لبنانيان يبتكران خزائن للزراعة في المنزل تناسب المدن المكتظة

نموذج من الخزائن الخاصة بزراعة الخضراوات الورقية داخل المنازل
نموذج من الخزائن الخاصة بزراعة الخضراوات الورقية داخل المنازل
TT

لبنانيان يبتكران خزائن للزراعة في المنزل تناسب المدن المكتظة

نموذج من الخزائن الخاصة بزراعة الخضراوات الورقية داخل المنازل
نموذج من الخزائن الخاصة بزراعة الخضراوات الورقية داخل المنازل

ينشغل اللبنانيون في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الإغلاق الذي تسبب به تفشي فيروس «كورونا»، ومع تردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات البطالة، بمحاولات لملء أوقات فراغهم بأساليب عدة؛ أبرزها الزراعة. وقد ظهرت في الأشهر الماضية حملات متعددة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو اللبنانيين إلى الاستفادة من أوقاتهم والمساحات الخارجية أمام منازلهم للزراعة والاهتمام بالأرض.
وضمن السياق ذاته؛ أقدم شابان لبنانيان، هما معضاد ووائل كمال الدين، على طرح فكرة جديدة ترتبط باستغلال المساحات الداخلية، خصوصاً في المدن المزدحمة التي تندر فيها الأراضي الفارغة والحدائق المنزلية، بهدف الزراعة، وأطلقوا على مشروعهم اسم «سيتي غرينز».
وابتكر معضاد ووائل نموذجاً ذكياً صالحاً للاستخدام في المساحات الداخلية، وهو خزائن يمكن وضعها في أي غرفة من المنزل، قادرة على تأمين الأجواء الملائمة للبذور كي تنبت وتصبح خضراوات ورقية عضوية يمكن تناولها بعد فترة لا تتجاوز 10 أيام.

وقال معضاد، وهو مهندس معماري لـ«الشرق الأوسط» إن فكرتهما أتت من حبهما للزراعة، وغياب الوقت والطاقة اللازمة للاهتمام بالأرض، لانشغالهما بعملهما. وأوضح: «الحياة السريعة والمساحات الضيقة، خصوصاً في المدن، وعدم توافر الحدائق الملائمة للزراعة، كلها كانت مصدر فكرة النموذج الخاص بالزراعة الداخلية في المنازل». وتابع: «تعرفنا على ما تسمى الخضراوات الورقية، وهي أوراق النبات التي تؤكل خضراوات صغيرة ويتوفر منها بشتى الأنواع، وطبعاً هي غنية بالفيتامينات ولها فوائد صحية متعددة... ومن ثم انطلقنا لتطوير نظام يسمح لنا بإنتاجها بطريقة سهلة وسريعة».
وأوضح معضاد أن الفوائد الصحية التي يأخذها الجسم من الخضراوات الورقية تعد أكبر بكثير من تلك التي نحصل عليها من الخضراوات العادية، وقال: «على سبيل المثال؛ 80 غراماً من الشمندر، على شكل خضراوات ورقية، تحتوي على إفادة أكثر من تلك الموجودة في 8 كيلوغرامات من الشمندر العادي».
وأضاف: «هذه الخضراوات يجب أن يتناولها على الأخص النباتيون الذين يتبعون نظاماً صحياً خالياً من اللحوم، والذي يعتمد على الخضراوات والفاكهة فقط».
وأشار معضاد إلى أن مشروعهما يلتزم مبادئ الزراعة المستدامة، ويخدم الأسر التي تعيش في منازل صغيرة وشوارع مكتظة، وتابع: «خلال الإغلاق الخاص بـ(كورونا)، كان معظم المحال مقفلاً، لذا؛ فإن الزراعة داخل المنازل تعطي السكان بدائل جيدة لمنتجات الأسواق وتوفر عليهم المال والوقت للبحث عنها».
وتحدث أيضاً عن الفوائد الاجتماعية لهذا المشروع، حيث أكد على أنه «يساهم في مشاركة الأطفال أيضاً في الزراعة، وإدخالهم إلى عالم الحفاظ على البيئة والأرض، حيث إن طريقة الري والاهتمام بالخضراوات سهلة جداً، كما أنها خالية من أي استخدام للمواد الكيماوية».

