كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

المغادرة برسوم... والسالمون من «كورونا» يختلطون بمصابين

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
TT

كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)

عندما وصلت فالانتين أوشوغو (26 عاماً) إلى منزلها في كينيا إثر تسريحها من عملها في شركة مناطيد الهواء الساخنة في مدينة دبي، جرى احتجازها قيد الحجر الصحي في سكن جامعي، رفقة كثير من المسافرين الآخرين، في خطوة تأتي ضمن التدابير الحكومية الصارمة التي غالباً ما يُشاد بها للحيلولة دون مزيد من انتشار فيروس كورونا.
ولكن بدلاً من فترة الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، استمر احتجاز أوشوغو لفترة أطول بلغت 32 يوماً، في ظروف معيشية قاسية من برودة الجو والجوع والخوف الشديد، لدرجة أنها كانت تغلق الباب في المساء بسرير فارغ. وعلى الرغم من أن نتيجة اختبارها جاءت سلبية للإصابة بفيروس كورونا 3 مرات متتالية، فإن المسئولين الحكوميين رفضوا إطلاق سراحها قبل أن تسدد رسوماً تبلغ 434 دولاراً أميركياً، على حد قولها.
وبعد أن تمكنت أوشوغو من التفاوض بشأن المبلغ حتى وصل إلى 65 دولاراً فقط، سُمح لها بمغادرة الحجر الصحي. وكتبت على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، في 24 أبريل (نيسان) الماضي، تقول: «خرجت أخيراً؛ لقد حالفني الحظ في ذلك حقاً».
وتواجه الحكومة الكينية حالياً مزيداً من الانتقادات بشأن استجابتها للوباء، لا سيما أسلوب استخدامها لمراكز الحجر الصحي في البلاد. وكان المواطنون الذين أوقفتهم قوات الشرطة لانتهاك حظر التجول أو عدم ارتداء الكمامات الواقية لا يتم إرسالهم إلى مراكز الشرطة، وإنما إلى مراكز الحجر الصحي. وفي بعض الأحيان، يتم احتجازهم رفقة أشخاص تأكدت إصابتهم بالفيروس.
يقول الدكتور لوكوي أتولي، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة موي نائب رئيس الجمعية الطبية الكينية: «في حالات الطوارئ المماثلة، نحتاج إلى إقناع الناس بالتعاون مع السلطات، بدلاً من إجبارهم على ذلك، لا سيما أن كانت الحجة الرئيسية في ذلك هي الحفاظ على مصلحتهم». وعبر المقابلات الشخصية، وجّه 7 أشخاص قيد الحجر الصحي أو جرى الإفراج عنهم اتّهامات إلى الحكومة باحتجازهم في وحدات عزل غير صحية بالمرة، مع احتجازهم لفترة تزيد على 14 يوماً، وإعطائهم مواد غذائية ومياهاً غير مناسبة، وعدم إبلاغهم بنتائج اختبارات الفيروس الخاصة بهم. ويقول كثيرون منهم إنهم ظلوا قيد الاحتجاز القسري حتى سدّدوا مبالغ مالية باهظة.
وإثر خروج 50 شخصاً من مركز الحجر الصحي في نيروبي خلال الشهر الماضي، اضطرت الحكومة الكينية إلى الرد يوم الأربعاء الماضي، إذ أعلنت وزارة الصحة أنها سوف تتوقف عن مطالبة الأشخاص المحتجزين قيد الحجر الصحي بسداد رسوم المغادرة لأن هذه السياسة لا تشجع الناس على التقدم للاختبار.
وجرى الإعلان عن تغيير جديد في السياسة يوم الأحد الماضي، سيضع بموجبها المسؤولون المواطنين الذين ينتهكون حظر التجوال في «أماكن الاحتجاز» المعينة، وليس في مراكز الحجر الصحي. كان مسؤولو وزارة الصحة الذين وافقوا في البداية على المقابلة الشخصية لغرض هذا المقال قد ألغوا مواعيد المقابلة، ورفضوا الإجابة عن الأسئلة.
