حكايا الآباء يواصلها الأبناء عن مآسي الأرمن

رضوى الأسود تستدعي تفاصيلها في «بالأمس كنت ميتاً»

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

حكايا الآباء يواصلها الأبناء عن مآسي الأرمن

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

تفتتح الكاتبة المصرية رضوى الأسود روايتها «بالأمس كنت ميتاً» - الدار المصرية اللبنانية -، بمشهد داخل غرفة مستشفى، يستدعي زمناً مأساوياً غابراً، على هذا النحو: «كنا لعبة القدر والتاريخ»، تقولها (ليلى) وهي تُلازم صديقة عمرها أرمينية الأصل (لوسي) في المستشفى، لتبدأ دوائر السرد في لعبة زمنية تصل إلى أربعينيات القرن التاسع عشر. ثيمة الرواية الأساسية هي سيرة عائلتي «آرشاج مندكيليان» الأرميني، و«فِرهد منديكانلي» المُسلم السني الكردي، الرجلين اللذين يجسدان التصالح الديني والعرقي، رغم أن كلاً من البطلين ظل متمسكاً بجذوره الدينية والقومية، فإن ذلك لم يمنع أحدهما من اعتبار الآخر أخاً له. يقول له آرشاج: «الأرمن والكرد من أصل واحد، لكن حدث أن انقسما إلى عشائر وديانات. ألا ترى التشابه الواضح بين اسمى عائلتينا؟ منديكانلي ومنديكانيان؟»
تعتني الكاتبة في سياقها السردي التاريخي برسم ملامح التراث تلك الفترة، وخصوصية المكان، فتتوقف عند جبل «آرارات» ومكانته الروحانية لدى الأرمن، وتفاصيل ملابس الرجال وقتها ما بين «شروال» و«شوجال»، ورقصات الدبكة الكردية، ومأكولات «الكعوب» و«الدولمة»، وجميعها ملاحم غنية في الفلكلور الشعبي للكرد والأرمن على السواء.
تتكئ رضوى الأسود في سردها على حكايات شجرة العائلة، فتتنقل الحكاية من الآباء ليُواصلها الأبناء، ويتلقفها الأحفاد، فأبناء «آرشاج» و«فِرهد» الذين نبتوا على المحبة وروابط الإخوة، ينغمران في النشاط الزراعي سوياً، بعد أن يمتلك آباؤهما مزرعة فواكه استدانا من أجل شرائها، وباعها لهم جار أرميني بثمن زهيد. تربط هذه المزرعة بين العائلتين أكثر، ويترعرع فيها الجيل الجديد مثل «آرام» الأرميني، و«سالار» الكردي. إلا أن زمن الأبناء الذي يقترب من نهايات القرن التاسع عشر، تتبدد أمامه براءة الوصال الإنساني ونقائه. يتساءل آرام «لكن الآن... من مِن الكرد مثل عمي فِرهد وحتى من الأرمن مثل أبي آرشاج؟ من يساندنا في المطالبة بالإصلاح، الغالبية تغيروا، أشعر بذلك من نظراتهم ومعاملاتهم اليومية، بداية من العاملين في المصالح الحكومية، نهاية بالجيران أنفسهم».
في هذا الوقت، بدأت المذبحة الأرمنية، وسط تخلي الدول الأوروبية عن حماية الأرمن. وكان هدف العثمانيين ضرب الحركات القومية التحريرية الأرمينية والكردية على السواء، وهكذا كانت بداية تفرق المصائر، مما جعل أحلام الأرمن تتجه لأرمينيا الكبرى، وأحلام الكُرد باتجاه كردستان. يُحدّث آرام نفسه: «عهد التعايش يبدو أنه يولي الأدبار، رغم إنكار الكثيرين وأولهم أبي وأمي، اللذين حتى الآن يتشاركان مع عمتي خُجي إدارة مشغل السجاد اليدوي الذي يتملكونه بعد أن تعلمت أمي منها الكثير، وقد كانت تقول إن الأرمن أيضاً يحترفونها كما الكرد. تقول ذلك وتصر عليه دوماً لتأكيد ذلك الأصل الواحد الذي يجمعنا، لكنني ورغم إصرارها الواضح في الضغط على مخارج حروف كلامها وهي تنطقه، وصوتها الخطابي المنفعل بالحب والتآخي، أحسست فجأة أن ثمة مكاناً في قلبها كان يرتجف، وفي عينيها كان أحدهم يبكي».
