تعرف على الشخص الذي علّم ترمب كيفية استخدام «تويتر»

كشف سر كلمة «الحقيقي» في اسم الرئيس الأميركي على موقع التواصل

حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر»
حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر»
TT

تعرف على الشخص الذي علّم ترمب كيفية استخدام «تويتر»

حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر»
حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر»

منذ سنوات، عُرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحبه الشديد لموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ولجوئه إليه أحيانًا كبديل للخطابات التلفزيونية التقليدية التي كان يلقيها أسلافه، وأحيانًا كساحة للمعركة مع خصومه وأعدائه، الأمر الذي عرَّض الموقع لانتقادات واسعة لعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة حيال تصريحات ترمب اللاذعة.
وذكر فيلم وثائقي نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، يحلل طريقة استخدام ترمب لـ«تويتر»، أن الرئيس الأميركي عرف الموقع وتعلم كيفية استخدامه للمرة الأولى في عام 2009، من قبل مستشار التسويق بيتر كونستانزا الذي عينه ترمب لمساعدته في الترويج لأحد كتبه الذي يحمل اسم «ترمب لا يستسلم أبداً: كيف حولت أكبر تحدياتي إلى نجاح».

وقال كونستانزا إنه منذ أن قام بتعريف ترمب بـ«تويتر» انجذب إليه بشدة، وأدرك بسرعة طريقة التعامل معه واستخدامه، ولكن ما جذب انتباهه حقاً هو وجود حساب يحمل اسمه أنشأه شخص مزيف.
وأضاف كونستانزا: «أخبرته حينها أننا يجب أن نستخدم اسم (دونالد ترمب الحقيقي) realDonaldtrump، للتفريق بين الحسابين الحقيقي والمزيف، ليوافق ترمب في الحال ويشجع الفكرة».
ومنذ ذلك الحين شعر ترمب بأن الموقع أصبح شيئاً أساسياً لنجاحه؛ خصوصاً بعد توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية.
إلا أن كونستانزا قال إن كثيراً من الناس ينتقدونه بشدة الآن؛ حين يعرفون أنه أول شخص عرَّف ترمب بـ«تويتر»، وتابع: «أذكر أن أحد الأشخاص قال لي: (كيف تنام في الليل؟) وذلك بعد الجدل الشديد الذي تثيره تغريدات الرئيس على الموقع».
وأوضح كونستانزا أن «تغريدات ترمب في البداية كانت عادية جداً؛ حيث كان في الأغلب يتحدث عن ظهوره في برنامج تلفزيوني ما، داعياً الناس لمشاهدته»، مشيراً إلى أن المشكلات بدأت بعد أن غادر هو وظيفته كمستشار تسويقي لترمب، وأوضح قائلاً: «منذ ذلك الحين، شجعه بقية مستشاريه على أن يكون أكثر جرأة ومواجهة على الإنترنت، ليبدأ في خوض معارك مع المشاهير».
وفي البداية كان ترمب يملي على موظفيه ما يريد قوله ليكتبوا التغريدات نيابة عنه، إلا أنه في عام 2013، قرر كتابة تغريداته بنفسه.
ومن بين المشاهير الذين انتقدهم ترمب على «تويتر»، قبل أن يصبح رئيساً لأميركا، الممثل الكوميدي البريطاني راسل براند؛ حيث غرد في عام 2011 قائلاً: «أحب راسل براند؛ لكن كاتي بيري ارتكبت خطأ فادحاً عندما تزوجته. دعونا نرى ما إذا كنت على حق».
https://twitter.com/realDonaldTrump/status/152490093465186306?s=20
ونشر ترمب تغريدات تندرج ضمن نظريات المؤامرة؛ حيث ادعى في عام 2012 أن باراك أوباما، رئيس أميركا في ذلك الوقت، لم يولد في هاواي، ولكن في كينيا، ما يجعل رئاسته غير قانونية.
https://twitter.com/realDonaldTrump/status/203568571148800001?s=20
إلا أن ترمب تراجع عن هذا الادعاء في 2016 خلال خوضه سباق الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن فريق منافسته هيلاري كلينتون هو الذي نشر هذه الشائعات عن أوباما.