وكان بعض المواطنين وخبراء الصحة في كينيا قد أشادوا بوزارة الصحة في استجابتها لانتشار وباء كورونا، فقد أوقفت الرحلات الدولية في وقت مبكر، وأجريت عشرات الآلاف من الاختبارات، وفرضت حالة الإغلاق الجزئي على المناطق التي أبلغت عن ارتفاع أعداد الإصابة بالفيروس، مثل العاصمة نيروبي. وربّما ساعدت هذه الإجراءات في السيطرة على عدد حالات الإصابة في تلك الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، التي يبلغ تعداد سكانها 47 مليون نسمة، وقد أبلغت عن 607 حالات إصابة، وسقوط 29 حالة وفاة، مع تعافي 197 حالة أخرى من المرض. وكانت الحكومة قد تعرّضت أيضاً لانتقادات بسوء معاملة المواطنين، إذ قتل ضباط الشرطة الكينية، خلال الأيام العشرة الأولى من فرض حظر التجوال، 6 مواطنين على الأقل في أثناء محاولتهم فرض حالة الإغلاق، وفقاً لتقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش».
ومع ذلك، يستمر فيروس كورونا في الانتشار. وكان المسئولون قد فرضوا منذ يوم الأربعاء حالة الإغلاق على حي واحد في نيروبي، وعلى حي آخر في مومباسا، حيث أفادت التقارير بانتشار الوباء هناك. وحتى في الوقت الذي حثت فيه وزارة الصحة الكينية المواطنين على التقدم للاختبار، قال بعض المسئولين الحكوميين في أماكن أخرى إنهم سوف يجبرون السكان على الخضوع للاختبارات الجماعية، غير أن الخبراء قالوا إن سوء معاملة المحتجزين في الحجر الصحي من شأنه إحباط الناس عن الإبلاغ عن أعراض الإصابة أو التطوع للاختبار.
وقال مواطنون آخرون، من أمثال أوشوغو التي عادت إلى بلادها في أواخر مارس (آذار) الماضي، إن مشكلاتهم قد بدأت في مطار نيروبي، مع طوابير طويلة من أجل اجتياز حاجز الهجرة في المطار، وازدحم الركاب مع فشل المسئولين في فرض التباعد الاجتماعي. وكان هناك كثير من المسافرين القادمين من الشرق الأوسط من أصحاب المهن الحرفية، مثل المربيات أو السائقين. وقال كثير من المواطنين إن أولئك الذين يمكنهم الدفع كانوا يأخذونهم إلى الفنادق، في حين انتقل الآخرون إلى المرافق الحكومية، حيث قيل لهم إن الإقامة سوف تكون مجانية، على غير الحقيقة.
وقالت أوشوغو إنها، رفقة أكثر من 24 راكباً آخر، كانوا على متن حافلة من دون معدات واقية، وجرى نقلهم أولاً إلى منشأة مكتظة بالمواطنين. وفي حوالي منتصف الليل، وصلوا أخيراً إلى مساكن جامعة كينيا، حيث ساعدهم ضباط إنفاذ القانون -من دون كمامات واقية أو قفازات أو مطهرات للأيادي- على تفريغ حقائبهم وأمتعتهم. وقالت أوشوغو إنه لم يتم تقديم أية إرشادات أو تعليمات إليهم. ومن ثم، أخذت مفاتيح غرفتها، وخلدت إلى النوم.
وفي مركز آخر من مراكز الحجر الصحي في نيروبي، جرى إقامته في مستشفى مباغاثي، قال شابو موانغي إن المسئولين وبّخوه بشدة لسفره إلى إيطاليا في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان موانغي قد ذهب طواعية إلى مركز الحجر الصحي إثر إصابته بأعراض الإنفلونزا العادية، بعد يوم واحد فقط من وصوله إلى كينيا في مارس (آذار) الماضي. واستطرد موانغي، وهو فنان يبلغ من العمر 35 عاماً، يقول إن الأطباء تركوه لمدة ساعة كاملة داخل سيارته قبل أن يوبخوه. وكان مصدر قلقهم الكبير هو: «لماذا سافرت إلى أوروبا في المقام الأول؟». وانتظر موانغي لمدة 3 أيام حتى وصول نتائج الاختبار، وقال إنه مكث في الغرفة نفسها مع 9 رجال آخرين كانوا يختلطون بحرية كاملة، ويتبادلون شواحن الهواتف المحمولة بعضهم من بعض. وقال أيضاً إن الأطباء لم يصرفوا له دواء. وعلى الرغم من أن نتيجة اختباره جاءت سلبية، كانت النتيجة لأحد مواطني بوروندي في الغرفة إيجابية نفسها، كما قال.
