دراسة توثق انتقال عدوى «كوفيد ـ 19» داخل الرحم

باحثون قدموا دليلاً من المشيمة

ممرضان في مستشفى بيوينس آيريس يهتمان برضيعين وُلدا خلال الجائحة (أ.ف.ب)
ممرضان في مستشفى بيوينس آيريس يهتمان برضيعين وُلدا خلال الجائحة (أ.ف.ب)
TT

دراسة توثق انتقال عدوى «كوفيد ـ 19» داخل الرحم

ممرضان في مستشفى بيوينس آيريس يهتمان برضيعين وُلدا خلال الجائحة (أ.ف.ب)
ممرضان في مستشفى بيوينس آيريس يهتمان برضيعين وُلدا خلال الجائحة (أ.ف.ب)

تركز منظمة الصحة العالمية في إرشاداتها حول صحة السيدات الحوامل أثناء جائحة «كوفيد - 19»، على التزام الحوامل بالإجراءات الاحترازية، التي تضمن قدر الإمكان، عدم إصابتهن بالفيروس، نظراً للتغيرات التي يتعرض لها جسم المرأة الحامل وجهازها المناعي؛ لكنها لم تحسم قضية انتقال الفيروس المسبب للمرض من المرأة الحامل إلى جنينها، وهو الأمر الذي قطعت دراسة أميركية شوطاً كبيراً نحو إثباته. وبحسب إرشادات المنظمة «ما زلنا نجهل ما إذا كان بوسع المرأة الحامل المصابة بـ(كوفيد - 19) نقل الفيروس إلى جنينها أو رضيعها أثناء الحمل أو الولادة، حيث لم يُعثر على الفيروس حتى الآن في عيّنات الحمض الأميني أو في حليب الأم».
لكن الدراسة الأميركية التي نشرت هذا الأسبوع في دورية «الأمراض المعدية لدى الأطفال»، والتي تصدرها الجمعية الأوروبية للأمراض المعدية لدى الأطفال، وثّقت «حالة رضيعة من ولاية تكساس الأميركية ولدت مصابة بالفيروس»، لتكون حالة هذه الرضيعة التي ولدت قبل الأوان لأم مصابة بالفيروس، هي أقوى دليل حتى الآن، على أنه يمكن أن يحدث انتقال للفيروس داخل الرحم. وخلال الدراسة، «جمع الباحثون من مركز جامعة جنوب غربي تكساس بمدينة دالاس، الأدلة التي تثبت انتقال الفيروس داخل الرحم، عبر أدوات (الكيمياء الهيستولوجية المناعية)، و(البنية الفوقية) لعدوى الفيروس في خلايا الجنين بالمشيمة».
و«الكيمياء الهيستولوجية المناعية»،‏ هي تقنية مخبرية لتحديد مكان البروتينات عن طريق تصوير انتقائي لمولدات الضد (مادة تثير الاستجابة المناعية) في خلايا قطعة نسيج حيوي، باستغلال مبدأ ارتباط الأجسام المضادة بمولدات الضد. أما «البنية الفوقية» فهي بيان بنية العينة الحية، من حيث الخلية والنسيج والعضو، عن طريق معاينتها بمجهر إلكتروني.
ويشير تقرير الحالة الذي نشره الباحثون إلى أن «الرضيعة المصابة كانت لأم مصابة بالفيروس، وكانت تعاني أيضاً من داء السكري من النوع الثاني، وولدت في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل، بعد تمزق الأغشية المبكر لدى الأم أو ما يعرف بـ(تمزق الكيس السلوي)، وكان حجمها أكبر من المعتاد قياساً بمدة الحمل، وهي حالة شائعة بالنسبة للرضع من أمهات السكري، وتم نقلها لوحدة العناية المركزة لحديثي الولادة بسبب الولادة المبكرة واحتمال إصابته بالفيروس».
وكانت الرضيعة في البداية بصحة جيدة، وتتنفس طبيعياً وعلاماتها الحيوية الأخرى طبيعية، وفي اليوم الثاني من الحياة، عانت من الحمى ومشاكل في التنفس معتدلة نسبياً. وكان تحليل الأطباء المبدئي هو أنه «من غير المحتمل أن تكون ضائقة التنفس التي لوحظت في هذه الرضيعة بسبب الولادة المبكرة، لأن هذه الحالة التنفسية لم تبدأ؛ إلا في اليوم الثاني من الحياة». وبالفعل صدقت توقعات الأطباء، حيث كانت الرضيعة إيجابية لعدوى فيروس «كوفيد - 19»، وتم علاجها بالأكسجين التكميلي لعدة أيام؛ لكنها لم تكن بحاجة إلى تهوية ميكانيكية، وبقيت اختبارات الفيروس إيجابية لمدة تصل إلى 14 يوماً، وبعد 21 يوماً، أعيدت الأم والرضيعة إلى المنزل في حالة جيدة.
ولم يستبعد الأطباء أن «تكون العدوى قد انتقلت للرضيعة بعد الولادة؛ لكنهم عندما قاموا بفحص المشيمة، ظهرت عليها علامات التهاب الأنسجة، ووثقت الاختبارات المتخصصة وجود الفيروس». وعُثر بالمشيمة على جزيئات الفيروس، بالإضافة إلى البروتينات الهيكلية الخاصة به (نوكليوكابسيد) في خلايا الجنين بالمشيمة. وأكدت هذه النتائج مجتمعة أن «العدوى تنتقل في الرحم، وليس أثناء أو بعد الولادة». وقال جولييد سيسمان، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمركز جامعة جنوب غربي تكساس، بالتزامن مع نشر الدراسة، إنهم «في حاجة لمزيد من البحث في آليات وعوامل الخطر لانتقال الفيروس داخل الرحم».
وعلق الدكتور أسامة عبد الرحيم، أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة الإسكندرية (شمال القاهرة) على تقرير الحالة التي رصدها الأطباء في هذه الدراسة، بقوله: إنه «من الضروري توخي الحذر في تفسيرها، فلا تزال رغم ما أثبتوه، مجرد حالة واحدة، لا ينبغي تعميمها»، موضحاً «فائدة هذه الدراسة تكمن في توجيه انتباه الأطباء حول العالم لتقصي هذا الأمر، وفي حال تكراره وتراكم المزيد من الأدلة، يمكن اعتماد هذا الأمر كخطر حقيقي يهدد الأطفال في بطون أمهاتهم»، مضيفاً «حتى الآن، فإننا لا نملك إلا أن نوجه السيدات الحوامل باتباع نفس التدابير الاحتياطية التي يتبعها عامة الناس لتحاشي الإصابة بعدوى (كوفيد - 19)».
وكانت وزارة الصحة والسكان المصرية قد «دعت المتزوجين إلى ضرورة تأجيل الحمل في ظل جائحة (كورونا المستجد)». وقال قطاع تنظيم الأسرة والسكان بوزارة الصحة في بيان نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إن «تأجيل الحمل في الظروف التي يشهدها العالم وسط الجائحة، أصبح أمراً ضرورياً، وليس رفاهية، حيث تم اكتشاف مضاعفات للفيروس، وأنه من الممكن أن يسبب تجلط الدم مما يؤثر على المشيمة، مصدر غذاء الجنين، بخلاف الأعراض الأخرى للحوامل».


