أبحاث ترجّح إصابة 15 مليون إيراني منذ تفشي «كورونا»

الخوف من الفقر أكبر من الفيروس في الأحواز

امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
TT

أبحاث ترجّح إصابة 15 مليون إيراني منذ تفشي «كورونا»

امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)

كشفت نتائج أبحاث جديدة بإيران «احتمال» إصابة إيراني من كل 5؛ ما يعادل 15 مليوناً بإيران منذ بداية وباء «كورونا»، حسب وزارة الصحة، فيما يتعمق القلق في محافظة الأحواز؛ البؤرة الكبرى للوباء منذ أكثر من شهر.
ونقلت وكالات رسمية عن عضو «لجنة وباء (كورونا)» التابعة لوزارة الصحة الإيرانية، إحسان مصطفوي، قوله في مؤتمر صحافي أمس: «قد يكون 15 مليوناً أصيبوا بالوباء منذ بداية تفشي الفيروس، وفقاً لنتائج أبحاث جديدة».
وأشار مصطفوي في ذلك إلى اختبارات أمصال الدم لتحديد الأجسام المضادة لدى أشخاص تعافوا من المرض. وقال: «وفقاً للنتائج، أصيب نحو 15 مليون شخص بالفيروس منذ بداية الوباء». بالطبع؛ تم التأكيد على أن الاختبارات المصلية لها أخطاء، لكن هذه النتيجة تشبه إلى حد ما بعض الدراسات في أجزاء أخرى من العالم.
وقدّر البرلمان في تقرير الشهر الماضي أن عدد الإصابات بوباء «كوفيد19» أعلى بنسبة بين 8 و10 مرات، من الإحصائية الرسمية، كما أشار إلى أن عدد حالات الوفاة ضعفي الحالات المعلنة.
ومن شأن هذا الإعلان أن يعزز الشكوك الداخلية حول مصداقية الإحصائية الحكومية.
وعن القفزات التي سجلتها إيران في عدد الإصابات على مدى الأسبوع الماضي، أعاد مصطفوي المسار المتزايد إلى زيادة اختبارات تشخيص الوباء ووصولها من 10 آلاف حالة يومياً إلى 20 ألفاً.
وتوقع أن تشهد البلاد موجات ثانية وثالثة، في حال عدم التزام المعايير الصحية، لافتاً إلى أن محافظات الأحواز وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية، وكردستان وهرمزجان، تشهد زيادة أكثر من المحافظات الأخرى.
كما أشار أيضاً إلى تأثير استئناف الأنشطة الاقتصادية على زيادة عدد المصابين.
وأعرب مصطفوي عن رضاه عن معدل الوفيات مقارنة بالدول المتقدمة. وهذا يعني أن الفيروس «أقل فتكاً بكثير مما اعتقدنا أو اعتقد العالم» على حد ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويمثل هذا العدد 18.75 في المائة من عدد سكان إيران الذي يتجاوز 80 مليون نسمة. وقالت إيران إنها أجرت حتى، أمس، أكثر من مليون اختبار «بي سي آر» «لتأكيد» الإصابات والإبلاغ عنها.
وفي أول ظهور، قالت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، إن الوفيات الـ74 الجديدة في 24 ساعة ترفع الحصيلة الإجمالية إلى 8425 وفاة.
وسُجلت 2095 إصابة جديدة خلال الفترة نفسها، ما رفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 175 ألفاً و927.
وتم تعيين لاري متحدثة باسم وزارة الصحة، الثلاثاء، خلفاً لكيانوش جهانبور، وفقاً لبيان للوزارة.
وأبلغت وزارة الصحة عن 2639 حالة حرجة. وقالت إن 138 ألفاً و457 شخصاً شفوا من الفيروس، بينما خضع مليون و128 ألفاً و601 شخص لفحص تشخيص فيروس «كورونا».
ودعا الوزير سعيد نمكي المتحدثة إلى «تجنب تسييس» القضايا، والتنسيق معه «قبل الإدلاء بأي تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي أو لوسائل الإعلام».
وتعرض جهانبور لانتقادات في مارس (آذار) الماضي بعدما قال إن أرقام الصين المتعلقة بـ«كوفيد19» «نكتة سيئة». وهوجم من سفير الصين في طهران تشانغ هوا على «تويتر»، مما اضطره للتراجع عن موقفه، مشيداً بدعم بكين لطهران خلال أزمة الوباء.
كما هاجم جهانبور الإصلاحيين، حلفاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعد تلاسن بين الحكومة ومجلس بلدية طهران حول دقة شفافية إحصاءات {كوفيد - 19}، خلال الشهر الماضي.
وقارن جهانبور بين إحصاءات رددها الإصلاحيون بعد انتخابات الرئاسة 2009، وإحصاءات «كورونا».