ولقد كان هذا الادعاء بداية مشكلات ونزاعات بين ترمب وأوباما؛ حيث غرد الرئيس الأميركي الحالي في 2017 على «تويتر» قائلاً: «رهيب! اكتشفت للتو أن أوباما كان يتنصت عليَّ في برج ترمب قبيل تحقيق النصر».
https://twitter.com/realDonaldTrump/status/837989835818287106?s=20
وخلال الانتخابات الرئاسية في 2016، أعاد ترمب إرسال تغريدة على «تويتر»، تظهر زوجة منافسه في الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات تيد كروز عابسة الوجه، إلا أنه عاد واعتذر عن هذه التغريدة في وقت لاحق.
كما هاجم ترمب وقتها منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، واصفاً إياها بـ«الملتوية»؛ حيث غرد قائلا: «أوباما يدعم الملتوية هيلاري... إنه يريد أربع سنوات أخرى من أوباما؛ لكن لا أحد يرغب»، الأمر الذي دعا كلينتون وقتها إلى المطالبة بحذف حساب ترمب على «تويتر».
https://twitter.com/realDonaldTrump/status/740972317191352320?s=20
واستمرت انتقادات ترمب لمنافسيه في السباق الرئاسي في العام الجاري أيضاً؛ حيث وجَّه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة لجو بايدن، منافسه الديمقراطي في الانتخابات المنتظر عقدها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، مطلقاً عليه باستمرار لقب «جو النائم».
https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1267907954537312256?s=20
بالإضافة إلى ذلك، كثيراً ما زعم ترمب في تغريداته وجود صلة بين اللقاحات والتوحد؛ حيث كتب في عام 2014: «يذهب طفل صغير سليم إلى الطبيب، ويتم ضخه بجرعة هائلة من اللقاحات التي تسببت في إصابة كثير من الأطفال بالتوحد!».
https://twitter.com/realDonaldTrump/status/449525268529815552?s=20
وارتفع عدد متابعي ترمب على «تويتر» بشدة بعد إطلاقه عدداً من التغريدات بشأن الهجرة، وذلك أثناء تخطيطه للترشح للرئاسة؛ حيث وصل عدد متابعيه وقتها إلى مليوني شخص.
ومنذ نهاية الشهر الماضي، اندلعت أزمة بين ترمب و«تويتر»؛ حين أصدرت الشركة لأول مرة تدقيقاً في حقيقة بعض تغريدات الرئيس الأميركي. وجاءت هذه الخطوة في شكل علامة تحت اثنتين من تغريدات ترمب، تحدثتا عن أن بطاقات الاقتراع بالبريد عرضة لتزوير شديد.
وكُتب على العلامة التي أضافتها «تويتر»: «احصل على الحقائق عن بطاقات الاقتراع بالبريد»، وبالضغط عليها يتم توجيه المستخدمين إلى مقالات إخبارية وقائمة بنقاط بارزة تدحض مزاعم ترمب.
لم يرق هذا التصرف لترمب، فقام بتوقيع أمر تنفيذي يستهدف شركات وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إن الخطوة تأتي «للدفاع عن حرية التعبير من قبل واحدة من أشد الأخطار التي تمت مواجهتها في التاريخ الأميركي».
بعدها وجهت «تويتر» ضربة جديدة إلى تغريدات الرئيس الأميركي، بعدما وصفت إحداها بأنها «تُمجد العنف».
وكان الرئيس الأميركي يعلق على أعمال الشغب في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، مع تصاعد حدة الاحتجاجات إثر وفاة المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد الذي ظهر في فيديو وهو يجاهد لالتقاط أنفاسه، بينما يضغط ضابط شرطة أبيض بركبته فوق عنقه.
وغرَّد ترمب: «قطاع الطرق هؤلاء يدنسون ذكرى جورج فلويد، ولن أدع ذلك يحدث... تحدثت للتو إلى حاكم مينيسوتا تيم فالز، وأخبرته أن الجيش معه طوال الطريق... سنفرض السيطرة، وعندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار».
ووضعت «تويتر» تحذيراً يخفي تغريدة ترمب قبل إمكانية الضغط على علامة الاستمرار لرؤيتها، كما منعت التعليق عليها أو الإعجاب بها، أو إعادة تغريدها، قائلة إن «هذه التغريدة تنتهك قواعد (تويتر) بشأن تمجيد العنف».