بدوره؛ قال وائل كمال الدين، تقني كهربائي مشارك في تطوير مشروع «سيتي غرينز» والنظام الخاص بإنتاج الخضراوات الورقية، إن الفكرة كانت لديهما «منذ نحو سنة ونصف، ولكن في ظل (كورونا) أصبحت الحاجة إليها ملحَة أكثر». وتابع: «المشروع يجمع التكنولوجيا والطبيعة والزراعة في آن معاً». وأضاف: «من أهدافنا إبعاد الناس عن التلوث الذي قد يحتويه بعض الخضراوات في الأسواق نتيجة طرق الري غير السليمة... وغيرها، حيث إن الخضراوات الورقية صحية ومفيدة أكثر وسهلة الزراعة».
وعن طريقة إنتاج هذه الخضراوات في الخزائن، قال وائل: «نضع البذور في النظام الذي يؤمن لها الحرارة والضوء والأجواء المناسبة مع التربة الخاصة بها، في مكان غير مضيء نحو 4 أيام... ومن ثم نعرضها للضوء لفترة 6 و7 أيام، وتصبح الخضراوات صالحة للأكل بعد ذلك».
وعن الكمية التي يمكن للنظام إنتاجها، أشار وائل إلى أن ذلك يعتمد على عدد الخزائن والصواني المستخدمة للزراعة، لكنه أوضح أن صينيتين من البذور يمكن أن تكفي عائلة واحدة صغيرة 10 أيام وأكثر.
وحول ما يتعلق بسعر هذا النظام والخزائن، قال معضاد إن ذلك يعتمد على التصميم، وأوضح: «يمكن لكل شخص تصميم الخزائن بالشكل واللون الذي يحب، لتتناسب مع منزله أو فندقه أو مطعمه أو أي مكان داخلي... إلا إن الأسعار مدروسة وغير باهظة».
وأكد المهندسان أن من بين الخضراوات التي يمكن زراعتها في هذا النظام الجرجير والخس والبازلاء والبروكلي ودوار الشمس والفجل والشمندر... وغيرها.


مقالات ذات صلة

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

يوميات الشرق «مصريبييثيكس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

محمد السيد علي (القاهرة )
يوميات الشرق تضم المحمية منطقة رئيسية للتنوع البيولوجي معترفاً بها دولياً وفق المعايير الخاصة بالطيور (واس)

رصد 2850 طائراً نادراً في محمية الملك سلمان ضمن برنامج تتبع «عقاب السهول»

أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية رصد أكثر من 2850 طائراً جارحاً نادراً تقضي موسمها الشتوي داخل نطاق المحمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

قد يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)

أعلنت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ مقاضاة أحد الأطباء اتهمته بـ«الإساءة للعندليب»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ49 لرحيله، إذ توفي في 30 مارس (آذار)، 1977، بعد حياة فنية حافلة، ومعاناة طويلة مع المرض.

وانتقدت أسرة عبد الحليم حافظ، في بيان نشرته على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك»، الجمعة، «الطبيب الذي ظهر في فيديو مصور وأساء للعندليب وأعماله الفنية»، مؤكدة أن «إساءته غير مبررة، والرد عليها سيكون بالقانون، وأن الفيديو تمت صناعته من أجل جذب المشاهدات، وتصدر (الترند)».

وقال الطبيب، ويدعى ضياء العوضي، في الفيديو، «إن عبد الحليم حافظ أفسد أجيالاً بسبب أغنياته الرومانسية، مستنكراً حزن البعض عليه وقت رحيله، كما ذكر بعض الأمور زعم أنها من حياة عبد الحليم الخاصة على الملأ».

وأشادت الأسرة في بيانها بجمهور «العندليب الأسمر»، وكيف تصدوا له عبر تعليقات «سوشيالية»، واستنكروا ما يردده، لافتة إلى «أن المستشار ياسر قنطوش محامي العائلة، بدأ في اتخاذ إجراءات قانونية بالفعل، ومقاضاة الطبيب».

وأكَّدت الأسرة، في بيان آخر أن «جهات رسمية بدول عدة تداوم على الاحتفاء بالفنان المصري الراحل، من خلال إقامة حفلات غنائية، والحرص على عرض مقتنياته، والاهتمام باسمه الفني، لمعرفتهم الجيدة بقيمة فنه وقوته الناعمة، وتأثيره على وجدان الشعوب، إلى جانب حرص جمهوره من كل دول العالم على زيارة منزله ومقبرته بشكل خاص».