- الفيروس فعال في المحافظة الأكثر بطالة
وتحولت محافظة الأحواز (خوزستان) إلى بورة جديدة للوباء مع استئناف الأنشطة الاقتصادية في 11 أبريل (نيسان) الماضي. ومنذ نهاية أبريل تصنف المحافظة في «الوضعية الحمراء». وسجلت المحافظة الغنية بالنفط، أمس، 706 حالات جديدة خلال 24 ساعة، فيما لقي 17 آخرون حتفهم.
وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 20 ألفاً و674 حالة. ووصلت الوفيات إلى 718 حالة، فيما يخضع 833 شخصاً للعلاج في المستشفيات.
وتبادل السكان المحليون والمسؤولون اللوم بعد ازدياد الإصابات. يتهم أهل المحافظة ذات الأغلبية العربية، المؤسسة الحاكمة بالتنصل من مسؤولياتها. خلال الأيام الأخيرة، ألقى عضو البرلمان عن محافظة الأحواز، هدايت الله خادمي، باللوم على الناس لـ«عدم التزام المعايير الصحة»، و«إخفاء المرض».
عبد العزيز (40 عاماً)، من أهالي مدينة الأحواز، يقول: «تم إدخال أخي إلى المستشفى لمدة 3 أيام في وحدة العناية المركزة، وقيل لنا إنه يعاني من مشكلات حادة في التنفس. توفي بعد 3 أيام. كتبوا في ملف أخي أن سبب الوفاة: فشل في الجهاز التنفسي. من يتستر؛ نحن أم هم؟».
وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، فإن معدل البطالة في الأحواز 14.1 في المائة. وازداد عدد أصحاب المهن المؤقتة مثل الباعة الجائلين، بعد تأزم الاقتصاد. ويقول المسؤولون المحليون إن أكثر من 10 آلاف بائع ينشطون في 32 من الأسواق المحلية بمدينة الأحواز، لا يشملهم التأمين.
وقال بائع الخضراوات في سوق «كيان» الشعبي، أبو ناصر (53 عاماً) إن «الحكومة تنصح بعدم الخروج من المنازل، أو إغلاق بعض المهن. أنا عاطل عن العمل، أبنائي الخمسة عاطلون عن العمل، من أين نوفر لقمة عيشنا؟ لا يفكر المسؤولون إلا بأنفسهم. أدير حياتي منذ 30 عاماً بالطريقة نفسها. لم أرَ خيراً من الحكومة».