من جهته، كان إيكو دايدا، عازف الموسيقى، من بين مئات الأشخاص الذين احتجزوا قيد الحجر الصحي لانتهاك حظر التجوال في المساء. وقال إنه قد ألقي القبض عليه في أثناء شرائه دواء لزوجته المريضة. وبعد قضائه ليلة كاملة في السجن، مع 3 أيام في الحجر الصحي، أطلقت السلطات سراحه بعد حالة من الصخب العام.
وقال جورج كيغورو، المدير التنفيذي للجنة حقوق الإنسان الكينية، وهي منظمة غير حكومية: «لا يمكن أن يكون الحجر الصحي هو الرد المباشر على المواطنين الذين يخالفون حظر التجوال، لأن ذلك يعرضهم لاحتمال الإصابة بالمرض، وهو الشيء نفسه الذي نحاول جميعاً مكافحته».
ومع دخول مزيد من المواطنين إلى مراكز الحجر الصحي التي جرى إقامتها في مساكن المدارس الثانوية، وغيرها من المباني الحكومية الأخرى، ارتفعت أصوات الرفض في البلاد. ونشر المواطنون صوراً ومقاطع للفيديو على مختلف منصات التواصل الاجتماعي لدورات المياه غير النظيفة داخل المراكز المزدحمة بالمقيمين، حيث شوهد بعضهم ينامون على الأرض على فُرُش رديئة. لكن حتى الأشخاص المحتجزين في الفنادق زعموا أنهم يُحرمون من الطعام، نظراً لأنهم لم يسددوا الرسوم المطلوبة، واشتكى نزلاء آخرون من نفاد الأدوية اللازمة.
وكانت «شبكة القضايا القانونية والأخلاقية في كينيا»، وهي منظمة محلية غير حكومية، مع معهد «كاتيبا» غير الهادف للربح، رفقة 7 مواطنين آخرين يقولون إنهم احتجزوا قيد الحجر الصحي، قد رفعوا دعوى قضائية ضد الحكومة الكينية بسبب انتهاك حقوق الإنسان حيال أولئك المحتجزين في الحجر الصحي الإلزامي. وبعد مرور 3 أسابيع من إقامتها في مسكن جامعة كينياتا، قالت أوشوغو إنها باتت تعاني من نوبات توتر متكررة. وعندما عرض المسؤولون على المواطنين المحتجزين في الحجر الصحي الفواتير التي تبلغ مئات الدولارات في بعض الأحيان، مع المطالبة بالسداد قبل أن يسمحوا لهم بالمغادرة، قام المواطنون المحتجزون قيد الحجر الصحي الإلزامي في مساكن جامعة كينياتا بتنظيم احتجاجات عامة.
وينص القانون في كينيا، كما أفاد كيغورو، من لجنة حقوق الإنسان الكينية، على أن احتجاز المواطن قيد الحجر الصحي الإلزامي لا بد أن يشمل وجود طبيب معالج وقاضٍ. وأما بالنسبة إلى تكاليف العزل الصحي، فلا بد أن تتحملها الدولة بالكامل، بموجب أحكام القانون. وأضاف كيغورو حول القرارات الأخيرة التي أجبرت المواطنين الكينيين الفقراء على سداد مبالغ مالية طائلة تفوق قدرتهم: «لدى الحكومة الكينية قانون واضح. ولقد نحّته جانباً خلال الأزمة الراهنة، ولا يمكننا معرفة من أين تنبع سلطاتهم وصلاحياتهم الحالية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع المقبل تدريبات عسكرية مشتركة تتضمن محاكاة للقتال ضد قوات كورية شمالية اكتسبت خبرة من القتال إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤول عن التدريبات اليوم الاثنين.