«العندليب الأسمر» تحل ذكراه خلال أيام (فيسبوك)

ويؤكِّد الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن الإساءة للفنان الراحل عبد الحليم حافظ بأي شكل من الأشكال غير مقبولة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فناناً كبيراً بحجم وموهبة وأهمية عبد الحليم حافظ، أكبر من أي تشويه، بل يستحق الثناء والإشادة، بعد سيرة كبيرة ومهمة وحافلة».

وتساءل شوقي: «هل يصح في الوقت الذي يهتم باسمه الناس في كل أنحاء العالم ويحرصون على الاحتفاء به في كل مناسبة، أن نجد هذه الإساءة؟».

ولفت شوقي إلى أن «عبد الحليم حافظ ليس الفنان الأول ولن يكون الأخير، فهناك فئات حريصة على الإساءة للرموز الفنية بين الحين والآخر، إذ تعرض نخبة منهم لمغالطات، وأخبار كاذبة وتشويه متعمد، لكنهم برغم ذلك ما زالوا في قلوب وعقول محبيهم، ولن يستطيع أحد هز عرشهم الفني».

ونوَّه بأن الجمهور له دور كبير مع الأسرة، والجهات المعنية في التصدي للإساءة، والتعبير بأكثر من طريقة عن رفضه لما يدور من خلال التفاعل السريع على «السوشيال ميديا»، «من أجل الحفاظ على تاريخنا الفني، وتراثنا من العبث والاستباحة من معدومي الموهبة والفن والثقافة»، حسب تعبيره.

وقبل أزمة إساءة الطبيب، تعرَّض اسم الفنان عبد الحليم حافظ لإساءات متكررة خلال الآونة الأخيرة، إذ أكَّدت الأسرة تصديها لما يحدث بشكل قانوني، مثل أزمة «العندليب الأبيض»، وانتهاك «حقوق الملكية الفكرية» لاسمه وصورته من قبل إحدى الشركات الفنية، وكذلك أزمة «الخطاب» الذي نشرته الأسرة على موقع «فيسبوك»، ويشير إلى عدم زواج «العندليب»، من «السندريلا»، سعاد حسني، وشائعة بيع منزله لثري مصري، وغير ذلك.

وفنياً، قدَّم عبد الحليم حافظ والملقب بـ«العندليب الأسمر»، خلال مشواره حفلات، وأغنيات كثيرة، من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، إلى جانب أفلام سينمائية غنائية، من بينها، «معبودة الجماهير»، و«لحن الوفاء»، مع شادية، و«الوسادة الخالية»، مع لبنى عبد العزيز، و«شارع الحب»، مع صباح، و«أبي فوق الشجرة»، و«الخطايا»، مع نادية لطفي، و«أيامنا الحلوة،» مع فاتن حمامة، و«يوم من عمري» مع زبيدة ثروت.


أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
TT

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة، بدأت بصورة عابرة؛ لكنها ظلت تطارده سنوات، موضحاً أن الشرارة الأولى جاءت من جدِّه الذي قضى عمره مُدرساً، قبل أن يجد نفسه بعد التقاعد في حالة من الفراغ القاسي، كأن حياته فقدت معناها فجأة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن جده، رغم مكانته الكبيرة واحترام الجميع له؛ إذ كان مدرّساً للغة الإنجليزية ومدير مدرسة لسنوات طويلة، لم يكن يرى نفسه إلا مزارعاً مرتبطاً بالأرض والمواشي، وهو ما جعله يعيش صدمة حقيقية حين اضطر للتخلي عن هذا العالم تدريجياً، تحت ضغط التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

زحف المدن

ووصف تلك اللحظة بأنها كانت بمنزلة «لحظة انفصال عن الهوية»، وكانت مدخله الأساسي لصناعة الفيلم؛ حيث بدأ يتساءل: ماذا يبقى من الإنسان حين يفقد الشيء الذي عرفه طوال حياته؟ مشيراً إلى أن فيلمه لا يروي حكاية تقليدية؛ بل يستند إلى إعادة تمثيل لوقائع حقيقية عاشها مع عائلته في الريف، في منطقة هاريانا؛ حيث تتآكل أنماط الحياة القديمة أمام زحف المدن.

