نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

تنظيمات حكومية تعزز انسياب الحركة اللوجيستية في ظل منع التجول الكلي

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

نشاط التوصيل في السعودية ينمو 150 % خلال أزمة «كورونا»

وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
وزارة الاتصالات تعتمد قائمة مسجلة بشركات التوصيل والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

مع دخول السعودية مرحلة احترازية جديدة من المنع الكلي للتجول، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي وتستمر حتى الأربعاء المقبل، سجل نشاط توصيل الطلبات في المملكة نمواً في أعماله يقدر بنحو 150 في المائة مستفيداً من الأزمة التي فرضها فيروس كورونا بتداعياته الوقائية على المجتمع، في وقت تعمل فيه الجهات الحكومية المختصة بضبط حركة التدفق اللوجيستي وضمان وصول السلع والخدمات بكل سهولة خلال فترة حظر التجول والتجمعات.
وسجلت التطبيقات الإلكترونية نفسها فرس رهان المرحلة، إذ كان الإقبال عليها مضاعفاً، ولم تستطع بعض التطبيقات استيعابه واحتاجت معه لأسابيع لإتمام عمليات التسجيل النظامي، لا سيما مع وجود إجراءات حكومية أمنية واحترازية مشددة لضمان سير هذا النشاط بكل انضباطية لتحقيق الهدف المنشود في ظل الأزمة الراهنة.
وبدأت السعودية منذ مساء الجمعة الماضي تطبيق قرار منع التجول الكلي، الذي يسري خلال أيام عيد الفطر وحتى الأربعاء المقبل، ضمن إجراءات وقائية للحد من تفشي فيروس (كوفيد - 19).
مؤشرات الأرقام الصادرة والتقديرات من أصحاب التطبيقات تؤكد أن هذا النشاط اللوجيستي يسجل طفرة مسبوقة لم يكن يخطط لها، فيما تداعت الجهات الحكومية السعودية في عملية ضبط الحركة وفقاً للمعايير الأمنية والصحية ولضمان انسيابية عمل توصيل الطلبات إلى المنازل وتعزيز مبدأ منع التجول الكلي والجزئي في البلاد.
الأداة الفاعلة
جاءت الظروف التي فرضها فيروس «كورونا» بتداعياته الاجتماعية لتبرز دور التطبيقات الذكية لتبرز بشكل لافت في السعودية بتنافسية عالية وأفكار جاذبة في العديد من جوانب خدمة شرائح المجتمع في الحياة اليومية لتوفر الجهد والوقت والمال في شراء المستلزمات الغذائية والأدوية والمستحضرات الطبية والمنتجات الاستهلاكية من الملابس والأحذية والأواني بأسعار مغرية بين شركات التسويق ذات المنافذ الإلكترونية في جميع مناطق المملكة.
وبادرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية على موقعها الإلكتروني بوضع قائمة تضم 52 تطبيقاً في الخدمات اللوجيستية قالت إنها مسجلة لديها كمنصات الإلكترونية توزعت نشاطاتها على تطبيقات التوصيل الغذائية والسلعية الاستهلاكية بواقع 32 تطبيقاً، و20 تطبيقاً أخرى مرخصة لنقل الطرود والسلع من شركات عالمية ومحلية.
جهود تكاملية
أوضح الرئيس التنفيذي لتطبيق «تمت» سامي المقبل، أن جميع تطبيقات التوصيل تبذل قصارى جهدها لتلبية حجم الطلبات العالي مع ما تواجهه التطبيقات من تحديات في توفير موصلي الطلبات أثناء وقت الحظر وإصدار التصاريح لهم بطريقة عملية، مشيراً إلى أن تطبيقات التوصيل وضعت بصمتها بشكل واضح في المجتمع وأدت دوراً مهماً في هذه الجائحة، حيث باتت خدمة أساسية للتسوق لدى جميع شرائح المجتمع وفرصة تنمية أعمال للشركات والمتاجر.
وأبان المقبل أن أهم الإيجابيات في هذه الأزمة إلغاء الدفع النقدي واعتماد الدفع الإلكتروني الذي يتطلع أن يستمر مستقبلاً، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمواطنين بتجربة توصيل الطلبات التي لها أثر مباشر في قضاء مستلزمات المنازل وتوفير مصدر دخل مناسب ووقت عمل مرن كوظيفة دائمة أو مؤقتة.
لتعزيز الحكومي
تسارع الجهات الحكومية لتعزيز حركة التوصيل اللوجيستي باعتباره إحدى الطرق الاحترازية التي تمكن من خدمة تلبية الطلبات المنزلية دون الحاجة للخروج في ظل منع التجول، إذ يقدم صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) - جهاز تنموي حكومي - تمويلاً لدعم المواطنين العاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