تتوالى الأحداث بسرعة جنونية، بعد بدء غارات الفرق الحميدية على القرى التي تعيش بها الأقليات العرقية، فقد «قرر العثمانيون محو الأعراق كافة من الوجود على الخريطة العثمانية والإبقاء على العرق الطوراني كابن شرعي ووحيد للسلطنة. اليوم السريان والأرمن واليونانيون، وغداً سيحين دور الكرد».
يأتي التحذير لعائلة آرام من صديق عمرهم سالار الكُردي، الذين صُدموا بالتحاقه في مفارقات درامية بالفرق الحميدية الإبادية، يطلب منها الخروج فوراً من «آمد» (مدينة ديار بكر اليوم) إلى مدينة «ماردين»، التي يستطيعون بها الاحتماء والذوبان وسط بيوت المسلمين هناك، يُحذرهم بعقاب وشيك لغارت الفرق الحميدية على قرى الأرمن عقاباً لهم على عدم الخضوع لطاعة العثمانيين وحرقها: «قتلوا كل من فيها، لم يبقوا على أحد، لم يثنهم شيخ أو امرأة أو طفل، كانوا يستمتعون بالقتل كما يستمتعون بطعام تلوكه ألسنتهم».
تصل مذبحة العثمانيين إلى «ماردين»، آخر حصون الأرمن الآفلين، لكن ينجو من الموت حفيدا شجرة عائلة «آرشاج» و«فِرهد»، وهما «كِروان» الكردي و«بيروز» الأرمينية، اللذين وقعا في حب بعضهما بعضاً منذ الطفولة الأولى، واستطاعا عبر الحيلة الفرار على ظهر سفينة إلى شاطئ بورسعيد المصري ليكونا من بين جموع الأرمن الذين نجوا على متون سفن ومركبات كانت تتطوع لإنقاذهم.
هنا يبدأ المساران السرديان للرواية الماضي والمُعاصر في الالتقاء، بعد أن نتعرف على هوية «لوسي» سليلة هذا الأصل الأرميني والكردي معاً، المفتونة بالتنوع والتاريخ، الذي قادها لبحث طويل في تلك الجذور، علاوة على شغفها بمصريتها، وذلك بعد عملها كناشطة ضمن جمعية في ألمانيا لجمع الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية للأرمن. تطّلع في مهمتها على وثائق وحشية لإبادة الأرمن بينها حرق وذبح لنساء وأطفال، يصلها تهديدات بسبب نشاط جمعيتها «بدأت ترد لنا أخبار من الأرمن الذين يقومون على جمعيات مشابهة في دول مختلفة، قالوا لنا إن العمل الذي نقوم به في دولة مثل ألمانيا محفوف بالمخاطر نظراً لاحتضانها أكبر جالية تركية في العالم، واحتوائها على عدد كبير من الإخوان الذين يحلمون بعودة الخلافة، ويرون أن الإبادة ما كانت سوى شكل من أشكال الدفاع عن الدين! وقد نصحونا بالتخلي، ولو بشكل صوري عن نشاطنا، وإغلاق الجمعية!»
تصدُق التهديدات وتتعرض لوسي لحادث كاد يودي بحياتها، ويموت على إثره صديقها الألماني في الجمعية، وتُقرر هي مواصلة القضية، وتتعرض بسبب ذلك لألوان من التنكيل والأذى، حتى يتم نقلها في سياقات عصيبة إلى مستشفى بمصر، وهناك يلُازمها صديقا عمرها، إلى أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد أن تتحرر أمامهما من ثقل ما لاقت من تنكيل بسبب نشاطها الساعي للاعتراف بمذابح العثمانيين لأجدادها، وتأنس روحها في لحظة صعودها بوجوه شجرة عائلتها الأوائل «يترامى إلى مسامعهما أسماء آرشاج منديكانيان، سالار، آرام، فِرهد منديكانيلي، بابازيان، خُجى، هيفين، مريم، كِروان».


