الدوري البرتغالي يستأنف نشاطه اليوم وسباق اللقب محصور بين بورتو وبنفيكا

إيطاليا تحسم موعد استكمال الموسم في 20 الشهر الحالي بمواجهة تورينو وبارما... وأمل بعودة الجماهير قريباً

لاعبو فريق بنفيكا حامل اللقب البرتغالي خلال التدريب استعداداً لاستكمال الموسم (أ.ف.ب)
لاعبو فريق بنفيكا حامل اللقب البرتغالي خلال التدريب استعداداً لاستكمال الموسم (أ.ف.ب)
TT

الدوري البرتغالي يستأنف نشاطه اليوم وسباق اللقب محصور بين بورتو وبنفيكا

لاعبو فريق بنفيكا حامل اللقب البرتغالي خلال التدريب استعداداً لاستكمال الموسم (أ.ف.ب)
لاعبو فريق بنفيكا حامل اللقب البرتغالي خلال التدريب استعداداً لاستكمال الموسم (أ.ف.ب)

رغم الخلافات وانقسام المجتمع الكروي بسبب فيروس كورونا المستجد، سيصبح الدوري البرتغالي، اليوم، ثاني بطولات الصف الأول في أوروبا، التي تستأنف نشاطها، فيما حسمت إيطاليا موعد العودة يوم 20 يونيو (حزيران) الحالي بمباراة تورينو وبارما.
وباتت البوندسليغا الألمانية أول بطولة كبرى في أوروبا تعاود منافستها، وذلك في 16 مايو (أيار)، ومن المقرر أن تليها ثلاث بطولات كبرى أخرى هذا الشهر، وهي إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا.
وفي البرتغال، ورغم الخلاف على الملاعب، والتبديلات الخمسة، والبث المفتوح للمباريات، قررت البلاد استئناف الموسم الكروي بداية من اليوم مع تطبيق بروتوكول صحي صارم على غرار ألمانيا، ودون جماهير في المدرجات. لكن خلافاً للبوندسليغا، اصطدمت بعض التوصيات بمصالح خاصة للأندية صاحبة النفوذ في البرتغال.
وسيعود النشاط بسباق معهود بين القوتين الكبيرتين بورتو وبنفيكا، اللذين يحتكران اللقب منذ 2002.
ويتقدم بورتو بنقطة واحدة على بنفيكا، حامل اللقب، بينما يبتعد براغا صاحب المركز الثالث بفارق 13 نقطة مع تبقي 10 جولات بالموسم.
وتعود المنافسات اليوم بلقاء بورتيمونينزي مع ضيفه جيل فيسنتي، قبل أن يحل بورتو ضيفاً على فاماليكاو الصاعد للأضواء، بينما يلعب بنفيكا ضد ضيفه تونديلا الخميس. وتريد الرابطة إنهاء الموسم يوم 26 يوليو (تموز) المقبل.
وتم رفض طلب الهيئة العامة للصحة على أن تُستأنف البطولة في «أقل عدد ممكن من الملاعب» وفي النهاية، سيلعب 16 نادياً من أصل 18 على ملعبه.
والاستثناءان الوحيدان اللذان سيلعبان في مركز تدريب المنتخب الوطني بالقرب من العاصمة لشبونة، هما سانتا كلارا، نادي أرخبيل الأزور الحريص على تجنب الرحلات الجوية، وبيلينينسيس الذي لم يعد يلعب أصلاً في ملعبه لخلاف بين النادي وإدارة الفريق الأول.
مثال آخر على الأجواء السلبية، تحفّظ نادي ماريتيمو في ماديرا على اقتراح رابطة الدوري بالسماح بإجراء خمسة تبديلات في المباراة الواحدة، لحماية صحة اللاعبين من كثافة المباريات، كما أصر أن يلعب هذا الفريق على جزيرته رغم مخاطر السفر.
ومن المشكلات الأخرى، أقرّ لويس فيليبي فييرا رئيس نادي بنفيكا، الذي يتهمه غريمه نادي بورتو، بالوقوف ضد إدارة الرابطة، بأنه «غاضب» من اكتشاف رسالة من بروينسا يطلب فيها مساعدة المسؤولين السياسيين لبث بعض المباريات مجاناً، لتفادي تجمّع غير المشتركين بالقنوات المشفرة خارج الملاعب.
واعترضت بعض الأندية، على غرار بنفيكا وبراغا، على خطوة بروينسا لتخريب علاقتها بالقنوات الرسمية التي تُعدّ مصدر إيراداتها الأساسي. وستبقى المباريات منقولة إذن على القنوات المشفرة، ما سيجبر الشرطة على الاستنفار لتفادي تجمهر المشجعين خارج الملاعب، وكسر قيود التباعد الاجتماعي المفروضة.
لم يمنع هذا الأمر المجموعة الرئيسية من مشجعي «الأولتراس» في نادي بورتو، من مرافقة فريقها إلى أرض فاماليكاو، لدعم الفريق بجانب فندقه وخارج الملعب.
نتيجة لذلك، يثير استئناف الدوري مخاوف كثيرة بين مسؤولي كرة القدم، والمسؤولين السياسيين والجمهور بشكل عام، ويقول المحلل الرياضي سيرجيو بيريرا: «الأمور هكذا دوماً في البرتغال... الأندية تحدث جلبة، ولا أحد يجرؤ على مواجهتها، كل نادٍ يريد اتخاذ الإجراءات التي يريدها».
