«مناعة القطيع» ضد «كوفيد ـ19» لا تزال بعيدة المنال

بلوغها يتطلب إصابة 60 % من السكان... وقد تتسبب في مضاعفة الوفيات

TT

«مناعة القطيع» ضد «كوفيد ـ19» لا تزال بعيدة المنال

ما يزال أمام فيروس كورونا وقت طويل يقضيه معنا. تلك هي خلاصة مجموعة من الدراسات أجريت حديثا في مختلف أرجاء العالم، والتي حاولت شرح سبب تعرض العديد من الأشخاص للإصابة بالفيروس في المقام الأول.
تقلل الحصيلة المعلنة رسميا، في أغلب الأحيان، من العدد الحقيقي للإصابات بفيروس كورونا. فيما وجدت مجموعة جديدة من الدراسات التي تعمل على اختبار السكان على نطاق أوسع لتقدير مدى الانتشار الحقيقي للوباء، أن النسبة المئوية لعدد الأشخاص المصابين بعدوى «كوفيد - 19» لا تزال في خانة الأرقام المفردة. وتعد هذه الأرقام جزءا يسيرا من اختصاص بات يُعرف باسم «المناعة الجماعية» أو «مناعة القطيع»، والتي تدلّ على بلوغ الفيروس مستوى تفشٍّ لا يستطيع تجاوزه إلى انتشار أوسع. وبرغم ذلك، فإن مستوى الانتشار الذي يتطلبه اكتساب المناعة الجماعية بالنسبة إلى فيروس كورونا ليس واضحا تماما حتى الآن، بيد أن عددا من الخبراء قالوا إنهم يعتقدون أنها سوف تكون أعلى من نسبة 60 في المائة.
وحتى في بعض أكثر المدن تضررا بفيروس كورونا حول العالم، فإن الغالبية العظمى من الناس ما تزال معرضة إلى حد كبير للإصابة بعدوى الفيروس القاتل. وفي بعض البلدان – لا سيما في السويد ثم بريطانيا لفترة وجيزة من الوقت – جرى اختبار فرض إغلاق عام جزئي أو محدود في محاولة لتعزيز مناعة السكان ضد انتشار الفيروس. لكن حتى في هذه الأماكن، تشير الدراسات الحديثة إلى تعرض ما لا يزيد عن 7 إلى 17 في المائة من الناس للإصابة بالفيروس. وفي مدينة نيويورك وحدها، والتي سجّلت أعلى معدلات انتشار فيروس كورونا في عموم الولايات المتحدة الأميركية، كانت نسبة إصابة سكان المدينة بالفيروس القاتل لا تتجاوز 20 في المائة تقريبا، وذلك اعتبارا من أول شهر مايو (أيار) الجاري، وفقا لمسح نشره مكتب حاكم الولاية للأشخاص الذين يرتادون متاجر البقالة والمراكز المجتمعية المختلفة.
وهناك مسوح أخرى مماثلة قيد الإجراء في الصين، التي ظهر فيها فيروس كورونا للمرة الأولى، غير أنه من المتعذر الحصول على هذه النتائج. وخلصت دراسة وحيدة أجريت في إحدى مستشفيات مدينة ووهان إلى أن نحو 10 في المائة من الأشخاص الذين يحاولون العودة إلى أعمالهم قد أصيبوا بعدوى الفيروس.
وبالنظر إجمالا إلى نتائج تلك الدراسات، كما قال الدكتور مايكل مينا، أستاذ علم الأوبئة لدى كلية تشان للصحة العامة الملحقة بجامعة هارفارد، فإنها تعكس أنه من غير المرجح أن نصل إلى «درجة المناعة الجماعية» في أي وقت قريب.
لا تزال «درجة المناعة الجماعية» لهذا الفيروس القاتل غير واضحة حتى الساعة، ولكن العديد من علماء الأوبئة البارزين يعتقدون أن الوصول إليها يتطلب إصابة بين 60 إلى 80 في المائة من إجمالي السكان، ما يتيح تطوير المقاومة الذاتية للفيروس. ومن شأن انخفاض مستويات المناعة لدى السكان أن يؤدي إلى إبطاء انتشار الفيروس المستجد إلى حد ما، بيد أن رقم «المناعة الجماعية» يمثل النقطة التي تقل فيها احتمالات تحول العدوى الفيروسية إلى حالات تفشٍ كبيرة تخرج عن نطاق السيطرة.
