الملحمة الكروية لأيمن طاهر من شيفيلد يونايتد إلى ستيوا بوخارست

الصدفة ومساعدة كايل ووكر أعادتاه إلى كرة القدم بعد عام كامل من التوقّف ليطوف على أندية رومانيا واليونان والبرتغال واليابان

أيمن طاهر في المقدمة بقميص غاز ميتان الروماني الذي انطلق منه في رحلة عبر القارات (الغارديان)
أيمن طاهر في المقدمة بقميص غاز ميتان الروماني الذي انطلق منه في رحلة عبر القارات (الغارديان)
TT

الملحمة الكروية لأيمن طاهر من شيفيلد يونايتد إلى ستيوا بوخارست

أيمن طاهر في المقدمة بقميص غاز ميتان الروماني الذي انطلق منه في رحلة عبر القارات (الغارديان)
أيمن طاهر في المقدمة بقميص غاز ميتان الروماني الذي انطلق منه في رحلة عبر القارات (الغارديان)

خاض النجم الإنجليزي أيمن طاهر رحلة كروية مثيرة للإعجاب في جميع أنحاء العالم، لكن ربما لم تكن هذه المسيرة لتحدث أبداً لولا اللقاء الذي جمعه بالصدفة بزميله السابق في نادي شيفيلد يونايتد، كايل ووكر.
كان طاهر قد قابل ووكر بعد ابتعاده عن ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي لمدة عام كامل، بعد أن لعب بجانبه في المباراة الوحيدة التي خاضها بقميص شيفيلد يونايتد بعد تخرجه في أكاديمية الناشئين. وكان ووكر، الذي كان يلعب آنذاك لنادي توتنهام هوتسبر، قد تحدث بشكل جيد عن طاهر أثناء لقائه بزميل له يعمل كوكيل للاعبين، وهو الأمر الذي أدى إلى أن يخضع طاهر لتجربة أدت فيما بعد إلى مغامرة ملحمية في عالم كرة القدم.
كان طاهر قد خضع للكثير من الاختبارات بحثاً عن ناد يلعب له بعد أن استغنى شيفيلد يونايتد عن خدماته في عام 2010. وخضع طاهر لاختبارات في كل من قارباغ الأذربيجاني والنصر السعودي وريزيسبور التركي. وبعد فشله في الكثير من الاختبارات، لعب لصالح فريق «ستيفيلي مينرز ويلفير» المحلي، الذي لا يلعب في أي مسابقة للمحترفين، من أجل الحفاظ على لياقته والاستمتاع بكرة القدم أثناء دراسة القانون وعلم الجريمة في جامعة شيفيلد هالام.
يقول طاهر عن ذلك «التقيت كايل، الذي كان صديقه، دوم، قد بدأ يتجه للعمل وكيلاً للاعبين، وقال له إنني لاعب، جيد وطلب منه أن يساعدني في الالتحاق بأي ناد. ووجه دوم دعوة لي للذهاب إلى لندن من أجل لعب مباراة تجريبية. كنت أعتقد أن الأمر عبارة عن مضيعة للوقت، لكن أفضل أصدقائي، كايل نوغتون، كان يلعب في توتنهام هوتسبر في ذلك الوقت، وقال لي إنه يجب أن أذهب وأنه بإمكاني الانضمام إلى هذا النادي. وقد ذهبت لخوض تلك المباراة وكانت الثلوج تتساقط، وتم إلغاء المباراة بعد نهاية الشوط الأول».
ومع ذلك، كان الكشافة يسجلون بعض الملاحظات، وبعد مرور أسبوعين تلقى طاهر اتصالاً هاتفياً وعرضاً لخوض تجربة في نادي غاز ميتان ميدياس. وعرض النادي الروماني، الذي كان قد وصل إلى تصفيات الدوري الأوروبي في بداية الموسم، على طاهر عقداً لمدة أربع سنوات بعد يومين من التدريب مع الفريق.