مقالات ذات صلة

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

أوروبا إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

وجّه إيلون ماسك تقريعا شديد اللهجة للسلطات القضائية الفرنسية التي تجري تحقيقا في انتهاكات محتملة على شبكته الاجتماعية «إكس»، ما أثار إحدى منظمات حقوق المثليين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إيلون ماسك خلال جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026 (د.ب.أ)

ماسك يسوّي نزاع الإفصاح عن أسهم «تويتر» مع هيئة الأوراق المالية الأميركية

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها ضده هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يتوصل إلى تسوية دعوى بشأن الإفصاحات المتعلقة بـ«تويتر»

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في دعوى رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية واتهمته فيها بالتأخر في الكشف عن مشترياته الأولية من موقع «تويتر» في 2022.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز) p-circle

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، بادرت «إكس» بتسليم المفوضية الأوروبية تصورها لتعديلات جوهرية على المنصة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
TT

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت تُعرَف مصر قديماً باسم «كمت» أي «الأرض السوداء»، مستدعياً انعكاساتها على الواقع والمشهد اليومي والشخوص المعاصرين.

وفي المعرض الذي تستضيفه قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يجدِّد الفنان محمد قراءة مفهوم «كِمِت» بوصفه أكثر من مجرد تسمية تاريخية لمصر القديمة؛ فهو بالنسبة له «نقطة انطلاق للتأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض والزمن، وبين ما يبقى من الحضارات في الذاكرة الإنسانية».

جانب من المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطلق تجربة الفنان من تفكيك المنظومة الفكرية والرمزية للشكل المصري القديم بصورته الاعتيادية المباشرة، ويرصد فلسفته وما وراءه وحدود ملامسته واشتباكه مع الواقع المعاصر، يقول عيد: «الفن المصري القديم لم يكن مجرد تسجيل للمشهد أو زخرفة بصرية، وإنما كان لغة متكاملة تحمل مفاهيم الخلود، والعبور، والهوية، ودورة الحياة والموت والبعث».

ومن هذا المنطلق، تتحول الرموز والعناصر المستلهمة من الجداريات المصرية القديمة إلى طاقات بصرية معاصرة، يعاد من خلالها طرح أسئلة حول الزمن والوجود والذاكرة. فالجسد في الأعمال لا يظهر بوصفه هيئة خارجية فقط، بل يصبح حاملاً للمعنى، والخط ليس مجرد حدود شكلية، بل يتحول إلى أثر للذاكرة ومسار بصري يعبر بين الماضي والحاضر.

يضيف عيد لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد التجربة على مفهوم التهجين البصري، حيث تتداخل مفردات الفن المصري القديم مع صياغات تشكيلية معاصرة، لتكوين فضاء بصري تتجاور داخله طبقات زمنية متعددة؛ زمن الحضارة القديمة، وزمن العمل الفني، وزمن التجربة الشعورية للمبدع والمتلقي».

الأعمال استخدمت أسلوباً خاصاً في قراءة الأساطير (قطاع الفنون التشكيلية)

تعتمد اللوحات على تكوينات متباينة ضمن أكثر من بعد بصري، بعضها يمثل الحاضر بشخوصه ومفرداته العادية، وبعضها يستدعي رموز الأساطير المصرية القديمة، والبعض الآخر يضفي جواً نفسياً حميماً يربط الزمان بالمكان بالشخوص في مشهد جمالي يتبنى مفردات الحداثة عبر اللون والخط والتعبير والتجريد.