ويقول الدكتور مينا: «ليست أمامنا طريقة جيدة وواضحة لبناء المناعة الجماعية لدى السكان على المدى القصير حتى نكون صادقين مع أنفسنا، ما لم نسمح لذلك الفيروس بالتفشي والانتشار مرة أخرى. ولكنني أعتقد أن المجتمع قد أخذ قراره بأن هذا ليس من المناهج المحتمل اتباعها على أي حال».
وتبحث الدراسات الجديدة عن الأجسام المضادة في دماء الناس، وهي البروتينات التي يقوم الجهاز المناعي بإنتاجها وتشير إلى تعرضه لحالات عدوى مسبقة، لتحديد نسبة الإصابات السابقة. وميزة هذا الاختبار تتمثل في أنه يكشف عن إصابة أشخاص لم يطوروا أي أعراض ولم يعلموا أنهم مرضى. في المقابل، فإن مثل هذه الاختبارات تكون خاطئة في بعض الأحيان. والدراسات التي تستعين بهذا النوع من الاختبارات في فحص قطاع عريض من السكان باتت تُجرى اليوم في كافة أرجاء البلاد وفي كافة أنحاء العالم.
ومع أن هذه الدراسات أبعد ما تكون عن المثالية، إلا أنها تعطينا فكرة مُجملة عن مدى انتشار فيروس كورونا على وجه الحقيقة وإمكانات انتشاره لاحقا، كما أفاد الدكتور كارل بيرغستروم، أستاذ علم الأحياء في جامعة واشنطن. وأضاف الدكتور بيرغستروم قائلا إن «درجة المناعة الجماعية» قد تختلف من مكان إلى آخر، استنادا إلى عوامل متنوعة مثل الكثافة السكانية والتفاعل الاجتماعي.
وتفترض كافة التقديرات المعنية بدرجة المناعة الجماعية أن الإصابة مرة واحدة قد تحمي الشخص من الإصابة بالفيروس مرة أخرى. وهناك بعض الأدلة على أن المتعافين يطورون قدرا من المناعة في مواجهة فيروس كورونا، ولكن ليس من المؤكد حتى الآن ما إذا كانت تلك الدلائل صحيحة في جميع الحالات، أو مدى قوة المناعة المحققة، وفترتها. وقال الدكتور مينا من جامعة هارفارد إنه ينبغي التفكير في المناعة لدى السكان على اعتبارها من موانع تفشي الفيروس، وعاملا في إبطاء وتيرة انتشاره.
يجدر الإشارة إلى أنه حتى في ظل وجود «المناعة الجماعية»، سيكون الناس معرضين للمرض بدرجات متفاوتة. وقالت الدكتورة غيبسيامبر داسوزا، أستاذة علم الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز، إن «مستوى المخاطر التي تتعرض لها عند الإصابة بالفيروس لن تختلف في شيء. كل ما هنالك أنك سوف تكون أقل عرضة للإصابة ليس أكثر». وأصبحت الأمراض من شاكلة الحصبة وجدري الماء، والتي كانت شائعة للغاية بين الأطفال في وقت من الأوقات، نادرة الحدوث للغاية الآن في الولايات المتحدة، ذلك أن اللقاحات ساهمت في بناء درجة كافية من «المناعة الجماعية» التي ساعدت على احتواء تفشي تلك الأمراض.
أما بالنسبة لـ«كوفيد - 19»، فإنه ليس لدينا لقاح، لذلك فإن الوصول إلى «درجة المناعة الجماعية» من دون وجود علاج جديد وأكثر فعالية في مواجهة الفيروس يمكن أن يعني المزيد من العدوى وعدة وفيات.
وإذا ما افترضنا أنه يمكن تحقيق الحماية الجماعية عن طريق بلوغ نسبة 60 في المائة من مقاومة السكان لفيروس كورونا، فإن هذا يعني أن مدينة نيويورك – على حالتها الراهنة – قد قطعت ثُلث الطريق إلى ذلك حتى الساعة. ولقد توفي ما يقارب 250 شخصا من كل 100 ألف مواطن حتى الآن. وما يزال هناك الملايين من سكان مدينة نيويورك معرضين للإصابة بهذا الفيروس القاتل والإسهام في سرعة انتشاره، فضلا عن عشرات الآلاف الآخرين المعرضين لمخاطر الوفاة بسببه.
