نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

تنظيمات حكومية تعزز انسياب الحركة اللوجيستية في ظل منع التجول الكلي

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

مع دخول السعودية مرحلة احترازية جديدة من المنع الكلي للتجول، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي وتستمر حتى الأربعاء المقبل، سجل نشاط توصيل الطلبات في المملكة نمواً في أعماله يقدر بنحو 150 في المائة مستفيداً من الأزمة التي فرضها فيروس كورونا بتداعياته الوقائية على المجتمع، في وقت تعمل فيه الجهات الحكومية المختصة بضبط حركة التدفق اللوجيستي وضمان وصول السلع والخدمات بكل سهولة خلال فترة حظر التجول والتجمعات.
وسجلت التطبيقات الإلكترونية نفسها فرس رهان المرحلة، إذ كان الإقبال عليها مضاعفاً، ولم تستطع بعض التطبيقات استيعابه واحتاجت معه لأسابيع لإتمام عمليات التسجيل النظامي، لا سيما مع وجود إجراءات حكومية أمنية واحترازية مشددة لضمان سير هذا النشاط بكل انضباطية لتحقيق الهدف المنشود في ظل الأزمة الراهنة.
وبدأت السعودية منذ مساء الجمعة الماضي تطبيق قرار منع التجول الكلي، الذي يسري خلال أيام عيد الفطر وحتى الأربعاء المقبل، ضمن إجراءات وقائية للحد من تفشي فيروس (كوفيد - 19).
مؤشرات الأرقام الصادرة والتقديرات من أصحاب التطبيقات تؤكد أن هذا النشاط اللوجيستي يسجل طفرة مسبوقة لم يكن يخطط لها، فيما تداعت الجهات الحكومية السعودية في عملية ضبط الحركة وفقاً للمعايير الأمنية والصحية ولضمان انسيابية عمل توصيل الطلبات إلى المنازل وتعزيز مبدأ منع التجول الكلي والجزئي في البلاد.
الأداة الفاعلة
جاءت الظروف التي فرضها فيروس «كورونا» بتداعياته الاجتماعية لتبرز دور التطبيقات الذكية لتبرز بشكل لافت في السعودية بتنافسية عالية وأفكار جاذبة في العديد من جوانب خدمة شرائح المجتمع في الحياة اليومية لتوفر الجهد والوقت والمال في شراء المستلزمات الغذائية والأدوية والمستحضرات الطبية والمنتجات الاستهلاكية من الملابس والأحذية والأواني بأسعار مغرية بين شركات التسويق ذات المنافذ الإلكترونية في جميع مناطق المملكة.
وبادرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية على موقعها الإلكتروني بوضع قائمة تضم 52 تطبيقاً في الخدمات اللوجيستية قالت إنها مسجلة لديها كمنصات الإلكترونية توزعت نشاطاتها على تطبيقات التوصيل الغذائية والسلعية الاستهلاكية بواقع 32 تطبيقاً، و20 تطبيقاً أخرى مرخصة لنقل الطرود والسلع من شركات عالمية ومحلية.
جهود تكاملية
أوضح الرئيس التنفيذي لتطبيق «تمت» سامي المقبل، أن جميع تطبيقات التوصيل تبذل قصارى جهدها لتلبية حجم الطلبات العالي مع ما تواجهه التطبيقات من تحديات في توفير موصلي الطلبات أثناء وقت الحظر وإصدار التصاريح لهم بطريقة عملية، مشيراً إلى أن تطبيقات التوصيل وضعت بصمتها بشكل واضح في المجتمع وأدت دوراً مهماً في هذه الجائحة، حيث باتت خدمة أساسية للتسوق لدى جميع شرائح المجتمع وفرصة تنمية أعمال للشركات والمتاجر.
وأبان المقبل أن أهم الإيجابيات في هذه الأزمة إلغاء الدفع النقدي واعتماد الدفع الإلكتروني الذي يتطلع أن يستمر مستقبلاً، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمواطنين بتجربة توصيل الطلبات التي لها أثر مباشر في قضاء مستلزمات المنازل وتوفير مصدر دخل مناسب ووقت عمل مرن كوظيفة دائمة أو مؤقتة.
لتعزيز الحكومي