وتُعد مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) حدثاً سنوياً للقوات المسلحة في كوريا الجنوبية وحليفتها الأميركية، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية في مواجهة بيونغ يانغ التي تندد بها وتعتبرها تدريبات تحضيرية لغزو.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية ريان دونالد إن المناورات التي تبدأ في 17 أغسطس (آب) وتستمر 11 يوماً، ستأخذ في الاعتبار تغيّر «طبيعة الحرب».

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد (يمين) خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

وأضاف للصحافيين: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار».

وعمّقت كوريا الشمالية علاقاتها مع روسيا منذ بدء غزو الأخيرة لأوكرانيا عام 2022.

وأوضح دونالد أن المناورات التي يشارك فيها 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية، ستركز على حرب الطائرات المسيّرة وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ودور الهجمات السيبرانية.

وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد إن «القرار اتخذ بنشر ما بين 30 إلى 50 ألف كوري شمالي على أراضي روسيا»، مضيفا «إنهم يدرسون هذه الحرب».

وحذّر من أن «كوريا الشمالية ستكتسب بلا شك خبرة في الحروب الحديثة من خلال مشاركتها إلى جانب روسيا».

وعرض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو (حزيران) 2025، إجراء محادثات مع بيونغ يانغ، متراجعاً بذلك عن نهج سلفه المتشدد. لكن القيادة الكورية الشمالية لم تستجب حتى الآن لعروضه المتكررة.

ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً، إذ انتهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950 و1953، والتي اندلعت إثر هجوم شنّه الشمال، باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.


أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
TT

أستراليا تحقق في اصطدام كاد أن يقع بين طائرتين بمطار سيدني

طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «جت ستار» تقلع من مطار سيدني الدولي (رويترز)

قال مكتب سلامة النقل الأسترالي إنه تلقى معلومات تفيد بأن طائرة من طراز «إيه 320» تابعة لشركة «جت ستار» وأخرى من طراز «بوينغ 777» تابعة للخطوط الجوية القطرية كادتا أن تصطدما على مدرج في مطار سيدني اليوم الأحد، وإن المكتب فتح تحقيقاً في الأمر.

وأضاف المكتب التنظيمي أن طائرة «جت ستار» كانت تتحرك ببطء تمهيداً للإقلاع متجهة إلى غولد كوست بولاية كوينزلاند عندما لاحظ طاقمها أن طائرة الخطوط الجوية القطرية، التي كانت تجرها عربة سحب الطائرات، قريبة جداً منها على ممر متقاطع لسير الطائرات. وقال مكتب سلامة النقل في بيان: «توقفت الطائرتان فجأة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن أحد أفراد طاقم الضيافة على متن طائرة «جت ستار» أصيب، وتعرضت الوصلة التي تربط بين العجلات الأمامية لطائرة الخطوط الجوية القطرية وعربة السحب للتلف.

وذكرت «جت ستار»، الذراع الاقتصادية لشركة الطيران الوطنية الأسترالية (كوانتاس)، أنها تحقق أيضاً في الواقعة.

وقال متحدث باسم «جت ستار» في بيان: «كانت طائرتنا تتبع تعليمات برج المراقبة الجوية عندما اضطر الطياران إلى ضغط المكابح بقوة بعد اقتراب الطائرة الأخرى». ولم ترد الخطوط الجوية القطرية حتى الآن على طلب للتعليق.

وتأتي الواقعة بعد يوم من تعرض مطار سيدني لتأخيرات واسعة النطاق ناجمة عن تطبيق هيئة خدمات الطيران الأسترالية «تباعداً في الإقلاع» بسبب مشكلات في جداول عمل مراقبي الحركة الجوية. ولم ترد هيئة خدمات الطيران بعد على طلب للتعليق.


إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
TT

إعلان حالة الطوارئ وإجلاء الآلاف في إقليم كندي بسبب حرائق الغابات

الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق بالد رينج فوق شارع سكني في سمرلاند (رويترز)

أعلنت كولومبيا البريطانية حالة الطوارئ أمس (السبت) بعد أن صدرت أوامر لآلاف السكان في الإقليم الكندي الغربي بمغادرة منازلهم، بسبب حريق غابات سريع الانتشار، كاد أن يتضاعف حجمه خلال الليل.

واستعر حريق بالد رينج وخرج عن نطاق السيطرة، وامتد بسرعة إلى نحو 9500 هكتار (23500 فدان)، ما دفع إلى إصدار أوامر إخلاء في سمرلاند وبيتشلاند ومناطق أخرى غربي بحيرة أوكاناجان في جنوب الإقليم، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

حريق هائل يلتهم منطقة سمرلاند بمقاطعة كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال ديفيد إيبي، رئيس وزراء الإقليم، في مؤتمر صحافي أمس (السبت)، إن أحد مسؤولي الإطفاء شبَّه الحريق بأنه «كقنبلة تنفجر». وقال إيبي إن المسؤول «وصف ألسنة لهب على أشجار يبلغ ارتفاعها مائة قدم، ولهباً يرتفع مائتي قدم فوقها، والحريق وهو يخلق نظامه الجوي الخاص الذي يولِّد البرق، ثم يغذي نفسه بنفسه».