تدور أحداث فيلم «العِجل البديل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» حول أستاذ متقاعد يعيش في قرية ريفية تختنق تدريجياً تحت وطأة التمدد الحضري؛ حيث يواجه لحظة قاسية عندما تلد بقرته عجلاً ميتاً، فيجد نفسه أمام أزمة تتجاوز الخسارة المادية إلى صدمة إنسانية تمس علاقته بالمكان والهوية، مع غياب مَن يساعده، وتفكك نمط الحياة الذي اعتاده.

وأشار إلى أن من الحوادث المفصلية التي أثَّرت فيه، حادثة موت عِجل حديث الولادة داخل المزرعة، وقد أعادت طرح طقوس قديمة كانت تمارس في القرى، من بينها صنع «دمية العِجل» كبديل رمزي للحفاظ على سلوك أُم العجل، وهي طقوس تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتجاوز ظاهرها.

المخرج الهندي أنكور هودا (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم يسير على هذا الخط الفاصل بين الوثائقي والروائي؛ حيث شارك أفراد عائلته الحقيقيون في العمل، عبر حضورهم أشخاصاً حقيقيين يعيدون تمثيل ذواتهم، وهو ما أضفى على الفيلم طابعاً شديد الخصوصية والصدق، لافتاً إلى أن هذا المزج بين الحقيقة والخيال كان ضرورياً للتعبير عن طبيعة القصة نفسها التي تتداخل فيها الذاكرة مع الحاضر، والواقع مع التأويل؛ لأن هدفه لم يكن تقديم حكاية عن عائلة بعينها؛ بل التقاط حالة إنسانية أوسع تعيشها المجتمعات الريفية التي تواجه التحولات الحديثة.

تحولات عميقة

وأوضح أن الفيلم يعكس أيضاً التحولات الاجتماعية العميقة التي تشهدها القرى؛ حيث يهاجر الشباب إلى المدن بحثاً عن فرص أفضل، تاركين خلفهم كبار السن يواجهون مصيراً غامضاً، وهو ما يخلق فجوة بين الأجيال، ويضع من تبقوا في حالة من التيه، بين ماضٍ يتلاشى وحاضر لا ينتمون إليه كاملاً.

وعن التحديات الإنتاجية، قال هودا إن فيلم «العِجل البديل» تم تنفيذه بإمكانات محدودة للغاية؛ حيث لم يتمكن من الحصول على تمويل تقليدي؛ مشيراً إلى أن العمل خرج إلى النور بفضل دعم الأصدقاء والعائلة الذين آمنوا بالفكرة وساعدوه في تنفيذها.

وأضاف أنه اشترى كاميرا بسيطة، وصوَّر الفيلم في مواقع حقيقية داخل القرية، مؤكداً أن التكلفة الإجمالية لم تتجاوز 500 دولار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي واجهه، ولكنه في الوقت نفسه منح الفيلم صدقاً بصرياً وحرية إبداعية كبيرة. وتابع بأن غياب التمويل لم يكن عائقاً بقدر ما كان دافعاً للبحث عن حلول بديلة؛ مشيراً إلى أن العمل بروح جماعية صغيرة جعله أكثر قرباً من موضوعه.

قدَّم المخرج جانباً من حياة جدِّه (الشركة المنتجة)

وأشار هودا إلى أن عرض فيلم «العِجل البديل» في قريته كان تجربة مختلفة تماماً؛ حيث لم تكن هناك إمكانات تقنية أو تجهيزات احترافية، ولكن الحضور الإنساني كان طاغياً، مؤكداً أن مشاهدة أهل القرية أنفسهم على الشاشة كانت لحظة مؤثرة، أعادت ربطهم بقصتهم وبالتحولات التي يعيشونها، معتبراً أن هذا التفاعل المباشر مع الجمهور كان من أهم مكاسب الفيلم؛ لأنه جعله يدرك أن السينما يمكن أن تكون وسيلة لفهم الذات، قبل أن تكون وسيلة للعرض أو الترفيه.

مشروع طويل

وأكد المخرج الهندي أن فيلمه ليس مجرد فيلم مستقل؛ بل بداية مشروع سينمائي أطول يسعى من خلاله إلى توثيق التحولات التي تشهدها المجتمعات الريفية في الهند؛ مشيراً إلى أنه مهتم باستكشاف العلاقة بين الإنسان والمكان، وكيف تؤثر التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على هذه العلاقة، وما يهمه في النهاية ليس فقط الحكايات نفسها؛ بل تلك المساحات الصامتة التي تتشكل فيها الهوية، أو التي يشعر فيها الإنسان بأنه يفقد جزءاً من نفسه، دون أن يدرك تماماً كيف أو لماذا.


لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)
ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)
TT

لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)
ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)

نجح باحثون من جامعة نورثمبريا البريطانية في حلّ أحد أقدم الألغاز في علم الكواكب، المتعلِّق بسبب ظهور كوكب زحل وكأنه يُغيّر سرعة دورانه وفق طريقة القياس.

وكشفت الدراسة عن أنماط معقّدة من الحرارة والجسيمات المشحونة كهربائياً في الشفق القطبي لزحل، ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «جورنال أوف جيوفيزيكال ريسيرش: سبيس فيزيكس».

ولطالما حيَّر زحل العلماء، خصوصاً بعد قياسات أجرتها مركبة كاسيني التابعة لوكالة «ناسا» عام 2004، والتي أشارت إلى أنّ معدل دوران الكوكب يتغيَّر مع الوقت، وهو أمر غير منطقي علمياً؛ إذ لا يمكن لكوكب أن يُسرّع دورانه أو يُبطئه بهذه الطريقة.

وعام 2021، توصَّل فريق بقيادة عالم الفلك توم ستالارد من جامعة ليستر البريطانية إلى أنّ التغيُّر الظاهري لا يتعلّق بدوران زحل نفسه، بل ينتج عن رياح في غلافه الجوّي العلوي تولّد تيارات كهربائية تعطي إشارات مضلّلة في الشفق القطبي. لكن السؤال الأهم بقي: ما الذي يُسبِّب هذه الرياح أصلاً؟

وخلال الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي لرصد الشفق القطبي الشمالي لزحل بشكل متواصل خلال يوم كامل على الكوكب. ومن خلال تحليل الإشعاع تحت الأحمر الصادر عن جزيء يُعرف باسم «ثلاثي الهيدروجين الموجب»، والذي يعمل مقياساً طبيعياً لدرجة الحرارة، تمكَّن الفريق من إنتاج أول خرائط عالية الدقة لدرجات الحرارة وكثافة الجسيمات في هذه المنطقة.

ووفق الدراسة، تميَّزت هذه القياسات بدقة غير مسبوقة؛ إذ كانت أكثر دقة بـ10 مرات من القياسات السابقة، ممّا سمح برصد تفاصيل دقيقة لعمليات التسخين والتبريد في الغلاف الجوّي.

وأظهرت النتائج أنّ أنماط الحرارة والكثافة تتطابق بشكل كبير مع توقّعات النماذج الحاسوبية القديمة، ولكن بشرط أن يكون مصدر الحرارة في المناطق نفسها التي يدخل منها الشفق القطبي إلى الغلاف الجوّي.

«مضخّة حرارية كوكبية»

ويعني ذلك، وفق الفريق، أنّ الشفق القطبي في زحل ليس مجرّد عرض ضوئي جميل، فهو يلعب دوراً نشطاً في تسخين الغلاف الجوّي في مناطق محدّدة، وهذا التسخين يولّد رياحاً، وهذه الرياح بدورها تنتج تيارات كهربائية تغذي الشفق القطبي مجدّداً، لتنشأ حلقة مستمرة ذاتية التغذية.

ووصف الفريق هذه الظاهرة بأنها «مضخّة حرارية كوكبية»؛ إذ يُسخّن الشفق الغلاف الجوّي، فتتولد الرياح، ثم تنتج هذه الرياح تيارات كهربائية تعزّز الشفق مرة أخرى.

وتشير النتائج أيضاً إلى أنّ ما يحدث في الغلاف الجوي لزحل يؤثّر مباشرة في غلافه المغناطيسي، وهي المنطقة الواسعة من الفضاء التي يهيمن عليها المجال المغناطيسي للكوكب، والتي تعيد بدورها ضخّ الطاقة إلى الغلاف الجوّي، وقد يساعد هذا التفاعل المتبادل في تفسير استقرار هذه الظاهرة واستمرارها لمدّة طويلة.

ويؤكد الفريق أنّ هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام فهم أعمق للتفاعلات بين الغلاف الجوّي والمجالات المغناطيسية في الكواكب الأخرى، وربما يكشف عن ظواهر مماثلة في عوالم بعيدة داخل وخارج نظامنا الشمسي.