تسارع الجهات الحكومية لتعزيز حركة التوصيل اللوجيستي باعتباره إحدى الطرق الاحترازية التي تمكن من خدمة تلبية الطلبات المنزلية دون الحاجة للخروج في ظل منع التجول، إذ يقدم صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) - جهاز تنموي حكومي - تمويلاً لدعم المواطنين العاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأودع الصندوق ما قيمته 1.6 مليون ريال في الحسابات البنكية للسعوديين المستفيدين من المبادرة تمثل مبلغ الدفعة الأولى من دعم المبادرة عن الشهر الماضي، كما يجري استكمال متطلبات صرف الدعم عدد آخر من المستفيدين والمستفيدات لذات الشهر.
ويقدم برنامج «دعم العمل الحر للعاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات»، دعماً مالياً لقائدي مركبات توصيل الطلبات السعوديين، يصل إلى 3 آلاف ريال (800 دولار) شهرياً لمدة شهرين ميلاديين.
تضاعف الطلبات
في هذه الأثناء، قال مصدر تنفيذي في أحد تطبيقات التوصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن أزمة «كورونا» ساهمت في قفزات إحصائية للمؤشرات التشغيلية بشكل جذري، لافتاً إلى أن عدد المنضمين السعوديين تضاعف 200 في المائة في الحد الأدنى من التقديرات، بينما ارتفاع حجم إجمالي الطلبات بما 200 في المائة، فيما بلغ عدد الطلبات المنفذة فعلياً 150 في المائة.
التفاعل والانتشار
من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي لتطبيق «مرسول» أيمن السند أن أزمة انتشار فيروس كورونا في العالم أحدثت تأثيراً على جميع مناحي الحياة والاقتصاد والتجارة من بينها ما تم اتخاذه من إجراءات وتدابير احترازية ووقائية لمنع انتشار الفيروس في السعودية مما عزز لدى المستهلك التوجه إلى استخدام تطبيقات التوصيل للحصول على المنتجات والمستلزمات الأساسية عوضاً عن الذهاب إلى مراكز التسوق ومنافذ البيع.
وأوضح أن تطبيق «مرسول» - مسجل لدى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات - يقوم بإيصال مختلف الاحتياجات من المتاجر إلى المنازل على مدار 24 ساعة في أكثر من 120 مدينة في المملكة عن طريق مندوبي التوصيل الملتزمين بالشروط والاحترازات الصحية والوقائية من خلال الكشف اليومي والتأكد من لبس الكمام والقفازات واستخدام المعقمات لسلامة المندوب والعميل، مؤكداً أن الإدارة تتلقى الملاحظات بأعلى مستوى من الجدية وفي حال ارتكاب أي مخالفة وتسجيل ملاحظة يتم التأكد وعلى الفور يتم إيقاف المندوب.
وأفاد السند، في تصريحات مؤخراً، أنه منذ إعلان أوقات منع التجول أطلق تطبيقه خدمة «تسوّق من متجر مرسول»، وهو خاص بالمواد الغذائية بأسعار مناسبة وخصومات يومية لتوصيل أسرع.
فرص وظيفية
بين السند أن طلبات المواد الغذائية والطبية والألعاب والأواني المنزلية استحوذت على النصيب الأكبر من قائمة الطلبات، مشيراً إلى أن تغير السلوك الاستهلاكي والتحوُل نحو الاعتماد على تطبيقات التوصيل سيشكل دافعاً لتسريع وتيرة نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة خلال مرحلة ما بعد «كورونا».
وفتحت أزمة «كورونا» باباً من أبواب التوظيف الجزئي وإضافة الدخل للراغبين في الانضمام لأسطول التوصيل والخدمات اللوجيستية، إذ وفقاً للسند، أسهم تطبيقه لوحده فقط بتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل للجنسين.
تفاعل مجتمعي
لاقى الضبط الحكومي وتفاعل أعمال أنشطة خدمات التوصيل ردود أفعال إيجابية بين المستهلكين إذ تبرز الإجراءات الوقائية كأولوية عند تسلم طلب التوصيل وهنا يلفت علي الزهراني - أحد مستخدمي منصات التوصيل - أن التطبيقات أسهمت بسد الاحتياجات وبخطوات يسيرة، مشيراً إلى سرعة تسلم الطلبات وسط توفر خيارات عديدة لتسهيل عملية التسوق الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.