اشتداد معارك نهم وإفشال هجوم للميليشيات في قانية البيضاء

الحوثيون يستهدفون مطاحن البحر الأحمر بالحديدة

TT

اشتداد معارك نهم وإفشال هجوم للميليشيات في قانية البيضاء

اشتدت حدة المعارك في جبهة نهم، البوابة الشرقية لصنعاء، خلال اليومين الماضيين، بين الجيش اليمني وجماعة الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، التي تواصل عدم التزامها بهدنة وقف إطلاق النار التي أعلن عنها تحالف دعم الشرعية في اليمن فيما يواصل الجيش التزامه بوقف إطلاق النار استجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لمواجهة تبعات انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) سوى الرد على مصادر إطلاق النيران وإفشال هجمات الانقلابيين.
تزامن ذلك مع إفشال الجيش اليمني هجوم حوثي، فجر الأربعاء، في جبهة قانية، شمال البيضاء (وسط)، وتدمير مقاتلات تحالف دعم الشرعية تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى الجبهة ذاتها. بحسب ما أكده المركز الإعلامي للقوات المسلحة.
وأعلن الجيش اليمني تحقيقه تقدماً، بإسناد من المقاومة الشعبية، مديرية نهم رداً على تصعيد ميليشيات الحوثي الانقلابية واعتداءاتها على مواقع الجيش الوطني وقصفها منازل المدنيين.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن أركان حرب المنطقة العسكرية السابعة، العميد محمد مشلي، قوله، إن «قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة واصلت تقدمها الثلاثاء وتمكنت من تحرير مواقع ومرتفعات جديدة بمديرية نهم، وهي الدخيل والعلق والرماة والأغر وصفراء شنان والدشوش». مشيراً إلى أن «هذه المواقع كانت تتمركز فيها الميليشيات ومن خلالها تستهدف منازل المواطنين ومصالحهم في المناطق المحيطة».
وأضاف، أن «المعارك لا تزال مستمرة وسط تقدم متواصل لقوات الجيش والمقاومة باتجاه جبل بحرة الاستراتيجي». مؤكداً أن قدرة الجيش على تحقيق الانتصار تلو الانتصار حتى تحرير صنعاء واليمن كاملاً من أدوات إيران».
وأوضح العميد مشلي، أن «الجيش والمقاومة تقدموا نحو 11 كلم، وسط انهيار وخسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الميليشيات الانقلابية». داعياً المغرر بهم إلى «العودة إلى جادة الصواب وعدم الانجرار وراء دعوات ميليشيات الموت والدمار خدمة للمخططات الإيرانية في اليمن والمنطقة».
وكانت قوات الجيش حررت، الاثنين، عدداً من المواقع الاستراتيجية في جبهة نجد العتق بمديرية نهم وصولاً إلى جبال بحرة والمنامة خلال معارك بين الجيش والانقلابيين أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً من ميليشيات الحوثي وجرح آخرين، إضافة إلى تكبيد الميليشيات خسائر أخرى في المعدات، واستعادة الجيش الوطني كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة بينها عربة وثلاثة أطقم، وفق بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة ذكر فيه أن «المواقع التي حررتها قوات الجيش الوطني كانت تتمركز فيها الميليشيات الحوثية ومن خلالها تقصف القرى والأحياء السكنية غرب مارب، مخلفة ضحايا من المدنيين وآخرهم الشهيدة فاطمة الأجدعي».
في غضون ذلك، أفشل الجيش الوطني هجمات الميليشيات الحوثية على عدد من المواقع والقرى السكنية في مختلف الجبهات بما فيها كرش بمحافظة لحج ومريس شمال الضالع (جنوب البلاد) وحجة (شمال غرب) وعدد من المناطق والمديريات بمحافظة الحديدة (غرباً) حيث استهدفت الميليشيات مطاحن البحر الأحمر في مدينة الحديدة.
واستهدفت ميليشيات الحوثي الانقلابية، الاثنين، مطاحن البحر الأحمر في مدينة الحديدة بقذيفة دبابة، وفق ما أكدته مصادر عسكرية ميدانية نقل عنها المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة الحكومية قولها أن «الميليشيات أطلقت قذيفة دبابة على مطاحن وصوامع البحر الأحمر التي يخزن فيها القمح؛ مما أدى إلى تضرر أجزاء من المباني وخسائر مادية بالمطاحن».
وأدانت الحكومة وبشدة استهداف الميليشيات الحوثية مطاحن البحر الأحمر. ونقلت «سبأ» عن وزير الإعلام معمر الإرياني، قوله إن «الميليشيا الحوثية استهدفت بقذيفة دبابة نصبتها بين منازل السكان في المدينة مطاحن البحر الأحمر ضمن خروقاتها المتواصلة لوقف إطلاق النار بعد أشهر من عرقلتها لأعمال معالجة وتفريغ المطاحن من آلاف الأطنان التابعة لبرنامج الغذاء العالمي وتوزيعها للمحتاجين».
‏وأضاف، أن «كميات القمح المخزنة في المطاحن تغطي احتياجات ثلاثة أشهر لمحافظات صنعاء، الحديدة، وإب، وتم معاينتها ومعالجتها من قبل منظمة الغذاء العالمي، ومنحت الحكومة التصاريح اللازمة لتفريغ وتوزيع الكميات على ملايين المواطنين، إلا أن الميليشيا الحوثية لم تسمح لهم بالمرور وعاودت استهداف المطاحن أكثر من مرة».
وطالب الإرياني المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث وبعثة الرقابة الأممية في محافظة الحديدة برئاسة الجنرال ابهيجيت غوها «بإدانة هذا الهجوم الإرهابي وكل انتهاكات الميليشيا الحوثية لوقف إطلاق النار واتفاق استوكهولم، واتخاذ خطوات جدية لضمان وصول هذه المواد والمقدرة بـ51 ألف طن إلى المحتاجين».
إلى ذلك، شهدت جبهات القتال شمال غربي محافظة الضالع (جنوباً) هدوءاً حذراً خلال الساعات الماضية وذلك بعد إحباط القوات المسلحة محاولة تسلل حوثية بعد منتصف ليلة الثلاثاء أدَّت إلى مقتل خمسة من عناصر الميليشيات بينهم قيادي كبير في قطاع الجب ـ صُبيرة، أثناء محاولتهم زرع عبوات ناسفة غرب مديرية قعطبة، شمالاً، وفق المركز الإعلامي لمحور الضالع العسكري؛ إذ قال إن «القوَّات المسلحة الجنوبية أحبطت محاولة زرع عُبُوَات ناسفة قامت بها مجموعة مُسلَّحَة من عناصر ميليشيا الحُوثي الإرهابيَّة غرب مديرية قعطبة شمال محافظة الضالع بعد منتصف ليلة الثلاثاء، خلّفت خمسة قتلى من ميليشيا الحُوثي الإيرانيَّة بينهم قيادي ميداني كبير».
ونقل المركز عن مصدر عسكري تأكيده، أن «القوات تصدّت لمجموعة من عناصر ميليشيا الحُوثي المدعومة إيرانيّاً حاولت التسلُّل من بلدة صُبيرة باتّجاه مواقع قوَّاتنا المتقدمة في حبيل الدهنة غربي مديرية قعطبة وكانت تحمل أحزمة متفجرة وعُبُوَات ناسفة تعمل بالأشعة تحت الحمراء، صُنعت محليّاً واستخدمت فيها مواد شديدة الانفجار إيرانيَّة الصُنع».
وأضاف، أن «تحركات العناصر الميليشياوية التي كانت تحمل العُبُوَات والأحزمة الناسفة تسلّلت في جنح الظلام باتّجاه الخطوط المتقدمة للقوَّات الجنوبيَّة في حبيل الدهنة من اتّجاه وادي صُبيرة، حيثُ تمَّ رصدها واستدراجها ومن ثُمَّ جرى التعامل معها وفق قواعد الاشتباك؛ مما أدَّى إلى انفجار العُبُوَات الناسفة ومقتلهم جميعاً بينهم القيادي». مشيراً إلى أنَّ «القوَّات الجنوبيَّة قامت بتمشيط المنطقة بعد الانتهاء من إحباط العملية وتمَّ العثور على خمس جثث ممزقة لخمسة من العناصر الحُوثية المُتسلّلة».
وقال المصدر ذاته، إنه «تم خلال عملية إحباط عملية التسلُّل العثور على خمس قطع سلاح نوع كلاشنكوف وأحزمة ناسفة لم تنفجر جرى تفكيكها بواسطة متخصصين من شعبة الهندسة العسكرية بمحور الضالع، وتم التحفظ على جثث القتلى الحوثيين ونقلهم إلى إحدى الثلاجات المركزية، حيث تُشير المعلومات الأولية».
وأكدت الحكومة «دعمها الكامل للجيش الوطني والمقاومة الشعبية بكل الإمكانات المتاحة للقيام بدوره ومهامه من أجل حماية الوطن والمواطنين والحفاظ على النظام الجمهوري ووحدة الأراضي اليمنية»، خلال اجتماع افتراضي عقده مجلس الوزراء، الاثنين، عبر الاتصال المرئي عن بُعد برئاسة رئيس المجلس الدكتور معين عبد الملك؛ حيث ناقش فيه مجمل التطورات والأوضاع على الساحة الوطنية في ضوء المستجدات الأخيرة، والجهود المطلوبة للتعامل العقلاني والحكيم معها بما يحافظ على تماسك الدولة والحكومة الشرعية وتفويت أي فرصة على الساعين لتقويض الأمن والاستقرار وحرف البوصلة عن المعركة الوجودية لليمن وشعبها ضد ميليشيا الحوثي الانقلابية ومشروعها العنصري والدخيل. بحسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».


