مصر تبدأ تخفيف «الحظر المؤقت» رغم ارتفاع الإصابات بـ«كوفيد ـ 19»

حملات تفتيش لضمان تنفيذ قرارات إلزام المواطنين بالكمامة

وزير النقل المصري أمس خلال جولة بمحطة القطارات الرئيسية في البلاد (الحكومة المصرية)
وزير النقل المصري أمس خلال جولة بمحطة القطارات الرئيسية في البلاد (الحكومة المصرية)
TT

مصر تبدأ تخفيف «الحظر المؤقت» رغم ارتفاع الإصابات بـ«كوفيد ـ 19»

وزير النقل المصري أمس خلال جولة بمحطة القطارات الرئيسية في البلاد (الحكومة المصرية)
وزير النقل المصري أمس خلال جولة بمحطة القطارات الرئيسية في البلاد (الحكومة المصرية)

بدأت الحكومة المصرية، أمس، تطبيق تدابيرها الجديدة، والمعلنة مسبقاً، بشأن الحظر الموقت على حركة المواطنين ضمن إجراءات مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، والتي تضمنت تقليص عدد ساعات منع الانتقال، لتبدأ من الثامنة مساءً وحتى السادسة صباحاً، بينما كانت تفرض خلال الأسبوع الماضي (إجازة العيد) من الخامسة مساءً وحتى السادسة صباحاً.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد تصاعد معدلات الإصابة المسجلة بـ«كوفيد - 19» والتي تجاوزت حاجز الألف حالة يومياً، أول من أمس، فيما تضاربت تصريحات المسؤولين الرسميين بشأن «فترة الذروة» لانتشار الفيروس، وفي حين رأى وزير التعليم العالي خالد عبد الغفار أنها حدثت في 28 من مايو (أيار) الحالي، توقع مستشار رئيس البلاد لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور عوض تاج الدين، نهاية الأسبوع الماضي، أن تبدأ فترة «الذروة» بعد أسبوعين.
وشهدت شوارع وميادين عدة في القاهرة الكبرى، أمس، حملات أمنية موسعة للتفتيش على ارتداء المواطنين وركاب المواصلات العامة للكمامة الواقية، وذلك وفق قرارات ملزمة من الحكومة تلزم المواطنين بها، وتفرض غرامات مالية على المخالفين.
وتزامناً مع عودة تشغيل حركة قطارات السكك الحديدية والمترو، بعد وقف عملها طوال الأسبوع الماضي، ضمن إجراءات احترازية لوقف العدوى، أجرى وزير النقل، كامل الوزير، جولة تفقدية بمحطة السكك الحديدية الرئيسية في مصر، لمتابعة «التزام المواطنين بالوقوف وفقا لعلامات التباعد عند شبابيك التذاكر، وارتداء المواطنين للكمامات خلال استخدام مرفق السكك الحديدية». وأعلن وزير النقل عن «توافر كمامات وقائية للبيع بمكاتب صرف التذاكر بالمحطات بغرض حماية صحة وسلامة المسافرين».
وبحسب التدابير التي ستظل سارية لمدة 15 يوماً في مصر، فإنه «يحظر انتقال أو تحرك المواطنين، بكل أنحاء البلاد على جميع الطرق بدءاً من الساعة الثامنة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحاً»، كما «يستمر إغلاق المقاهي، وجميع الحدائق العامة والشواطئ، ويقتصر العمل بجميع المطاعم وما يُماثلها على تقديم خدمة (التيك أواي) خارج ساعات حظر الانتقال والتحرك، وخدمات توصيل الطلبات للمنازل على مدار اليوم».
وعلى صعيد طبي، ورغم تحذيرات «منظمة الصحة العالمية» من تأثيرات من بينها الوفاة لعقار «هيدروكسي كلوروكين» على المرضى بـ«كوفيد - 19»، أفادت الدكتورة جيهان العسال نائب رئيس اللجنة العليا لوضع البروتوكولات العلاجية بوزارة الصحة المصرية، بأن العقار «حقق نتائج كبيرة بين المرضى، وتم الإبقاء عليه كعلاج أساسي، واستبعاد عقار التاميفلو من البرتوكول العلاجي المصري». ورأت العسال في بيان، أمس، أن «الكلوركين حقق نتائج هائلة ونسب شفاء كبيرة».
وفيما بدأ تمسكاً حكومياً بمسار التعايش مع فيروس «كورونا»، عقد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، أمس، «اجتماعاً مع اللجنة الطبية بالوزارة لمناقشة خطة الإجراءات والضوابط الاحترازية لعودة النشاط الرياضي منتصف يونيو (حزيران) المقبل».
برلمانياً، أعلن مجلس النواب المصري تسجيل حالة الإصابة الثانية بين صفوف أعضائه، وقال المستشار محمود فوزي، أمين عام مجلس النواب، إن «النائب عمرو وطني، محجوز بأحد المستشفيات الخاصة وحالته مستقرة». وأشار فوزي إلى أنه «تم تعقيم المجلس بالكامل، أمس، استعداداً لعودة العمل (اليوم الأحد)».
وعلى المستوى الوزاري، أعلنت وزارة الري المصرية أن الوزير محمد عبد العاطي سيواصل العمل من مكتبه بالوزارة يوم الثلاثاء المقبل، وذلك بعد «خضوعه لعزل منزلي» بدأ في 20 من مايو على خلفية لقاء جمعه بمحافظ الدقهلية الذي تأكدت إصابته بالفيروس.
وسجلت مصر، حتى مساء أول من أمس، 1289 حالة إيجابية جديدة لفيروس «كورونا» و34 حالة وفاة، فيما خرج 152 من المصابين بالفيروس من مستشفيات العزل والحجر الصحي. وبحسب البيانات الرسمية، فقد سجلت مصر حتى مساء، الجمعة الماضي، بشكل إجمالي، 22082 حالة إصابة من ضمنهم 5511 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و879 حالة وفاة.


