«مناعة القطيع» ضد «كوفيد ـ19» لا تزال بعيدة المنال

بلوغها يتطلب إصابة 60 % من السكان... وقد تتسبب في مضاعفة الوفيات

TT

«مناعة القطيع» ضد «كوفيد ـ19» لا تزال بعيدة المنال

ما يزال أمام فيروس كورونا وقت طويل يقضيه معنا. تلك هي خلاصة مجموعة من الدراسات أجريت حديثا في مختلف أرجاء العالم، والتي حاولت شرح سبب تعرض العديد من الأشخاص للإصابة بالفيروس في المقام الأول.
تقلل الحصيلة المعلنة رسميا، في أغلب الأحيان، من العدد الحقيقي للإصابات بفيروس كورونا. فيما وجدت مجموعة جديدة من الدراسات التي تعمل على اختبار السكان على نطاق أوسع لتقدير مدى الانتشار الحقيقي للوباء، أن النسبة المئوية لعدد الأشخاص المصابين بعدوى «كوفيد - 19» لا تزال في خانة الأرقام المفردة. وتعد هذه الأرقام جزءا يسيرا من اختصاص بات يُعرف باسم «المناعة الجماعية» أو «مناعة القطيع»، والتي تدلّ على بلوغ الفيروس مستوى تفشٍّ لا يستطيع تجاوزه إلى انتشار أوسع. وبرغم ذلك، فإن مستوى الانتشار الذي يتطلبه اكتساب المناعة الجماعية بالنسبة إلى فيروس كورونا ليس واضحا تماما حتى الآن، بيد أن عددا من الخبراء قالوا إنهم يعتقدون أنها سوف تكون أعلى من نسبة 60 في المائة.
وحتى في بعض أكثر المدن تضررا بفيروس كورونا حول العالم، فإن الغالبية العظمى من الناس ما تزال معرضة إلى حد كبير للإصابة بعدوى الفيروس القاتل. وفي بعض البلدان – لا سيما في السويد ثم بريطانيا لفترة وجيزة من الوقت – جرى اختبار فرض إغلاق عام جزئي أو محدود في محاولة لتعزيز مناعة السكان ضد انتشار الفيروس. لكن حتى في هذه الأماكن، تشير الدراسات الحديثة إلى تعرض ما لا يزيد عن 7 إلى 17 في المائة من الناس للإصابة بالفيروس. وفي مدينة نيويورك وحدها، والتي سجّلت أعلى معدلات انتشار فيروس كورونا في عموم الولايات المتحدة الأميركية، كانت نسبة إصابة سكان المدينة بالفيروس القاتل لا تتجاوز 20 في المائة تقريبا، وذلك اعتبارا من أول شهر مايو (أيار) الجاري، وفقا لمسح نشره مكتب حاكم الولاية للأشخاص الذين يرتادون متاجر البقالة والمراكز المجتمعية المختلفة.
وهناك مسوح أخرى مماثلة قيد الإجراء في الصين، التي ظهر فيها فيروس كورونا للمرة الأولى، غير أنه من المتعذر الحصول على هذه النتائج. وخلصت دراسة وحيدة أجريت في إحدى مستشفيات مدينة ووهان إلى أن نحو 10 في المائة من الأشخاص الذين يحاولون العودة إلى أعمالهم قد أصيبوا بعدوى الفيروس.
وبالنظر إجمالا إلى نتائج تلك الدراسات، كما قال الدكتور مايكل مينا، أستاذ علم الأوبئة لدى كلية تشان للصحة العامة الملحقة بجامعة هارفارد، فإنها تعكس أنه من غير المرجح أن نصل إلى «درجة المناعة الجماعية» في أي وقت قريب.
لا تزال «درجة المناعة الجماعية» لهذا الفيروس القاتل غير واضحة حتى الساعة، ولكن العديد من علماء الأوبئة البارزين يعتقدون أن الوصول إليها يتطلب إصابة بين 60 إلى 80 في المائة من إجمالي السكان، ما يتيح تطوير المقاومة الذاتية للفيروس. ومن شأن انخفاض مستويات المناعة لدى السكان أن يؤدي إلى إبطاء انتشار الفيروس المستجد إلى حد ما، بيد أن رقم «المناعة الجماعية» يمثل النقطة التي تقل فيها احتمالات تحول العدوى الفيروسية إلى حالات تفشٍ كبيرة تخرج عن نطاق السيطرة.