يقول طاهر عن ذلك «كان ذلك بمثابة صدمة ثقافية لأنني لم أغادر إنجلترا قط. كان الطقس سيئاً للغاية عندما وصلت إلى هناك، وكنت أقول لنفسي: ما الذي فعلته في نفسي؟ ومن أين أتيت؟ لقد أمضيت ثلاث سنوات في غاز ميتان، لكن الأشهر الثلاثة الأولى كانت صعبة للغاية. وعندما عدت إلى منزلي لم أكن أعرف ما إذا كنت أريد أن أعود للنادي مرة أخرى أم لا. وبعد 10 أيام في المنزل، أدركت أنها ليست تجربة سيئة، خاصة أن هذا النادي هو من منحني فرصة اللعب على المستوى الاحترافي».
ويضيف «كانت الأشهر الستة التالية جيدة بعد ذلك، لكن الأشهر الستة التي تليها كانت سيئة وكانت اعتقدت خلالها أنني لن أعود أبداً لهذا النادي. لقد أخبرت مسؤولو النادي بأنني أريد أن أرحل وأنني أريد العودة إلى إنجلترا. وقال النادي إنه يتعين عليّ أن أستمر وإلا سأدفع غرامة مالية قدرها ألف يورو عن كل يوم أغيبه عن التدريبات. لقد طلبت أن أرحل مجاناً، لكن رئيس النادي أقنعني بالبقاء وكان يعاملني بطريقة جيدة للغاية».
وكان البقاء مفيداً للغاية، حيث قدم طاهر مستويات جيدة وانتقل بعد ذلك إلى أكبر ناد في رومانيا، وهو ستيوا بوخارست، الذي كان يملكه جيجي بيكالي، ذلك الشخص سيئ السمعة والمعروف بتصريحاته الغريبة.
يقول طاهر «نادي ستيوا بوخارست هو مؤسسة كبيرة للغاية وبشكل لا يمكنك تصديقه. وإذا عقدنا مقارنة بينه وبين نادٍ مثل مانشستر يونايتد سنجد أنه أكبر من الناحية الجماهيرية، حيث إن 60 في المائة من الشعب الروماني يشجع ستيوا بوخارست. وعندما كان الفريق يلعب خارج ملعبه كانت جميع تذاكر المباريات تنفد؛ لأن الجميع يريد أن يشاهد الفريق وهو يلعب. ولا يمكن للاعبين البارزين هناك، وللاعبين الدوليين في رومانيا، الذهاب إلى أي مكان دون أن يذكروا هذا النادي. وعلاوة على ذلك، تحتل أخبار النادي اهتمامات جميع الصحف هناك. وإذا ذهبت إلى أي مركز تجاري أو مطعم ستجد المعجبين هناك في انتظارك. لقد شعرت بالتعاطف مع بعض اللاعبين البارزين لأن جميع الأنظار تكون عليهم في كل مكان».
وكانت فرصة اللعب في دوري أبطال أوروبا جيدة للغاية ولا يمكن رفضها، حيث رفض طاهر الكثير من العروض المغرية من أجل البقاء في ستيوا بوخارست. وفي إحدى مبارياته الأولى مع النادي، لعب طاهر ضد بارتيزان بلغراد أمام 30 ألف متفرج صربي. وودع طاهر المسابقتين الأوروبيتين قبل الوصول إلى دور المجموعات، وبدأ طاهر يدرك الأمور الغريبة التي يقوم بها رئيس النادي، بيكالي.
يقول طاهر «خسرنا أمام روزنبرغ في الدوري الأوروبي. وشاركت في الدقائق العشرين الأخيرة عندما كانت النتيجة تشير إلى تأخرنا بهدفين دون رد، ولم تكن الأمور تسير بشكل جيد وكنا ننتظر صافرة النهاية. وأعترف بأنني لم ألعب بشكل جيد في تلك المباراة. وبعد المباراة، تحدث بيكالي إلى وسائل الإعلام، وقال إنه لا يوجد لي مكان في الفريق، وأكد على أنه سيخفض راتبي بنسبة 50 في المائة، وبأنه يمكنني الرحيل إلى أي مكان، وأشار إلى أنني لن ألعب مع الفريق مرة أخرى. لقد حدث ذلك بعد انضمامي إلى الفريق بشهر واحد في خطوة كنت أعتقد أنها بمثابة حلم بالنسبة لي، وكنت أعتقد أنني أسير بشكل جيد. لقد كان يتكلم من أجل الظهور في وسائل الإعلام فقط، ولم يكن بإمكانه أن يخفض راتبي. لقد تحدثت مع رئيس النادي، وقال لي: لا تقلق، فنحن نعرف أن جيجي دائماً ما يفعل هذه الأشياء الغريبة».
