لبنان يخرج من الحجْر متسائلاً: لماذا لم تعد المدينة تشبهنا؟

الغموض يسيطر على المهن الثقافية

لوحة للفنان جي. مكتبي
لوحة للفنان جي. مكتبي
TT

لبنان يخرج من الحجْر متسائلاً: لماذا لم تعد المدينة تشبهنا؟

لوحة للفنان جي. مكتبي
لوحة للفنان جي. مكتبي

مع رفع الحجر الصحي، يكتشف أصحاب المسارح، ودور السينما، ودور النشر، والغاليريات، وغيرهم من أصحاب المهن الفنية والثقافية، أنهم آخر من سيخرج من الأزمة، وهم من بين المتأثرين بشكل كبير بالجائحة التي عصفت بالعالم.
آلاف المؤسسات الثقافية أقفلت أبوابها، وإن تم رفع الحجر عن بعضها فهو يتم بشروط. فالنبض الحقيقي للثقافة هو الناس باجتماعهم، وتلاقيهم وتلاقح أفكارهم. وإن كانت المسارح ودور السينما لا تزال مغلقة في لبنان، وسيجد الناس صعوبة في شراء تذكرة للجلوس في مكان مغلق مع آخرين، فإن دور النشر تجد نفسها أكثر تحرراً؛ لكنها في الوقت نفسه مقيدة بسبب انشغال الذهن بشكل عام بقضايا حياتية بسيطة، وشلل حركة الشحن وتوقف الطيران.
تبدّل أولويات الناس سيصعب إعادة تشغيل آلة النشر، ويؤجلها لأشهر مقبلة. هذا لا يعني أن دور النشر متوقفة تماماً؛ بل على العكس ثمة كتب تنتظر، وهناك من بدأ يطلق إصدارات كانت شبه جاهزة قبل الحجر.
«دار الآداب» أطلقت روايتها الأولى، وهي للروائية السورية ديمة ونوس، وتحمل عنوان «العائلة التي ابتلعت رجالها»، وخلال اليومين المقبلين ستكون في المكتبات اللبنانية، كما أنها شحنت إلى الكويت، وستوجد في «مكتبة التنمية» في مصر. استفادت الدار من وجود طائرات خاصة للشحن، ولو كانت أعلى كلفة، بينما تتريث دور أخرى.
ثمة رغبة في تشغيل المحركات. هذا ما تراه «دار نلسن» التي لها جرأة إطلاق كتاب عن الفنان زكي ناصيف في الأيام المقبلة، وإن كان صاحب الدار سليمان بختي يعتقد أن صعوبات كبيرة ستواجه الناشر في التوزيع والتوصيل، كما والتعريف بالكتاب في غياب القدرة على إقامة حلقة نقاش أو حفل توقيع. فالاهتمامات صارت فردية أكثر منها مجتمعية، بعد الانهيار الاقتصادي الذي ترافق مع جائحة «كورونا»، ومحنة لبنان مضروبة باثنين، ومضاعفة عما أصاب أي بلد آخر.
سوق الكتب تفتح بخجل، مع أن المكتبات في لبنان أعفيت جزئياً من الإغلاق أثناء الحجر الصحي. بعض الطلبات بدأت ترد من الخارج إلى دور النشر؛ لكن التوزيع انخفض إلى أكثر من ثمانين في المائة.
لا تتوقع صاحبة «دار الآداب» رنا إدريس أن تعود الدور إلى نشاطها المعتاد قبل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. أي بعد انتهاء فصل الصيف وبداية العام الدراسي الجديد.
في جعبة الناشرين كمّ كبير من الكتب تجمّع لديهم. هناك الكتب التي لا تزال مخزّنة من قبل حلول الوباء، وكان يفترض أن تطلق في معرض الرياض للكتاب، ومعارض أخرى؛ لكنها بقيت في صناديقها، يضاف إليها ما تم تحضيره خلال أشهر الحجر، وما سيطبع خلال الصيف.
«دار الآداب» في جعبتها لشهر سبتمبر حوالي 7 أو 8 روايات ستكون جاهزة، وتفضل عدم المجازفة بإطلاق نصوص لأسماء جديدة، ليكتشفها القراء. هذا يعني أن الظروف الصعبة ستسهم في تغيير خيارات النشر، كما ستدعو للتريث في المغامرة، وتحديد الأهداف.