ويقول الدكتور مينا: «ليست أمامنا طريقة جيدة وواضحة لبناء المناعة الجماعية لدى السكان على المدى القصير حتى نكون صادقين مع أنفسنا، ما لم نسمح لذلك الفيروس بالتفشي والانتشار مرة أخرى. ولكنني أعتقد أن المجتمع قد أخذ قراره بأن هذا ليس من المناهج المحتمل اتباعها على أي حال».
وتبحث الدراسات الجديدة عن الأجسام المضادة في دماء الناس، وهي البروتينات التي يقوم الجهاز المناعي بإنتاجها وتشير إلى تعرضه لحالات عدوى مسبقة، لتحديد نسبة الإصابات السابقة. وميزة هذا الاختبار تتمثل في أنه يكشف عن إصابة أشخاص لم يطوروا أي أعراض ولم يعلموا أنهم مرضى. في المقابل، فإن مثل هذه الاختبارات تكون خاطئة في بعض الأحيان. والدراسات التي تستعين بهذا النوع من الاختبارات في فحص قطاع عريض من السكان باتت تُجرى اليوم في كافة أرجاء البلاد وفي كافة أنحاء العالم.
ومع أن هذه الدراسات أبعد ما تكون عن المثالية، إلا أنها تعطينا فكرة مُجملة عن مدى انتشار فيروس كورونا على وجه الحقيقة وإمكانات انتشاره لاحقا، كما أفاد الدكتور كارل بيرغستروم، أستاذ علم الأحياء في جامعة واشنطن. وأضاف الدكتور بيرغستروم قائلا إن «درجة المناعة الجماعية» قد تختلف من مكان إلى آخر، استنادا إلى عوامل متنوعة مثل الكثافة السكانية والتفاعل الاجتماعي.
وتفترض كافة التقديرات المعنية بدرجة المناعة الجماعية أن الإصابة مرة واحدة قد تحمي الشخص من الإصابة بالفيروس مرة أخرى. وهناك بعض الأدلة على أن المتعافين يطورون قدرا من المناعة في مواجهة فيروس كورونا، ولكن ليس من المؤكد حتى الآن ما إذا كانت تلك الدلائل صحيحة في جميع الحالات، أو مدى قوة المناعة المحققة، وفترتها. وقال الدكتور مينا من جامعة هارفارد إنه ينبغي التفكير في المناعة لدى السكان على اعتبارها من موانع تفشي الفيروس، وعاملا في إبطاء وتيرة انتشاره.
يجدر الإشارة إلى أنه حتى في ظل وجود «المناعة الجماعية»، سيكون الناس معرضين للمرض بدرجات متفاوتة. وقالت الدكتورة غيبسيامبر داسوزا، أستاذة علم الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز، إن «مستوى المخاطر التي تتعرض لها عند الإصابة بالفيروس لن تختلف في شيء. كل ما هنالك أنك سوف تكون أقل عرضة للإصابة ليس أكثر». وأصبحت الأمراض من شاكلة الحصبة وجدري الماء، والتي كانت شائعة للغاية بين الأطفال في وقت من الأوقات، نادرة الحدوث للغاية الآن في الولايات المتحدة، ذلك أن اللقاحات ساهمت في بناء درجة كافية من «المناعة الجماعية» التي ساعدت على احتواء تفشي تلك الأمراض.
أما بالنسبة لـ«كوفيد - 19»، فإنه ليس لدينا لقاح، لذلك فإن الوصول إلى «درجة المناعة الجماعية» من دون وجود علاج جديد وأكثر فعالية في مواجهة الفيروس يمكن أن يعني المزيد من العدوى وعدة وفيات.
وإذا ما افترضنا أنه يمكن تحقيق الحماية الجماعية عن طريق بلوغ نسبة 60 في المائة من مقاومة السكان لفيروس كورونا، فإن هذا يعني أن مدينة نيويورك – على حالتها الراهنة – قد قطعت ثُلث الطريق إلى ذلك حتى الساعة. ولقد توفي ما يقارب 250 شخصا من كل 100 ألف مواطن حتى الآن. وما يزال هناك الملايين من سكان مدينة نيويورك معرضين للإصابة بهذا الفيروس القاتل والإسهام في سرعة انتشاره، فضلا عن عشرات الآلاف الآخرين المعرضين لمخاطر الوفاة بسببه.