وأضاف رئيس الوزراء: «فُقدت منازل ودُمرت ممتلكات. أصبح بعض الناس محاصرين، مع تغير الظروف بسرعة كبيرة، وكانوا بحاجة إلى إنقاذ»؛ مشيراً إلى أن الوضع لا يزال شديد التقلب والتهديد.

ويبلغ عدد سكان سمرلاند نحو 12 ألف نسمة، وفقاً لتعداد 2021، بينما يعيش في بيتشلاند نحو 6500 شخص.

وتمنح حالة الطوارئ حكومة الإقليم صلاحيات خاصة فورية، تشمل فرض قيود على السفر، وحماية الإمدادات لمنع رفع الأسعار، فضلاً عن أدوات محددة لتنسيق أعمال الإنقاذ.

الشرطة الملكية الكندية أغلقت الطريق السريع 97 المتجه شمالاً لتوجيه الناس بعيداً عن حريق بالد رينج في بنتيكتون في كولومبيا البريطانية (رويترز)

وقال مسؤولون إن حريق بالد رينج تسبب في أكبر عملية إجلاء حتى الآن هذا الصيف، وإن أكثر من 20 ألف شخص في أنحاء كولومبيا البريطانية اضطروا إلى مغادرة منازلهم.

وقال دوج هولمز، رئيس بلدية سمرلاند، في مقابلة هاتفية من بنتيكتون: «تضرر عدد كبير من المزارع. لا نعرف عدد المباني التي دمرها الحريق. ما زلنا منشغلين بمكافحة الحريق». وأضاف: «علينا أن نستعد للأسوأ».

إجلاء خلال الليل

وغادر كثير من السكان خلال الليل، متجهين جنوباً إلى بنتيكتون، أو شمالاً إلى كيلونا، قبل بدء إغلاق الطرق السريعة.

وقال تيري فرايز من سمرلاند، إنه كان يشاهد مباراة لكرة القدم مساء الجمعة، عندما نصحه أحد جيرانه بتجهيز حقيبة مع تمدد الحريق. وقال: «في ذلك الوقت، كان الحريق لا يزال بعيداً في الخلف، وكان بالإمكان رؤيته خلف التلال».

وأضاف أنه عندما أصدرت سلطات كولومبيا البريطانية أمر الإخلاء قرابة منتصف الليل، قاد سيارته مع أسرته نحو 45 كيلومتراً شمالاً إلى مدينة كيلونا. وسجل السكان مقاطع مصورة لحرائق قرب الطريق السريع، ولمبانٍ تحترق في أثناء إجلائهم.

مركبة طوارئ تعبر قسماً مغلقاً من الطريق السريع 97 جنوب بيتشلاند (أ.ب)

وبحلول بعد ظهر السبت، بدأ الرماد يتساقط على السيارات والمنازل في المناطق المجاورة، بينما صبغ الحريق السماء بدرجات برتقالية.

وانقطعت الكهرباء عن سمرلاند، التي تبعد نحو 45 كيلومتراً عن كيلونا، اليوم، بسبب الحريق، وأصدرت البلدية إشعاراً للسكان بضرورة غلي المياه قبل شربها، مشيرة إلى أن المياه غير المعالجة دخلت شبكة الماء بعد تجاوز محطة المعالجة، بسبب خطر حريق الغابات.

وشهدت عدة أقاليم في كندا، منها أونتاريو وكيبيك، حرائق هذا العام؛ إذ أدى الطقس الحار والجاف إلى تأجيج حرائق الغابات في مناطق الغطاء النباتي الكثيف.

وتلقت كندا مساعدة من المكسيك وأستراليا وفرنسا ونيوزيلندا للسيطرة على النيران. وفي كولومبيا البريطانية؛ حيث أدت الظروف الحارة والجافة إلى زيادة خطر انتشار مزيد من الحرائق، كان نحو 1500 من أفراد مكافحة الحرائق يتعاملون مع أكثر من مائة حريق. وأصدر الإقليم 40 أمر إخلاء و49 تنبيهاً.

وقال المركز الكندي المشترك بين الوكالات لمواجهة حرائق الغابات، إن النيران أتت على 4 ملايين هكتار (9.9 مليون فدان) في كندا هذا العام.