مقالات ذات صلة

متحور جديد لـ«كورونا» في مصر؟... نفي رسمي و«تخوف سوشيالي»

شمال افريقيا «الصحة» المصرية تنفي رصد أمراض فيروسية أو متحورات مستحدثة (أرشيفية - مديرية الصحة والسكان بالقليوبية)

متحور جديد لـ«كورونا» في مصر؟... نفي رسمي و«تخوف سوشيالي»

نفت وزارة الصحة المصرية رصد أي أمراض بكتيرية أو فيروسية أو متحورات مستحدثة مجهولة من فيروس «كورونا».

محمد عجم (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أظهر المسح الجديد تراجعاً في عدد الأطفال الصغار المسجلين في الدور التعليمية ما قبل سن الالتحاق بالمدارس في أميركا من جراء إغلاق الكثير من المدارس في ذروة جائحة كورونا (متداولة)

مسح جديد يرصد تأثير جائحة «كورونا» على أسلوب حياة الأميركيين

أظهر مسح أميركي تراجع عدد الأجداد الذين يعيشون مع أحفادهم ويعتنون بهم، وانخفاض عدد الأطفال الصغار الذين يذهبون إلى الدور التعليمية في أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الزحام من أسباب انتشار العدوى (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تطمينات رسمية بشأن انتشار متحور جديد لـ«كورونا»

نفى الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية وجود أي دليل على انتشار متحور جديد من فيروس «كورونا» في مصر الآن.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

ذكر تقرير للأمم المتحدة -نُشر اليوم (الأربعاء)- أن الاتجار بالبشر ارتفع بشكل حاد، بسبب الصراعات والكوارث الناجمة عن المناخ والأزمات العالمية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمن

زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
TT

دعوات حكومية ودولية لتكثيف الاستجابة الإنسانية في اليمن

زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)
زيادة كبيرة في حجم احتياجات الاستجابة الإنسانية في اليمن يقابلها نقص في التمويل (الأمم المتحدة)

مع توجّه الحكومة اليمنية بطلب إلى الأمم المتحدة لعقد مؤتمر للمانحين لجهة دعم خطة الاستجابة الإنسانية في البلاد، بعد تزايد الاحتياجات الإنسانية الملحَّة، جددت منظمات دولية وأممية الدعوة إلى زيادة التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية.

وفي حين تواصل الجماعة الحوثية إعاقة جهود الإغاثة في البلاد، ذكر الإعلام الرسمي أن سفير اليمن لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أكد على ضرورة أن تظل الأزمة الإنسانية في اليمن على رأس أولويات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للحد من المعاناة المتزايدة، داعياً إلى تكثيف الجهود للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطَفين والمعتقَلين، ومحاسبة المسؤولين عن مختلف الانتهاكات، في إشارة إلى الجماعة الحوثية.

وفي بيان اليمن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال الجلسة الخاصة بتعزيز تنسيق المساعدات الإنسانية والإغاثية، حذَّر السعدي المجتمع الدولي من خطورة تجاهل الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية لخدمة أجندتها السياسية، بما في ذلك استخدام المساعدات الإنسانية لخدمة أهدافها العسكرية وتحويل المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى سجون لمن يعارضونها.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى المساعدات خلال العام المقبل حسب تقديرات أممية (الأمم المتحدة)

وأعاد البيان اليمني التذكير بأهمية نقل مقرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وتوفير بيئة آمنة للعمل بعيداً عن التدخلات؛ ما يساهم في تحسين القدرة على إيصال المساعدات إلى الفئات المحتاجة في مختلف المناطق. وتتهم الحكومة اليمنية وأوساط إغاثية وحقوقية محلية وأممية ودولية الجماعة الحوثية بالاستمرار في اختطاف العاملين بالمجال الإغاثي، وتبني حملات إعلامية مسيئة للعمل الإنساني، ورفض الاستجابة لطلبات عائلات المختطفين بالسماح بزيارتهم والاطمئنان على صحتهم الجسدية والنفسية، وتقديم الرعاية لهم.

سوء التنظيم والتخطيط

وجدَّدت الحكومة اليمنية التذكير بالأضرار الكبيرة التي تسببت بها الفيضانات والسيول التي ضربت عدة مناطق يمنية هذا العام، إلى جانب مختلف التطرفات المناخية التي ضاعفت من الآثار الناجمة عن الحرب في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية؛ ما زاد من أهمية وضرورة تكثيف دعم المجتمع الدولي لليمن في مواجهة هذه التحديات.