ووفق الفنان: «يلعب اللون دوراً محورياً في بناء هذه الرؤية؛ فاللون لا يُستخدَم بوصفه عنصراً جمالياً فقط، بل بوصفه حاملاً دلالياً وفلسفياً. يكون الأسود فيه جوهر التجربة، فهو ليس لوناً للعتمة، وإنما بوصفه رمزاً للأرض الخصبة (الأرض السوداء)، والرحم الذي تنبثق منه الحياة، والمساحة التي تختزن أسرار الوجود والتجدد».

ويستند الفنان إلى التوثيق الرقمي للجداريات المصرية القديمة بوصفه ذاكرة حية؛ حيث تتحول الخطوط المستعادة من النقوش القديمة إلى طبقات شفافة داخل العمل، تستحضر الحضور والغياب، وتربط بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

إحدى لوحات المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

و«تضم التجربة مجموعة من الأعمال المُنفَّذة بتقنيات الأقلام الخشبية الملونة والأكريليك، تتناول موضوعات مستوحاة من مفردات الحضارة المصرية القديمة، مثل الشجرة المقدسة، والطائر، والطقوس، والجسد الإنساني، لكنها تعيد تقديمها داخل سياق بصري جديد يبحث عن المعنى الكامن خلف الرمز»، وفق الفنان.

ويعد معرض «سرديات الأرض السوداء» دعوة لإعادة اكتشاف الماضي؛ فالأرض هنا لا تنطوي على المكان فقط، بل تمتد لتحمل حكايات الإنسان عبر الذاكرة البشرية التي تختزن طاقة الزمن، وتفتح حواراً بين ما كان وما هو آتٍ، في رحلة تأملية من رحم الأرض نحو الأبدية.

الفنان محمد عيد بجوار إحدى لوحاته (قطاع الفنون التشكيلية)

من جهته أكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية خلال افتتاح المعرض أن «أعمال الفنان محمد عيد لا تقتصر على مجرد التوثيق التاريخي أو استعادة التراث، بل تتجاوز ذلك لتصنع أسطورة جديدة تخص الحاضر، وتنسج حواراً عميقاً بين الأبعاد الروحية والزمنية للوجود الإنساني».

يُشار إلى أنّ الفنان محمد عيد سبق أن قدَّم في عام 2021 معرض «خريف المحب» كما شارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وحاز جائزة «صالون الشباب» بمصر عام 2017، وجائزة الحفر بمعرض الطلائع الـ52 الذي تنظمه «جمعية محبي الفنون الجميلة».


عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
TT

عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)

صادف عامل بناء، خلال عمله في مشروع روتيني بأحد المنازل، اكتشافاً مرعباً تمثّل في رفات بشرية قديمة، حوّلت أعمال التجديد إلى تحقيق جنائي، قبل أن تجد الرفات طريقها أخيراً إلى مثواها الأخير.

وكان روس سليدجر (49 عاماً) يباشر أعمال تجديد منزله في ربيع عام 2019، حين عثر عامل بناء، كان يُنجز إضافة مطبخ إلى المنزل، على ما بدت أنها عظام بشرية، وفق ما نقلته «فوكس نيوز» عن وكالة «إس دبليو إن إس» الإخبارية.

وأُعيد دفن الرفات رسمياً في أغسطس (آب) الماضي، خلال مراسم أُقيمت في كنيسة قريبة من منزل سليدجر، في منطقة واي بمقاطعة كنت، جنوب شرقي إنجلترا.

وأفاد سليدجر بأنه لم يُبالِ بالاكتشاف في البداية، ظناً منه أن العظام تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوان أليف. وقال: «أخبرني عامل البناء: (لقد وجدتُ بعض العظام)، فأجبته: (رائع)، ظناً مني أنها تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوانات أليفة».