«دار الآداب» لا ترى مناسباً أن تتكلف على لجان دراسة نصوص جديدة، ووضعها جانباً، دون أن تعرف متى سيكون بإمكانها نشرها وتوزيعها.
الانتظار الكبير لشهر سبتمبر سيراكم عدداً كبيراً من الإصدارات؛ لكن حصيلة السنة بشكل عام لن تكون كما المعتاد؛ إذ إن دار نشر كبيرة كانت تصدر أربعين إلى خمسين عنواناً في السنة، لن يتجاوز إنتاجها الثلاثين كتاباً عام 2020. المجازفة غير مأمونة العواقب.
معرض الشارقة ذكّر الناشرين بتسجيل مشاركتهم في معرض الكتاب الذي يبدأ في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني). ومن أيام قليلة فُتح باب التسجيل في معرض الكويت للكتاب، للدور التي تريد المشاركة، وهو يبدأ في 18 نوفمبر المقبل. وبدأ الناشرون بالتواصل مع المعنيين في البلدين بالفعل «وهو ما سيحفز الناشرين على المضي في العمل على إصدارتهم، وتهيئة أعمال جديدة بين شهر أغسطس (آب) وسبتمبر؛ حيث إن الشحن للمعارض يبدأ في هذه الفترة» بحسب إدريس.
إذن ثمة معارض للكتب تعمل وكأن كل شيء سيكون على ما يرام، رغم التحذيرات العالمية من أن موجة وباء جديدة قد تضرب العالم في الخريف المقبل. والناشرون في غالبيتهم لا يحبذون التشاؤم، وهذا يأتي في صالح الكتاب، ويمنح الجميع الأمل والعزيمة.
جائزة البوكر للرواية العربية، سهّلت بدورها مهمة الناشرين والروائيين معاً، وقبلت ترشيح روايات بصيغتها الإلكترونية، شرط أن تكون قد أصبحت ورقية قبل الإعلان عن الفوز باللائحة الطويلة، في شهر فبراير (شباط) من السنة المقبلة.
مع أن الحركة بدأت، وثمة ميل للقول إن كل شيء سيكون على ما يرام، فإن الانهيار الاقتصادي في لبنان لا يساعد كثيراً على رؤية بداية ميسّرة. ويعتقد سليمان بختي أن «الإنسان بات محشوراً في دائرته الفردية وهمومه الخاصة، باحثاً عن كفايته الذاتية، بينما الثقافة بشكل عام هي ذهاب إلى الدوائر الكبرى». وأكثر ما يخشاه في هذه الفترة هو «الإحباط»؛ لأن المحبط لا ينتج، وإن أنتج فبهزال.
وإن كانت الفنون البصرية من تشكيل وسينما لا تزال بخير، فإن المسرح والصحافة يتراجعان بشكل ملحوظ، وثمة أماكن لها رمزيتها الكبيرة تغلق أبوابها، ومؤسسات تتخلى عن مهماتها. «ويخشى على بعض المهن أن تنقرض بالفعل، تحت وطأة التقهقر، بعد أن أعيد الإنسان في الحجر إلى مرحلة أهل الكهف؛ حيث عليه أن يكتفي بتأمين حاجياته الأولى من أكل وشرب ونوم لساعات كافية من أجل الوقاية الصحية». لا يخفي بختي خوفه من التحولات «بحيث نجد أنفسنا في مدينة لم تعد تشبهنا، وقد أصبحت شيئاً آخر، بعد أن تفقد العديد من ملامحها، ولا تتمكن من مخاطبة آفاق الإنسان».
كيف ستكون بيروت بعد الحجر والانهيار الاقتصادي؟ من الصعب تخيل الأشهر المقبلة، ولا بد من أن تمويلات الأنشطة الثقافية التي كان يعتمد عليها والآتية من الخارج ستشح، والمهرجانات الصيفية لا تزال مجهولة المصير، ما دامت التجمعات غير ممكنة.
الثقافة تحتاج مناخات مؤاتية، وهذا ما لا يلوح في الأفق؛ لكن الأمل الوحيد المتبقي هو في المخيلة والنبض الحي الذي لم يفارق اللبنانيين يوماً. بين الرجاء والخوف من المجهول يتأرجح اللبنانيون، ويتلمسون طريقهم وهم يخرجون من الحجر إلى نصف حرية، بقليل جداً من الإمكانات.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
TT

