كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

المغادرة برسوم... والسالمون من «كورونا» يختلطون بمصابين

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
TT

كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)

عندما وصلت فالانتين أوشوغو (26 عاماً) إلى منزلها في كينيا إثر تسريحها من عملها في شركة مناطيد الهواء الساخنة في مدينة دبي، جرى احتجازها قيد الحجر الصحي في سكن جامعي، رفقة كثير من المسافرين الآخرين، في خطوة تأتي ضمن التدابير الحكومية الصارمة التي غالباً ما يُشاد بها للحيلولة دون مزيد من انتشار فيروس كورونا.
ولكن بدلاً من فترة الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، استمر احتجاز أوشوغو لفترة أطول بلغت 32 يوماً، في ظروف معيشية قاسية من برودة الجو والجوع والخوف الشديد، لدرجة أنها كانت تغلق الباب في المساء بسرير فارغ. وعلى الرغم من أن نتيجة اختبارها جاءت سلبية للإصابة بفيروس كورونا 3 مرات متتالية، فإن المسئولين الحكوميين رفضوا إطلاق سراحها قبل أن تسدد رسوماً تبلغ 434 دولاراً أميركياً، على حد قولها.
وبعد أن تمكنت أوشوغو من التفاوض بشأن المبلغ حتى وصل إلى 65 دولاراً فقط، سُمح لها بمغادرة الحجر الصحي. وكتبت على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، في 24 أبريل (نيسان) الماضي، تقول: «خرجت أخيراً؛ لقد حالفني الحظ في ذلك حقاً».
وتواجه الحكومة الكينية حالياً مزيداً من الانتقادات بشأن استجابتها للوباء، لا سيما أسلوب استخدامها لمراكز الحجر الصحي في البلاد. وكان المواطنون الذين أوقفتهم قوات الشرطة لانتهاك حظر التجول أو عدم ارتداء الكمامات الواقية لا يتم إرسالهم إلى مراكز الشرطة، وإنما إلى مراكز الحجر الصحي. وفي بعض الأحيان، يتم احتجازهم رفقة أشخاص تأكدت إصابتهم بالفيروس.
يقول الدكتور لوكوي أتولي، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة موي نائب رئيس الجمعية الطبية الكينية: «في حالات الطوارئ المماثلة، نحتاج إلى إقناع الناس بالتعاون مع السلطات، بدلاً من إجبارهم على ذلك، لا سيما أن كانت الحجة الرئيسية في ذلك هي الحفاظ على مصلحتهم». وعبر المقابلات الشخصية، وجّه 7 أشخاص قيد الحجر الصحي أو جرى الإفراج عنهم اتّهامات إلى الحكومة باحتجازهم في وحدات عزل غير صحية بالمرة، مع احتجازهم لفترة تزيد على 14 يوماً، وإعطائهم مواد غذائية ومياهاً غير مناسبة، وعدم إبلاغهم بنتائج اختبارات الفيروس الخاصة بهم. ويقول كثيرون منهم إنهم ظلوا قيد الاحتجاز القسري حتى سدّدوا مبالغ مالية باهظة.
وإثر خروج 50 شخصاً من مركز الحجر الصحي في نيروبي خلال الشهر الماضي، اضطرت الحكومة الكينية إلى الرد يوم الأربعاء الماضي، إذ أعلنت وزارة الصحة أنها سوف تتوقف عن مطالبة الأشخاص المحتجزين قيد الحجر الصحي بسداد رسوم المغادرة لأن هذه السياسة لا تشجع الناس على التقدم للاختبار.
وجرى الإعلان عن تغيير جديد في السياسة يوم الأحد الماضي، سيضع بموجبها المسؤولون المواطنين الذين ينتهكون حظر التجوال في «أماكن الاحتجاز» المعينة، وليس في مراكز الحجر الصحي. كان مسؤولو وزارة الصحة الذين وافقوا في البداية على المقابلة الشخصية لغرض هذا المقال قد ألغوا مواعيد المقابلة، ورفضوا الإجابة عن الأسئلة.