مقالات ذات صلة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».


صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)
صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)
صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)

لا يكاد المشهد العام في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية يخرج من دائرة صور القتلى ومواكب التشييع، في مظهر بات يطغى على الشوارع والأحياء، ويعيد إلى الواجهة الكلفة البشرية المتصاعدة للحرب، وسط عائلات تبحث عن معلومات بشأن أبنائها الذين سقطوا في الجبهات.

وبينما تحاول الجماعة تقديم مراسم التشييع بوصفها احتفاءً بمن تسميهم «الشهداء»، تكشف الصور واللافتات المنتشرة في أحياء صنعاء عن جانب آخر من المشهد، يتمثل في خسائر بشرية متلاحقة لا تتوفر بشأن كثير منها تفاصيل واضحة عن أماكن سقوط أصحابها أو ظروف مقتلهم.

ويشاهد سكان المدينة انتشاراً لافتاً لصور قتلى حوثيين جدد في الشوارع والأحياء، يحمل أغلبهم رتباً عسكرية، بالتزامن مع مواصلة الجماعة تنظيم مواكب تشييع وإعلانات عن مصرع عناصرها في جبهات القتال.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم في صنعاء (الشرق الأوسط)

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في شارع الستين، أحد أكبر شوارع صنعاء، أمكن رصد انتشار واسع لصور القتلى واللافتات التي تحمل أسماءهم، في مشهد جعل أجزاء من الشارع تبدو كأنها «صالة عزاء كبرى»، مع استمرار إقامة مراسم التشييع في العاصمة ومدن أخرى واقعة تحت سيطرة الجماعة.

وقال أحد المارة إن «الصور أصبحت جزءاً من المشهد اليومي في صنعاء»، مضيفاً أن «كل صورة تحمل خلفها قصة أسرة فقدت أحد أبنائها».