ويقول طاهر، إن بيكالي زار الفريق في مناسبة أخرى عندما كانت النتائج سيئة، مضيفاً «كان يقول إن اللاعبين يمارسون الجنس أكثر من اللازم، وأشياء أخرى من هذا القبيل. وكنت أقول لنفسي إن هذا الرجل لا يمكن أن يكون هو نفسه الذي نشاهده على شاشات التلفزيون. إنه رجل عاطفي، لكنه لا يدرك كيف تؤثر تصريحاته على ناديه».
لكن مسيرة طاهر مع ستيوا بوخارست لم تستمر طويلاً، ففي البداية انتقل إلى نادي بوافيستا على سبيل الإعارة، قبل أن ينتقل إلى نادي ساغان توسو الذي يلعب في الدوري الياباني الممتاز، وهي الفترة التي شهدت فرصة انضمامه إلى نادي كروتوني الإيطالي، قبل أن يعود مرة أخرى لنادي غاز ميتان.
وأكد طاهر على أنه «لا يشعر بالندم»، على الرغم من أنه لم يلعب كثيراً كما كان يأمل، ويعترف بأنه استهان بقوة الدوري الياباني الممتاز. ويقول عن ذلك «كانت اليابان رائعة؛ فهي ثقافة مختلفة تماماً. واليابانيون هم ألطف أناس رأيتهم على الإطلاق».
ومنذ ذلك الحين، انضم طاهر إلى نادي بوافيستا البرتغالي مرة أخرى، ويلعب حالياً مع نادي بانايتوليكوس اليوناني. لم يكن طاهر – الذي قضى فترة الاستعداد للموسم الجديد مع نادي بارنسلي في عام 2016 - يفكر أبداً في أن يلعب خارج إنجلترا، لكنه سيكمل عامه الحادي والثلاثين في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ويدرك أنه قد لا يلعب لأي ناد في دوريات المحترفين في إنجلترا مرة أخرى.
وقد التقى طاهر بكل من إيدرسون وإيكر كاسياس خلال رحلاته الكثيرة، كما جمع طاهر بعض الأموال من ممارسة كرة القدم تساعده على العيش بشكل جيد بعد الاعتزال. يقول طاهر عن ذلك «اللعب في الخارج كان رائعاً بالنسبة لي، فهو جيد من الناحية المالية ويساعدك على اللعب ضد كبار اللاعبين. إنني أتحدث إلى أصدقاء لي يلعبون في الدوريات الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز ويشعرون بالذعر بشأن دفع الرهون العقارية مع نهاية عقودهم. يتعين على اللاعبين الشباب أن يعلموا أن هناك فرصاً جيدة في الخارج».


مقالات ذات صلة

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لوثار ماتيوس (رويترز)

ماتيوس: بايرن ميونيخ المرشح الأبرز للفوز بدوري أبطال أوروبا

قال لوثار ماتيوس، قائد فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم السابق، إن بايرن هو المرشح الأبرز لحصد لقب دوري أبطال أوروبا، رغم المهمات الصعبة التي تنتظره.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية ياسر الرميان (واس)

ياسر الرميان: «PIF» يجري مفاوضاته لبيع أحد الأندية السعودية خلال يومين

كشف ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، اليوم (الأربعاء)، أن الصندوق يجري مفاوضات لبيع أحد الأندية التي تم تخصيصها.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية فيرغيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: ليفربول استحق الخروج من دوري أبطال أوروبا

أكد فيرغيل فان دايك، قائد فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه يستحق الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.