وكان بعض المواطنين وخبراء الصحة في كينيا قد أشادوا بوزارة الصحة في استجابتها لانتشار وباء كورونا، فقد أوقفت الرحلات الدولية في وقت مبكر، وأجريت عشرات الآلاف من الاختبارات، وفرضت حالة الإغلاق الجزئي على المناطق التي أبلغت عن ارتفاع أعداد الإصابة بالفيروس، مثل العاصمة نيروبي. وربّما ساعدت هذه الإجراءات في السيطرة على عدد حالات الإصابة في تلك الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، التي يبلغ تعداد سكانها 47 مليون نسمة، وقد أبلغت عن 607 حالات إصابة، وسقوط 29 حالة وفاة، مع تعافي 197 حالة أخرى من المرض. وكانت الحكومة قد تعرّضت أيضاً لانتقادات بسوء معاملة المواطنين، إذ قتل ضباط الشرطة الكينية، خلال الأيام العشرة الأولى من فرض حظر التجوال، 6 مواطنين على الأقل في أثناء محاولتهم فرض حالة الإغلاق، وفقاً لتقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش».
ومع ذلك، يستمر فيروس كورونا في الانتشار. وكان المسئولون قد فرضوا منذ يوم الأربعاء حالة الإغلاق على حي واحد في نيروبي، وعلى حي آخر في مومباسا، حيث أفادت التقارير بانتشار الوباء هناك. وحتى في الوقت الذي حثت فيه وزارة الصحة الكينية المواطنين على التقدم للاختبار، قال بعض المسئولين الحكوميين في أماكن أخرى إنهم سوف يجبرون السكان على الخضوع للاختبارات الجماعية، غير أن الخبراء قالوا إن سوء معاملة المحتجزين في الحجر الصحي من شأنه إحباط الناس عن الإبلاغ عن أعراض الإصابة أو التطوع للاختبار.
وقال مواطنون آخرون، من أمثال أوشوغو التي عادت إلى بلادها في أواخر مارس (آذار) الماضي، إن مشكلاتهم قد بدأت في مطار نيروبي، مع طوابير طويلة من أجل اجتياز حاجز الهجرة في المطار، وازدحم الركاب مع فشل المسئولين في فرض التباعد الاجتماعي. وكان هناك كثير من المسافرين القادمين من الشرق الأوسط من أصحاب المهن الحرفية، مثل المربيات أو السائقين. وقال كثير من المواطنين إن أولئك الذين يمكنهم الدفع كانوا يأخذونهم إلى الفنادق، في حين انتقل الآخرون إلى المرافق الحكومية، حيث قيل لهم إن الإقامة سوف تكون مجانية، على غير الحقيقة.
وقالت أوشوغو إنها، رفقة أكثر من 24 راكباً آخر، كانوا على متن حافلة من دون معدات واقية، وجرى نقلهم أولاً إلى منشأة مكتظة بالمواطنين. وفي حوالي منتصف الليل، وصلوا أخيراً إلى مساكن جامعة كينيا، حيث ساعدهم ضباط إنفاذ القانون -من دون كمامات واقية أو قفازات أو مطهرات للأيادي- على تفريغ حقائبهم وأمتعتهم. وقالت أوشوغو إنه لم يتم تقديم أية إرشادات أو تعليمات إليهم. ومن ثم، أخذت مفاتيح غرفتها، وخلدت إلى النوم.
وفي مركز آخر من مراكز الحجر الصحي في نيروبي، جرى إقامته في مستشفى مباغاثي، قال شابو موانغي إن المسئولين وبّخوه بشدة لسفره إلى إيطاليا في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان موانغي قد ذهب طواعية إلى مركز الحجر الصحي إثر إصابته بأعراض الإنفلونزا العادية، بعد يوم واحد فقط من وصوله إلى كينيا في مارس (آذار) الماضي. واستطرد موانغي، وهو فنان يبلغ من العمر 35 عاماً، يقول إن الأطباء تركوه لمدة ساعة كاملة داخل سيارته قبل أن يوبخوه. وكان مصدر قلقهم الكبير هو: «لماذا سافرت إلى أوروبا في المقام الأول؟». وانتظر موانغي لمدة 3 أيام حتى وصول نتائج الاختبار، وقال إنه مكث في الغرفة نفسها مع 9 رجال آخرين كانوا يختلطون بحرية كاملة، ويتبادلون شواحن الهواتف المحمولة بعضهم من بعض. وقال أيضاً إن الأطباء لم يصرفوا له دواء. وعلى الرغم من أن نتيجة اختباره جاءت سلبية، كانت النتيجة لأحد مواطني بوروندي في الغرفة إيجابية نفسها، كما قال.