مقالات ذات صلة

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.


صورة تُشعل الجدل في اللوفر... نشطاء يعلّقون لقطة توقيف أندرو

صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
TT

صورة تُشعل الجدل في اللوفر... نشطاء يعلّقون لقطة توقيف أندرو

صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)
صورة مؤطّرة لأندرو ماونتباتن وندسور علّقها نشطاء داخل متحف اللوفر في باريس (رويترز)

ثبّت نشطاء حملة «الجميع يكره إيلون» صورة فوتوغرافية للأمير السابق أندرو وهو جالس في المقعد الخلفي لسيارة، منحنياً عقب توقيفه على خلفية الاشتباه في ارتكابه ممارسات سيئة خلال توليه منصباً عاماً. وعُلّقت الصورة داخل متحف اللوفر في باريس، حيث يظهر أندرو ماونتباتن وندسور أثناء اقتياده من مركز للشرطة بعد القبض عليه. ووضع نشطاء المجموعة السياسية البريطانية الصورة، التي يظهر فيها داخل سيارة من طراز «رينج روفر»، على جدار إحدى قاعات المتحف يوم الأحد. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن العملية جاءت في إطار أنشطة احتجاجية للحملة.

وكان المصور فيل نوبل، من وكالة أنباء «رويترز»، قد التقط الصورة عقب القبض على أندرو يوم الخميس في قصر ساندرينغهام، قبل أن يمضي 11 ساعة محتجزاً لدى الشرطة في مركز شرطة إلشم بمقاطعة نورفولك. كما ثُبّتت بطاقة أسفل إطار الصورة كُتب عليها: «إنه يتصبب عرقاً الآن».

ويقول القائمون على حملة «الجميع يكره إيلون» إنهم يستهدفون «أصحاب الملايين ورفاقهم من السياسيين» عبر أعمال استفزازية، سبق أن شملت ملصقات في لندن لصور لاعبي كرة قدم من نادي «مانشستر يونايتد»، كُتب بجوارها إن «الهجرة أفادت المدينة أكثر مما أفادها أصحاب المليارات المتهربون من الضرائب»، وذلك بعد تعليقات أدلى بها جيم راتكليف، أكبر مساهم في النادي، بشأن ما وصفه بـ«استعمار» المهاجرين لبريطانيا.

كما كشف نشطاء من المجموعة عن لافتة ضخمة في ميدان سان ماركو في فينيسيا، تزامناً مع زفاف جيف بيزو في المدينة، حملت عبارة: «إذا كنت تستطيع استئجار فينيسيا لإقامة حفل زفافك، فيمكنك دفع المزيد من الضرائب».

وأُلقي القبض على الدوق السابق ليورك يوم الخميس، الذي صادف عيد ميلاده السادس والستين. ويواجه اتهامات بإرسال معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بارتكاب جرائم جنسية بحق الأطفال، خلال عمله مبعوثاً تجارياً بين عامي 2001 و2011. وتشير رسائل بريد إلكتروني خاصة بوزارة العدل الأميركية، تعود إلى يناير (كانون الثاني)، إلى مشاركته تقارير خاصة بزيارات رسمية.


الدراما اللبنانية في رمضان 2026... حضور قوي وتنافس متباين

مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
TT

الدراما اللبنانية في رمضان 2026... حضور قوي وتنافس متباين

مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)
مشهد من مسلسل «بالحرام» إخراج فيليب أسمر (إنستغرام)

مع انطلاقة موسم رمضان التلفزيوني، برزت ردود فعل أولية حول الأعمال الدرامية المعروضة على الشاشات المحلية، بين قنوات «إم تي في» و«الجديد» و«إل بي سي آي». وتصدّرت الأعمال اللبنانية نسب متابعة لافتة، وجرى تداول مشاهد منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حضورها في النقاشات اليومية.

ورغم عرض عدد من الأعمال السورية والمشتركة ضمن برمجة المحطات، فإن الإنتاج اللبناني حجز مساحة واضحة لدى المشاهد المحلي في السباق الرمضاني.