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

في عالم تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية ويعاني فيه كثيرون من التوتر في المواقف اليومية، تبرز الحاجة إلى أساليب عملية تساعد على التعامل مع القلق بطرق فعّالة. ومن بين هذه الأساليب الحديثة نسبياً، يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي وتحسين التفاعل مع الآخرين، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

يُعرَّف اضطراب القلق الاجتماعي بأنه حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية. وقد تظهر أعراضه في صور متعددة، مثل احمرار الوجه، والغثيان، والتعرّق، والدوار، وتسارع ضربات القلب. وغالباً ما يُثير لقاء أشخاص جدد، أو التحدث أمام الآخرين، أو حضور التجمعات، مخاوف من التعرض للنقد أو المراقبة الدقيقة.

وعند مواجهة هذه المواقف، ينشغل الشخص المصاب بالقلق الاجتماعي بمراقبة ذاته بشكل مفرط؛ فيبدأ بتقييم أدائه، والتخطيط لما سيقوله، وتوقّع أحكام الآخرين، والقلق بشأن مجريات التفاعل، مع استحضار السيناريوهات السلبية المحتملة. وتنشأ هذه الحالة من مزيج من المراقبة الذاتية القلِقة وسلوكيات البحث عن الأمان، التي تهدف ظاهرياً إلى تحسين الأداء الاجتماعي، لكنها في الواقع تُسهم في استمرار دائرة القلق وتفاقمها.

ما هو «تدريب الفضول»؟

يُعدّ تدريب الفضول من ممارسات اليقظة الذهنية المستخدمة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، وهو من الأساليب العلاجية الأكثر توصية للتعامل مع القلق الاجتماعي. ويقوم هذا التدريب، ببساطة، على تحويل الانتباه من التركيز الداخلي المتمثل في الأفكار السلبية وانعدام الأمان، إلى الملاحظة الخارجية لما يحدث في البيئة المحيطة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على تمارين تركّز على الداخل، مثل التأمل والانتباه إلى الأفكار، فإن ما يميّز تدريب الفضول هو تركيزه على توجيه الانتباه نحو الخارج، مما يجعله مكمّلاً مهماً لهذه الممارسات.

وبحسب لاري كوهين، الشريك المؤسس للمركز الوطني للقلق الاجتماعي، والحاصل على ترخيص في الخدمة الاجتماعية السريرية وشهادة في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الهدف من هذا التدريب يتمثل في تبنّي موقف قائم على الفضول بدلاً من إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانغماس فيها أو التفاعل معها بشكل مفرط.

كيف يُمارس «تدريب الفضول»؟

إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي، فقد يكون من المفيد مناقشة فكرة «تدريب الفضول» مع معالجك النفسي. ومن المهم التمييز هنا بين القلق الاجتماعي والخجل؛ فالخجل يُعد سمة شخصية طبيعية، بينما يُصنّف القلق الاجتماعي كأحد اضطرابات القلق التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً.

يُعدّ التركيز أحد الأهداف الأساسية في هذا النوع من التدريب. وقد يطلب منك المعالج النفسي أداء تمارين عملية لتعزيز هذه المهارة. على سبيل المثال، قد تُكلّف بمشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو، مع محاولة نقل انتباهك تدريجياً من عنصر إلى آخر داخل المشهد، مع إبقاء أفكارك الداخلية في الخلفية.

كما يمكن ممارسة هذا التدريب في الحياة اليومية، من خلال الذهاب إلى مكان عام وملاحظة ما يدور حولك لمدة 10 دقائق. حاول الانتباه لما تراه وتسمعه، وحرّك تركيزك ببطء بين المشاهد والأصوات المختلفة. وعندما تظهر أفكار أو مشاعر، تعامل معها باعتبارها «ضجيجاً في الخلفية» دون الانخراط فيها.

وقد يكون من المفيد أيضاً تدوين الملاحظات اليومية حول هذه التجارب، إذ يساعد ذلك على تتبّع التقدّم وتعزيز الوعي الذاتي بمرور الوقت.


تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
TT

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي القائمة على التصفح الخوارزمي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بمنصات تركز على التواصل المباشر مثل «فيسبوك» و«واتساب».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أوضح «تقرير السعادة العالمي»، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم، مع أن التأثير كان أشدّ وطأةً في الدول الناطقة بالإنجليزية وأوروبا الغربية.

وبيَّنت الدراسة أن نوع المنصة ومدة الاستخدام يؤثران بشكلٍ كبير على رفاهية المستخدم.

ففي دراسة شملت 17 دولة في أميركا اللاتينية، ارتبط الاستخدام المتكرِّر لـ«واتساب» و«فيسبوك» بارتفاع الرضا عن الحياة، بينما أدى استخدام منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» - التي تخضع بشكلٍ كبير للخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى انخفاض مستويات السعادة وزيادة المشكلات النفسية.

كما أظهرت دراسة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات ذات الطابع البصري والاستهلاكي، المليئة بمحتوى المؤثرين، كانت أكثر ارتباطاً بالتأثيرات السلبية.

وقال البروفسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية: «يشير هذا إلى ضرورة إعادة البُعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ كلٍّ من المسؤولين عن هذه المنصات ومستخدميها على الاستفادة من هذه الأدوات لأغراض اجتماعية، والتواصل الحقيقي مع الآخرين».