مقالات ذات صلة

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، عازية ذلك لأسباب، منها ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروِّع».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير قاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة (وهي منصة تمولها كندا وأستراليا وتجمع الحوادث الأمنية الكبرى التي تؤثر على العاملين في هذا المجال) إلى أن نحو 907 من العاملين في الإغاثة الإنسانية قُتلوا أو أصيبوا أو خُطفوا خلال عام 2025، مقارنة مع 833 في العام السابق.

وبلغ عدد القتلى منهم 350، أكثر من نصفهم في قطاع غزة، وبانخفاض طفيف عن العدد القياسي البالغ 387 قتيلاً في 2024.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مستوى العنف بأنه مروِّع، وحث الدول على احترام قوانين الحرب ومحاسبة المسؤولين.

وقال: «أصبح العمل في خدمة الآخرين أخطر من أي وقت مضى».

جاء ذلك قبيل مراسم تعتزم الأمم المتحدة تنظيمها بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، مع تنكيس الأعلام في نيويورك وجنيف، تكريماً لمن لقوا حتفهم.

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن انتشار الطائرات المُسيَّرة ذات التكلفة المنخفضة، والاستخدام المرن في النزاعات، زاد من حجم المخاطر.

ففي مارس (آذار)، أصابت هجمات بطائرات مُسيَّرة مدينة غوما في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل، بينهم عامل إغاثة فرنسي، بينما تعرضت قوافل مساعدات في السودان وأوكرانيا لضربات متكررة.

وأظهرت قاعدة البيانات أن غزة تصدَّرت وبفارق كبير قائمة المناطق الأكثر خطورة على العاملين في المجال الإنساني خلال عام 2025، بعدما قُتل فيها 186 من موظفي الإغاثة، بينما جاء السودان في المرتبة التالية.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن ما لا يقل عن 393 من موظفيها قُتلوا هناك منذ بدء الحرب بين إسرائيل وغزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودعت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة «أوكسفام»، إلى توفير حماية أكبر للعاملين في مجال الإغاثة، قائلة: «نشهد اعتداء على العمل الإنساني نفسه».


ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.