الدفاع الجوي السعودي يدمّر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون

تحالف دعم الشرعية يتحدث عن {إجراءات عملياتية صارمة}... وبريطانيا تعتبر أن الهجمات تشكك في وجود نية للسلام

معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)
معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الدفاع الجوي السعودي يدمّر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون

معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)
معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)

دمرت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، هجمات حوثية، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، صباح أمس (الثلاثاء)، منها صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات من صنعاء باتجاه العاصمة الرياض.
وقال العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف «دعم الشرعية في اليمن» إن «قوات التحالف المشتركة تمكنت صباح الثلاثاء من اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية من صنعاء باتجاه مدينة الرياض، في عملية عدائية متعمدة وممنهجة لاستهداف الأعيان المدنية والمدنيين».
وفي بيان آخر سابق، قال العقيد المالكي، إن الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران قامت مساء «الاثنين» بإطلاق 8 طائرات من دون طيار مفخخة لاستهداف الأعيان المدنية والمدنيين، وتمكنت قوات التحالف المشتركة من اعتراضها وتدميرها، كما أطلقت الميليشيا الحوثية الإرهابية في صباح أمس الثلاثاء 3 صواريخ باليستية من محافظة صعدة باتجاه المملكة، حيث تمكنت القوات المشتركة للتحالف من اعتراض صاروخين باليستيين باتجاه مدينة نجران وصاروخ باليستي باتجاه مدينة جيزان.
وأوضح العقيد المالكي أن هذه المحاولات الإرهابية من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية وما سبقها من محاولات لعمليات إرهابية تستهدف المدنيين الأبرياء والأعيان المدنية وكذلك التجمعات السكانية والتي تهدد حياة المئات من المدنيين بطريقة متعمدة وممنهجة، وتتعمد إيقاع الأضرار العالية بصفوف المدنيين باستخدام الطائرات من دون طيار والتي تحمل المواد المتفجرة، مما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية ومخالفاً للأعراف والقيم السماوية والإنسانية.
وبين العقيد المالكي أن استمرار هذه الأعمال العدائية والإرهابية باستخدام الطائرات من دون طيار (المفخخة) يؤكد نهج الميليشيا الحوثية المتطرف واللاأخلاقي تجاه المدنيين الأبرياء، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف تطبق وتتخذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين الأبرياء، وستتخذ الإجراءات العملياتية الصارمة والمناسبة لوقف هذه الأعمال الإرهابية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

- إدانات دولية وعربية
وأدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بشدة، إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابي عددا من الطائرات المفخخة والصواريخ الباليستية، باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين في المملكة العربية السعودية.
وحمّل الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام للمنظمة ميليشيا الحوثي الإرهابية ومن يقف وراءها بالمال والسلاح المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الإرهابية، مُجدداً دعم منظمة التعاون الإسلامي لجهود قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، مؤكدا وقوف وتضامن المنظمة التام مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لمواجهة هذا الإرهاب الخطير.
وأدان الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التصعيد الخطير الذي نفذته الميليشيات الحوثية اليوم بإطلاق عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المفخخة باتجاه عدد من المدن السعودية.
وأكد الأمين العام أن هذه الأعمال العدائية تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تمنع استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وهي لا تستهدف زعزعة أمن السعودية فحسب، وإنما أمن المنطقة واستقرارها.
وأشاد الحجرف بكفاءة وجاهزية قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي التي تمكنت من اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة قبل أن تصل إلى أهدافها، مؤكدا وقوف مجلس التعاون إلى جانب السعودية وتأييده لكافة ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والوقوف بحزم في وجه الميليشيات الحوثية في محاولاتها المستمرة لزعزعة الأمن والسلم في المنطقة.
وأدانت بريطانيا هجمات الحوثي على السعودية، وفي تصريح صحافي قال وزير الخارجية، دومينيك راب، إن استمرار هجماتهم في اليمن، يثير مزيدا من الشكوك تجاه مزاعمهم بأنهم يرغبون في السلام.
وأشار راب إلى أن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، اختارا وضع مصلحة الشعب اليمني فوق أي اعتبار آخر باتفاقهما يوم أمس على وقف إطلاق النار، مضيفا: «وفي حين يُعتقد بأن أكثر من مليون يمني قد أصيبوا بالعدوى بفيروس (كورونا)، بات من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن يوقف الحوثيون القتال ويتيحوا للاستجابة الإنسانية بقيادة الأمم المتحدة المضي في جهود إنقاذ حياة اليمنيين».
وأعربت مصر، عن إدانتها الشديدة لقيام ميليشيا الحوثي باستهداف المناطق السكنية، عبر إطلاق عدد من الطائرات المُفخخة من دون طيار وعدد من الصواريخ الباليستية، والتي تم اعتراضها وإسقاطها جميعاً من قبل القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
وأكدت الخارجية المصرية في بيان، على تضامن مصر الكامل، حكومة وشعباً، ووقوفها مع حكومة وشعب السعودية في مواجهة أي محاولة لاستهداف أمنها واستقرارها، ودعم مصر للمملكة في كل ما تتخذه من إجراءات في مواجهة الإرهاب الغاشم.
من جانبها أعربت دولة الإمارات عن إدانتها لمحاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران استهداف مناطق مدنية في السعودية. وجددت دولة الإمارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تضامنها الكامل مع المملكة إزاء هذه الهجمات الإرهابية ضد المدنيين، والوقوف معها في صف واحد ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وقال البيان: أمن الإمارات وأمن السعودية كل لا يتجزأ، وإن أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديدا لمنظومة الأمن والاستقرار فيها، وأشار إلى أن استمرار هذه الهجمات يوضح طبيعة الخطر الذي يواجه المنطقة من الانقلاب الحوثي واعتبرته دليلاً جديداً على سعي هذه الميليشيا إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبه عبر ضياء الدين بامخرمة عميد السلك الدبلوماسي سفير جمهورية جيبوتي لدى السعودية، عن إدانة جيبوتي وبشدة الاعتداء الآثم بإطلاق طائرات مفخخة دون طيار وصواريخ باليستية تجاه أراضي ‎المملكة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية. وأكد في تصريح له عن تضامن بلاده التام حكومة وشعباً ودعمها الكامل للمملكة في مواجهة هذه الأعمال العدوانية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.