تقول ناتالي دين، أستاذة الإحصاء الحيوي المساعدة في جامعة فلوريدا: «هل ينصحنا شخص ما بأن يمر الناس كافة بمثل ما مرت به مدينة نيويورك حتى الآن؟ هناك الكثير من الناس الذين يتحدثون عن هذه العدوى الخاضعة للسيطرة لدى الشباب، ولكنه أمر يوحي بالكثير من الغطرسة عند مجرد الاعتقاد بإمكانية السيطرة تماما على فيروس كورونا في الآونة الراهنة. إنه وباء عصي على التحكم والسيطرة».
وفي مدن أخرى، تُظهر الدراسات وجود شرائح أقل من الأشخاص الذين يملكون الأجسام المضادة لمقاومة الفيروس. ولكن مستويات جودة هذه الدراسات متباينة، إما لأن العينات المتخذة لم تكن عشوائية بصورة كافية أو نظرا لأن الاختبارات لم تتسم بالدقة المطلوبة. غير أن مجموعة الدراسات تعكس أن أغلب الأماكن قد تضطر إلى رؤية عشرات الأضعاف من الإصابات بالوباء أو ربما الوفيات من أجل الوصول إلى النقطة التي يتعذر بعدها بلوغها تفشي الفيروس ذروته.
ومن شأن دراسات الأجسام المضادة أن تساعد العلماء على تحديد الخطورة الحقيقية لفيروس كورونا. وتعد التقديرات الحالية لنسبة الوفاة مجرد تقديرات تقريبية. ولأجل حسابها بصورة دقيقة، فمن المهم الوقوف على العدد الحقيقي للأشخاص الذين لقوا حتفهم في مكان معين بسبب فيروس كورونا في مقابل عدد المصابين الحاليين بنفس الفيروس. وتحتسب معدلات الحالات الرسمية، التي تعتمد على الاختبار، المدى الحقيقي لحالات العدوى بين السكان.
وفي مدينة نيويورك، حيث بلغت نسبة الإصابة 20 في المائة من سكان المدينة بحلول الثاني من مايو (أيار) الجاري وحيث لقي أكثر من 18 ألف مواطن حتفهم حتى الآن، فإن «معدل الوفاة» لا يتجاوز نسبة 1 في المائة. وعلى سبيل المقارنة، تبلغ نسبة الوفاة لدى المصابين بمرض الأنفلونزا بين 0.1 إلى 0.2 في المائة. لكن، حتى في ظل تطابق معدلات الوفيات، فإن فيروس كورونا المستجد يبقى أكثر خطورة من الأنفلونزا.
ومع مرض الأنفلونزا، يتعرض حوالي نصف السكان فقط لمخاطر الإصابة بالمرض في موسم انتشار الفيروس. وبعض الناس يملكون المناعة من المرض بالفعل، إما بسبب أنهم كانوا قد أصيبوا بسلالة مماثلة من الأنفلونزا، أو لأنهم تمكنوا من الحصول على لقاح الأنفلونزا الذي كان مطابقا بصورة جيدة لنسخة مرض الأنفلونزا الذي أصيبوا به في ذلك العام.
وهذا الرقم ليس مرتفعا بما يكفي لبلوغ «درجة المناعة الجماعية» بالكامل – وما يزال مرض الأنفلونزا يواصل الانتشار في كل عام. ولكن هناك فوائد للمناعة الجزئية لدى السكان: هناك شريحة صغيرة من البالغين المعرضين لمخاطر الإصابة بمرض الأنفلونزا في السنة العادية، ومن شأنهم نشر المرض بوتيرة أقل انخفاضا. وهذا يعني أن عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر الوفاة هم أقل بكثير أيضا.
وفيروس كورونا المستجد هو على العكس من مرض الأنفلونزا، إذا أنه مرض جديد علينا تماما. وقبل العام الجاري، لم تكن هناك مناعة لدى أي من سكان العالم هذا الفيروس المستجد على الإطلاق. وهذا يعني أنه لو كانت «معدلات الوفاة» متماثلة، فإن فيروس كورونا يملك القدرة على إهلاك المزيد من الناس.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».