جهات دولية تتهم الجماعة الحوثية بإعاقة أعمال الإغاثة بعد اختطاف موظفي المنظمات (رويترز)

ولا يتوقع جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية أن يكون الدعم كبيراً أو كافياً لمواجهة مختلف المتطلبات والاحتياجات، مشيراً إلى أن عملية حشد الأموال لا بد أن تقترن بكيفية تنظيم إدارة العمل الإنساني والإغاثي، وخلق شراكة حقيقية بين الحكومة اليمنية والقطاع الخاص، والمنظمات المحلية والجهات الإغاثية الحالية، لإيصال المساعدات.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف بلفقيه الأزمة الإنسانية في بلاده بالأشد قسوة؛ ما يجعل من غير الممكن على اليمنيين الصمود أمام متطلبات معيشتهم، في ظل استمرارها وتصاعدها، منوهاً بأن حجم الأموال التي يمكن الحصول عليها ليس مهماً إذا لم يتم تنظيم عمليات الإغاثة للوصول بكفاءة إلى كل المستحقين.

وانتقد بلفقيه، وهو أيضاً مستشار وزير الإدارة المحلية، التوجهات الأممية الموسمية لزيادة التمويل، عند نهاية عام وبداية عام جديد، مع غياب التخطيط والتنظيم الفاعلين، وعدم مراعاة الاحتياجات المحلية للمتضررين من الأزمة الإنسانية في كل محافظة.

فيضانات الصيف الماضي في اليمن فاقمت من الأزمة الإنسانية وزادت من احتياجات الإغاثة (الأمم المتحدة)

من جهتها، أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن اليمن أصبح يعيش «واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة؛ ما يزيد من احتياجات التمويل والتعاون الأكبر بين الجهات الفاعلة الوطنية والدولية لتقديم المساعدات الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والإمدادات الطبية.

واتهمت المنظمة، في بيان حديث لها، الجماعة الحوثية، باحتجاز وإخفاء 17 شخصاً على الأقل من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات الموظفين من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشركات الخاصة، ومواصلة احتجازهم دون تهم.

إيقاف التمويل

نقلت «هيومن رايتس ووتش» عن الأمم المتحدة، أن 24.1 مليون يمني، أي ما يساوي 80 في المائة من السكان، بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية».

ونبهت المنظمة الدولية إلى أن الحكومة السويدية أقرَّت، أواخر الشهر الماضي، «الإنهاء التدريجي» لمساعداتها الإنمائية لليمن، على خلفية الإجراءات التدميرية المتزايدة للجماعة الحوثية في الأجزاء الشمالية من اليمن، ومنها اختطاف موظفي الأمم المتحدة.

كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تصعيد مطالبة الحوثيين بالإفراج عن المعتقلين، وتنسيق جهودهما بشكل أفضل في هذا الهدف المشترك. وقالت: «يجب أن تضاعف وكالات الأمم المتحدة الجهود لحماية ودعم موظفيها المتبقين في اليمن».

رغم تراجع تمويل الإغاثة في اليمن لا تزال وكالات أممية تقدم مساعدات للنازحين والمحتاجين (الأمم المتحدة)

ويتفق الباحث الاقتصادي، عادل السامعي، مع مسؤول الإغاثة اليمني، بلفقيه، حول سوء إدارة أموال الإغاثة في اليمن، وتسبب ذلك في حلول جزئية ومؤقتة للأزمة الإنسانية في البلاد. ويوضح السامعي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً ملحوظاً في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن بسبب «الفساد» الذي أضر بالعملية الإغاثية وتجيير كثير من أوجه الدعم والمساعدات لصالح الجماعة الحوثية.

ويلفت إلى أن هناك تراكماً للفجوات بين الاحتياجات التي تفرضها الأزمة الإنسانية في اليمن والتمويل الموجَّه لها؛ فبعد أن كانت متطلبات الاستجابة الإنسانية خلال الـ12 عاماً الماضية تزيد على 33 مليار دولار، جرى تحصيل أقل من 20 مليار دولار فقط.

وخلال الأسبوع الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام المقبل (2025).

بسبب اختطاف الجماعة الحوثية موظفي الإغاثة في اليمن تراجعت عدد من الدول عن تمويل الاستجابة الإنسانية (أ.ف.ب)

وحذَّر «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، في بيان له، من أن الظروف المعيشية لمعظم اليمنيين ستظل مزرية في عام 2025. ومن المتوقَّع أن تؤدي فرص كسب العيش المحدودة وانخفاض القدرة الشرائية إلى تعميق عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ووفقاً للمكتب الأممي، فإن 19.54 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة خلال العام المقبل، من بينهم 17 مليون شخص (49 في المائة من السكان) سيواجهون انعدام الأمن الغذائي الشديد، مع معاناة 5 ملايين شخص من ظروف «الطوارئ». بينما يؤثر سوء التغذية الحاد على نحو 3.5 مليون شخص، بمن في ذلك أكثر من 500 ألف شخص يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد.