صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

الشاعر اللبناني توفي في باريس عن 91 عاماً

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر
TT

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

على عكس الكثير من الشعراء، كان صلاح ستيتية يحيا كما يكتب. وهو من القلة الذين لم يعتبروا الشعر انزواء، ووحدانية واعتكافاً، بل على العكس، نشر ديوانه الأول متأخراً بعد حياة دبلوماسية طويلة، صاخبة، واجتماعية كثيفة. وهو من الذين أحبوا المؤتمرات، والندوات، والأمسيات، ولعبت علاقاته الثقافية دوراً رئيسياً في حياته، إن لجهة تأثره بالكثير ممن تعرف إليهم وتفاعله الحيوي مع أعمالهم، أو لتساعده هذه الشبكة مع شعراء آخرين، في تعزيز حضور الشعر والدفاع عن دوره.
وبرحيل الشاعر اللبناني صلاح ستيتية عن عمر 91 عاماً، في مغتربه الفرنسي، وهو الذي لم يكتب أبداً إلا بلغة موليير، صفحة فرنكوفونية تطوى، بعد أن لعب دوراً محورياً فيها إلى جانب أدباء لبنانيين من جيله مثل فينوس خوري غاتا، ربما حتى الفرنسيون أنفسهم لا يعرفون قدرها، وهذا محزن.
ومع أن ستيتية نال الكثير من الجوائز المرموقة، وقدّر في الأوساط الثقافية والشعرية والأكاديمية، إلا أنه لم يصبح شاعراً معروفاً في البلاد التي كتب بلغتها وأعطاها من روحه، بقدر ما يتداول اسمه، في بلده الأم لبنان.
هو ابن بيروت، ومولود فيها عام 1929، حرص والده على أن يتعلم الفرنسية بطلاقة منذ طفولته واختار له مدرسة تحقق له هذا الطموح، ثم التحق بالجامعة اليسوعية لدراسة الحقوق، وحصل على منحة أهّلته للسفر وإكمال دراسته في السوربون في مجال «سوسيولوجيا الإسلام»، وتتلمذ هناك على يد المستشرق الشهير لويس ماسينيون مترجم الحلاج وابن عربي إلى الفرنسية، وعلى يديه تعمق بالصوفية وكان لتأثير هذين المتصوفين على كتابته بعد ذلك، ما لفت النقاد. ورأى ستيتية في هذا الجانب الصوفي لديه، ما يوازن صرامة الدبلوماسية، ويشذّب جلافة الحياة اليومية التي يعيشها بكليته. وستيتية إلى جانب الشعر الكلاسيكي العربي كان مفتوناً بالشعر الحديث ومتابعاً حثيثاً لنتاجاته، وصديقاً لرواده.
وكان صلاح ستيتية الطفل، قد لفت مدير مدرسته غابرييل بونور لتفوقه ونباهته؛ وهو ما دفعه ليتدبر له أمر المنحة الفرنسية. وممن تأثر بهم في هذه الفترة اللبنانية المبكرة الأديب بالفرنسية جورج شحادة الذي كان لشعره سطوة عليه وهيبة. وبعد عودة ستيتية من فرنسا، التحق بالخارجية اللبنانية ليصبح سفيراً لبلاده في اليونيسكو، ومن ثم في هولندا والمغرب. حياة دبلوماسية طويلة، تركت أثرها عليه، بالتأكيد، لكنه في الأربعينات من عمره، كسر الحاجز الذي كان قد جعله يهاب الشعر وأصدر ديوانه الأول «الماء البارد المحفوظ» 1972 ولقيت القصائد صدى كبيراً ومشجعاً في فرنسا. وكرّت الدواوين ومؤلفات في مجالات متنوعة. فالرجل إضافة إلى كونه شاعراً، هو ناقد، باحث، وكاتب مقال ومترجم أيضاً. إذ إنه ترجم قصائد عربية إلى الفرنسية لكثير من الكتاب مثل أدونيس والسياب، وكذلك جبران خليل جبران.