وينتظر أن يحتدم الخلاف بمجرد اختتام المرحلة الخامسة والعشرين، حيث يتوقع أن يصطدم رئيس الرابطة، الحكم الدولي السابق بيدرو بروينسا، مع موجة جديدة من الانتقادات خلال جمعية عمومية يوم الاثنين المقبل تجمع الأندية المتنازعة.
وبنفيكا، أحد أربعة أندية تعرّض فرد فيها على الأقل للإصابة بـ«كوفيد - 19»، عزل تشكيلته منذ الجمعة الماضي، لكن الأمر لا ينسحب على البقية.
على الصعيد الرياضي، سيسمح استئناف الدوري للمتصدر بورتو ووصيفه بنفيكا بإطلاق المنافسة مجدداً، في ظل فارق النقطة بينهما، فيما يبتعد براغا الثالث بفارق 14 نقطة عن الصدارة.
وسمح الاتحاد أيضاً بتنظيم نهائي الكأس بين بورتو وبنفيكا، لكن دون تحديد موعد المباراة الختامية عادة للموسم.
وفي إيطاليا، ثبتت رابطة الدوري الإيطالي لكرة القدم تاريخ 20 يونيو الحالي موعداً لاستئناف منافسات البطولة المعلقة منذ مارس (آذار) الماضي، على أن تجمع المباراة الأولى بين تورينو وبارما.
ونشرت الرابطة الجدول الكامل للفترة المتبقية من موسم 2019 - 2020، التي ستمتد بين 20 يونيو والثاني من أغسطس (آب).
وتتبقى 12 مرحلة بدوري الدرجة الأولى، إضافة إلى أربع مباريات مؤجلة من المرحلة الخامسة والعشرين.
وستكون البداية مع هذه المباريات الأربع، وأولها تورينو وضيفه بارما، وهيلاس فيرونا وكالياري، وفي اليوم التالي، يقام لقاء أتالانتا وساسوولو، وبعده إنتر - سمبدوريا، في المواقيت نفسها.
أما المرحلة السابعة والعشرون، وهي أول مرحلة كاملة بعد العودة، فستقام بين 22 يونيو و24 منه. وستتوزع المراحل بمعدل اثنتين أسبوعياً، من أجل إتمام المباريات الـ124 المتبقية خلال 44 يوماً.
في المقابل، لم تحدد السلطات الرياضية بعد مواعيد المباريات المتبقية من مسابقة كأس إيطاليا، التي سبق لوزير الرياضة فينتشنزو سبادافورا، أن أبدى رغبته في أن تستكمل قبل انطلاق مباريات الدوري.
وبلغت المسابقة إياب الدور نصف النهائي، الذي يجمع بين نابولي وإنتر ميلان (فاز الأول ذهاباً بهدف نظيف)، ويوفنتوس وميلان (تعادلا 1-1).
وحسب التقارير، قد تقام مباراتا الدور نصف النهائي في 12 و13 يونيو، أو 13 و14 منه، على أن تقام المباراة النهائية في 17. وعمدت رابطة الدوري إلى تعديل المواقيت المعتادة لإقامة المباريات من أجل التأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف. وستقام غالبية المباريات بعد الساعة الخامسة مساء. ويتصدر يوفنتوس الباحث عن لقبه التاسع توالياً في الدوري، الترتيب بفارق نقطة واحدة فقط عن لاتسيو، بينما يحتل إنتر المركز الثالث بفارق 9 نقاط عن المتصدر، علماً بأنه خاض مباراة أقل هذا الموسم.
وسيخوض فريق «السيدة العجوز» بقيادة مدربه ماوريتسيو ساري، مباراته الأولى الاثنين 22 يونيو بالحلول ضيفاً على بولونيا العاشر، بينما يحل لاتسيو بعد ذلك بيومين ضيفاً على أتالانتا (الرابع حالياً).
وتوقفت منافسات كرة القدم في إيطاليا منذ التاسع من مارس بسبب تفشي وباء «كوفيد -19» الذي تسبب بوفاة أكثر من 33500 شخص في البلاد.
وفي حين أن مباريات العودة ستكون من دون جمهور، أعرب رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن أمله في أن يتمكن عدد محدود من المشجعين من الحضور في المراحل اللاحقة.
وقال غرافينا: «مشجعون في الملاعب؟ أمنيتي من القلب هي رؤية حضور محدود (لهم) في نهاية البطولة».
وأوضح: «للأسف أنه في ملاعب تتسع لستين أو ثمانين ألف متفرج، لا مكان لوجود حد أدنى من المشجعين القادرين على حضور المباراة مع كل الإجراءات الوقائية الضرورية، من السابق لأوانه السماح للمشجعين بالحضور، لكن مع استئناف البطولة، قد يكون ثمة بصيص أمل لبلادنا».


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.