وأضاف سليدجر أنه أُصيب بالذهول حين علم بأنّ الرفات قد تكون بشرية. واستذكر قائلاً: «كما يمكنك أن تتخيّل، انفلتت مني ألفاظ كثيرة. كنت أفكّر: لا بد أنك تمزح، هذه مجرّد مزحة، لكنه ردَّ: (أنا جاد جداً)».

وأثارت العظام، التي تبيّن لاحقاً أنها رفات تعود إلى العصر الأنغلوساكسوني، ويبلغ عمرها نحو 1000 عام، ضجة واسعة، وأطلقت تحقيقاً للشرطة. وتوجَّه نحو 10 ضباط إلى المنزل للتنقيب في الفناء الخلفي، فعثروا في نهاية المطاف على رفات جثة ثانية.

وشمل الاكتشاف المروّع في مجمله عظمة فخذ، وجمجمتين، وأضلاعاً، وجزءاً من الحوض، وشظايا من عظمة العضد وعظام الأصابع.

وقال سليدجر: «اعتقدوا أنه مسرح جريمة. كان عليهم إبقاء ضابط طوال الليل، وكان عليه الخروج من سيارته كلّ نصف ساعة».

وأضاف: «كانت تلك الحركة تُشغّل كشافات الإضاءة القوية لدى الجيران، مما كان يُثير نباح كلبي. وكما يمكنك أن تتخيّل، لم أنم كثيراً تلك الليلة».

وبعد نحو 48 ساعة من الاكتشاف الأول، أكّد المتخصّصون أنّ الرفات قديمة، ولا صلة لها بجريمة حديثة.

وإنما الاكتشافات لم تتوقّف عند هذا الحد؛ فقد عثر سليدجر لاحقاً على ما وصفها بـ«مفاصل وأصابع»، خلال تركيب العشب الاصطناعي في فنائه الخلفي، ممّا أثار قلقه من احتمال تأخّر أعمال التجديد.

وقال سليدجر: «كنت أفكّر: يا إلهي، هذا سيؤخّر الأمور. لديّ عمال بناء قادمون الأسبوع المقبل».

وأضاف: «كنتُ أظن أنّ الأمر قد يستغرق شهوراً، لكن لحُسن الحظّ، انتهى كلّ شيء بحلول نهاية عطلة الأسبوع، وهو أمر جيد».

وأوضح أنه بعد انتهاء تحقيق الشرطة، نُقلت الرفات إلى جمعية تاريخية، ثم إلى قسيس محلّي، وإنما ترتيب دفنها في مثواها الأخير استغرق بعض الوقت.

وأعرب سليدجر عن اعتقاده بأنّ «الأمر كان يتعلَّق بالحصول على إذن، وتحديد ما إذا كان مسموحاً بدفنها هناك». وتابع: «أظنّ أنها كانت مجرّد إجراءات بيروقراطية أكثر من أي شيء آخر».

ولم يكن فناء سليدجر الخلفي المكان الوحيد في المملكة المتحدة الذي كشف عن قطعة غير متوقَّعة من التاريخ؛ فقد توصَّل زوجان بريطانيان آخران إلى اكتشاف ذي قيمة تاريخية، وإن كان أقل قتامة بكثير، في فنائهما الخلفي مؤخراً.

وعثر الزوجان، من مقاطعة هامبشاير، على كنز يضم 70 عملة إنجليزية تاريخية، خلال تعديل سياج قرب حديقة الزهور عام 2020.

وبيعت هذه العملات في مزاد علني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بأكثر من 380 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 500 ألف دولار أميركي.


قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
TT

قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)

حين يفتح مغنّي الأوبرا فمه عن آخره لبلوغ نغمة عالية، يُحدث تغييراً خفياً في شكل فمه وحنجرته ليصل صوته إلى مدى أبعد. وتكشف بحوث حديثة عن أنّ أحد أكثر حيوانات مدغشقر غرابةً، وهو قرد الليمور المُغرّد، قد يفعل شيئاً مماثلاً في أعالي أشجار الغابات المطيرة.