وإذا كان من دور رئيسي لعبه باستمرار، وبكثير من الاندفاع، فهو اعتبار نفسه جسراً بين ضفتين، ولغتين، بل وحضارتين. ولذلك؛ فهو رغم إصراره على أنه بيروتي، من بين المسلمين القلة من جيله في ثلاثينات القرن الماضي الذين تلقوا تعليماً فرنسياً، فإنه بقي يذكّر بأنه ابن محمود ستيتية الشاعر الكلاسيكي، والعلاّمة في اللغة الذي كان يقصد لمعارفه اللغوية العربية، وأنه من هنا نهل، ومن أرض وطنه الأم اكتنزت مخيلته بالصور، ولا وعيه بالاستعارات التي شكلت مادته الشعرية الأولى. لكن ستيتية هو أيضاً إنساني، كان يعرف أن دوره الأول هو مد جسور الحوار، والانفتاح على قيم التسامح. وكتبه ودواوينه بالفرنسية ترجمت إلى العربية من قبل كتاب عدة، مثل مصباح الصمد، أدونيس، عيسى مخلوف، مروان فارس وآخرين، وهو ما يدلل على الاهتمام اللبناني بالشاعر المغترب. لكن كتبه بالفرنسية ترجمت أيضا إلى لغات كثيرة، وفتحت لها آفاقاً أبعد من فرنسا وأوروبا.
وبقي صلاح ستيتية رغم إقامته الباريسية الطويلة، يحرص على أن يطل على قرائه في لبنان، فكان ضيفاً دائماً على معارض الكتب والأنشطة الفرنكوفونية، وموقّعاً مدمناً على كتبه الجديدة.
وفي مذكراته «حفلة جنون» التي صدرت عام 2014 حكى بإسهاب عن فترة المخاض الثقافي التي عاشها في بيروت قبل سفره، وكأنما به حنين إلى الطفولة، وكتب عن لقائه في تلك الفترة بالكبير أندريه جيد الذي جاء إلى بيروت بدعوة من مدير مدرسته غبريال بونور. وحاز الكتاب جائزتين كبيرتين، هما: جائزة سان سيمون الكبرى (ترأسها المؤسسة الفرنسية بإشراف غبريـال دو بروغلي من «الأكاديمية الفرنسية»)، وجائزة جان جاك روسو الكبرى «الفرنسية - السويسرية».
في قصائده كما في نثره، بقي ستيتية شاعرياً، وفي الفرنسية بقي عربياً، يحب أن يكرر ما قاله عنه أدونيس يوماً، أنه «شاعر عربي بالفرنسية». كان يعجب بهذا مع أنه يكره الكلام عن إقامته في غربة أو في منفى. يعتبر أن الفرنسية عاش معها وبها، وأنها لازمته حتى ذاب فيها. شديد الاعتزاز بصداقاته التي حاكها على مرّ السنين، بالكبار الذين رافقهم، فقد عرف رينيه شار، وبروتون، وبيكاسو، ويشار كمال، ونجيب محفوظ، وأوكتافيو باث، وكاتب ياسين، وبراك، وأليشنسكي، ومحمود درويش، وجان بول سارتر، وألبير كامو، وسيمون دو بوفوار.
وحرص ستيتية على علاقة خاصة جمعته بالكثير من الرسامين التشكيلين منذ كان في بيروت، وهو ما حمّسه دائماً لأن يقرن كلمته بلوحة، أو أن يكون عملاً فنياً مصدر إلهامه. ويوجد عشرات الكتب الفنية التي شارك فيها الشاعر محباً لهذا النوع من التزاوج الإبداعي. وله مقتنيات فنية بالمئات، عرض جزءاً منها في متحف «بول فاليري» في مدينة ست الفرنسية، ومن ثم انتقلت إلى «المكتبة الوطنية» في باريس. وقد أراد لهذه المجموعة أن تعرض في حياته، وأن يقام لها مزاد علني في وجوده.
من نتاجاته «حمّى الأيقونة وشفاؤها» ترجمة (رواد طربيه)، و«قراءة امرأة» ترجمة (مصباح الصمد)، وله أيضاً «أجزاء قصيدة» ترجمة (مروان فارس)، وكتب أخرى كثيرة مثل «حملة النار»، كما مقالات في الكثير من المجلات الأدبية. وصدرت مجموعته الشعرية الكاملة عن «دار الفارابي»، وله «صيف الغمام العظيم»، و«ابن الكلمة»، و«تعاكس الشجرة».
رحل حزيناً صلاح ستيتية، فقد خذله الربيع العربي، وبقيت فلسطين حسرة في قلبه، وحال لبنان المتردي لم يسعفه بأمل. وهو على أي حال لم يكن بعيداً عن كل ما يحدث حين كتب:
من يُنقذُ هذه البلاد
من جَلْجَلة جنودٍ يتقدَّمون تحت لواء النصر
ليخطَفوا الماءَ الباردَ المحروس ويأْخذوه؟
أَيها النُّورُ النَّهرُ - يا نُــوري
أَيها العَذْبُ العاري
وفوقكَ سماءٌ صلبة
هي السماءُ الأُخرى
لا تلك الإِسفنجة الزرقاء.



توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
TT

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

في خطوة جديدة تعكس انفتاحها بشأن الصحة النفسية، كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على الصعوبات الناتجة عن التشخيص الخاطئ، وأهمية الدعم النفسي والعلاج في تحسين جودة الحياة.

وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد أعلنت النجمة السابقة في «ديزني»، خلال بث مباشر عبر «إنستغرام» مع مايلي سايرس، إصابتها بهذا الاضطراب عام 2020، ووصفت لاحقاً هذا الاكتشاف بأنه «مريح»، رغم صعوبة الرحلة.

بداية... ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

يُعد «الاضطراب ثنائي القطب» من الاضطرابات النفسية التي تتسم بتقلبات حادة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط؛ مما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

ويشمل ذلك فترات من الارتفاع العاطفي (الهوس أو الهوس الخفيف)، وأخرى من الانخفاض (الاكتئاب).

أبرز الأعراض

تشمل نوباتُ الهوس عادة:

- زيادة النشاط أو الطاقة.

- شعور مفرط بالثقة.

- قلة الحاجة إلى النوم.

- تسارع الكلام والأفكار.

- التشتت بسهولة.

- اتخاذ قرارات غير مدروسة.

أما نوبات الاكتئاب فقد تتضمن:

- الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة.

- تغيّرات في الوزن والشهية.

- اضطرابات النوم.

- الإرهاق وفقدان الطاقة.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- صعوبة التركيز.

- التفكير في الانتحار.

رحلة التشخيص... طريق معقّدة

وفي حلقة حديثة من بودكاست بعنوان «فريندز كيب سيكريتس (Friends Keep Secrets)»، كشفت غوميز، المشارِكة في تأسيس منصة «واندر مايند (Wondermind)» للصحة النفسية، عن تفاصيل رحلتها مع التشخيص.

وقالت إنها كانت تشعر بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، لكنها تعرّضت لتشخيصات خاطئة في البداية، مضيفة: «كان الناس يفترضون أشياء، وكنت أتنقل بين معالجين كثر».

وأشارت إلى أن التعامل مع الصحة النفسية «أمر معقّد للغاية»، كما أكدت أن الوصول إلى تشخيص دقيق استلزم استشارة «أشخاص كثر»، وشددت على أهمية عدم الاستسلام.

تجربة شخصية مع النوبات

وأوضحت غوميز أنها خضعت للعلاج في 4 مراكز مختلفة، عادّةً أن ذلك ساعدها على فهم حالتها بشكل أفضل.

من جانبه، قال زوجها الموسيقي بيني بلانكو إنها تمر أحياناً بنوبات هوس من دون أن تدرك ذلك فوراً، لافتاً إلى أنها قد لا تتذكر ما حدث خلال تلك النوبات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات «دقيق جداً»، إذ لا يُنصح بمواجهة الشخص مباشرة خلال النوبة.

وعي أكبر بالحالة... وتقبّلها

وأكدت غوميز أنها أصبحت أكبر وعياً بإشارات نوبات الهوس، قائلة: «أنا فخورة أيضاً بأن لديّ لحظات هوس... ولا أخجل منها؛ لأنني أصبحت أكتشفها أسرع».

وشددت على أهمية وجود شريك متفهم، قائلة إن ذلك يساعد على التعامل مع الحالة بشكل أفضل.

وأضافت أنها أصبحت تعيش حياتها بـ«حرية أكبر» بعد التشخيص، عادّةً أن فهم حالتها ساعدها على تفسير سلوكياتها السابقة.

رسالة دعم وأمل

ودعت غوميز الآخرين إلى عدم تعريف أنفسهم من خلال التشخيص، قائلة: «أنتم لستم مجرد اسم».

وأكدت أهمية البحث عن المعلومات، والتحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين، مشددة على أن «هناك كثيراً من الأمل».

أهمية التشخيص والعلاج

ينصح الأطباء من يعانون هذه الأعراض بطلب المساعدة المهنية؛ إذ يكون التشخيص عبر الفحص الطبي، والتقييمات النفسية، ومتابعة أنماط النوم والمزاج.

كما يساعد التزام العلاج، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب المخدرات والكحول، في الحد من نوبات المرض والسيطرة عليه.


سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.