تقول ناتالي دين، أستاذة الإحصاء الحيوي المساعدة في جامعة فلوريدا: «هل ينصحنا شخص ما بأن يمر الناس كافة بمثل ما مرت به مدينة نيويورك حتى الآن؟ هناك الكثير من الناس الذين يتحدثون عن هذه العدوى الخاضعة للسيطرة لدى الشباب، ولكنه أمر يوحي بالكثير من الغطرسة عند مجرد الاعتقاد بإمكانية السيطرة تماما على فيروس كورونا في الآونة الراهنة. إنه وباء عصي على التحكم والسيطرة».
وفي مدن أخرى، تُظهر الدراسات وجود شرائح أقل من الأشخاص الذين يملكون الأجسام المضادة لمقاومة الفيروس. ولكن مستويات جودة هذه الدراسات متباينة، إما لأن العينات المتخذة لم تكن عشوائية بصورة كافية أو نظرا لأن الاختبارات لم تتسم بالدقة المطلوبة. غير أن مجموعة الدراسات تعكس أن أغلب الأماكن قد تضطر إلى رؤية عشرات الأضعاف من الإصابات بالوباء أو ربما الوفيات من أجل الوصول إلى النقطة التي يتعذر بعدها بلوغها تفشي الفيروس ذروته.
ومن شأن دراسات الأجسام المضادة أن تساعد العلماء على تحديد الخطورة الحقيقية لفيروس كورونا. وتعد التقديرات الحالية لنسبة الوفاة مجرد تقديرات تقريبية. ولأجل حسابها بصورة دقيقة، فمن المهم الوقوف على العدد الحقيقي للأشخاص الذين لقوا حتفهم في مكان معين بسبب فيروس كورونا في مقابل عدد المصابين الحاليين بنفس الفيروس. وتحتسب معدلات الحالات الرسمية، التي تعتمد على الاختبار، المدى الحقيقي لحالات العدوى بين السكان.
وفي مدينة نيويورك، حيث بلغت نسبة الإصابة 20 في المائة من سكان المدينة بحلول الثاني من مايو (أيار) الجاري وحيث لقي أكثر من 18 ألف مواطن حتفهم حتى الآن، فإن «معدل الوفاة» لا يتجاوز نسبة 1 في المائة. وعلى سبيل المقارنة، تبلغ نسبة الوفاة لدى المصابين بمرض الأنفلونزا بين 0.1 إلى 0.2 في المائة. لكن، حتى في ظل تطابق معدلات الوفيات، فإن فيروس كورونا المستجد يبقى أكثر خطورة من الأنفلونزا.
ومع مرض الأنفلونزا، يتعرض حوالي نصف السكان فقط لمخاطر الإصابة بالمرض في موسم انتشار الفيروس. وبعض الناس يملكون المناعة من المرض بالفعل، إما بسبب أنهم كانوا قد أصيبوا بسلالة مماثلة من الأنفلونزا، أو لأنهم تمكنوا من الحصول على لقاح الأنفلونزا الذي كان مطابقا بصورة جيدة لنسخة مرض الأنفلونزا الذي أصيبوا به في ذلك العام.
وهذا الرقم ليس مرتفعا بما يكفي لبلوغ «درجة المناعة الجماعية» بالكامل – وما يزال مرض الأنفلونزا يواصل الانتشار في كل عام. ولكن هناك فوائد للمناعة الجزئية لدى السكان: هناك شريحة صغيرة من البالغين المعرضين لمخاطر الإصابة بمرض الأنفلونزا في السنة العادية، ومن شأنهم نشر المرض بوتيرة أقل انخفاضا. وهذا يعني أن عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر الوفاة هم أقل بكثير أيضا.
وفيروس كورونا المستجد هو على العكس من مرض الأنفلونزا، إذا أنه مرض جديد علينا تماما. وقبل العام الجاري، لم تكن هناك مناعة لدى أي من سكان العالم هذا الفيروس المستجد على الإطلاق. وهذا يعني أنه لو كانت «معدلات الوفاة» متماثلة، فإن فيروس كورونا يملك القدرة على إهلاك المزيد من الناس.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.