وأشار التقرير إلى أن استخدام وسائل التواصل لمدة ساعة واحدة يومياً أو أقل يرتبط برضا أعلى عن الحياة مقارنة بعدم استخدامها مطلقاً.

وقال دي نيف: «هناك توازن دقيق هنا - لا إفراط ولا تفريط. يبدو أن الاستخدام المعتدل الإيجابي هو الأمثل».

وتضمن التقرير تصنيفاً للدول حسب مستوى السعادة، وشهد عام 2026 العام الثاني على التوالي الذي لم تشهد فيه قائمة الدول الـ10 الأولى أي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وحافظت فنلندا على المركز الأول للعام التاسع على التوالي، وجاءت آيسلندا في المركز الثاني، تلتها الدنمارك في المرتبة الثالثة، في استمرار لهيمنة الدول الإسكندنافية على صدارة التصنيف.

وسجّلت كوستاريكا حضوراً لافتاً باحتلالها المركز الرابع، مع السويد والنرويج في المركزَين الخامس والسادس على التوالي.


ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
TT

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)
لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

أثار دويّ قوي ومفاجئ سُمع في عدد من الولايات الأميركية حالة من القلق والفضول، بعدما دوّى صوته في السماء بشكل غير مألوف، ما دفع السكان والخبراء على حد سواء إلى البحث عن تفسير لهذه الظاهرة. وبينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

ووفقاً لما أفاد به خبراء، فقد سُمع دويّ الانفجار فوق مناطق من غرب ولاية بنسلفانيا وشمال شرق ولاية أوهايو، حيث عبّر عدد من السكان عن دهشتهم وقلقهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ووصف أحد مستخدمي منصة «إكس» ما سمعه بأنه «أعلى دويّ انفجار» في شمال شرق أوهايو، بينما شبّه آخر الصوت بـ«رعد قوي» أو «خلل في محرك طائرة نفاثة».

ومع تزايد البلاغات، باشر خبراء الأرصاد الجوية في مكتب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في كليفلاند التحقيق في الحادثة، حيث أشارت تحليلاتهم الأولية إلى أن دويّ الانفجار قد يكون ناجماً عن نيزك. كما نشر خبراء الأرصاد في بيتسبرغ تحليلات إضافية، مرفقة بمقطع فيديو يُظهر النيزك، التقطه أحد الموظفين.

وجاء في بيان لمكتب الهيئة في بيتسبرغ عبر منصة «إكس»: «تلقينا بلاغات من مختلف أنحاء غرب بنسلفانيا وشرق أوهايو عن دويّ هائل وكرة نارية شوهدت في السماء. وتشير بيانات الأقمار الاصطناعية إلى أنه ربما كان نيزكاً يدخل الغلاف الجوي».

لقطة من مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة يُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في السماء بولاية أوهايو (أ.ب)

وفي تصريح لصحيفة «إندبندنت»، قال برايان ميتشل، رئيس برنامج الرصد في مكتب الهيئة في كليفلاند، إن الدويّ سُمع نحو الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي. وأوضح أن الخبراء استخدموا تقنية «رسم خرائط البرق الثابتة بالنسبة للأرض»، وهي تقنية قادرة على رصد الومضات السريعة في الغلاف الجوي، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

وأضاف ميتشل: «رصدنا ومضة ظهرت على الخريطة بشكل مشابه لوميض البرق». وتابع موضحاً أن سرعة مثل هذا الجسم قد تكون مماثلة لسرعة طائرة عسكرية تحلق بسرعة تفوق سرعة الصوت، وهو ما يفسّر الدويّ الهائل الذي سُمع في المنطقة.

ورغم أن التقديرات تشير إلى أن النيزك احترق أثناء دخوله الغلاف الجوي، فإن احتمال العثور على شظايا منه لا يزال قائماً. وقال ميتشل: «قد تكون هناك بعض الشظايا في أماكن متفرقة، لكن لا يمكننا الجزم بذلك في الوقت الحالي».

وفي السياق ذاته، أفاد عدد من الشهود في شمال شرق ولاية أوهايو بأن دويّ الانفجار كان قوياً لدرجة أنه تسبب في اهتزاز منازلهم. وأوضح أحد سكان مدينة ليكوود، وهي إحدى ضواحي كليفلاند، أن الصوت كان «مرتفعاً للغاية وشبيهاً بانفجار قوي»، بينما وصفه شاهد آخر في مدينة سترونغسفيل المجاورة بأنه «انفجار ممتد» بدا وكأن صداه استمر لنحو 30 ثانية أو أكثر.