وأودع الصندوق ما قيمته 1.6 مليون ريال في الحسابات البنكية للسعوديين المستفيدين من المبادرة تمثل مبلغ الدفعة الأولى من دعم المبادرة عن الشهر الماضي، كما يجري استكمال متطلبات صرف الدعم عدد آخر من المستفيدين والمستفيدات لذات الشهر.
ويقدم برنامج «دعم العمل الحر للعاملين في خدمة توصيل الطلبات من خلال التطبيقات»، دعماً مالياً لقائدي مركبات توصيل الطلبات السعوديين، يصل إلى 3 آلاف ريال (800 دولار) شهرياً لمدة شهرين ميلاديين.
تضاعف الطلبات
في هذه الأثناء، قال مصدر تنفيذي في أحد تطبيقات التوصيل لـ«الشرق الأوسط»، إن أزمة «كورونا» ساهمت في قفزات إحصائية للمؤشرات التشغيلية بشكل جذري، لافتاً إلى أن عدد المنضمين السعوديين تضاعف 200 في المائة في الحد الأدنى من التقديرات، بينما ارتفاع حجم إجمالي الطلبات بما 200 في المائة، فيما بلغ عدد الطلبات المنفذة فعلياً 150 في المائة.
التفاعل والانتشار
من ناحيته، أكد الرئيس التنفيذي لتطبيق «مرسول» أيمن السند أن أزمة انتشار فيروس كورونا في العالم أحدثت تأثيراً على جميع مناحي الحياة والاقتصاد والتجارة من بينها ما تم اتخاذه من إجراءات وتدابير احترازية ووقائية لمنع انتشار الفيروس في السعودية مما عزز لدى المستهلك التوجه إلى استخدام تطبيقات التوصيل للحصول على المنتجات والمستلزمات الأساسية عوضاً عن الذهاب إلى مراكز التسوق ومنافذ البيع.
وأوضح أن تطبيق «مرسول» - مسجل لدى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات - يقوم بإيصال مختلف الاحتياجات من المتاجر إلى المنازل على مدار 24 ساعة في أكثر من 120 مدينة في المملكة عن طريق مندوبي التوصيل الملتزمين بالشروط والاحترازات الصحية والوقائية من خلال الكشف اليومي والتأكد من لبس الكمام والقفازات واستخدام المعقمات لسلامة المندوب والعميل، مؤكداً أن الإدارة تتلقى الملاحظات بأعلى مستوى من الجدية وفي حال ارتكاب أي مخالفة وتسجيل ملاحظة يتم التأكد وعلى الفور يتم إيقاف المندوب.
وأفاد السند، في تصريحات مؤخراً، أنه منذ إعلان أوقات منع التجول أطلق تطبيقه خدمة «تسوّق من متجر مرسول»، وهو خاص بالمواد الغذائية بأسعار مناسبة وخصومات يومية لتوصيل أسرع.
فرص وظيفية
بين السند أن طلبات المواد الغذائية والطبية والألعاب والأواني المنزلية استحوذت على النصيب الأكبر من قائمة الطلبات، مشيراً إلى أن تغير السلوك الاستهلاكي والتحوُل نحو الاعتماد على تطبيقات التوصيل سيشكل دافعاً لتسريع وتيرة نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة خلال مرحلة ما بعد «كورونا».
وفتحت أزمة «كورونا» باباً من أبواب التوظيف الجزئي وإضافة الدخل للراغبين في الانضمام لأسطول التوصيل والخدمات اللوجيستية، إذ وفقاً للسند، أسهم تطبيقه لوحده فقط بتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل للجنسين.
تفاعل مجتمعي
لاقى الضبط الحكومي وتفاعل أعمال أنشطة خدمات التوصيل ردود أفعال إيجابية بين المستهلكين إذ تبرز الإجراءات الوقائية كأولوية عند تسلم طلب التوصيل وهنا يلفت علي الزهراني - أحد مستخدمي منصات التوصيل - أن التطبيقات أسهمت بسد الاحتياجات وبخطوات يسيرة، مشيراً إلى سرعة تسلم الطلبات وسط توفر خيارات عديدة لتسهيل عملية التسوق الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

أظهرت نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026 تحولاً لافتاً في هيكل الإيرادات، مع تجاوز الإيرادات غير النفطية نظيرتَها النفطية لأول مرة منذ 2020.

بندر مسلم (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» السعودية تستثمر 1.33 مليار دولار لتنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى 2031

أقر مجلس إدارة الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» خطة الأعمال الاستراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، باستثمارات رأسمالية تبلغ 1.33 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».


الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.