والأفكار والمعارف، نسبة أعلى من الإنتاجية والابتكار كما يحسّن مستوى التنمية المستدامة، مشددا في الوقت ذاته على التحدّيات المصاحبة كالخصوصية ما يفرض مزيدا من المعالجات لهذه التحديات الفترة المقبلة.

المدن الذكية
وقال البيان: «نشجّع مزيداً من التعاون مع أصحاب المصلحة لتطوير ونشر التقنيات والحلول الرقمية التي تهدف إلى التوصّل لمدن ومجتمعات ذكية تركّز على الإنسان وتتسم بالسلامة البيئية والاستدامة واحترام الحقوق والشمولية»، مضيفا أن ذلك من شأنه تعزيز التنافسية والارتقاء برفاه المجتمعات المحلية وسلامتها وقدرتها على الصمود. ويجب، وفق الوزراء، أن تتمحور هذه الحلول الرقمية حول الاتصال الشبكي وتقديم الخدمات بطرق أكثر فاعلية، مع صون حقوق الإنسان في الوقت ذاته.

قياس الرقمنة
وأشار بيان نتائج أعمال الاجتماع الوزاري أمس إلى أهمية استكمال مسوّدة مجموعة العشرين لأدوات قياس الاقتصاد الرقمي الصادرة في العام 2018 تحت رئاسة الأرجنتين، حيث دعم الوزراء بذل المزيد من الجهود للتقدّم بقياس الاقتصاد الرقمي، إذ يرون أنه سيساعد التعاون المعزز في التقدّم على صعيد الاتساق ما بين النُهُج المختلفة كما يزيد من فاعلية صنع سياسات مبنية على الأدلة لغرض المساهمة في اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع.

الأمن الرقمي
ووفق مخرجات الاجتماع الوزاري، يعتبر تعزيز الأمن في الاقتصاد الرقمي مسألة متزايدة الأهمية، لا سيّما في ظل توسّع نطاق الرقمنة وانتشار التقنيات المتقدّمة. وقال الوزراء: «نلتزم في العام 2020 بالعمل مع أصحاب المصلحة كافة لغرض التقدّم بالأمن في الاقتصاد الرقمي بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة». وأضاف الوزراء أنه من خلال العمل الجماعي يمكن الحدّ من وطأة المخاطر الأمنية على صعيد الاقتصاد الرقمي وتقليص المخاطر النُظمية، مما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي القوي والمستدام والشامل.

الطريق إلى الأمام
وزاد الوزراء في آخر محاور نتائج أعمالهم أمس بإيراد التالي «مدركون أن الاقتصاد الرقمي سيستمر بترك تأثيرات واسعة النطاق تمثّل العامل المحرّك للنمو الاقتصادي الشامل، والتنمية، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة... وتشكّل هذه التأثيرات أيضاً وسيلة للوقاية من الأزمات ومعالجتها في حال وقوعها، كما تساعد الأعمال والقطاعات في التعافي من تداعيات جائحة فيروس (كورونا) المستجد».
ودعا الوزراء أخيرا إلى استمرار النقاش لتحويل فريق عمل الاقتصاد الرقمي إلى مجموعة عمل الاقتصاد الرقمي مع الأثر الموسّع للاقتصاد الرقمي في التغلّب على التحدّيات التنموية بما في ذلك التحدّيات على مستوى النمو، والعمالة، والتوظيف، والتحدّيات الاجتماعية والصحية والثقافية.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.