«المحافظة 15»... حضور درامي واضح

يسجّل «المحافظة 15» نجاحاً ملحوظاً (إنستغرام)

يبرز مسلسل «المحافظة 15» على شاشة «إم تي في» كأحد الأعمال التي لاقت اهتماماً منذ عرض موادها الترويجية، ويشكّل عودة للكاتبة والممثلة كارين رزق الله بعد غياب، إلى جانب مشاركة يورغو شلهوب في دور محوري ضمن حبكة العمل.

استقطب المسلسل المشاهدين منذ حلقاته الأولى، معتمداً على مزيج من الدراما الاجتماعية والتشويق، وأداء تمثيلي متماسك وإيقاع سردي متوازن، ما ساهم في انتشاره على وسائل التواصل.

واستندت كارين رزق الله إلى قصة مستوحاة من تجربة قريبة من محيطها العائلي، الأمر الذي أضفى طابعاً إنسانياً على الحكاية. وينطلق العمل من لحظة سقوط نظام بشار الأسد، وخروج معتقلين، لبناني وسوري، من السجون السورية بعد سنوات طويلة، ليرصد تأثير الماضي على حياتهما بعد نيل الحرية.

ويعالج المسلسل موضوعات إنسانية مرتبطة بالذاكرة والحنين والخسارات الشخصية، بينما يقدّم المخرج سمير حبشي رؤية إخراجية هادئة تعزّز مسار الأحداث.

ويشارك في البطولة إلى جانب رزق الله وشلهوب عدد من الممثلين، من بينهم ميشال حوراني ولمى لاوند وفيفيان أنطونيوس وأنطوانيت عقيقي، إضافة إلى الفنانّين السوريين عدنان أبو الشامات وحسن خليل.

«بالحرام»... تميّز بصري وآراء متباينة

«بالحرام» من الأعمال التي تثير الجدل عند اللبنانيين (إنستغرام)

يغيب هذا العام تعاون الكاتبة نادين جابر مع شركة «إيغل فيلمز»، ليحلّ شادي كيوان وفادي حسين ليحبكا قصة مسلسل «بالحرام»، من بطولة ماغي بو غصن وباسم مغنية وتقلا شمعون ورندة كعدي، بإخراج فيليب أسمر. ويُعرض العمل على شاشة «إم تي في» إلى جانب منصات وقنوات أخرى.

يتناول المسلسل قضايا مرتبطة بجيل الشباب، مقدّماً رسائل اجتماعية ضمن حبكة غامضة. وقد أثارت الحلقة الأولى آراء متباينة؛ إذ رأى بعض المتابعين أن الإيقاع بطيء، بينما اعتبر آخرون أن العمل يختلف عن السائد من حيث أسلوب السرد والطرح البصري.

وتدور الأحداث في أجواء فرقة سيرك متنقلة، حيث تواجه شخصية «جود» سلسلة من الأزمات بعد حادثة مأساوية، لتنطلق في رحلة البحث عن الحقيقة وسط أجواء مشحونة بالغموض.

ومع تقدم الحلقات، بدأت ملامح القصة بالتوضح، خصوصاً بعد حادثة وفاة الشاب هادي، التي فتحت باب التساؤلات حول خلفيات الشخصيات وعلاقتها بالأحداث، في إطار يلامس قضايا الضياع والتشتت لدى فئة من الشباب.

«سر وقدر»... دراما بإيقاع كلاسيكي

«سر وقدر» عمل ظُلِمَ في خضم كثافة الإنتاجات الدرامية (إنستغرام)

من الأعمال اللبنانية المعروضة أيضاً مسلسل «سر وقدر»، من إنتاج «فينيكس بيكتشرز»، وإخراج كارولين ميلان، وبطولة بيتر سمعان ورهف عبد الله، بمشاركة الفنان الراحل فادي إبراهيم في آخر أعماله الدرامية، وقد خُصّصت له تحية تكريمية مع بدء عرض المسلسل.

تدور القصة حول برلماني لبناني يتعرّض لعملية اغتيال، تاركاً خلفه زوجة شابة وطفلتين تواجه مرحلة جديدة من حياتها، قبل أن تتقاطع قصة حب لاحقة مع أسرار مرتبطة بالجريمة.