- الخوف من الفقر وليس «كورونا»
يبلغ عدد سكان الأحواز 4.7 مليون نسمة؛ حسب الإحصائية الرسمية. وهي ثالث محافظة من حيث «سكان الصفيح»، الذين يقدر عددهم بمليون شخص. ظهر «سكان الصفيح» على هامش المدن بعد حرب الخليج الأولى. وتفاقم الوضع مع تدهور البيئية جراء تجفيف الأهوار جراء تحويل مجرى الأنهار وتشييد السدود واختفاء القرى، بالتزامن مع سياسات مثل مزارع قصب السكر، والتمييز في منح الفرص والموارد وتوزيع الثروات.
أم حميد (60 عاماً) تعيش في حي الملاشية بضاحية مدينة الأحواز. كانت ربة الأسرة على مدى عقدين تكسب رزقها من بيع الوجبات التقليدية في «سوق عبد الحميد» وسط مدينة الأحواز. تتنهد في البداية وتنهي الصمت، قائلة: «ليس لديّ تأمين، ولا تدعمني مؤسسات. خشية الفقر، لا أخاف من (كورونا). في منطقتنا 14 شركة صناعية، لكن لا يسمحون بدخول أبنائنا إلى هناك. كلهم غرباء ولا يتكلمون لغتنا».
- أكثر المحافظات حرماناً في المجال الصحي
تشير مؤشرات وزارة الصحة الإيرانية إلى إن هناك 1.6 سرير لكل ألف شخص، وهو أقل من الحد المتوسط الوطني. وحسب الوزارة، فإن الأحواز بين المحافظات «الأكثر حرماناً على صعيد نصيب الفرد من الأسرّة الطبية».
يحدث هذا في حين أن الأحواز أثرى مناطق إيران. تحتل المرتبة الثانية في الناتج المحلي. تنتج 70 في المائة من النفط الخام، و50 في المائة من البتروكيماويات، وهي من أهم أقطاب إنتاج الصلب، غير أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي للاحتجاجات على الفقر وعدم المساواة، بسبب التمييز وعجز الجهاز الحكومي.
ويشكو الناشطون من مضايقات السلطات. يقول عبد الله، الناشط في شبكات التواصل الاجتماعي: «لا يسمحون لنا بالوصول إلى الأرقام الواقعية لوباء (كورونا)، لكننا نعرف أن الإحصائية الحقيقية أكثر. تتدخل الشرطة الإلكترونية ما إن نطالب بالأرقام، وتهدد وتعد بملاحقتنا. على سبيل المثال، في الأيام الأخيرة، تم طرد رئيس مركز صحة غرب مدينة الأحواز بتهمة الفساد المالي، لكن لا يحق لنا أن نعرف تفاصيل هذه القضية والفساد المنظم والأطراف المتربحة».

- {كمين كورونا»
شهدت الأحواز، التي كانت في وضع مستقر خلال الأيام الأولى من جائحة «كورونا»، مزيداً من الخفض التدريجي للقيود، وبالتناسب ارتفع عدد المصابين بالفيروس تدريجياً.
كشف عضو هيئة تدريس جامعة العلوم الطبية في الأحواز، أسعد شرهاني، عن معارضة الخبراء الطبيين لاستئناف الأنشطة الاقتصادية. كما طالبوا باتخاذ إجراءات فورية مع ذروة تفشي الفيروس، لكن اللجنة الوطنية لمكافحة «كورونا» برئاسة الرئيس الإيراني حسن روحاني عارضت هذه الإجراءات، قبل أن تجبر على إعادة قيود في المحافظة.
ويقول علي، الطالب في جامعة الأحواز، إن الحكومة «تتهم الناس، لكن لا تكترث لحياة المواطنين»، ويضيف: «خلط في الأمور. تركونا في ذمة (كورونا). الآن بدأت امتحانات نهاية السنة، دون مراعاة للمعايير الصحية. هذا لا يعرض الشباب لخطر الإصابة فحسب؛ بل يهدد أسرهم».

- المدن الفقيرة على مدار «كورونا»
تشير إحصاءات وباء فيروس «كورونا» إلى زيادة ملحوظة في المدن منخفضة الدخل. على سبيل المثال؛ في مدن فقيرة، مثل كارون وباوي بضواحي مدينة الأحواز، كان المسار تصاعدياً. وقال حاكم الأحواز، غلام رضا شريعتي، إن زيادة عدد الإصابات تعود إلى سبيين أساسيين: «زيادة ملحوظة في حالات الفحص والتحري عن المرضي. وكذلك عدم التزام التباعد الاجتماعي من جانب الناس».
يقول السكان المحليون إنه ليس لديهم خيار سوى أن يكونوا أكثر حضوراً في مناطق عالية المخاطر ومكتظة وأن يتغاضوا عن البروتوكولات.
يوفر فالح، أحد سكان حي كوت عبد الله، لقمة العيش من سيارة أجرة ينقل فيها الركاب في وسط المدينة. يقول فالح عن المواجهة اليومية مع «كورونا»: «نعلم أننا نلعب بأرواحنا. نحن قلقون أيضاً، لكن على المسؤول أن يقول ماذا يفعل لتعويض بقائي في المنزل؟».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.