من جهته، كان إيكو دايدا، عازف الموسيقى، من بين مئات الأشخاص الذين احتجزوا قيد الحجر الصحي لانتهاك حظر التجوال في المساء. وقال إنه قد ألقي القبض عليه في أثناء شرائه دواء لزوجته المريضة. وبعد قضائه ليلة كاملة في السجن، مع 3 أيام في الحجر الصحي، أطلقت السلطات سراحه بعد حالة من الصخب العام.
وقال جورج كيغورو، المدير التنفيذي للجنة حقوق الإنسان الكينية، وهي منظمة غير حكومية: «لا يمكن أن يكون الحجر الصحي هو الرد المباشر على المواطنين الذين يخالفون حظر التجوال، لأن ذلك يعرضهم لاحتمال الإصابة بالمرض، وهو الشيء نفسه الذي نحاول جميعاً مكافحته».
ومع دخول مزيد من المواطنين إلى مراكز الحجر الصحي التي جرى إقامتها في مساكن المدارس الثانوية، وغيرها من المباني الحكومية الأخرى، ارتفعت أصوات الرفض في البلاد. ونشر المواطنون صوراً ومقاطع للفيديو على مختلف منصات التواصل الاجتماعي لدورات المياه غير النظيفة داخل المراكز المزدحمة بالمقيمين، حيث شوهد بعضهم ينامون على الأرض على فُرُش رديئة. لكن حتى الأشخاص المحتجزين في الفنادق زعموا أنهم يُحرمون من الطعام، نظراً لأنهم لم يسددوا الرسوم المطلوبة، واشتكى نزلاء آخرون من نفاد الأدوية اللازمة.
وكانت «شبكة القضايا القانونية والأخلاقية في كينيا»، وهي منظمة محلية غير حكومية، مع معهد «كاتيبا» غير الهادف للربح، رفقة 7 مواطنين آخرين يقولون إنهم احتجزوا قيد الحجر الصحي، قد رفعوا دعوى قضائية ضد الحكومة الكينية بسبب انتهاك حقوق الإنسان حيال أولئك المحتجزين في الحجر الصحي الإلزامي. وبعد مرور 3 أسابيع من إقامتها في مسكن جامعة كينياتا، قالت أوشوغو إنها باتت تعاني من نوبات توتر متكررة. وعندما عرض المسؤولون على المواطنين المحتجزين في الحجر الصحي الفواتير التي تبلغ مئات الدولارات في بعض الأحيان، مع المطالبة بالسداد قبل أن يسمحوا لهم بالمغادرة، قام المواطنون المحتجزون قيد الحجر الصحي الإلزامي في مساكن جامعة كينياتا بتنظيم احتجاجات عامة.
وينص القانون في كينيا، كما أفاد كيغورو، من لجنة حقوق الإنسان الكينية، على أن احتجاز المواطن قيد الحجر الصحي الإلزامي لا بد أن يشمل وجود طبيب معالج وقاضٍ. وأما بالنسبة إلى تكاليف العزل الصحي، فلا بد أن تتحملها الدولة بالكامل، بموجب أحكام القانون. وأضاف كيغورو حول القرارات الأخيرة التي أجبرت المواطنين الكينيين الفقراء على سداد مبالغ مالية طائلة تفوق قدرتهم: «لدى الحكومة الكينية قانون واضح. ولقد نحّته جانباً خلال الأزمة الراهنة، ولا يمكننا معرفة من أين تنبع سلطاتهم وصلاحياتهم الحالية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.