في الغابات الداكنة شمال شرقي مدغشقر، حيث تحجب الأشجار الكثيفة التواصل البصري لمسافة تتجاوز بضعة أمتار، تعتمد قرود الليمور المعروفة باسم «الإندري» على أغنياتها الشجية للتواصل. وخلص العلماء إلى أنّ هذه الرئيسيات تفتح أفواهها على نحو أوسع حين تُصدر نغمات أعلى طبقة، وهو نمط يتّسق مع تقنية صوتية تُعرف بـ«ضبط الفورمانت».

وقال الباحث فيليبو كاروغاتي، من جامعة تورينو الإيطالية، المؤلف الرئيسي للدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «بلوس كومبيوتيشنال بيولوجي»: «تخيّل شكل فمك وحنجرتك على هيئة أنبوب. حين تفتح فمك على نحو أوسع، يتغيّر شكل ذلك الأنبوب، وهذا بدوره يُغيّر التردّدات التي يتردّد صداها بصورة طبيعية، وهو أشبه بما يحدث حين تُطيل أنبوب آلة موسيقية هوائية أو تُقصّره، فتتغيّر النغمة الصادرة عنها».

ويُعزّز هذا التعديل، الذي تلجأ إليه قرود الإندري عند بلوغ نغمات عالية، قوة أصواتها ومداها، تماماً كما يفعل مغنّو الأوبرا المحترفون.

وتأمل الباحثة كيارا دي غريغوريو، من جامعة وارويك في إنجلترا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن يلفت البحث الأنظار إلى هذه القدرة الصوتية، وإلى الحيوان المهدّد بشدة بالانقراض. فقرد الليمور ليس موجوداً في البرّية إلا في مدغشقر، والإندري هو النوع الوحيد المعروف منه بقدرته على الغناء.

وقالت دي غريغوريو: «بينما قد نظنّ أننا البشر الوحيدون الذين يمتلكون أصوات سوبرانو قادرة على أداء أغنيات بهذا التعقيد، ثمة مغنٍّ استثنائي آخر في الغابة، يُغنّي ويتواصل ويحاول ببساطة البقاء على قيد الحياة».

مزيج بين العويل والصفير

وحلّل الباحثون 83 تسجيلاً مصوّراً لـ19 قرداً من الإندري في البرّية، في غابة «ماروميزاها» ومحميّة «ميتسينجو» بمدغشقر. وتتبّعوا ملامح الوجه إطاراً بإطار، وربطوها بالصوت المتزامن معها، لاختبار ما إذا كان اتساع فتحة الفم يتنبّأ بحدّة النغمة.

وقال كاروغاتي: «لقد فعل ذلك بدرجة كبيرة جداً».

وأوضح أنّ أغنيات الإندري «كثيراً ما تُوصف بأنها مزيج من العويل والصفير، بنغمات طويلة وعالية، تصعد وتهبط، وتبعث الرهبة في النفس، وتكاد تبدو حزينة للأذن البشرية، لكنها في الوقت عينه منظَّمة بدقة، وتُؤدّى في ثنائيات تتشابك فيها عبارات الذكر والأنثى، عوضاً عن أن تتداخل وتتزامن فحسب».

وتؤدي هذه الأغنيات دوراً جوهرياً في علاقة مجموعات الإندري العائلية بمحيطها، وتضطلع بأكثر من وظيفة اجتماعية.

وقال كاروغاتي: «تتمثّل وظيفتها الرئيسية في إعلان الوجود، وكأنها تقول: نحن هنا، عبر بيئة طبيعية لا تستطيع فيها غالباً رؤية جيرانك وسط الغابات الكثيفة. والمثير للاهتمام أنّ هذه الأغنيات المرتبطة بتحديد المجال تميل إلى الإطالة تحديداً حين تلمح المجموعة مجموعة أخرى مجاورة، وكأن الرؤية المباشرة تُعزّز الأغنية».