ولا تقتصر هذه المظاهر على صنعاء، وفق شهادات محلية، إذ تتكرر صور القتلى ومواكب التشييع في عدد من المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، وسط حضور أسر الضحايا وأقاربهم، بما يعكس انتقال آثار القتال من خطوط المواجهة إلى قلب المدن والأحياء.

خسائر تصل إلى البيوت

تقول أم محمد، وهي من سكان حي السنينة وسط صنعاء، إنها فقدت أحد أبنائها في إحدى الجبهات، وإن خبر مقتله غيّر حياة أسرتها.

وتستطرد: «منذ أن وصلنا خبر مقتله، لم يعد البيت كما كان. كنا ننتظر أن يعود، فإذا بنا نستقبله جثماناً». وتضيف: «لم أعد أخاف من خبر الحرب، بل من أن يكون الاسم القادم هو اسم أحد أبنائي الآخرين».

وفي حزيز، جنوب صنعاء، تتحدث امرأة أخرى عن زوجها الذي قُتل في إحدى الجبهات الحوثية، قائلة إن أسرتها لا تزال تفتقر إلى معلومات كافية بشأن ملابسات مقتله.

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب المزيد من المقاتلين (إكس)

وتقول: «كل ما نريده أن نعرف أين قُتل وكيف. يقولون لنا إنه استشهد، لكننا نريد الحقيقة، نريد أن نفهم ماذا حدث له». وتضيف: «أصعب شيء أن تعود إلى البيت ولا تجده. الأطفال يسألون عنه، ولا تعرف ماذا تقول لهم».

وتثير هذه الشهادات جانباً آخر من ملف القتلى، يتعلق بمحدودية المعلومات التي ترافق بعض إعلانات الجماعة عن مقتل عناصرها، إذ لا تتضمن تلك الإعلانات، في حالات عدة، تفاصيل كافية عن الجبهات التي سقطوا فيها أو الظروف التي أحاطت بمقتلهم.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تكرار صور القتلى ومواكب التشييع يعكس انتقال الكلفة البشرية للحرب إلى المجتمع، حيث تتحول الخسائر العسكرية إلى مشاهد يومية في الشوارع، وأسر تعيش تبعات الفقد، وأطفال يكبرون في غياب آبائهم.

كما يثير غياب التفاصيل بشأن ظروف مقتل بعض العناصر تساؤلات حول الحجم الفعلي للخسائر التي تتكبدها الجماعة، وطبيعة المعارك التي سقط فيها هؤلاء، خصوصاً مع استمرار التصعيد على عدد من الجبهات.

نزف مستمر

يقول مختصون اجتماعيون في صنعاء إن عودة التصعيد العسكري تستنزف المجتمع اليمني حتى خلال الفترات التي تتراجع فيها حدة المواجهات، ويدعون إلى توثيق أسماء الضحايا وظروف مقتلهم بصورة مستقلة وشفافة.

ويشير هؤلاء إلى أن جزءاً من المقاتلين الذين تزج بهم الجماعة الحوثية في الجبهات من صغار السن، ويحذرون من استمرار تجنيدهم ودفعهم إلى مناطق القتال.

صورة وزعتها الجماعة الحوثية تظهر موكب تشييع في صنعاء (الشرق الأوسط)

وسبق للجماعة الحوثية أن أعلنت، عبر وسائل إعلام تابعة لها خلال يوليو (تموز) الماضي، تشييع ما لا يقل عن 93 من عناصرها في مناطق مختلفة تحت سيطرتها، بينهم 29 شخصاً يحملون رتباً عسكرية، بينما تصدرت محافظة صنعاء القائمة بـ26 حالة تشييع.

واستمرت المشاهد ذاتها خلال أغسطس (آب) الحالي، مع إعلان الجماعة تشييع عشرات من عناصرها، بينهم قادة ميدانيون وضباط عسكريون، في محافظات صنعاء وذمار وعمران وحجة وصعدة والمحويت، من دون تحديد أماكن مقتلهم أو الظروف التي أحاطت بسقوطهم.